فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الجزية

الجهاد والسير

مذهبي

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ٤٩٣ مسألة
مسألة ١٥٠٩٨٦ مسألة
  1. الجزية من عبدة الأوثان من العجم

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : عبدة الأوثان من العجم تقبل منهم الجزية، ويسترق رجالهم.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يسترقون،

  4. ولا تقبل منهم الجزية.

  5. لنا: ما روى علقمة بن مرثد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بعث جيشًا أو سرية أوصاهم في وصيته: (إذا نازلتم أهل حصن فادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله) . إلى قوله:

  6. (فإن أبوا، فادعوا إلى أداء الجزية) . ولم يفصل.

  7. فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث جيشًا إلى العجم.

  8. قلنا: عموم اللفظ لا يخص بالسبب.

  9. ولأنه بعث إلى عمان وكان فيهم غير العرب كما يكون في البلاد.

  10. فإن قيل: في الخبر إضمار باتفاق، فأنتم تضمرون: إذا لم يكونوا من عبدة الأوثان من العرب. [ونحن نضمر: إذا كانوا من أهل الكتاب.

  11. قلنا: لا إضمار في الخبر عندنا بل يجوز أن يكون أخذ الجزية كان في الكتابيين ثم نسخ ذلك في عبدة الأوثان].

  12. وزعم مخالفنا أن العجم كذلك ويحتاج إلى دليل.

  13. وليس يمتنع أن يكون حكمهم مخففًا في الابتداء ثم غلظ، كما كان القتال غير مباح ثم فرض، ويدل عليه ما روي انه - عليه السلام - كان إذا عرض نفسه على القبائل فقال لهم: (هل لكم في كلمة إن أجبتم إليها دانت العرب، وأدت إليكم العجم الجزية) وهذا عام في جميع العجم.

  14. فإن قيل: المراد به: دانت لكم بعض العرب، كذلك أدت إليكم بعض العجم الجزية.

  15. قلنا: غلط، بل المراد كل العرب.

  16. ولأن كل من يقتل من العرب ويموت في دار الإسلام.

  17. ولو سلمنا التخصيص في العرب، لم يجب أن نخص العجم إلا بدليل.

  18. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر وهم عبدة النار، وعابد الناس كعابد الوثن فلا فرق بينهما

  19. ولأنه يجوز استرقاق رجالهم، فجاز أخذ الجزية منهم كأهل الكتاب.

  20. ولأن أهل الجزية والاسترقاق كل واحد منهما سبب الإقرار على الكفر،

  21. فإذا ثبت أحدهما في عابد الوثن من العجم كذلك الآخر.

  22. ولأنه نوع كفر لم يبالغ أهله في عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم - واضطروه إلى مفارقة وطنه وعرضوه للغربة.

  23. ولا يلزم المرتد؛ لأنه بالغ في العداوة حين صدق ثم كذب ورجع عن دينه.

  24. وإن شئت أن تحترز تقول: نوع كفر أصلي لم يبالغ أهله في العداوة للنبي - صلى الله عليه وسلم -.

  25. ولأن كل مشرك جاز أن يقر على دينه بالرق، جاز بالجزية، كالكتابي وعكسه المرتد والعربي الوثني.

  26. ولا يلزم نساء العرب وصبيانهم؛ لأنهم يقرون قبل الاسترقاق، بدلالة أنه يجوز قتلهم.

  27. ولا يلزم النساء المرتدات، لأنهم لا يقرون على كفرهن بالرق بل يسترقهن ويجبرهن على الإسلام ولا يجبر الكفر الأصلي على ذلك.

  28. فإن قيل: أغلظ من الجزية،

  29. فلا يقال: لما جاز إقرارهم على كفرهم

  30. بأغلظ الأمرين، جاز بأدناهم كما لا يقال: لما جاز إقرارهم بالمال المقدر جاز بما دونه، ولما جاز قتل المرتد جاز أخذ الجزية منه.

  31. قلنا: عند مخالفنا يجوز المن على الوثني ورده إلى دار الحرب فيعود حربيًا لنا بغير شيء،

  32. فإذا جعلناه ذمة فقد ثبتت يدنا عليه وصار مسلمًا لنا وأخذنا منه المال، فقد جوز مخالفنا إقراره على الكفر بالأثقل والأخف فلم يصح ما قاله.

  33. ولأنه تصالح أهل الحرب بغير شيء نأخذه، وتصالحهم بمال نأخذه منهم فسقط القتل بالأثقل، يبين ذلك أن المرتد لما لم يجز أن يقر أحد الجهتين كذلك الأخرى، والكتابي لما جاز إقراره جاز بهما.

  34. فإن قيل: الكتابي متمسك بالكتاب، والوثني غير متمسك بكتاب.

  35. قلنا: المجوسي كذلك، وقد جاز إقراره بالجزية.

  36. ولأنهم تمسكوا بكتاب خالفوه وجحدوا ما فيه من الدلالة على النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحكام فلم يثبت لهم به حرمة.

  37. قالوا: أهل كتاب كان آباؤهم على الحق، فثبتت لأولادهم حرمة، وعبدة الأوثان بخلاف ذلك.

  38. قلنا: لو كان هذا اعتبارًا صحيحًا، كان المرتد أولى؛ لأن حرمة الإسلام ثبتت لآبائه.

  39. احتجوا بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} إلى قوله: {فخلوا سبيلهم} .

  40. قلنا: هذا يتناول من لا يسقط عنه القتل إلا بعلة واحدة وهي الإسلام، وفي مسألتنا سقط القتل بعلة أخرى وهي الاسترقاق، فعلم أن ذلك غير مراد بالآية.

  41. ولأنها تختص بالوثني العربي.

  42. احتجوا بقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله: {وهم صاغرون} . قالوا: فخص أهل الكتاب،

  43. ولا يجوز أن يكون التخصيص للتنبيه؛ لأن حكم أهل الكتاب أخف من غيرهم،

  44. فلا ينبه بالأخف على الأغلظ، بقي أن يكون لأن من عداه بخلافه.

  45. قلنا: تخصيص المذكور بحكم لا يدل على أن ما عداه بخلافه، وقد

  46. بينما ذلك فيما سلف، ومثل هذا كثير في القرآن.

  47. ويجوز أن يكون التخصيص للتنبيه ليبين أهل الكتاب مع حرمة الكتاب وإيمانهم بالله إذا لم يجز إقرارهم وترك قتلهم إلا بأداء الجزية، فعبدة الأوثان أولى ألا يقروا على كفرهم بغير شيء.

  48. قالوا: قوله تعالى: {من أهل الكتاب} يقتضي التخصيص في اللغة والتبعيض.

  49. قلنا: {من} ها هنا للتميز،

  50. ولو كانت للتبعيض لاقتضت جواز أخذ الجزية من بعض الكتابيين وهذا لا يقوله أحد، وفائدة التمييز: أن الكتابي يجوز أخذ الجزية منه بكل حال،

  51. ومن سواه تؤخذ في حال دون حال.

  52. قالوا: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن أن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب من كل محتلم دينارًا.

  53. قلنا: وروي: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر معاذًا أن يأخذ من أهل الكتابين من كل حالم وحالمة دينارًا. وهذا يقتضي أهل الكتاب وغيرهم.

  54. وتخصيص الكتاب في خبرهم يجوز أن يكون؛ لأنه لم يكن باليمن إلا كتابي أو وثني عربي، فخص بهذه العلة.

  55. قالوا: روى عبد الرحمن بن عوف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في المجوس: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) .

  56. قلنا: هذا هو الدليل عليكم،

  57. فإن المجوس لو كانوا أهل كتاب لم يقل: سنوا بهم سنتهم. وهذا يدل على أن الجزية لا تختص الكتابيين.

  58. قالوا: روي أن عمر شك في المجوس فقال: ما أصنع بالطائفة التي ليست من أهل الكتاب؟ حتى روى عبد الرحمن الخبر علم أن الحكم غير مختص بالكتابيين، وأنه يتعدى إلى غيرهم فرجع إلى ذلك.

  59. قالوا: روي أن فروة بن نوفل الأشجعي قال: علام تؤخذ الجزية من

  60. المجوس وليسوا أهل الكتاب، فقام إليه المسور وأخذ بلبته وقال: يا عدو الله، تطعن على أبي بكر وعمر وعلي وقد أخذوا منهم الجزية؟! وذهب به إلى القصر، فخرج علي وجلس في ظل القصر فقال: أنا أعلم الناسب بهم، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه،

  61. وإن ملكهم سكر فواقع ابنته. فذكر الحديث. إلى أن قال: فأصبحوا وقد أسري بكتابهم ورفع من بين أظهرهم وذلك العلم الذي في صدورهم، فهم أهل الكتاب، وقد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر منهم الجزية.

  62. وهذا يدل على أنهم اعتقدوا أن الحق يختص بأهل الكتاب.

