وَلَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ إلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الْأَحْسَنِ
الشروح عليها
(وَ) إذَا قُسِّمَ مَا عُرِفَ مَالِكُهُ (لَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ) وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ (إلَّا لِتَأَوُّلٍ) بِأَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَالْأَوْزَاعِيِّ إنَّ الْحَرْبِيَّ يَمْلِكُ مَالَ الْمُسْلِمِ فَيَمْضِي الْقَسْمُ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ (عَلَى الْأَحْسَنِ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْضِ إذَا لَمْ يَتَأَوَّلْ بِأَنْ قَسَّمَهُ مُتَعَمِّدًا لِلْبَاطِلِ أَوْ جَاهِلًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ جَهْلًا أَوْ قَصْدًا لِلْبَاطِلِ يَجِبُ نَقْضُهُ إجْمَاعًا،
وَإِنْ وَافَقَ قَوْلَ عَالِمٍ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا قَسَّمَ) أَيْ وَإِذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ عَلَى الْجَيْشِ الشَّيْءَ الَّذِي عُلِمَ مَالِكُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا حِينَ الْقَسْمِ كَمَا فَرَضَ ابْنُ بَشِيرٍ أَوْ غَائِبًا كَمَا فَرَضَ ابْنُ يُونُسَ لَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِتَأَوُّلٍ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ الَّذِي قَسَّمَ الْغَنِيمَةَ
(قَوْلُهُ: كَالْأَوْزَاعِيِّ) مَا قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِثْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ. اهـ.
بْن
(قَوْلُهُ: أَوْ قَصْدًا لِلْبَاطِلِ) أَيْ عَلَى مُقْتَضَى مَذْهَبِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ) أَشْهَبُ: إنْ كَانَ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى إيصَالِهِ لِرَبِّهِ، مِثْلُ الْعَبْدِ وَالسَّيْفِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ مُؤْنَةٌ كَثِيرَةٌ فَبَاعُوهُ فِي الْغَنِيمَةِ لِأَنْفُسِهِمْ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي الْغَنَائِمِ مَالُ رَجُلٍ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَهُوَ غَائِبٌ فَبِيعَ فَذَلِكَ خَطَأٌ وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَهِيَ قَضِيَّةٌ مِنْ حَاكِمٍ وَافَقَتْ اخْتِلَافًا بَيْنَ النَّاسِ قَدْ قَالَ الْأَوْزَاعِيِّ: إذَا عَرَفَ رَبَّهُ وَلَمْ يَحْضُرْ أَنَّهُ يُقْسَمُ ثُمَّ لَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ إلَّا بِالثَّمَنِ. انْتَهَى جَمِيعُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. (إلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الْأَحْسَنِ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَوْ جَهِلَ الْوَالِي أَوْ تَأَوَّلَ قَسَمَ مَا وَجَدَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ وَصَاحِبُهُ الْمُسْلِمُ حَاضِرٌ، فَهَلْ يَمْضِي فِعْلُهُ؟ قَوْلَانِ. وَهَذَا فِي التَّأْوِيلِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَنَقْضُهُ هُوَ الْمُشْكِلُ هَاهُنَا إلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَتَأَوَّلْ مُوَافَقَةَ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ أَنَّهُ لَهُ الْقَسْمُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبٌ لِأَحَدٍ.
وَأَمَّا إذَا جَهِلَ فَقَدْ اعْتَرَضَ الْأَشْيَاخُ الْقَوْلَ بِمُضِيِّهِ لِأَنَّ الْجَاهِلَ لَا يُعْذَرُ بِمُوَافَقَةٍ لِلْمَذَاهِبِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الصَّوْمِ أَنَّ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ وَخَرَّجْنَا عَلَيْهِ مَسْأَلَةَ الْمُفْطِرَةِ وَالْمُفْطِرِ تَقُولُ: الْيَوْمَ حَيْضَتِي أَوْ يَقُولُ: الْيَوْمَ نَوْبَةُ الْحُمَّى
(ص) وَلَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ إلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) أَيْ وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ مَا تَعَيَّنَ مَالِكُهُ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ لَمْ يَمْضِ قَسَمُهُ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَسَمَ ذَلِكَ الْمَتَاعَ مُتَأَوِّلًا بِأَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إنَّ الْكَافِرَ يَمْلِكُ مَالَ الْمُسْلِمِ فَيَمْضِي عَلَى صَاحِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِمَا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ فَلَا يُنْتَقَضُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ اخْتِيَارُ الشُّيُوخِ
بِخِلَافِ الْجَاهِلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِمُوَافَقَةِ الْجَهْلِ لِلْمَذَاهِبِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَمْضِي بِقِيمَتِهِ مُطْلَقًا وَلَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ قَالَ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَافَقَ اخْتِلَافًا بَيْنَ النَّاسِ
وَقِيلَ لَا يَمْضِي مُطْلَقًا وَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ بِلَا ثَمَنٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ.
