أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ
الشروح عليها
(أَوْ) (مَرِضَ) الْفَرَسُ أَوْ الْغَازِي (بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى) حَوْزِ (الْغَنِيمَةِ) ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى شَهِدَ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِمَرِيضٍ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْقِتَالَ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ مَرَضٌ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى حَوْزِ الْغَنِيمَةِ أَوْجَبَ مَنْعَهُ عَنْ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ.
وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَالْأَوْلَى قَصْرُ قَوْلِهِ أَوْ مَرِضَ إلَخْ عَلَى الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ الْمَرِيضَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِسْهَامِ لَهُ شُهُودُ الْقِتَالِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ يُرْجَى بُرْؤُهُ كَمَا يَأْتِي
(وَمَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) تَقَدَّمَ مَا يَنْبَغِي نَقْلُهُ مِنْ النُّصُوصِ وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ وَهِيَ عِبَارَةُ ابْنِ بَشِيرٍ قَالَ مَا نَصُّهُ: إنْ فَصَّلْت
قُلْت: أَمَّا إنْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفُوا عَلَى الْغَنِيمَةِ أُسْهِمَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُشْرِفُوا فَفِي كُلِّ صُورَةٍ قَوْلَانِ.
(ص) أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ (ش) أَيْ فَيُسْهَمُ لَهُ بِلَا خِلَافٍ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُشْرِفْ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ مَرِضَ وَانْقَطَعَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ فَيَشْمَلُ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِ الْإِسْلَامِ مَرِيضًا وَلَمْ يَزَلْ أَوْ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ قَبْلَ دُخُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا وَقَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِشْرَافِ فَقَوْلَانِ بِالْإِسْهَامِ وَعَدَمِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ حَكَاهُمَا ابْنُ بَشِيرٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا صُوَرَ زَوَالِ الْمَانِعِ بِأَنْ يَخْرُجَ مَرِيضًا ثُمَّ يَصِحَّ قَبْلَ دُخُولِ بِلَادِ الْعَدُوِّ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَهُمَا وَقَبْلَ الْإِشْرَافِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِلَا خِلَافٍ؛
لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي حُصُولِ الْمَانِعِ لَا فِي زَوَالِهِ وَيَجْرِي فِي مَرَضِ الْفَرَسِ مَا يَجْرِي فِي مَرَضِ الْآدَمِيِّ مِنْ التَّفْصِيلِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ يَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ) قَالَ السَّنْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَرِضَ أَيْ أَوْ انْقَطَعَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى شَهِدَ الَّذِي هُوَ صِفَةُ مَرِيضٍ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لَهُ أَيْضًا مَعْطُوفٌ بِأَوْ الَّتِي لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ
(قَوْلُهُ وَانْقَطَعَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ) أَيْ وَلَمْ يَحْضُرْ الْقِتَالَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَلَّ الَّذِي حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَرِيضٌ شَهِدَ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ قَالَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ أَيْضًا وَحَلَّ عج بِخِلَافِهِ فَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَصَلَ لَهُ الْمَرَضُ عَقِبَ ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ صَحِيحًا كَمَا يُفِيدُهُ ح فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَنَصُّهُ الْأُولَى أَنْ يَخْرُجَ فِي الْجَيْشِ وَهُوَ صَحِيحٌ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى ابْتَدَأَ الْقِتَالَ فَمَرِضَ وَتَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ إلَى أَنْ هُزِمَ الْعَدُوُّ فَإِنَّ مَرَضَهُ لَا يَمْنَعُهُ سَهْمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ وَمَرِيضٌ شَهِدَ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولٍ
بِخِلَافِ بَلَدِهِمْ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَانْقَطَعَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ) أَيْ وَانْقَطَعَ عَنْ الْقِتَالِ رَأْسًا فَلَمْ يَحْضُرْ الْقِتَالَ هَذَا لِلْقَلْشَانِيِّ وَحَلَّ عج بِخِلَافِهِ فَقَالَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ يَشْمَلُ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ مَرِيضًا وَاسْتَمَرَّ حَتَّى انْقَضَى الْقِتَالُ وَمَنْ خَرَجَ صَحِيحًا وَمَرِضَ قَبْلَ دُخُولِ أَرْضِ الْعَدُوِّ أَيْ وَبَعْدَ دُخُولِ أَرْضِ الْعَدُوِّ وَقَبْلَ ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ،
وَلَوْ يَسِيرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ أَيْضًا فِيهِمَا وَيَجْرِي فِي مَرَضِ الْفَرَسِ مَا جَرَى فِي مَرَضِ الْآدَمِيِّ مِنْ التَّفْصِيلِ،
فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ طَرَأَ لَهُ الْمَرَضُ بَعْدَمَا شَهِدَ ابْتِدَاءَ الْقِتَالِ صَحِيحًا وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ قُلْت هُوَ أَنَّ مَنْ شَهِدَ ابْتِدَاءَ الْقِتَالِ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ الْمَرَضُ فَقَدْ شَهِدَ الْقِتَالَ صَحِيحًا فِي الْجُمْلَةِ وَفِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إنَّمَا شَهِدَ جَمِيعَ الْقِتَالِ مَرِيضًا وَهَذَا عَلَى مَا يُفِيدُهُ ح.
وَأَمَّا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْقَلْشَانِيِّ مِنْ أَنَّ الْمَرَضَ مَنَعَهُ مِنْ حُضُورِ الْقِتَالِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ هَذَا وَيُبْحَثُ فِيمَا ذَكَرَ الْقَلْشَانِيُّ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِالْإِسْهَامِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِسْهَامِ حُضُورُ الْقِتَالِ وَلَمْ يُوجَدْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ حُضُورُ الْقِتَالِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْإِسْهَامِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ لَا فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى.
وَأَمَّا كَلَامُ ح فَيَقْتَضِي أَنَّهُ شَهِدَ الْقِتَالَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا قَدَّمْنَا وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ مَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِسْهَامِ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ حُضُورَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَلَا حُضُورٍ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ انْتَهَى.
(وَأَقُولُ) وَهُوَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لَمْ يُقَاتِلْ خِلَافًا لعب، وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّورَةَ الرَّابِعَةَ لَا يَنْبَغِي إدْخَالُهَا،
وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُهَا وَهِيَ إذَا حَضَرَ الْقِتَالَ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْهَامَ فِي هَذِهِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَمَرِيضٌ شَهِدَ بِالْأَوْلَى انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّهْصَ نَوْعٌ مِنْ الْمَرَضِ.
(أَوْ مَرِضَ) الْفَرَسُ، أَوْ الْفَارِسُ أَوْ الرَّاجِلُ (بَعْدَ أَنْ) قَاتَلَ حَتَّى (أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ) هَذَا مُسْتَفَادُ الْإِسْهَامِ لَهُ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى وَذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
على الغنيمة؛ يعني أن المجاهد الذي شهد القتال وهو صحيح ولم يزل كذلك حتى قاتل أكثر القتال، ثم مرض بعد أن أشرف على الغنيمة مرضا أوجب مغيبه يسهم له باتفاق،
وكذا يسهم للفرس الذي مرض بعد أن أشرف على الغنيمة، وقوله: "أو مرض" ، عطف على "شهد" ، فهو في موضع الصفة لمريض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.