وللفرس مثلا فارسه
الشروح عليها
(وَ) يُسْهَمُ (لِلْفَرَسِ مَثَلًا) سَهْمُ (فَارِسِهِ) فَلِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِرَاكِبِهِ سَهْمٌ كَمَا أَنَّ لِمَنْ لَا فَرَسَ لَهُ سَهْمًا وَاحِدًا وَلِلْفَرَسِ الَّذِي لَا يُسْهَمُ لِرَاكِبِهِ سَهْمَانِ كَالْعَبْدِ، وَلِلْفَرَسِ السَّهْمَانِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَلِلْفَرَسِ مِثْلُ فَارِسِهِ) ش: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَزَا الْمُصَنِّفُ لِابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُودَهُ، وَاعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، فَقَالَ: حَظُّ الْفَارِسِ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ الرَّاجِلِ لِلْخَبَرِ وَالْعَمَلِ، وَعَلَّلُوهُ بِكُلْفَةِ نَفْسِهِ وَفَرَسِهِ وَخَادِمِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الْمُؤَلَّفِينَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ لِلْفَارِسِ ضِعْفُ مَا لِلرَّاجِلِ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا أَعْرِفُهُ بَلْ نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَذْهَبَ قَائِلًا اتِّفَاقًا، وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ إسْنَادَهُ حَدِيثَ حُجَّةِ الْمَذْهَبِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الرَّاجِلِ لِوُضُوحِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ كَالْفَارِسِ؛
لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لِلْفَرَسِ حِصَّةً فَسَاوَى الرَّاكِبَ الْفَارِسُ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمٌ كَالرَّاجِلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَسَهْمٌ لِفَارِسِهِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ.
قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: وَمَا عَلِمْت أَنَّ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ مَنْ قَالَ لِلْفَرَسِ سَهْمٌ وَلِفَارِسِهِ سَهْمٌ غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ. لَكِنْ هُنَا نَظَرٌ وَهُوَ أَنَّ الْفَرَسَ إذَا اسْتَحَقَّ السَّهْمَيْنِ عِنْدَنَا فَهَلْ نَقُولُ: إنَّهُمَا جُعِلَا لِأَجْلِ الْفَارِسِ وَالْفَرَسُ تَبَعٌ لَهُ، أَوْ نُقَدِّرُ أَنَّ السَّهْمَيْنِ لِأَجْلِ الْفَرَسِ لِأَجْلِ فَرِّهِ وَكَرِّهْ وَالْفَارِسُ فِي حُكْمِ التَّبَعِ؟ هَذَا مِمَّا فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَنْ قَاتَلَ عَلَى فَرَسٍ مَغْصُوبٍ أَوْ مُسْتَعَارٍ وَفِي عَبْدٍ قَاتَلَ عَلَى فَرَسٍ لِسَيِّدِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ لَهَا سَهْمَانِ وَلِفَارِسِهَا سَهْمٌ وَاحِدٌ
إمَّا لِعِظَمِ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ وَإِمَّا لِقُوَّةِ الْمَنْفَعَةِ بِهِ وَلِهَذَا لَمْ يُسْهَمْ لِبَغْلٍ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) مُبَالَغَةٌ فِي الْإِسْهَامِ لِلْفَرَسِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَرَسَ لَهَا سَهْمَانِ،
وَلَوْ كَانَتْ فِي السَّفِينَةِ وَلِصَاحِبِهَا سَهْمٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حَمْلِ الْخَيْلِ فِي الْجِهَادِ الْإِرْهَابُ لِلْعَدُوِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} وَالْقِتَالُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْغُزَاةَ لَوْ تَرَكُوا خَيْلَهُمْ لِأَجْلِ الْمَضِيقِ وَقَاتَلُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِهَا سَهْمٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ
(قَوْلُهُ وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ) ظَاهِرُهُ،
وَلَوْ كَانَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَجَعَلَ السَّهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُمَا،