(وَ) إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ مَا عُرِفَ لِمُعَيَّنٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ غَائِبٍ عَنْ الْجَيْشِ (لَمْ يُمْضَ قَسْمُهُ) فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ مِمَّنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِلَا عِوَضٍ فِي كُلِّ حَالٍ. (إلَّا) قَسْمُهُ (لِتَأَوُّلٍ) أَيْ تَقْلِيدٍ لِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَالْأَوْزَاعِيِّ: إنَّ الْحَرْبِيَّ يَمْلِكُ مَالَ الْمُسْلِمِ الْمُسْتَوْلَى عَلَيْهِ قَهْرًا فَيُمْضِي قَسْمَهُ (عَلَى الْأَحْسَنِ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ إلَّا بِثَمَنِهِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَبِعْ وَلَمْ يُمْضَ قَسْمُهُ تَعَمُّدًا لِلْبَاطِلِ أَوْ جَهْلًا مَعَ مُوَافَقَتِهِ لِلْقَوْلِ الْمَذْكُورِ؛
لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ جَهْلًا أَوْ قَصْدًا لِلْبَاطِلِ بَاطِلٌ إجْمَاعًا وَإِنْ وَافَقَ قَوْلًا فَيَجِبُ نَقْضُهُ قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ، وَسَيُشِيرُ لَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْقَضَاءِ بِقَوْلِهِ وَنُبِذَ حُكْمُ جَائِرٍ وَجَاهِلٍ لَمْ يُشَاوِرْ الْعُلَمَاءَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولم يمض قمسه؛
يعني أن الإمام إذا قسم على المجاهدين ما عرف لعين سواء كان حاضرا أو غائبا: فإن ذلك القسم لا يمضي بل يرد ويأخذ المعين شيئه بلا ثمن لأنه قسم وهم يعلمون ربه العين فلا يفوته القسم إلا لتأول؛ يعني أن محل إبطال القسم المذكور إنما هو حيث لم يتأول الإمام،
وأما إن تأول بأن أخذ بقول الأوزاعي: إن الحربي يملك مال المسلمين فإن القسم يمضي حينئذ، وما قاله الأوزاعي مثله رواه ابن وهب عن مالك،
وإذا مضى القسم بالتأويل المذكور فلا يأخذه ربه إلا بالثمن، وإنما مضى مع التأويل لأنه حكم بمختلف فيه، ولم يمض القسم المذكور تعمدا أو جهلا؛ لأن حكم الحاكم جهلا أو قصدا للباطل يجب نقضه وإن وافق قول عالم؛ لأن حكمه كذلك باطل إجماعا، وما ذكروه في الأقضية من أن الحاكم إذا حكم بمختلف فيه أو وافق حكمه قول عالم فإنه حكمه ماض، في الجاهل الذي يشاور العلماء. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقوله: "إلا لتأول" ، هو اختيار الأشياخ وهو الأصل. قاله ابن عبد السلام. وإلى قول ابن عبد السلام أشار بقوله: على الأحسن.
وقيل: يمضي قسمة مطلقا ولا يأخذه ربه إلا بالثمن وهو قول سحنون،
وقيل: لا يمضي مطلقا ويأخذه ربه بلا ثمن، وهو قول ابن القاسم وابن حبيب.
لا إن لم يتعين. هذا مفهوم قوله: "معين" ؛ يعني أنه إذا عرف أن المتاع لمسلم أو ذمي ولم يعرف ربه بعينه ولا ناحيته فإنه يجوز قسمة ابتداء،
وإن كان كلامه لا يفي بهذا لأنه إن رجع لقوله: "وأخذ معين" الخ، احتمل أن يقسم أو يوقف،
وإن رجع لقوله: ولم يمض قسمة يكن المعنى أنه يمضي القسم والكلام في الجواز ابتداء، وما تقدم من جواز القسم ابتداء هو المشهور،
وقال ابن المواز والقاضي عبد الوهاب: يوقف، لكن ظاهر كلام ابن المواز أنه يوقف ما رجي العلم بصاحبه. وظاهر كلام القاضي وقفه مطلقا. قاله الشارح. ومثال ما علم أنه لمسلم ولم يتعين المصحف والموطأ والبخاري ونحو ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.