  63. قلنا: قد بينا أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) . يدل أنه لا كتاب لهم، ويدل على أن الجزية لا تختص بأهل الكتاب،

  64. فلا يصح الرجوع إلى قول فروة إذا كان قوله - صلى الله عليه وسلم - بخلافه.

  65. وما ذكروه يدل على أنه لا كتاب لهم؛ لأنه إذا رفع نزع من صدورهم خرجوا من أن يكونوا أهل كتاب، لوم يمنع ذلك أخذ الجزية منهم.

  66. قالوا: روي عن حذيفة أنه قال: لولا أني رأيت أصحابي أخذوا الجزية من المجوس، ما أخذتها منهم. وتلا الآية وامتنع عمر من أخذ الجزية حتى روى عبد الرحمن الخبر، فدل على اختصاص الجزية بأهل الكتاب وأنهم أخذوها من المجوس احتياطًا.

  67. قلنا: هذا غلط؛ لأن الآية دلت على أخذ الجزية من أهل الكتاب، ولم ينف عنهم غيرهم، هذا غلط؛ لأن الآية دلت على أخذ الجزية من أهل الكتاب، ولم ينف عنهم غيرهم، فحكم غيرهم موقوف على الدليل،

  68. فمن لم تقم عنده دلالة توقف فيمن سوى أهل الكتاب، وكما خفي على عمر: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) .

  69. ويخفى عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ويؤدي إليكم العجم الجزية) . وأي دليل في هذه الأخبار على أن غير أهل الكتاب يجوز أن تقوم الدلالة على أخذ الجزية منهم؟.

  70. فأما قول مخالفنا: أنهم أخذوا الجزية من المجوس احتياطًا غلط؛ لأن الاحتياط أن تقبل ممن بذلها.

  71. وعمر وضعها على أهل السواد مبتدئًا ولا احتياط في هذا؛ لأنه

  72. يجوز قتل أهل الكتاب إذا لم يبذلوا الجزية باتفاق، فدل على أنهم أخذوا من المجوس؛ لأن الحكم يختص بغير أهل الكتاب لا لما ذكروه.

  73. قالوا: وثنيون لا تؤخذ منهم الجزية كالعرب.

  74. قلنا: المعنى في العرب أنهم بالغوا في أذية النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرضوه لمفارقة وطنه، فغلظ أمرهم وهذا لا يوجد في العجم.

  75. فإن قيل: أذيته - صلى الله عليه وسلم - كانت من أهل مكة خاصة، فلم وجب أن يعم التغليظ جميع العرب. قالوا: وقد أذاه اليهود، ولم يمنع ذلك قبول الجزية منهم.

  76. قلنا: أهل مكة ومن والاها من بني ثقيف وبني بكر وغيرهم اتفقوا في أذية النبي - صلى الله عليه وسلم - وتكذيبه والقعود عن إجارته، ولم يكن في العرب منكر لما أتوه، فجرى حكم التغليظ على جماعتهم.

  77. فأما اليهود فلم يعرضوا النبي - صلى الله عليه وسلم - للغربة ولا قوا على إخراجه من وطنه.

  78. وإن شئت قلت: إن العرب لهم حرمة لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم، فلم يقبل منهم الجزية ليقروا بها على التي بينه، ولم تثبت هذه الحرمة للعجم فصاروا كأهل الكتاب، ولهذا العلة لم تقبل الجزية من المرتدين؛

  79. لأن حرمة الإسلام ثبتت لهم.

  80. قالوا: من لم تقبل منه الجزية إذا كان عربيًا، لم تقبل منه الجزية إذا كان أعجميًا، أصله: المرتد.

  81. قلنا: المرتد لا يقر على كفره بالاسترقاق، فكذلك الجزية.

  82. قالوا: غير منتسب لكتاب ولا شبه كتاب، فلم تقبل منه الجزية كالمرتد والوثني العربي.

  83. قلنا: إيمانهم بكتاب قد جحدوا ما فيه وغيروه وبدلوه لا يجوز أن يخفف حالهم كالمسلم إذا استحل الخمر والزنى فهو متمسك بكتاب ولا يقر على ذلك بالجزية،

  84. وإن تمسك بالكتاب لما نبذ أحكامه ولم يؤد حقه، والمعنى في المرتد والعربي ما قدمنا.

  85. قالوا: الجزية عقوبة فيستوي فيها العرب والعجم كالقتل.

  86. قلنا: القتل يستوي فيه الكتابي والوثني، فكذلك استوى فيه العربي والعجمي، والجزية فارق أهل الكتاب فيها غيرهم، فجاز أن يفارق العربي العجمي.

مسألة ١٥١٠٤٧ مسألة
  1. مراتب الجزية

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : الجزية على مراتب: توضع على الغني المكثر ثمانية وأربعين، وعلى المتوسط أربعة وعشرون، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر درهمًا.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: مقدرة بدينار يستوي فيها الغني والفقير.

  4. لنا: ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم ومحمد بن عبد الرحمن الثقفي: أن عمر بن الخطاب وجه حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف إلى السواد، [فمسحا السواد] ، ووضعا عليهم الخراج، وجعلا الناس ثلاث طبقات، ووضعا عليهم الجزية، على الغني المكثر ثمانية وأربعين، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر، ورجعا إلى عمر فأخبراه بذلك.

  5. وهذا بحضرة الصحابة من غير نكير، وعمل به ثمان وعلي بعد ذلك. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ويعقد عليهم أولهم) . وقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي) . وقال: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) .

  6. فإن قيل: هذا وضعه بالتراضي، وعندنا يجوز ذلك.

  7. قلنا: البلاد فتحت عنوة واليد ثبتت عليهم،

  8. فإذا أقروا على دينهم لم يعتبر التراضي في جزيتهم،

  9. ولو كان هذا بالتراضي مع كثرة العدد وتقارب أطراف البلاد لنقل ذلك.

  10. ولأن عمر قال: أراهم يطيقون أكثر من ذلك. فزاد عليهم عمر عليهم درهمين وردها إلى الأول.

  11. ولو كان الوضع بالتراضي لم يجز أن يزيد عليهم احتمال الزيادة.

  12. فإن قيل: قد روي أنه شرط على أهل الشام مع الجزية ضيافة من مر بهم من المسلمين.

  13. قلنا: هذا كما زاد على السواد درهمين ثم وضعها.

  14. ولأنه حق يبتدأ به الكافر، فوجب أن يختلف باختلاف الإمكان كالخراج.

  15. ولأن الخراج على ضربين: خراج على الرءوس، وخراج على الأرضين،

  16. فإذا كان أحدهما يختلف بحسب الطاقة كذلك الآخر.

  17. فإن قيل: الخراج عندنا وضعه عمر ثمنًا للأرض أو أجرة وذلك بحسب المصلحة، وقد كان يجوز أن يستوي ويجوز أن يفاضل.

  18. قلنا: لو كان ثمنًا وأجرة، لم يختلف بما يزرع في الأرض.

  19. ولأن هذه دعوى، فلا نسلمها فلا يصلح الفصل بها.

  20. ولأنه اعتبر فيه الطاقة،

  21. ولو كان ثمنًا لم يعتبر فيه ذلك.

  22. ولأن الحقوق المأخوذة ضربان، أحدهما: طهرة، والآخر: جزية،

  23. وإذا كانت الطهرة وهي الزكاة تختلف باختلاف اليسار، كذلك الجزية مثله.

  24. فإن قيل: الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال كذلك تختلف بمقاديره، والجزية لا تختلف باختلاف أجناس المال، فلم تختلف باختلاف مقاديره.

  25. قلنا: الزكاة تؤخذ من أجناس المال فاختلفت باختلاف الأجناس، والجزية تؤخذ من جنس واحد فاختلفت باختلاف الإمكان ولم تختلف باختلاف الأجناس.

  26. احتجوا بقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون} . فظاهره يقتضي سقوط القتل عنهم بأي شيء بذلوه.

  27. قلنا: أجمعنا على أن المراد بذلك مقدارًا مقدرًا واختلفنا فيه، فلم يصح الرجوع إلى الظاهر، كما لا يصح الرجوع إلى قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} في المقدر، إلا أنهم اتفقوا على أن المراد بالآية مقدار لا يدل ظاهرها عليه.

  28. فإن قيل: الجزية فعلة من قولهم: جزى يجزي، إذا قضى دينه. فأي قدر مضمون يجب أن يكون جائزًا إلا ما خصه الدليل.

  29. قلنا: إذا كان كذلك فيجب أن يقضي ما عليه حتى يقال: جزي. واختلفنا في مقدار ما عليه،

  30. فإذا أري بعضه فلا يقال: جزي كما لا يقال ذلك لمن قضى بعض دينه.

  31. ولأنه ذكر الجزية بالألف واللام، وهذا يقتضي جزية معرفة،

  32. فلا يجوز حملها على كل مقدار.

