إنْ خَلَا عَنْ: كَشَرْطِ بقاء مسلم
الشروح عليها
(إنْ خَلَا) عَقْدُ الْمُهَادَنَةِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ إنْ خَلَتْ بِالتَّأْنِيثِ (عَنْ) شَرْطٍ فَاسِدٍ فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْهُ لَمْ تَجُزْ (كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ) أُسِرَ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ أَوْ قَرْيَةٍ لَنَا خَالِيَةً لَهُمْ أَوْ شَرْطِ حُكْمٍ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ بِحُكْمِهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرْيَةٍ) أَيْ أَوْ شَرْطِ بَقَاءِ قَرْيَةٍ لَنَا حَالَةُ كَوْنِهَا خَالِيَةً مِنَّا لَهُمْ يَسْكُنُونَ فِيهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ) ش: يَعْنِي وَفِعْلُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ خَاصٌّ بِهِ لِمَا عُلِمَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَةِ مِنْ حُسْنِ الْعَاقِبَةِ قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ.
ص (وَوَجَبَ الْوَفَاءُ وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ وَلَوْ أَسْلَمُوا كَمَنْ أَسْلَمَ وَإِنْ رَسُولًا إنْ كَانَ ذَكَرًا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ: لَوْ تَضَمَّنَتْ الْمُهَادَنَةُ أَنْ يُرَدَّ إلَيْهِمْ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا وُفِّيَ لَهُمْ بِذَلِكَ فِي الرِّجَالِ لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ النِّسَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} ابْنُ شَاسٍ: لَا يَحِلُّ شَرْطُ ذَلِكَ فِي رِجَالٍ وَلَا نِسَاءٍ فَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَحِلَّ رَدُّهُمَا.
(قُلْت) مِثْلُهُ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصٌّ بِهِ لِمَا عُلِمَ فِيهِ مِنْ الْحِكْمَةِ وَحُسْنِ الْعَاقِبَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شَرْطِ الْمُهَادَنَةِ الْخُلُوُّ مِنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ كَشَرْطِ تَرْكِ مُسْلِمٍ فِي أَيْدِيهِمْ.
الْمَازِرِيُّ: وَلَوْ تَضَمَّنَتْ الْمُهَادَنَةُ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا وَفِي لَهُمْ بِذَلِكَ فِي الرِّجَالِ لِرَدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا جَنْدَلٍ وَأَبَا بَصِيرٍ، وَلَا يُوَفِّي بِذَلِكَ بِرَدِّ النِّسَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} ابْنُ شَاسٍ: لَا يَحِلُّ شَرْطُ ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَةِ وَحُسْنِ الْعَافِيَةِ. وَانْظُرْ اسْتِدْلَالَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِقَضِيَّةِ أَبِي جَنْدَلٍ عِنْدَ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا: " وَإِنْ رَسُولًا " وَانْظُرْ أَيْضًا قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ " (وَإِنْ بِمَالٍ إلَّا لِخَوْفٍ) اُنْظُرْ هَذَا الْعِبَارَةَ.
الْمَازِرِيُّ: لَا يُهَادَنُ الْعَدُوُّ بِإِعْطَائِهِ مَالًا لِأَنَّهُ عَكْسُ مَصْلَحَةِ شَرْعِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ إلَّا لِضَرُورَةِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ خَوْفَ اسْتِيلَائِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَائِزًا مَا شَاوَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إعْطَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي قَضِيَّةِ الْأَحْزَابِ لَمَّا أَحَاطُوا بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ مَرْوَانَ
(إنْ خَلَا) أَيْ الْمُهَادَنَةُ عَنْ: كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ وَإِنْ بِمَالٍ، إلَّا لِخَوْفٍ، وَلَا حَدَّ وَنُدِبَ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ،
وَإِنْ اسْتَشْعَرَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ وَأَنْذَرَهُمْ [منح الجليل] وَذُكِّرَ نَظَرًا لِعِنْوَانِ الصُّلْحِ أَوْ الْعَقْدِ (عَنْ) شَرْطٍ فَاسِدٍ،
فَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ (كَشَرْطِ بَقَاءِ) أَسِيرٍ (مُسْلِمٍ) بِأَيْدِيهِمْ أَوْ قَرْيَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ خَالِيَةٍ لَهُمْ أَوْ حُكْمٍ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ بِحُكْمِهِمْ فَلَا تَجُوزُ بِغَيْرِ مَالٍ بَلْ
إن خلا عن كشرط بقاء مسلم؛ يعني أن المهادنة إنما تجوز إذا خلت عن شرط فاسد، وذكر الضمير باعتبار العقد أو الصلح،
وأما إن لم يخل عقد المهادنة عن شرط فاسد فإنها لا تجوز، مثال الفاسد ما إذا اشترطوا بقاء مسلم أسير بأيديهم، وفعله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية خاص به لا علم في ذلك من الحكمة وحسن العاقبة. نقله الإمام الحطاب.
ومن الشرط الفاسد ما إذا شرطوا بقاء قرية للمسلمين خالية لهم،
وكذا لو شرطوا الحكم بين مسلم وكافر بحكمهم. وتحصل من كلام المص أن المهادنة تجوز بثلاثة شروط، الأول: أن تقع من الإمام لا من غيره، الثاني: أن تكون لمصلحة، الثالث: أن تخلو عن شرط فاسد ولم يعطف الثالث بالواو لجعل السابقين كالموضوع للمهادنة. قاله الشيخ عبد الباقي.
وإن بمال. يحتمل أنه مبالغة في مفهوم الشرط، والمعنى على ذلك أن المهادنة إذا لم تخل عن شرط فاسد فإنها لا تجوز،
وإن كان الشرط المذكور مع مال أي مصاحبا له يدفعه أهل الكفر لنا، لقوله تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} ، ويحتمل أن تكون المبالغة في المنطوق؛ أي تجوز المهادنة إن خلت عن شرط فاسد،
وإن كان الفاسد بسبب مال يلتزمه الإمام للعدو. إلا لخوف؛ معناه -على أن المبالغة في المنطوق- تجوز المهادنة إن خلت عن شرط فاسد،
وإن كان الفساد بسبب مال يدفعه الإمام للكفار فتمنع إلا لأجل خوف ضرر أشد من دفع المال لهم فتجوز على دفع مال لهم،
وأما على أن المبالغة في المفهوم، فالمعنى إذا لم تخل المهادنة عن شرط فاسد لم تجز،
وإن كان ذلك الشرط مصاحبا لمال يدفعوه لنا إلا لخوف ضرر أشد، كاستيلائهم على المسلمين فتجوز المهادنة حينئذ،
ويجوز كل ما منع، وإنما جاز أن يهادنهم الإمام على مال يدفعه لهم عند الخوف، (لمشاورته صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة لما أحاطت القبائل بالمدينة في أن يبذل للمشركين ثلث الثمار، لما خاف أن تكون الأنصار ملت القتال، فقالا: إن كان هذا من الله سمعنا وأطعنا،
وإن كان رأيا فما أكلوا منها في الجاهلية تمرة إلا بشراء أو قرى، فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام؟ فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عزمهم على القتال ترك ذلك (٢) )،
فلو لم يكن الإعطاء عند الضرورة جائزا لما شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر الشبراخيتي وحاشية الشيخ محمد بن الحسن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.