وَأَخْذُ مُعَيَّنٍ وَإِنْ ذِمِّيًّا: مَا عُرِفَ لَهُ قبله مجانا
الشروح عليها
(وَأَخَذَ) شَخْصٌ (مُعَيَّنٌ) أَيْ مَعْرُوفٌ بِعَيْنِهِ حَاضِرٌ (وَإِنْ) كَانَ (ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ) أَنَّهُ (لَهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَسْمِ (مَجَّانًا) بِغَيْرِ شَيْءٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: حَاضِرٌ) أَيْ لِقَسْمِ الْغَنِيمَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ذِمِّيًّا) أَيْ لِمُشَارَكَتِهِ لِلْمُسْلِمِ فِي عِصْمَةِ الْمَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
[تَنْبِيهٌ إذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْغَنِيمَةِ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ] ص (وَأَخْذُ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّانًا) ش:(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْغَنِيمَةِ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ ثَبَتَ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ، ثُمَّ قَالَ نَاقِلًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ثَبَتَ، وَشَرْطُ الثُّبُوتِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْنِ الْمَالِكِ مُخَالِفٌ لِعِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ،
وَهِيَ قَوْلُهُمْ: فَإِنْ عَرَفَ رَبُّهُ.
وَلَفْظُ الثُّبُوتِ إنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِيمَا هُوَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ كَالشَّاهِدَيْنِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا، وَلَفْظُ الْمَعْرِفَةِ وَالِاعْتِرَافِ وَشَبَهِهِمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، وَفِيمَا يَشْمَلُ الْبَيِّنَةَ أَوْ مَا دُونَهَا،
وَفِي كَلَامِ ابْنِ عُبَيْدٍ وَالْبَرْقِيِّ الْمُتَقَدِّمِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْهُ اسْتِعْمَالُهُمْ لَفْظَ الْمَعْرِفَةِ فِي اللُّقَطَةِ وَمَعْرِفَةِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ، انْتَهَى.
وَكَلَامُ الْبَرْقِيِّ وَابْن عُبَيْدٍ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ مَا نَصُّهُ مِنْ التَّوْضِيحِ،
وَنَصَّ الْبَرْقِيُّ وَابْن عُبَيْدٍ عَلَى عَدَمِ قَسْمِهِ إذَا عَرَفَ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْ الْعَسْكَرِ قَالَا: وَإِنْ وَجَدَ أَحْمَالَ مَتَاعٍ وَعَلَيْهَا مَكْتُوبٌ لِفُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ، وَعَرَفَ الْبَلَدَ الَّذِي اُشْتُرِيَ مِنْهُ كَالْكَتَّانِ بِمِصْرَ لَمْ يَجُزْ قَسْمُهُ، وَوَقَفَ حَتَّى يَبْعَثَ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَيَكْشِفَ عَمَّنْ اسْمُهُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَعْرِفُهُ وَإِلَّا قُسِّمَ، انْتَهَى.
وَنَحْوَهُ نَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ طُرُقٍ وَنَصُّهُ: وَفِي أَخْذِهِ رَبُّهُ إنْ حَضَرَ بِمُوجِبِ الِاسْتِحْقَاقِ طُرُقٌ، مُقْتَضَى نَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَمُحَمَّدٍ بَعَثَهُ لِرَبِّهِ الْغَائِبِ عَدَمُ يَمِينِهِ الْمَازِرِيُّ كَالِاسْتِحْقَاقِ فِي إثْبَاتِ مِلْكِهِ وَيَمِينِهِ ابْنُ بَشِيرٍ فِي وَقْفِهِ عَلَيْهِ وَأَخْذِهِ إيَّاهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ مَعَ يَمِينِهِ قَوْلًا ابْنِ شَعْبَانَ.
وَالتَّخْرِيجُ عَنْ مَالِكٍ الْغَنِيمَةُ بِالْقَسْمِ لَا قَبْلَهُ، وَفِيهَا مَا أَدْرَكَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ قَسْمِهِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَهَذَا يُبَيِّنُ لَك الْحَقَّ فِي نُقُولِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ،
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْغَنِيمَةِ مُخَالَفَةً لِعِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إنْ عَرَفَ رَبَّهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الثُّبُوتِ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا هُوَ سَبَبٌ لِلِاسْتِحْقَاقِ كَالْبَيِّنَةِ، وَلَفْظُ الْمَعْرِفَةِ وَالِاعْتِرَافِ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ اهـ. فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَرَفَ يَعْنِي أَنَّهُ عَدَلَ عَنْ طَرِيقَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَوْلُهُ: وَحَمَلَ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَاشٍ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: حَلَفَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ بَشِيرٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ كَلَامِهِ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: وَحَلَفَ أَنَّهُ مَلَكَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ إلَّا دَعْوَاهُ كَمَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَأَخَذَ مُعَيَّنٌ وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عَرَفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّانًا) رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلَّذِي وَجَدَ بَعِيرَهُ فِي الْمَغْنَمِ: إنْ وَجَدْتَهُ لَمْ يُقْسَمْ فَخِذَهُ وَإِنْ قُسِمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ أَرَدْته» ، مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا أَحْرَزَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مِنْ عَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَبَقَ إلَيْهِمْ ثُمَّ غَنِمْنَاهُ،
فَإِنْ عَرَفَ رَبَّهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ كَانَ أَحَقَّ بِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ غَابَ أَوْقَفَ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ بِعَيْنِهِ أَوْ عَرَفَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ خُمِّسَ وَقُسِمَ.