  33. احتجوا: بما روي عن معاذ أنه بعثه - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا أو عدله من المعافر. قالوا: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى اليمن بأن يؤخذ من أهل الكتاب من كل محتلم دينارًا.

  34. قالوا: وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - ضرب على نصارى أيلة ثلثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة نفس.

  35. قلنا: يحتمل أن يكون هذا وضع صلحًا فتقدر بحسب التراضي، يبين ذلك أنه روي في حديث معاذ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: (خذ من كل حالم وحالمة دينارًا) . والنساء لا يؤخذ منهن جزية إلا صلحًا.

  36. وقولهم: إن الشافعي قال: حدثني جماعة بهذا الخبر، وليس فيه حالمة.

  37. لا يقدح في رواية من روى الزيادة، ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - علم

  38. نقصان طاقتهم فوضع عليهم دون المقادير وقد كانت الأموال على عهده [- صلى الله عليه وسلم -] بالحجاز واليمن قليلة فلما رأى عمر أهل العراق والشام يطيقون أكثر من ذلك وضع عليهم بحسب طاقتهم،

  39. ولو كان الدينار سنة مقدرة يتساوى الناس فيه، لم يجز أن يتجاوز به، ولم يقره الصحابة على ذلك.

  40. وقدروى أبو عبيدة عن سفيان بن عبينة عن ابن أبي نجيح قال: سألت مجاهدًا: لم وضع عمر على أهل الشام الجزية أكثر مما وضع على أهل اليمن، قال: لليسار.

  41. قالوا: من جاز أن يقر على كفره بالجزية، جاز أن يقر عليه بدينار، أصله: الفقير.

  42. قلنا: إن عللتم الجواز قلنا بموجبه في الصلح،

  43. وإن عللتم للوجوب بطل بالصلح.

  44. ولأن موضوع حقوق الأموال التي تجب لحق الله تعالى يجوز أن يستوي فيها الفقير والغني، فهذا التعليل للتسوية بينهما مخالف للأصول، وإنما لا نسلم أن الفقير يقر على كفرة بدينار، وإنما يقر باثني عشر درهمًا، فالأصل غير مسلم.

  45. قالوا: معنى يحقن به الدم فوجب أن يستوي فيه الموسر والمعسر كالإسلام.

  46. قلنا: الإسلام من حقوق الأبدان وذلك لا يختلف باليسار والإعسار، والجزية من حقوق الأموال فيجوز أن تختلف لحق الله تعالى.

  47. ولأن الإسلام يستوي فيه المرتد وغيره، فجاز أن يختلف فيه الغني والفقير كالزكاة.

مسألة ١٥١١٢٧ مسألة
  1. المجوس لا كتاب لهم

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : المجوس لا كتاب لهم.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لهم كتاب.

  4. لنا: قوله تعالى: {إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين} . ولم يرد سبحانه ذلك عليهم،

  5. ولو كانوا كاذبين لرد كذبهم؛ لأنه تعالى لا يحكي عنهم الكذب ويترك إنكاره.

  6. فإن قيل: المراد بذلك الكتب الظاهرة دون غيرها، وإلا فقد أنزل غير الكتابين، بدلالة قوله تعالى: {إن هذا لفي الصحف الأولى* صحف إبراهيم وموسى} . وقال: {وإنه لفي زبر الأولين} .

  7. قلنا: غلط؛ لأنا لا نعلم نزول كتاب إلا على طائفتين على بين إسرائيل وعلى النصارى، وصحف إبراهيم وزبور داود كلها منزلة على من كان بدين موسى، فهم طائفة والنصارى طائفة.

  8. وقيل المراد به: إنما أنزل الكتاب على طائفتين من أهل الأديان الموجودة حينئذ، وباقي الملل الموجودة لم ينزل عليهم كتاب، ويدل عليه أن أبا بكر الصديق قال لبعض قريش: إن غلبت الروم فارس غلبناكم؛ لأن الروم أهل كتاب ونح أهل كتاب.

  9. فغلبت فارس الروم فاغتم أبو بكر، فنزلت: {الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون} .

  10. وإذا كان للمجوس كتاب، لم يكن لهذا الكلام معنى.

  11. وروي عن حذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري أنهما قالا: لولا أن

  12. أصحابنا أخذوا الجزية من المجوس، ما أخذناهم منهم. فدل أنهما اعتقدا أنه لا كتاب لهم.

  13. وقال عمر: ما أصنع بالطائفة التي ليست من أهل الكتاب. فشهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرف به من غيره.

  14. ويدل عليه ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى قيصر: (بسم الله الرحمن الرحيم يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) . وكتب إلى كسرى: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) . والفرق بينهما يدل على ما قلناه.

  15. ولأنه لو كان لهم كتاب، أحلت ذبائحهم وجاز مناكحتهم، فلما لم يجز ذلك دل على أنه لا كتاب لهم.

  16. احتجوا: بما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: كان لهم كتاب يدرسونه وعلم يحفظونه، فرفع الكتاب ونزع ما في الصدور.

  17. قلنا: إن الطحاوي قال: إن هذا لا يصح عن علي؛ لأنه خبر يدور على أبي سعيد بن المرزبان وليس ممن يحتج بحديثه. وقال أبو عبد الله: إنه نقل من وجه لا يثبت،

  18. ولو ثبت احتمل أن يكون لهم كتاب فيه علم [لم ينزل] ، والكلام في كتاب منزل متفق على الإيمان به.

  19. قالوا: تؤخذ منهم الجزية، فكانوا أهل كتاب كاليهود والنصارى.

  20. قلنا: الأقيسة الشرعية لا تدل على وجود الدوار، والمعنى في اليهود والنصارى: أنه يجوز مناكحتهم وتؤكل ذبائحهم.

  21. فإن قيل: من أصحابنا من قال: يجوز مناكحة المجوس.

  22. قلنا: هذا قول يخالف السنة والإجماع، فلا يعتد به.

  23. فأما السنة: فما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى مجوس البحرين يدعوهم إلى

  24. الإسلام، فمن أسلم منهم قبل منه،

  25. [ومن أبي] ضربت عليه الجزية،

  26. ولا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة.

  27. وأما الإجماع: فقال إبراهيم الحربي: بلغنا عن بضعة عشر نفسًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مناكحة المجوس للمسلمين لا يجوز ولا تحل. قال: وهذا إجماع المسلمين، ولم نسمع أحدًا خالف فيه حتى جاء رجل من الكرخ فخالف فيه. يعني أبا ثور.

مسألة ١٥١٢٦٥ مسألة
  1. الجزية على الفقير

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا جزية على الفقير الذي لا كسب له. وبه قال الشافعي رحمه الله في سير الواقدي.

  3. وقال في كتاب الجزية: يجب عليهم الجزية. واختلف أصحابه في أسمائها، فقال ابن سريج: يحتمل أن يقال له في آخر الحلول: ينبغي أن تعطي أو ترجع حربًا إلى دار الحرب، وسقط عنك ما مضى. والوجه الثاني يكون في ذمته إلى أن يجد ما يؤدي.

  4. لنا: أن عمر بعث حذيفة وعثمان بن حنيف فوضعا الجزية وجعلا الناس ثلاثة أصناف: الموسر والمتوسط والفقير المعتمل، ولم يضعا على فقير غير معتمل شيئًا.

  5. ولا يجوز أن يترك في دار الإسلام من هو من أهل دار الحرب من غير جزية، فعلم أنها لا تجب على غيرهم.

  6. ولأن عمر قال لهما: لعلهم لا يطيقون ذلك. فقال عثمان: إن لهم فضولًا من العيش وإنهم يطيقون أكثر من ذلك. فاستذلهم. فدل أن الطاقة معتبرة، والفقير الذي لا صناعة له لا يطيق الجزية فلا توضع عليه.

  7. فإن قيل: يحتمل أن يكونا لم يجدا فقيرًا معتمل.

  8. قلنا: الاحتمال الثاني للعادة لا حكم له ونحن نعلم أن العراق لا يجوز أن يخلو من فقير لا كسب له والعادة طريق مقطوع به فلا يسقط بالتجويز.

  9. ولأنه حق مالي يبتدأ به الكافر، فوجب أن تعتبر فيه الطاقة كالخراج.

  10. فإن قيل: الخراج أجرة،

  11. فلا يجب على أرض لا نفع لها.

  12. قلنا: هذا غير مسلم، بل هو حق الله تعالى كالجزية،

  13. ولو كان أجرة لم

  14. يختلف قدره باختلاف ما يزرع في الأرض.

  15. ولأنه عاجز عن الكسب،

  16. فلا تجب عليه جزية كالمرأة.

  17. ولأن النساء الغالب عليهن عدم الكسب وقد يقدرون على ذلك،

  18. فإذا لم يجب عليهن جزية، فالعاجز الذي لا قدرة له أولى.

  19. فإن قيل: الجزية لحقن الدم، والمرأة محقونة الدم.

