إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمُ بعده
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ إسْلَامِ زَوْجِهَا وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلَيْنِ يَعْنِي إذَا أَسْلَمَ زَوْجُهَا الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُسْتَأْمِنُ ثُمَّ سُبِيَتْ وَأَسْلَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلَا يَهْذِمُ سَبْيُهَا النِّكَاحَ وَتَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ مُسْلِمٍ، وَمَحَلُّهُ إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ حَيْضَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلَيْنِ) أَيْ لِتَنَازُعِهِمَا فِيهِ فَهُمَا طَالِبَانِ لَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى،
وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ فِيهِ أَحَدَهُمَا
(قَوْلُهُ: فَلَا يَهْدِمُ سَبْيُهَا النِّكَاحَ) وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَتَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ
وَالرَّاجِحُ كَمَا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي إقْرَارِهِ عَلَيْهَا مَا اشْتَرَطَ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ مِنْ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَالدَّوَامُ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلتَّوْضِيحِ وح. اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ حَيْضَةٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ حَيْضَةٍ انْهَدَمَ نِكَاحُهَا لِخُرُوجِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (تُسْبَى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ زَوْجَةُ الْحَرْبِيِّ (وَتُسْلِمَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ زَوْجَةُ الْحَرْبِيِّ (بَعْدَ) الْإِسْلَامِ مِنْهُ أَيْ زَوْجِهَا الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُسْتَأْمَنِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ صَرِيحًا مَا يَدُلُّ عَلَى مَرْجِعِ هَذَا الضَّمِيرِ وَتَنَازَعَ فِي بَعْدِ تُسْبَى وَتُسْلِمَ فَلَا يَهْدِمُ سَبْيُنَا نِكَاحَهُمَا، وَيُقَرَّانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ، لَكِنْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ سَبْيٌ وَبِإِسْلَامِهَا قَبْلَ حَيْضَةٍ وَبِعَدَمِ الْبُعْدِ بَيْنَ إسْلَامِهِمَا، وَمِثْلُ إسْلَامِهَا عِتْقُهَا،
وَلَا يَصِحُّ عَوْدُ ضَمِيرِ بَعْدَهُ عَلَى السَّبْيِ مُرَادًا بِهِ سَبْيُ الرَّجُلِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا سُبِيَا انْهَدَمَ النِّكَاحُ بِلَا تَفْصِيلٍ،
وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا عَوْدُهُ لِقُدُومِهِ بِأَمَانٍ لِمَا عَلِمْت أَيْضًا أَنَّهَا إذَا سُبِيَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَبَعْدَ قُدُومِهِ بِأَمَانٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا بِحَالٍ اهـ عب.
ألا أن تسبي وتسلم بعده؛ يعني أن الحكم على ما ذكر إلا في صورة واحدة، وهي أن يكون سبيها وإسلامها وقعا بعد إسلام زوجها حربيا أو مستأمنا، فلا يهذم السبي النكاح بل يكون زوجها أحق بها لأنها أمة مسلمة تحت مسلم، وهذا الاستثناء مقيد بأن يكون الزوج أسلم من غير سبي وهو في دار الحرب أو مؤمن، وبما إذا أسلمت قبل حيضة، وبما إذا لم يبعد ما بين إسلامها وإسلامه، ومثل إسلامها عتقها، وقوله: "بعده" ، يتنازعه الفعلان، وقوله: "وهدم" بدال مهملة ومعجمة، ومعنى هذم بمعجمة: قطع بسرعة، وبمهملة: أسقط ونقض، والضمير في قوله: "بعده" ، يعود على إسلام الزوج، وقوله: "وهذم السبي النكاح" ، الأصل فيه ما روى ابن وهب عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال: أصبنا سبيا يوم أوطاس ولهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فاستحللناهن أي أن المحصنات وهن ذوات الأزواج محرمة عليكم إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي،
فإن ذلك يهذم النكاح. تنبيه: اعلم أنه يصدق التجار الكفار في الزوجية بين المملوكين لأن هذا إقرار وليس بشهادة، ولا يكتفى بقول الرقيق إن بينهم نكاحا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.