ثُمَّ إنْ جَاءَ رَبُّهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ بِالثَّمَنِ مَا بَلَغَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى فِدَائِهِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ،
فَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهُ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ أَنْ يَأْبَى عَلَيْهِ.
(ص) وَأَخْذُ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّانًا وَحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ إذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا مِنْ مَتَاعِهِ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْئًا قَبْلَ قَسْمِهَا وَشَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ إلَى الْآنَ فَيَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ وَأَخْذَهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ كَالِاسْتِحْقَاقِ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْيَمِينُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ وَهِيَ مُكَمِّلَةٌ لِلْحُكْمِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِلْعِصْمَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا فِي الْغَنِيمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَأَخْذُ مُعَيَّنٍ) أَيْ شَخْصٌ مُعَيَّنٌ أَوْ بِجِنْسِهِ كَجَيْشِ مِصْرَ فَيَدْخُلُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ لَوْ هَرَبَ عَبْدٌ مِنْ مَغْنَمٍ فَغَنِمَهُ جَيْشٌ آخَرُ رُدَّ لِلْأَوَّلِ مَجَّانًا وَلَا يُخَمَّسُ مَرَّتَيْنِ
(قَوْلُهُ وَشَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَيَمِينٍ مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَأَخَذَ) شَخْصٌ (مُعَيَّنٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمُثَنَّاةِ مُثَقَّلَةً أَيْ مَعْرُوفٌ بِعَيْنِهِ حَاضِرٌ إنْ كَانَ مُسْلِمًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (ذِمِّيًّا) لِعِصْمَةِ مَالِهِ فَيَأْخُذُ (مَا) أَيْ الشَّيْءَ الَّذِي (عُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَنَّهُ (لَهُ) أَيْ الْمَعْصُومُ وَلَوْ ذِمِّيًّا (قَبْلَهُ) أَيْ الْقَسْمِ صِلَةُ عُرِفَ فَيَأْخُذُهُ (مَجَّانًا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَضَبْطُ مُعَيَّنٍ اسْمُ مَفْعُولٍ أَوْلَى مِنْ ضَبْطِهِ بِكَسْرِ الْيَاءِ اسْمُ فَاعِلٍ، أَيْ أَخَذَ مَنْ عَيَّنَ شَيْئًا مَا عَيَّنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْغَائِبَ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُ قِسْمًا مِمَّا هُنَا، وَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا بِيعَ لَهُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ عُرِفَ الَّذِي تَبِعَ فِيهِ الْمُدَوَّنَةَ، وَعَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ ثَبَتَ مَا عُرِفَ بِبَيِّنَةٍ وَبِغَيْرِهَا كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَسْكَرِ كَمَا قَالَ الْبَرْقِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَا يُقْسَمُ مَا عَرَفَ وَاحِدٌ مِنْ الْعَسْكَرِ أَنَّهُ لِمُعَيَّنٍ مَعْصُومٍ،
قَالَا: وَإِنْ وُجِدَ أَحْمَالُ مَتَاعٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا هَذَا لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَعُرِفَ بَلَدُهُ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ وَوُقِفَ حَتَّى يُبْعَثَ لِذَلِكَ الْبَلَدِ وَيُكْشَفَ عَنْ اسْمِهِ عَلَيْهِ،
فَإِنْ عُرِفَ فَلَا قَسْمَ وَإِلَّا قُسِمَ.
وَنَصُّ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْغَنِيمَةِ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَبْلَ الْقَسْمِ فَإِنْ عُلِمَ رَبُّهُ بِعَيْنِهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا رُدَّ مَجَّانًا،
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِعَيْنِهِ قُسِمَ وَلَمْ يُوقَفْ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَحُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا، وَإِلَّا بِيعَ لَهُ، وَلَمْ يُمْضَ قَسْمُهُ إلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الْأَحْسَنِ،
لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، [منح الجليل] هَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِعِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهِيَ إنْ عُرِفَ رَبُّهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الثُّبُوتِ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا هُوَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ كَالْبَيِّنَةِ، وَلَفْظُ الْمَعْرِفَةِ وَالِاعْتِرَافِ فِيمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَا أَدْرَكَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ قَسْمِهِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَهَذَا يُبَيِّنُ لَك الْحَقَّ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ،
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْغَنِيمَةِ إلَخْ مُخَالِفَةً لِعِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إنْ عُرِفَ رَبُّهُ إلَخْ، وَشَمِلَ أَيْضًا الْمُدَبَّرَ وَالْمُعْتَقَ لِأَجَلٍ وَالْمُكَاتَبَ فَيَأْخُذُ كُلًّا رَبُّهُ الْمُعَيَّنُ، وَلَا تَسَلُّطَ لِلْجَيْشِ عَلَى خِدْمَةِ الْأَوَّلَيْنِ، وَلَا عَلَى كِتَابَةِ الثَّالِثِ
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ.