وَلَوْ كَانَ الْفَارِسُ عَبْدًا فَيَكُونَانِ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ أَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ وَالْآخَرُ هُمَا لِلْفَارِسِ فَلَا سَهْمَ لَهُ
(قَوْلُهُ إمَّا لِعِظَمِ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُؤْنَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَكْلٍ وَخِدْمَةٍ لَا خُصُوصُ الْأَكْلِ
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ وَلِهَذَا الْمَذْكُورِ مِنْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ وَالْقِتَالُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِرْهَابِ
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا) مُفَادُهُ أَنَّهُ يُقَيِّدُ الْإِسْهَامَ بِمَا إذَا اُحْتُمِلَ قِتَالُهُمْ بِبَرٍّ،
وَلَوْ بِبَعْضِ مَكَان مِنْ الْبَرِّ فَلَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ إذَا كَانُوا فِي سَفِينَةٍ ذَاهِبِينَ إلَى مَالِطَةَ
(وَ) يُسْهَمُ (لِلْفَرَسِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمِصْبَاحِ فَحْلٌ أَوْ خَصِيٌّ (مِثْلَا) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُثَنًّى مِثْلُ كَذَلِكَ سَقَطَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ سَهْمَ (فَارِسِهِ)
إمَّا لِعِظَمِ مُؤْنَتِهِ أَوْ لِقُوَّةِ مَنْفَعَتِهِ، وَلِذَا لَا يُسْهَمُ لِبَغْلٍ وَنَحْوِهِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْمُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ الْفَارِسِ فَارِسًا كَوْنُهُ كَذَلِكَ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْقِتَالِ وَلَوْ أَوْجَفَ رَاجِلًا. ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ بِسَفِينَةٍ، أَوْ بِرْذَوْنًا، وَهَجِينًا وَصَغِيرًا يُقْدَرُ بِهَا عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ وَمَرِيضٍ رُجِيَ، [منح الجليل] يُسْهَمُ لِخَيْلٍ غُزَاةٍ قَاتَلُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ وَخَيْلِهِمْ فِي رِحَالِهِمْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْهَا. ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا، وَجَعْلُهُ السَّهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا وَلَوْ كَانَ رَاكِبُهُ عَبْدًا أَوْ يَكُونَانِ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ أَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ وَالْآخَرُ هُمَا لِلْفَارِسِ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ فِي هَذِهِ وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ إنْ كَانَ بِبَرٍّ.
بَلْ
وللفرس مثلا فارسه؛ يعني أن الفارس يسهم له ثلاثة أسهم، سهمان لفرسه وسهم له كسائر الرجال من لا فرس له فإنما له سهم واحد، وهذا هو المذهب، وعزا المص لابن وهب أنه يسهم للفرس سهم واحدة وتبع في ذلك ابن عبد السلام، وأنكر ابن عرفة وجوده، واعترض على ابن عبد السلام فقال: حظ الفارس منها ثلاثة أمثال الرجال للخبر والعمل،
وقال أبو حنيفة: لا يسهم للفارس إلا سهم واحد ولفرسه سهم،
وقال أكره أن أفضل بهيمة على مسلم. نقله القسطلاني. وقوله: "وللفرس" الخ، كان الفرس ذكرا أو أنثى فحلا أو خصيا، وكان له سهمان
إما لعظم مؤنة الفارس بكلفة نفسه وفرسه وخادمه
وإما لقوة المنفعة بالفرس، ولهذا لا يسهم لبغل ونحوه، والمعتبر في كون الفارس فارسا كونه كذلك عند مشاهدة القتال ولو أوجف راجلا. ابن القاسم: يسهم لخيل غزاة قاتلوا على أرجلهم وخيلهم في رحالهم لاستغنائهم عنها، وجعله السهمين للفرس يفيد أنه يستحقهما،
ولو كان الفارس عبدا فيكونان لسيده وهو أحد شقي التردد، والآخر هما للفارس فلا يسهم له في هذه، وخرج البخاري ومسلم ومالك في موطئه من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أسهم لرجل وفرسه ثلاثة أسهم) وظاهر كلام المص ولو كان الفرس لأمير الجيش الأعظم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.