  20. قلنا: الجزية لحقن الدم والمال، والمرأة يحقن مالها بالذمة.

  21. ولا يلزم الرهبان وأصحاب الصوامع؛ لأن الجزية لا تجب عليهم إلا أن يكون لهم بضائع وكسب يولونهم غيرهم باختيارهم.

  22. ولأنه حق يراعى فيه الحلول، فجاز أن يمنع الفقير من وجوبه كالزكاة. أو نقول: إن الحقوق المأخوذة من المال لحق الله تعالى على ضربين: طهرة وجزية، فلما لم تجب الطهرة على الفقير، كذلك الجزية.

  23. قالوا: نعكس فنقول: فاستوى فيه الفقير المعتمل وغيره كالزكاة.

  24. قلنا: لا تحتاج إلى قولنا: يراعى فيه الحلول.

  25. ولأنكم تريدون بالاستواء في الأصل سقوط الحق في الفرع وجوبه، وهما حكمان مختلفان.

  26. فإن قيل: الزكاة تجب عندنا على الفقير.

  27. قلنا: إذا لم يكن له شيء،

  28. فلا زكاة عليه باتفاق.

  29. قالوا: حكم الزكاة والجزية يختلف، بدلالة أن الزكاة لا تجب على من له عقار ونبات غير التجارة وحمير وبغال، وتجب الجزية عليه، والفقير المعتمل لا زكاة عليه وعليه الجزية.

  30. قلنا: الفقر يمنع وجوبها، وزوال الفقر يوجب الجزية،

  31. ولا يوجب الزكاة حتى يحصل الغني بصفة مخصوصة، وهذا لا يمنع من تأثير الفقر فيها.

  32. فأما الفقير المعتمل فهو غني بكسبه، فوجب عليه الجزية، والزكاة لا تجب إلا على الغني بمال مخصوص.

  33. فإن قيل: الزكاة مواساة كتحمل العقل، والجزية عوض عن حقن الدم والإقرار في الدار.

  34. قلنا: صدقة الفطر مواساة ويجب على الفقير عندكم، والخراج عندكم عوض عن الأرض أو عن منافعها،

  35. ثم لا يجب على أرض لا مالك لها وعلى أرض السكنى، كذلك لا يمتنع أن تكون الجزية عن القتل، وتجب على القادر على أدائها.

  36. وعلى أن الجزية لا تجب على العبد،

  37. وإن حصل له حقن الدم.

  38. احتجوا: بقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون} . فلما كان قوله تعالى: {قاتلوا} يعني: الغني والفقير، كذلك: {يعطوا الجزية} تعمهما.

  39. قلنا: الإعطاء لا يكلفه إلا القادر عليه، والفقير الذي لا كسب له لا يقدر عليه، فلم تتناوله الآية.

  40. فإن قيل: المراد بالآية الإعطاء بدليل أن القتل يسقط بالالتزام لا بالدفع.

  41. قلنا: المتطرف الدفع والالتزام مراد فلا تسقط أحدهما، وكأنه قال: حتى يلتزموا إعطاءكم،

  42. ومن لا يقدر لا يعطي.

  43. فإن قيل: يتوصل إلى الإعطاء كما يتوصل إلى أداء ديون الناس.

  44. قلنا: ديون الآدميين لا يخاطب الفقير بالتوصل إلى أدائها بالصدقة وإن توصل إلى قوته منها، فحق الله تعالى أولى ألا يتوصل إليه بذلك.

  45. قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ: (وخذ من كل حالم دينارًا) .

  46. قلنا: الأمر بالأخذ لا ينصرف إلى من لا يقدر على الدفع، فاختص الخبر بالقادر على الأداء.

  47. قالوا: كافر مكلف فلا تعقد له ذمة حولًا في دار الإسلام بغير جزية، أصله الموسر.

  48. قلنا: يبطل بالعبد. فإن قيل: الإمام يعقد لصاحبه.

  49. قلنا: حقن الدم هو الفرض وهو يحصل له، والمولى يتولى العقد كما يتولاه، وحقانة الدم بأهلها.

  50. ولأن الجزية من حقوق الديوان التي يتعلق بها حق الله تعالى.

  51. قالوا: إنها إذا وجبت على الموسر، وجبت على المعسر.

  52. قلنا: المعنى في الموسر أنه قادر على الأداء، فجاز أن توضع عليه، والفقير لا يقدر على الأداء من ماله ولا كسبه،

  53. فلا توضع عليه كالعبد.

  54. قالوا: لو حصل في الأسير، جاز قتله، فلم يجز إقراره على كفره في دار الإسلام حولًا بغير جزية كالموسر.

  55. قالوا: لأن الجزية في مقابلة حقن الدم والإقرار في دار الإسلام، وهذا المعنى موجود في الموسر والمعسر.

  56. قلنا: هذا يبطل بالعبد؛ لأن القتل حق بدني يستوي فيه الفقير والغني.

  57. قالوا: معنى يسقط به القتل، فاستوى فيه الغني والفقير كالإسلام.

  58. قلنا: الإسلام حق بدني، والجزية حق مالي، والغني والفقير يشتركان في حقوق الأبدان، ويختلفان في حقوق الأموال كالزكاة.

  59. والمعنى في الإسلام: أن القتل سقط به عن المرتدين وعبدة الأوثان من العرب، فجاز أن يسقط به الفقير، والجزية لا يسقط بها القتل عن المرتد والوثني العربي، كذلك لا يقف سقوط القتل عن القادر عليها.

  60. ولأن الإسلام على ما يؤثر في إسقاط القتل، فكذلك عم الغني والفقير، والجزية أدون منه، فيجوز أن تخص الغني دون الفقير.

  61. وقد قال الشافعي: أن يؤخذ الأدنى [بأنظار الفقراء] ولا يكلفه المشقة للناس حتى يؤديها، وحقوق الله تعالى أوسع فأولى ألا يطالب بها. وقال ابن سريج: يحتمل أن يقال: إما أن تؤدي أو ترد إلى دار الحرب كما يقال للمستأجر إذا عجز عن الأجرة: إما أن تؤدي،

  62. وإما أن تفسخ الإجارة.

  63. وهذا غلط؛ لأن إقامته في دارنا بغير جزية أصلح للمسلمين من تكثير جموع المشركين وإعانتهم بقتاله.

  64. قالوا: ويحتمل أن ينظره بها إلى اليسار كما ينظره بالديون.

  65. وهذا غلط؛ لأن حقوق الله تعالى المبتدأة لا تلزم الفقير وتؤخر المطالبة كصدقة الفطر.

مسألة ١٥١٣٣٢ مسألة
  1. وقت وجوب الجزية

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : الجزية تجب بأول الحول.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا تجب حتى تمضي سنة.

  4. لنا: قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون} .

  5. فأمرنا بإسقاط القتل عنهم بإعطاء الجزية، فدل أنها تجب بإسقاط القتل.

  6. فإن قيل: المراد بالآية الالتزام للإعطاء، بدليل أنه قال:

  7. {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} .

  8. قلنا: الظاهر أن القتل لا يسقط إلا بفعل الصلاة أو بأداء الجزية، وقام الدليل في أحد الموضعين فهو لنا عن ظاهر بقي الآخر على ظاهرة.

  9. فإن قيل: قتل سقط بالتزام الإعطاء بالإجماع.

  10. قلنا: هذا هو الدليل على أن الالتزام المطلق في العقود يقتضي الوجوب بالعقد.

  11. ولأنه مال يجب بإسقاط القتل، فكان وقت وجوبه حال سقوط القتل كالصلح من دم العمد.

  12. ولأن كل ما وجب بالعقد، فالتأجيل يدخله بتأخير المطالبة للإيجاب، أصله سائر العقود.

  13. ولأنه حق مالي يجب لأجل الرقبة،

  14. فلا يعتبر في وجوبه مضي حول، أصله: الفطر.

  15. ولأن من ولد له أو ملك في آخر شهر رمضان، وجبت فطرته باتفاق وإن لم يمض الحول.

  16. ولأنه سبب للإقرار على الكفر،

  17. فلا يتأخر وجوبه بعد الإقرار كالاسترقاق.

  18. احتجوا: بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من كل حالم دينار في كل سنة.

  19. قلنا: لو ثبت هذا دل على أنها لا تؤخذ في السنة أكثر من مرة، ولم يدل على تقدمه في أول السنة وتأخرها.

  20. قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ ممن صالحه الجزية إلا بعد مضي سنة.

  21. قلنا: هذا لا نعرفه،

  22. ولو ثبت احتمل أن يكول شرط في العقد التأجيل، وكلامنا في العقد المطلق.

  23. قالوا: حق في مال تعلق وجوبه بالحول كالزكاة.

  24. قلنا: لا نسلم أن وجوبه تعلق بالحول.

  25. فإن عنوا: أنه لا يجب بالحول إلا دفعة؛ انتقض بصدقة الفطر.