وأخذ معين وإن ذميا ما عرف له قبله مجانا؛ يعني أنه إذا وجد في الغنيمة مال مسلم أو ذمي وعرف ربه واطلع على أنه له قبل القسم،
فإن لربه أن يأخذه مجانا أي بلا شيء، وقوله: "معين" بفتح الياء المشددة أي شخص معروف بعينه، وشمل قوله: "عرف" ، ما كان ببينة وما عرفه واحد من الجيش، كما يدل له كلام البرقي وأبي عبيد،
قال في التوضيح: ونص البرقي وأبو عبيد على عدم قسمة إذا عرف ذلك واحد من الجيش، قالا وإن وجد أحمال متاع عليها مكتوب هذا لفلان بن فلان وعرف البلد الذي اشتريَ منه كالكتان بمصر لم يجز قسمة، ووقف حتى يبعث إلى ذلك البلد ويكشف [عمن ] اسمه عليه،
فإن وجد من يعرفه [فله ] وإلا قسم. انتهى. ونحوه نقله ابن فرحون في شرحه. قاله الحطاب. قال: وعدل المص عن عبارة ابن الحاجب إذا ثبت أن في الغنيمة مال مسلم أو ذمي،
قال في التوضيح: ثبت أي بطريق الشرع، ثم نقل عن ابن عبد السلام قول المص ثبت مخالف لعبارة أهل المذهب في هذه المسألة،
وهي قولهم: فإن عرف ربه، ولفظ الثبوت إنما يستعملونه فيما هو سبب الاستحقاق كالشاهدين وما يقوم مقامهما، ولفظ المعرفة والاعتراف وشبههما يستعملونه فيما سوى ذلك وفيما يشمل البينة أو ما دونها، ومنه استعمالهم لفظ المعرفة في اللقطة ومعرفة العفاص والوكاء. انتهى.
وقال الشيخ إبراهيم: وذكر ابن عرفة عن المازري ما يوافق ما ذكره ابن الحاجب،
وأشار إلى الاعتراض على ابن عبد السلام،
وقوله: "وإن ذهبا" ، أشار به لقولها ما أدركه مسلم أو ذمي من ماله قبل قسمة أخذه بغير شيء. انتهى. وقوله: "ما عرف له" ، يشمل المدبر والمعتق لأجل والمكاتب فيأخذ كلا ربه ولا تسلط للجيش على خدمة الأولين ولا على كتابة الثالث، وشمل قوله: "معين" من عين بشخصه ومن عين بجنسه كما لو غنمت سرية من المسلمين من العدو ثم غنم العدو غنيمتهم ثم غنمت سرية أخرى من المسلمين ما غنمه العدو من السرية الأولى، فإنها ترد للسرية الأولى ولا تخمس مرتين.
كما قاله ابن عرفة. نقله الشيخ إبراهيم. وقوله: معين سيذكر المص غير المعين.
ابن عرفة: وفي أخذ ربه إن حضر بموجب الاستحقاق طرق، مقتضى نقل اللخمي عن المذهب ومحمد حملَه للغائب عدمُ يمينه. المازري: كالاستحقاق في إثبات ملكه ويمينه. ابن بشير: في وقفه عليه وأخذه إياه بمجرد دعواه مع يمينه قولا ابن شعبان: والتخريج على مالك الغنيمة بالقسم لا قبله. انتهى. قال الإمام الحطاب: فقول المص "عرف" ، يقتضي أنه عدل عن طريق ابن الحاجب، وقوله: وحمل له، يقتضي أنه ماش على طريق اللخمي، وقوله: وحلف أنه ملكه، يقتضي أنه مشى على طريقة ابن بشير.
ويمكن أن يجمع بين كلامه بأن يحمل قوله: وحلف أنه ملكه على ما إذا لم يكن إلا دعواه كما قال ابن بشير. فتأمله. انتهى. قال الشيخ بناني: وما حمله عليه ظاهر إذ لو حملناه على ظاهره من الحلف مطلقا مع عدم اشتراطه الثبوت كان مخالفا للطرق التي ذكرها ابن عرفة كلها. فتأمله. واعلم أن ابن شعبان يشترط مع اليمين الثبوت بموجب الاستحقاق. قاله الشيخ بناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.