وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ
الشروح عليها
(وَهَذَمَ) أَيْ قَطَعَ (السَّبْيُ) مِنَّا لِزَوْجَيْنِ كَافِرَيْنِ (النِّكَاحَ) بَيْنَهُمَا سُبِيَا مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ أَوْ سُبِيَتْ هِيَ فَقَطْ قَبْلَ إسْلَامِهِ أَوْ سُبِيَ هُوَ فَقَطْ، وَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهَذَمَ) بِالْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى قَطَعَ وَبِالْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى أَسْقَطَ وَنَقَضَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ
(قَوْلُهُ: أَوْ سُبِيَتْ هِيَ فَقَطْ قَبْلَ إسْلَامِهِ) أَيْ، وَقَبْلَ قُدُومِهِ بِأَمَانٍ أَوْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَبَعْدَ قُدُومِهِ بِأَمَانٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ سُبِيَ هُوَ فَقَطْ) أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهَا وَقَبْلَ قُدُومِهَا بِأَمَانٍ، أَوْ قَبْلَ إسْلَامِهَا وَبَعْدَ قُدُومِهَا بِأَمَانٍ، وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُمَا إذَا سُبِيَا مَرَّتَيْنِ يَنْهَدِمُ نِكَاحُهُمَا سَوَاءٌ حَصَلَ إسْلَامٌ مِنْ أَحَدِهِمَا بَيْنَ سَبْيِهِمَا أَوْ حَصَلَ بَعْدَهُ،
وَالثَّانِي كَمَا لَوْ سُبِيَ أَوَّلًا وَبَقِيَ عَلَى كُفْرِهِ ثُمَّ سُبِيَتْ وَأَسْلَمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ بِالْعَكْسِ.
وَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ سُبِيَ وَأَسْلَمَ ثُمَّ سُبِيَتْ هِيَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَأَسْلَمَتْ أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْهَدِمُ النِّكَاحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ الْأُولَى تَحْتَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُسْتَثْنَى مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَسْلَمَ مِنْ غَيْرِ سَبْيٍ وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ مُؤْمِنٌ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الَّتِي انْهَدَمَ فِيهَا النِّكَاحُ إذَا أَرَادَ السَّابِي وَطْأَهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمَ بَعْدَهُ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالسَّبْيُ يَهْدِمُ النِّكَاحَ إلَّا إذَا سُبِيَتْ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ فَأَسْلَمَتْ فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا أَمَةٌ كَافِرَةٌ وَهِيَ وَوَلَدُهَا وَمَالُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيْءٌ،
ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فَانْظُرْ أَنْتَ لَفْظَ خَلِيلٍ مَعَ هَذَا، وَانْظُرْ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ ".
قَالَ ابْنُ عَلَاقٍ: قَوْلُهُ: " السَّبْيُ يَهْدِمُ النِّكَاحَ " يَشْمَلُ ثَلَاثَ صُوَرٍ: أَنْ تُسْبَى الزَّوْجَةُ وَحْدَهَا وَيَبْقَى الزَّوْجُ بِدَارِ الْحَرْبِ،
وَأَنْ يُسْبَى الزَّوْجُ أَوَّلًا ثُمَّ تُسْبَى هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ،
وَأَنْ يُسْبَيَا مَعًا. وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السَّبْيَ يَهْدِمُ النِّكَاحَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السَّبْيَ يَهْدِمُ النِّكَاحَ سُبِيَا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ، فَكَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِمَا إذَا سُبِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلُ ثُمَّ أَتَى الْآخَرُ بِأَمَانٍ،
وَأَمَّا إنْ أَتَى أَحَدُهُمَا أَوَّلًا بِأَمَانٍ ثُمَّ سُبِيَ الثَّانِي فَلَا يَنْهَدِمُ النِّكَاحُ وَيُخَيَّرُ هُوَ إنْ كَانَ الَّذِي سُبِيَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَتْ هِيَ بِأَمَانٍ،
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَأَقَامَ بِهَا أَوْ قَدِمَ إلَيْنَا مُسْلِمًا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ ثُمَّ سَبَى الْمُسْلِمُونَ زَوْجَتَهُ،
فَإِنْ أَبَتْ الْإِسْلَامَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ وَوَلَدُهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا وَجَمِيعُ مَا لِلزَّوْجِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيْءٌ لِذَلِكَ الْجَيْشِ،
وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَالنِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ثَابِتٌ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَا إنْ عَتَقَتْ.