  26. ولأن الزكاة طهرة فوجوبها على طريق التخفيف، ولهذا اعتبرنا فيها النصاب، والجزية عقوبة، فلم يلزم تخفيفها كما تخفف الطهرة.

  27. قالوا: الخراج على ضربين: خراج الرءوس وخراج الأرضين،

  28. فإذا لم يجب خراج الأرضين بالوضع، كذلك خراج الرءوس.

  29. قلنا: خراج الأرض لا يقابله الانتفاع بها، فما لم تسلم لم منفعة لم يجب، وخراج الرءوس في مقابلة إسقاط القتل، فيجب عند سقوطه.

  30. قالوا: حق يتكرر بكل حول، فيجب بمضي الحلو لا بدخوله كالزكاة والدية على العاقلة.

  31. قلنا: يبطل بصدقة الفطر.

  32. ولأن الدية لا تجب على العاقلة على وجه المواساة، فاعتبر فيها التخفيف، وهذا وجب على على وجه العقوبة، فجاز أن يجب فيه التغليظ.

مسألة ١٥١٤١٩ مسألة
  1. تداخل الجزية إذا اجتمع حولان

  2. قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا اجتمع حولان، تداخلت الجزية واقتصر على جزية واحدة.

  3. وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله] : لا تتداخل. وبه قال الشافعي رحمه الله.

  4. لنا: أنها عقوبة، فإذا اجتمعت إتيانها من جنس واحد، كان لاجتماعها تأثير في التداخل كالحربي، والدليل على أنها عقوبة أنها وضعت للتبقية على الكفر،

  5. ومن لا يستحق العقوبة لا يوضع عليه كالصبي والمجنون ويمنع الإسلام من وجوبها كالقتل،

  6. ولا يبتدأ بها مسلم،

  7. ولا توضع إلا على كافر، وأنها عقوبة من جنس واحد استيفاؤها إلى الإمام، فجاز أن تتداخل عند اجتماع أسبابها كالحدود.

  8. واحتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الزعيم غارم) .

  9. قلنا: الزعيم هو الكفيل،

  10. فأما من التزم المال بعقد،

  11. فلا يقال له: زعيم.

  12. ولأن الغرم يلزمه عندنا ثم يسقط، وليس في الوجوب ما يمنع ذلك.

  13. قالوا روي أنه - عليه السلام - كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من كل حالم دينار في كل سنة.

  14. قلنا: هذا يقتضي أن الأخذ يتكرر بتكرر السبب، وليس فيه أنها إذا لم تؤخذ هل تؤخذ مجتمعة أو لا تؤخذ.

  15. قالوا: أمان متكرر بتكرر الحول، ومال يجب في كل حال، فوجب ألا تتداخل كالزكاة والدية على العاقلة.

  16. قلنا: الزكاة وضعت على وجه الطهرة فلم تتداخل، والجزية وضعت عقوبة فجاز أن تتداخل.

  17. فأما الدية فلا يقال إنها تتكرر بتكرر الأحوال، أو لأنها تجب في كل حول لأنها تختص بثلاث سنين، ولأنهم يؤدون مواساة وليست بعقوبة، والجزية عقوبة للبقاء على الكفر.

  18. قالوا: الجزية عوض عن حقن الدم وإقرارهم في دارنا، فالعوض الواجب بالعقد لا يتداخل كالثمن والأجرة.

  19. قلنا: لو سلمنا أنها عوض، لم يمنع ذلك أن يكون على وجه العقوبة، والثمن والأجرة ليسا على العقوبة، والتداخل يقع في العقوبات ولا يقع في الأعواض التي ليست عقوبة.

مسألة ١٥١٥٣٥ مسألة
  1. سقوط الجزية إذا أسلم الذمي

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا أسلم الذمي، سقط عنه ما وجب من الجزية.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: يؤخذ منه الجزية الماضية.

  4. لنا: قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون} .

  5. فأمر بأخذ الجزية على وجه الصغار، والمسلم لا يجوز أن يستصغر، ويدل عليه قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} . وهذا يمنع مطالبتهم بأحكام الكفر.

  6. ولا يقال: إن الغفران ينصرف إلى الذنوب؛ لأن الغفران التغطية فيقتضي تغطية كلها، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الإسلام يجب ما قبله) . وقال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس على كل مسلم جزية) .

  7. وهذا ينفي الابتداء والانتهاء. ذكره أبو داود والطحاوي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  8. ولأنه مسلم فلا تستوفى منه جزية عن رقبته، كما لو كان في الابتداء مسلمًا.

  9. ولأنها عقوبة للبقاء على الكفر فتسقط بالإسلام كالقتل، والدليل على أنها عقوبة: أنه لا يبتدأ بها إلا الكفار، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بعرض الشهادتين عليهم فإن أبوا عرضت عليهم الجزية، فدل على أنها تجب لترك الإسلام كالقتل، ولأنها لا توضع إلا على من كان من أهل العقوبة.

  10. ولا يلزم الرق؛ لأنه ليس بعقوبة، بدليل أنه

  11. يبتدأ في الصغار ولا عقوبة عليهم.

  12. فإن قيل: إنما يسترقون تبعًا لآبائهم وإن لم يستحقوا العقوبة، كما أن ترك الصلاة على سوى الكفار عقوبة وتتبعهم أولادهم فلا نصلي عليهم.

  13. قلنا: ترك الصلاة ليس بعقوبة؛ لأن الميت لا يعاقب، ولأن الشهيد لا يصلى عليه عند مخالفنا فلم يكن ذلك عقوبة،

  14. ولا يصلى على قتلى المسلمين إذا غلب عليهم قتلى الكفار وإن لم يستحقوا العقوبة.

  15. ولأنه إسلام طارئ فلا يستوفي بعده جزية، أصله: عابد الوثن من العرب.

  16. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الزعيم غارم) .

  17. قلنا: الزعيم هو الكفيل، وهذا [ليس بكفيل بشيء] .

  18. ولا يقال: إن الزعيم الضمين، وقد ضمن؛ لأن من عقد عقدًا يلزمه عوض؛ لا يقال: إنه زعيم به؛ لأن وجوبه لا يقف على ضمانه وإن سلمنا أنه زعيم، وإنما ضمن بشرط ليسقطه عن نفسه،

  19. فلا يستحط عليه، فإذا سقط القتل عنه بإسلامه، لم يلزمه الضمان لفوات شرطه.

  20. قالوا: مال يجب على الكافر صح أداؤه في حال الكفر، فوجب ألا يسقط، أصله: حقوق الآدميين. وربما قالوا: دين ثابت في ذمته،

  21. فلا يسقط بإسلامه. والعبارة الأولى احترزوا بها عن الزكاة إذا قالوا: إن الكافر مخاطب؛ لأنه لا يطالب بها في حال الكفر، والعبارة الثانية إذا قالوا: إن الكافر غير مخاطب.

  22. والجواب: أنه يبطل بامرأة الكافر إذا أسلمت قبل الدخول، سقط مهرها.

  23. فإن قالوا: لا يسقط بالإسلام، لكن بالفرقة الحاصلة بالإسلام.

  24. قلنا: كذلك الجزية لا تسقط بالإسلام، لكن بالإسلام يحقن دمه، فسقط حقن الجزية. ونقول بموجب العلة لم سقط بإسلامه وإنما يسقط؛ لأنه بدل عن القتل،

  25. فإذا سقط القتل عنه لم يلزمه بدله. ونقول: إنه لا يستصغر والجزية فيها

  26. صغار وذلة. وكذلك نقول في الديون التي يتعذر أداؤها مع الإسلام: إنها تسقط، كالذمي إذا استقرض خمرًا ثم أسلم في إحدى الروايتين. والمعنى في الديون: أن الإسلام لا ينفي ابتداء وجوبها،

  27. فلا ينفي استيفاؤها. ولما كانت الجزية دينا لابتداء وجوبه على المسلم، لم يجز أن تستوفى بعد إسلامه. أو نقول: الديون تستوفى بعد الإسلام على الوجه الذي وجبت عليه، والجزية لا يمكن أن تستوفى على الوجه الذي وجبت حال كفره.

  28. [قالوا] : لم تسقط بإسلامه كالخراج.

  29. قلنا: إن قستم على خراج موضوع على الأرضين نفلا استصغار فيه؛ لأن حقوق الأموال لا صغار فيها، ولهذا نقول: إن الخراج يبتدأ به المسلم، وليس كذلك حقوق الزمان، ولأن فيها صغارًا والمسلم لا يستصغر.

  30. وإن قستم على أهل الحرب إذا صولحوا على خراج من أرضهم جزية عن رءوسهم، فذلك الخراج سقط بالإسلام لأنه جزية.

  31. ٣٠٥٨٤* قالوا: الجزية عوض عن حقن الدم والإقرار على الكفر في دار الإسلام، ولهذا لا يجب على النساء والصبيان؛ لأن دماءهم محقونة، فالدليل على أنها عوض عن المساكنة؛ أنه يجوز أن نهادنهم في دارهم أكثر من سنة بغير جزية ولا يجوز في دارنا.

  32. قالوا: والعوض لا يسقط بالإسلام، كالعوض في الصلح عن الدم والأجرة.

  33. والجواب: أن الجزية ليست عوضًا عن إسقاط القتل، بدليل أن المستأمن في دار الإسلام إذا أقام أكثر من حول، وضعنا عليه الجزية وإن لم يجز قتله، وإنما هي معاقبة، فمتى سقط قتل الكافر وجبت الجزية عليه.

  34. وأما المساكنة: فلا تجب الجزية بها، بدليل أن الذمي لو خرج تاجرًا إلى دار الحرب وأقام حولًا، لم تسقط جزيته،

  35. وإن كانت المساكنة لم توجد.

مسألة ١٥١٦٢٠ مسألة
  1. سقوط الجزية بالموت

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : الجزية تسقط بالموت.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: تستوفى من التركة.

  4. لنا: قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية} . والميت لا يقاتل،

  5. فلا تؤخذ منه الجزية. وقال: {عن يد وهم صغرون} . والاستصغار لا يصح بالموت، فتعذر الاستيفاء على الوجه المأمور به فسقط.

  6. ولأنه حق يعتبر فيه الحول، فسقط بالموت كالدية المأخوذة من العاقلة.

  7. ولأن الموت معنى يسقط الدية عن العاقلة، فتسقط الجزية، أصله: الاستيفاء.

  8. ولأن الموت يؤثر في التكليف، فيمتنع استيفاء الجزية، أصله: إذا مات أول الحول.

  9. فإن قالوا: هناك لم تجب الجزية.

  10. لم نسلم؛ لأن وجوبها يتعلق بأوله.

  11. ولأنها عقوبة على الكفر، بدلالة أنها تعاقب القتل فصارت كالقتل.

  12. ولا يقال: إن القتل حق بدن فسقط بالموت، والجزية حق مال فلا تسقط، ولأن الحج حق بدن فلا يسقط عند مخالفنا بالموت، والقصاص حق بدن ولا يسقط عندهم بالموت بل ينتقل إلى التركة.

  13. احتجوت: بأنه مال ثابت في الذمة، فوجب ألا يسقط بالموت كسائر الديون.

  14. قلنا: يبطل بمال الكتابة والدية على العاقلة.

  15. فإن قالوا: مال الكتابة ليس بثابت؛ لأن المكاتب يعجز نفسه فيسقط.

  16. قلنا: والجزية ليست ثابتة؛ لأنه يسلم فتسقط عندنا.

  17. ولأنها لا تسقط عندنا بالموت، وإنما تسقط لأنها لا يمكن استيفاؤها على الوجه الذي وجبت عليه، ولهذا سقط عنه في حال الحياة بالإسلام لهذه العلة. والمعنى في الديون: أنها ديون صحيحة لم تجب على وجه الصغار والذلة، ولما وجبت الجزية على وجه الصغار والذلة، سقطت بالموت.

  18. قالوا: الجزية عوض عن حقن الدم وإقرارهم على كفرهم في دار الإسلام، والعوض إذا ثبت لم يسقط بموت من ثبت عليه كالأجرة والثمن والمهر.

  19. قلنا: قد تكلمنا على هذا الوصف وأبطلنا قولهم: إنها عوض عن حقن الدم. بدلالة أنها توضع على المستأمن ودمه محقون، وتؤخذ من الذمي إذا أقام سنة في دار الحرب. والمعتبر في الأجرة والثمن أنه يمكن استيفاؤها بعد الموت على الوجه الذي وجب، وهذا لا يوجد في مسألتنا.

  20. أو نقول: إنما يصح إيجابها بعد الموت في مال الميت بأن يبتاع الوصي عبدًا ليعتقه أو ليستأجر من يعمل في ملكه عملًا، وليس كذلك الجزية؛ لأنه لابيتدأ إيجابيها في مال الميت فلا يصح أن يبقى وجوبها بعد الموت.

مسألة ١٥١٧١٩ مسألة
  1. الجزية على نساء بني تغلب

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : نساء بني تغلب يؤخذ منهن مثل ما يؤخذ من رجالهم.

  3. وقال زفر: لا يؤخذ من النساء شيء. وبه قال الشافعي رحمه الله.

  4. لنا: ما روي أن عمر بن الخطاب صالحهم على أن يضاعف عليهم ما يؤخذ من المسلمين. ومعلوم أن المسلم يؤخذ من ماله الزكاة

  5. وكذلك المسلمة، فيجوز أن يضاعف على التغلبية.

  6. ولأن هذه جزية وجبت بالصلح والتراضي، فيجوز أن تؤخذ من المرأة، بدليل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: (خذ من كل حالم وحالمة دينارًا) .

  7. ولأن كل من تجب عليه الزكاة إذا كان مسلمًا، تؤخذ منه ضعفها إذا كان تغلبيًا كالرجل؛ لأن المكلف من أهل الحرب رجال ونساء،

  8. فإذا جاز أن يجب الجزية على أحد الفريقين، جاز أن تؤخذ من الفريق الآخر.

  9. احتجوا: بأنها جزية، فلا تجب على النساء كغير بني تغلب.

  10. قلنا: غير بني تغلب إما أن يضع الإمام جزية عليهم ابتداء ويضعها بالتراضي والصلح،

  11. فإن وضعها ابتداء لم يضعها على النساء،

  12. وإن وضعها بالتراضي والصلح فهي بحسب ما يقع التراضي عليه،

  13. فإن تراضوا على أن يخص الرجال كانت كذلك وتراضوا على أن يكون على الرجال والنساء جاز مثل مسألتنا.

  14. قالوا: المرأة محقونة الدم،

  15. فلا تجري عليها الجزية المضاعفة كالصبي.

  16. قلنا: يبطل بالمستأمن إذا وضعت عليه الجزية لإقامته في دارنا أكثر من

  17. سنة، والمعنى في الصبي: أنه غير مكلف فلم يعاقب بالجزية، والمرأة مكلفة فجاز أن تعاقب بالجزية كالرجل.

  18. قالوا: من لا يجري عليه أصل الجزية، [لا تجب عليه] الجزية المضاعفة كالصبي.

  19. قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن المرأة يجري عليها أصل الجزية بالصلح، والمعنى في الصبي ما بينا.

مسألة ١٥١٨٤٢ مسألة
  1. رد المرأة المسلمة بعد عهد الإمام إلى أهل الحرب

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا عاهد الإمام قومًا من أهل الحرب فخرجت امرأة منهم إلينا مسلمة، لم يجز ردها إليهم،

  3. ولا يجب رد مهرها على زوجها.

  4. وقال الشافعي رحمه الله: الأشبه ألا ترد المهر. وفيها قول آخر: أنه يجب أن يرد المهر من خمس الخمس،

  5. فإن خرجت أمة منهم مسلمة لم يردها.

  6. وقيل: يرد ثمنها أو قيمتها. فيه قولان.

  7. لنا: أن الزوج سلم له البضع بالدخول،

  8. فلا يستحق المهر، أصله سائر الحقوق.

  9. ولأن المبدل سلم له،

  10. فلا يرد إليه كالبيع.

  11. ولأن خروجها إما أن تقع فيه الفرقة على ما نقول، أو هو سبب فيها، وإنما كان لم يجب به رد المهر بعد الدخول كالردة،

  12. وإن كان الخلاف إذا شرط الإمام رد ذلك،

  13. فإن كان شرطًا فاسدًا،

  14. فلا يجب به رد شيء كسائر الشروط الفاسدة.

  15. ولأنه لا يجب ردها،

  16. فلا يجب رد مهرها، كمن لا هدنة لهم.

  17. ولأن زوجها لو خرج مسلمًا، لم يستحق مهرها، كذلك إذا خرج [كافرًا.

  18. قالو]: إذا خرج بعد الإسلام، فقد التزم الإسلام، وليس كذلك إذا خرج كافرًا؛ لأنه لم يلتزم الإسلام.

  19. قلنا: إذا خرج كافرًا فطالب بها ثم أسلم، وجب له المهر وإن كان قد التزم حكم الإسلام.

  20. فإن قيل: إذا انقضت عدتها أو ماتت فالحيلولة التي ثبتت بينه وبينها ليست هي الإسلام،

  21. فلا يجب رد شيء قبل ذلك الحيلولة بالإسلام؛ فوجب رد المهر.

  22. قلنا: الحيلولة بالإسلام حيلولة بحق، فهي كانقضاء العدة، فلا فرق بينهما.

  23. احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهجرات} إلى قوله: {وأتوهم ما أنفقوا} . والمراد بالنفقة: المهر باتفاق.