(ص) وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمُ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ إذَا سُبِيَا مُجْتَمَعَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ بَيْنَهُمَا وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ وَلَا عِدَّةَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بَيْنَهُمَا وَهِيَ مَا إذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ أَوْ جَاءَ إلَيْنَا ثُمَّ سَبَيْنَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ؛
لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ مُسْلِمٍ،
فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ الْكَافِرَةِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ وَتُسْلِمُ بَعْدَهُ إلَخْ) وَمِثْلُ إسْلَامِهَا فِي عَدَمِ الْفَسْخِ عِتْقُهَا قَبْلَ حَيْضَةٍ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ) ظَاهِرُ ذَلِكَ وَالْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ السَّبْيُ بِالزَّوْجِ وَحْدَهُ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْهَدِمُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ سَبْيِهِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهَا تُخَيَّرُ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ سَبْيُهُ عَلَى قُدُومِهَا بِأَمَانٍ أَوْ تَأَخَّرَ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ عَلَى قُدُومِهَا أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي هَذَا مِنْ كَوْنِ إسْلَامِهِ فِي عِدَّتِهَا
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ عِدَّتَهَا الَّتِي تَحِلُّ بِهَا لِلسَّابِي أَوْ غَيْرِهِ حَيْضَةٌ فَمَعْنَى أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَيْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ تَرَى الدَّمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَدَمَ) بِإِهْمَالِ الدَّالِ أَيْ أَسْقَطَ وَنَقَضَ وَإِعْجَامُهَا أَيْ قَطَعَ بِسُرْعَةٍ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (السَّبْيُ) مِنَّا لِزَوْجَيْنِ كَافِرَيْنِ (النِّكَاحَ) بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ سُبِيَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبَيْنِ وَهَذَا قِسْمٌ، أَوْ سُبِيَتْ هِيَ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقُدُومِهِ بِأَمَانٍ أَوْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَبَعْدَ قُدُومِهِ بِأَمَانٍ أَوْ سُبِيَ هُوَ فَقَطْ، فَفِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ يَنْهَدِمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا. وَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ لَا عِدَّةٍ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً تَحِلُّ لِسَابِيهَا بِحَيْضَةٍ، وَسَوَاءٌ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ حَصَلَ إسْلَامُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا بَيْنَ سَبْيِهِمَا إذَا تَرَتَّبَ أَوْ بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَا عَلَى كُفْرِهِمَا أَوْ أَسْلَمَا بَعْدَ سَبْيِهِمَا وَلَوْ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ عَلَى إسْلَامِهَا، وَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا؛
لِأَنَّهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ مِلْكٌ لِلسَّابِي، وَيُقَرُّ عَلَيْهَا فِي الثَّالِثِ إنْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ أَوْ عَتَقَتْ فِي عِدَّتِهَا وَأَقَرَّ عَلَيْهَا فِي الرَّابِعِ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهَا إنْ لَمْ تُسْلِمْ، وَلَهَا الْخِيَارُ فِيهِمَا إذْ هِيَ حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدِ السَّابِي، وَبَقِيَ قِسْمٌ خَامِسٌ وَهُوَ سَبْيُهَا وَإِسْلَامُهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ.
وَلَمَّا دَخَلَ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ السَّابِقِ اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
السبي النكاح؛ يعني أنا إذا سبينا زوجين كافرين فإن ذلك السبي يهذم النكاح بينهما سبيا معا أو مترتبين أو سبيت هي قبل إسلامه وقدومه بأمان، أو قبل إسلامه وبعد قدومه بأمان أو سبي هو فقط. فينهذم النكاح بينهما في هذه الأقسام، وعلى السبية الاستبراء بحيضة ولا عدة عليها لأنها أمة يحل للسابي وطؤها بعد حيضة الاستبراء، ولا فرق في انهذام النكاح فيما إذا سبيا مترتبين بين أن يكون حصل إسلام بين سبيهما، وبين أن يكون حصل بعده مطلقا أي منه أو منها، كما أنه لا فرق بين انهذامه أيضا إذا سبيت هي قبل إسلامه وقدومه بأمان بين أن يبقيا على كفرهما وبين أن يسلما بعد سبيهما،
ولو تقدم إسلامه على إسلامها.
والحاصل أن السبي يهذم النكاح سبيا معا أو مفترقين قدم أحدهما بأمان أم لا، ولا سبيل له عليها إلا بنكاح جديد؛ هذا هو المشهور،
وقيل: يقر عليها فيما إذا سبيت قبل إسلامه وبعد قدومه بأمان إن أسلم وأسلمت أو عتقت في العدة، وفيما إذا بقي هو ثم أسلم في عدتها مطلقا كبعدها إن لم تسلم ولها الخيار فيهما إذ هي حرة تحت عبد السابي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.