  24. قلنا: الآية منسوخة؛ لأن منع رد النساء لا يقف على محنتهن، فإنما كان قبل نزول الآية، فكان إذا جاءت امرأة منهن امتحنت: هل خرجت كراهة لزوجها أو لحديث أحدثته أو لحب الإسلام خاصة، ولم يرو رد مهرها، وهذا حكم قد سقط فلا يجوز ردها من غير امتحان ولا يجب رد شيء لأجل منعها.

  25. وقد دل على ذلك ما روى يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق أن ابن شهاب حدثه عن عروة ابن الزبير: أن الله تعالى أنزل بعض العهد في النساء يمنع أن يردون إلى المشركين، وأنزل فيهن سورة الممتحنة، وحكم عليهن في ذلك بالذي حكم.

  26. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرد من جاء من رجال، ويمسك من جاء من النساء إذا امتحن قال عروة بن الزبير: لأنه - صلى الله عليه وسلم - صالح قريشًا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه، فلما هاجر النساء أبى الله أن يردون على المشركين، إذا هن امتحن محنة الإسلام وأمر رد صدقاتهم.

  27. وكذلك روي عن جماعة من السلف إذا نسخت الآية بسورة براءة ونبذ العهد، سقط التعلق بها لأن ذلك الشرط صح من النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجب الرد،

  28. فلما تعذر الفسخ وجب رد العوض، وهاهنا لا يوجد؛ لأن الشرط لا يصح.

  29. فإن قيل: الحديبية كان على رد الرجال دون النساء.

  30. قلنا: لأن أهل النقل اختلفوا أن الصلح وقع على رد من جاء مسلمًا، وهذا عام.

  31. يبين ذلك: أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط هاجرات، فجاء أخوها يطالبان بها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله قد منع الصلح) .

  32. فإن قيل: اللفظ عام، فلا يختص بالسبب.

  33. قلنا: بل هو مخصوص؛ لأنه لا يقف منع الرد على المحنة إلا في أهل الصلح خاصة،

  34. فأما غير الصلح فلا يرد النساء إليهم من غير محنة، فلم يجز ادعاء الخصوص.

  35. قالوا: للشافعي في صلح الحديبية ثلاثة أقوال: أحدها: أنه شرط رد النساء، وذلك شرط صحيح،

  36. ثم نسخ فوجب رد المهر،

  37. وأما الآن فلا يصح الشرط فلا يجب المهر. القول الثاني: إن الشرط كان فاسدًا، والله تعالى نبة [- صلى الله عليه وسلم -] على الخطأ، وإنما وقع على رد الرجال، إلا أنه شرط أنه لا يتعرض لأنفسهم وأموالهم، والبضع مال للزوج فوجب عوضه للصلح.

  38. وهذا الذي قالوه خطأ؛ لأن الأموال لا تصح في الإخبار عن الماضي. وهذا أمر كان،

  39. فلا بد أن يكون وقع على وجه من الوجوه، فالأقاويل لا وجه لها.

  40. وأما قولهم: إن الشرط كان خطأ؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم فيها بينه من أحكام الشريعة لا يجوز عليه الخطأ فيه.

  41. وقولهم: إن الأمان تناول الأموال، والبضع مال للزوج.

  42. غلط، لأنا لو أمنا حربيًا على نفسه وماله، لم تدخل زوجته فيه، فسقط هذا الكلام.

مسألة ١٥١٩٨٩ مسألة
  1. الأخذ من الحربي إذا دخل دارنا بأمان

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا دخل الحربي دارنا بأمان، أخذ الإمام من ماله مثل ما يأخذ أهل الحرب من تجارنا،

  3. فإن لم يعلم ما يأخذونه، أخذ منه العشر، ويؤخذ من الذمي إذا مر بماله في كل حول نصف العشر.

  4. وقال الشافعي رحمه الله: إذا شرط عليه في الأمان أخذ شيء من ماله، أخذ منه،

  5. وإن لم يشرط لم يؤخذ منه،

  6. وأما الذمي فلا يؤخذ منه أكثر من الجزية، إلا أن يريد دخول الحرم،

  7. فلا يدخله إلا إذا أذن الإمام،

  8. وإن شرط على المعاهد أخذ شيء، جاز كما يجوز إن شرط على الحربي.

اعرض ٩٣ مسألة أخرى
المالكيةمختصر خليلخليل، ٨٤ مسألة
  1. عقد الجزية: إذن الإمام لكافر صح سباؤه

  2. مكلف

  3. حر

  4. قؤدر

  5. مخالط

  6. لم يعتقه مسلم:

  7. سُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ

  8. وَلَهُمْ الِاجْتِيَازُ

  9. بمال لِلْعَنَوِيِّ: أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي سنة

  10. والظاهر آخرها

  11. ونقص الفقير بوسعه

  12. ولا يزاد

  13. وللصلحي ما شرط

  14. وإن أطلق فكالأول

  15. والظاهر إن بذل الأول حرم قتاله

  16. مع الإهانة عند أخذها

  17. وسقطتا بالإسلام:

  18. كأرزاق المسلمين

  19. وإضافة المجتاز ثلاثا

  20. للظلم

  21. والعنوي حر

  22. وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ فَالْأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ

  23. وفي الصلح إن أجملت فلم أرضهم والوصية بمالهم وورثوها

  24. وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ فَهِيَ لَهُمْ

  25. إلَّا أَنْ يَمُوتَ بِلَا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ

  26. وَوَصِيَّتُهُمْ فِي الثلث

  27. وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِمَا فَلَهُمْ بَيْعُهَا

  28. وخراجها على البائع

  29. وَلِلْعَنَوِيِّ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ إنْ شَرَطَ

  30. وَإِلَّا فَلَا:

  31. كرم المنهدم

  32. وللصلحي الإحداث

  33. وبيع عرصتها أو حائط

  34. لا ببلد الإسلام إلا لمفسدة أعظم

  35. وَمُنِعَ: رُكُوبَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ

  36. وَالسُّرُوجِ

  37. وَجَادَّةِ الطَّرِيقِ

  38. وَأُلْزِمَ بِلُبْسٍ يُمَيِّزُهُ

  39. وَعُزِّرَ لِتَرْكِ الزُّنَّارِ

  40. وَظُهُورِ السُّكْرِ

  41. وَمُعْتَقَدِهِ

  42. وَبَسْطُ لِسَانِهِ

  43. وَأُرِيقَتْ الْخَمْرُ

  44. وَكُسِرَ الناقوس

  45. وَيُنْتَقَضُ بِقِتَالٍ

  46. وَمَنْعِ جِزْيَةٍ

  47. وَتَمَرُّدٍ عَلَى الْأَحْكَامِ

  48. وبغضب حرة مسلمة

  49. وغرورها

  50. وتطلعه على عورات المسلمين

  51. وَسَبِّ نَبِيٍّ بِمَا لَمْ يُكَفَّرْ بِهِ قَالُوا:

  52. كليس بنبي

  53. أو لم يُرْسَلْ

  54. أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ

  55. أَوْ تَقَوَّلَهُ

  56. أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا

  57. أَوْ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ مَالَهُ لَمْ ينفع نفسه حين أكلته الكلاب

  58. وقتل إن لم يسلم

  59. وَإِنْ خَرَجَ لِدَارِ الْحَرْبِ وَأُخِذَ: اُسْتُرِقَّ إنْ لم يظلم

  60. وإلا فلا:

  61. كمحاربته

  62. وإن ارتد جماعة وحاربوا فكالمرتدين

  63. وَلِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ

  64. إنْ خَلَا عَنْ: كَشَرْطِ بقاء مسلم

  65. وإن بمال إلا لخوف

  66. ولا حد

  67. وَنُدِبَ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ

  68. وإن استشعر خيانتهم نبذه وأنذرهم

  69. وَوَجَبَ الْوَفَاءُ

  70. وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ وَلَوْ أَسْلَمُوا

  71. كمن أسلم وإن رسولا إن كان ذكرا

  72. وَفُدِيَ بِالْفَيْءِ

  73. ثُمَّ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ

  74. ثُمَّ بِمَالِهِ

  75. ورجع بمثل المثلي وقيمة غيره على المليء والمعدم إنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً وَلَمْ يُمْكِنْ الْخَلَاصُ بدنه

  76. إلَّا مَحْرَمًا أَوْ زَوْجًا إنْ عَرَفَهُ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ

  77. إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ وَيَلْتَزِمَهُ

  78. وقدم على غيره ولو في غير ما بيده

  79. على العدد إن جهلوا قدرهم

  80. والقول للأسير في الفداء أو بعضه ولو لم يكن بيده

  81. وجاز بالأسرى المقاتلة

  82. والخمر والخنزير على الأحسن

  83. ولا يرجع على مسلم

  84. وفي الخيل وآلة الحرب: قولان.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٩٥ مسألة
كتاب الجزية٩٥ مسألة
  1. صورة عقدها أقركم بدار الإسلام أو أذنت في إقامتكم بها على أن تبذلوا جزية وتنقادوا لحكم الإسلام

  2. والأصح اشتراط ذكر قدرها

  3. لا كف اللسان عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ودينه

  4. ولا يصح العقد مؤقتا على المذهب

  5. ويشترط لفظ قبول

  6. ولو وجد كافر بدارنا فقال: دخلت لسماع كلام الله أو رسولا أو بأمان مسلم صدق

  7. وفي دعوى الأمان وجه

  8. ويشترط لعقدها الإمام أو نائبه

  9. وعليه الإجابة إذا طلبوا

  10. إلا جاسوسا نخافه

  11. ولا تعقد إلا لليهود والنصارى والمجوس وأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ أو شككنا في وقته

  12. وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داود صلى الله عليهما وسلم

  13. ومن احد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب

  14. ولا جزية على امرأة وخثنى ومن فيه رق وصبي ومجنون

  15. فإن تقطع جنونه قليلا كساعة من شهر لزمته

  16. أو كثيرا كيوم ويوم فالأصح تلفق الإفاقة فإذا بلغت سنة وجبت

  17. ولو بلغ ابن ذمي ولم يبذل جزية ألحق بمأمنه

  18. وإن بذلها عقد له

  19. وقيل: عليه كجزية أبيه

  20. والمذهب وجوبها على زمن وشيخ هرم وأعمى وراهب وأجير وفقير عجز عن كسب

  21. فإن تمت سنة وهو معسر ففي ذمته حتى يوسر

  22. ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز

  23. وهو مكة والمدينة واليمامة وقراها

  24. وقيل: له الإقامة في طرقه الممتدة

  25. ولو دخله بغير إذن الإمام أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع

  26. فإن استأذن أذن له إن كان مصلحة للمسلمين كرسالة وحمل ما يحتاج إليه

  27. فإن كان لتجارة ليس فيها كبير حاجة لم يأذن

  28. إلا بشرط أخذ شيء منها

  29. ولا يقيم إلا ثلاثة أيام

  30. ويمنع دخول حرم مكة

  31. فإن كان رسولا خرج إليه الإمام أو نائب يسمعه

  32. وإن مرض فيه نقل وإن خيف موته

  33. فإن مات لم يدفن فيه

  34. فإن دفن نبش وأخرج

  35. وإن مرض في غيره من الحجاز وعظمت المشقة في نقله ترك

  36. وإلا نقل

  37. فإن مات وتعذر نقله دفن هناك.

  38. فصل

  39. أقل الجزية دينار لكل سنة

  40. ويتسحب للإمام مماكسة حتى يأخذ من متوسط دينارين وغنى أربعة

  41. ولو عقدت بأكثر ثم علموا جواز دينار لزمهم ما التزموا

  42. فإن أبوا فالأصح أنهم ناقضون

  43. ولو أسلم ذمي أو مات بعد سنين أخذت جزيتهن من تركته مقدمة على الوصايا

  44. ويسوى بينها وبين دين آدمي على المذهب

  45. أو في خلال سنة فقط

  46. وفي قول لا شيء

  47. وتؤخذ بإهانة فيجلس الآخذ ويقوم الذمي ويطأطىء رأسه ويحني ظهره ويضعها في الميزان ويقبض الآخذ لحيته ويضرب لهزمتيه

  48. وكله مستحب

  49. وقيل: واجب

  50. فعلى الأول له توكيل مسلم بالأداء وحوالة عليه وأن يضمنها.

  51. قلت: هذه الهيئة باطلة ودعوى استحبابها أشد خطأ والله أعلم

  52. ويستحب للإمام إذا أمكنه أن يشرط عليهم إذا صولحوا في بلدهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين زائدا على أقل جزية

  53. وقيل: يجوز منها

  54. وتجعل على غنى ومتوسط

  55. لا فقير في الأصح

  56. ويذكر عدد الضيفان رجالا وفرسانا وجنس الطعام والأدم وقدرهما ولكل واحد كذا وعلف الدواب ومنزل الضيفان من كنيسة وفاضل مسكن ومقامهم

  57. ولا يجاوز ثلاثة أيام

  58. ولو قال قوم نؤدي الجزية باسم صدقة لا جزية فللإمام إجابتهم إذا رأى

  59. ويضعف عليهم الزكاة فمن خمسة أبعرة شاتان وخمسة وعشرين بنتا مخاض وعشرين دينارا دينار ومائتي درهم عشرة وخمس المعشرات

  60. ولو وجب بنتا مخاض مع جبران لم يضعف الجبران في الأصح

  61. ولو كان بعض نصاب لم يجب قسطه في الأظهر

  62. ثم المأخوذ جزية

  63. فلا يؤخذ من مال من لا جزية عليه.

  64. فصل

  65. يلزمنا الكف عنهم وضمان ما نتلفه عليهم نفسا ومالا ودفع أهل الحرب عنهم

  66. وقيل: إن انفردوا ببلد لم يلزمنا الدفع

  67. ونمنعهم إحداث كنيسة في بلد أحدثناه أو أسلم أهله عليه

  68. وما فتح عنوة لا يحدثونها فيه

  69. ولا يقرون على كنيسة كانت فيه في الأصح

  70. أو صلحا بشرط الأرض لنا وشرط إسكانهم وإبقاء الكنائس جاز

  71. وإن أطلق فالأصح المنع

  72. أو لهم قررت

  73. ولهم الأحداث في الأصح

  74. ويمنعون وجوبا وقيل: ندبا من رفع بناء على بناء جار مسلم

  75. والأصح المنع من المساواة

  76. وأنهم لو كانوا بمحلة منفصلة لم يمنعوا

  77. ويمنع الذمي ركوب خيل

  78. لا حمير وبغال نفيسة

  79. ويركب بإكاف ورك خشب

  80. لا حديد

  81. ولا سرج

  82. ويلجأ إلى أضيق الطرق

  83. ولا يوقر

  84. ولا يصدر في مجلس

  85. ويؤمر بالغيار والزنار فوق الثياب

  86. وإذا دخل حماما فيه مسلمون أو تجرد عن ثيابه جعل في عنقه خاتم حديد أو رصاص ونحوه

  87. ويمنع من إسماعه المسلمين شركا وقولهم في عزير والمسيح

  88. ومن إظهار خمر وخنزير وناقوس وعيد

  89. ولو شرطت هذه الأمور فخالفوا لم ينتقض العهد

  90. ولو قاتلونا أو امتنعوا من الجزية أو من إجراء حكم الإسلام انتقض.

  91. ولو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح أو دل أهل الحرب على عورة للمسلمين أو فتن مسلما عن دينه أو طعن في الإسلام أو القرآن أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فالأصح أنه إن شرط انتقاض العهد بها انتقض وإلا فلا

  92. ومن انتقض عهده بقتال جاز دفعه وقتاله

  93. أو بغيره لم يجب إبلاغه مأمنه في الأظهر

  94. بل يختار الإمام فيه قتلا ورقا ومنا وفداء

  95. فإن أسلم قبل الاختيار امتنع الرق

  96. وإذا بطل أمان رجال لم يبطل أمان نسائهم والصبيان في الأصح

  97. وإذا اختار ذمي نبذ العهد واللحاق بدار الحرب بلغ المأمن.

الحنابلة
كتاب آخر
المحرر في الفقهمجد الدين ابن تيمية، ٣٣ مسألة
  1. يشترط لعقدها بذل الجزية والتزام أحكام الملة وأن يعقده الإمام أو نائبه ولا تعقد إلا لليهود والنصارى والمجوس ومن سواهم فالإسلام أو القتل وعنه تعقد لكل كافر إلا الوثني من العرب والمذهب الأول.

  2. ومن تدين بكتاب التوراة أو الإنجيل كالسامرة والفرنج والصابئة الموافقة للنصارى فهو من أهله.

  3. ومن دخل في أحد الأديان الثلاثة قبل مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم فهو من أهله ومن دخل فيه بعد مبعثه أو في وقتنا هذا نظرنا فإن انتقل إليه عن كفر لا يقر عليه فعنه ثلاث روايات رواية يقر عليه ويكون كالأصلي فيه ورواية لا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف وثالثة يقر على التهود والتنصر دون التمجس فإن أصر عليه قتل.

  4. ولو انتقل كتابي أو مجوسي إلى غير دينه فعنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف وعنه يقبل منه كل دين يقر أهله عليه دون غيره واختارها الخلال وعنه يقر إلا على دين دون دينه الأول كتمجس الكتابي فلا يقر ويقتل إن أبى وعنه لا يقر إلى على دين أفضل من دينه الأول كمجوسي تهود أو تنصر وعنه لا يقر إلى على الإسلام أو دينه الأول فعلى هاتين الروايتين إن أصر على المتجدد قتل إن كان دون الأول وإلا هدد ولم يقتل إذا لم يرجع ومن أقررناه على تهود أو تنصر متجدد أنحنا ذبيحته ومناكحته وإذا لم نقره عليه بعد المبعث وشككنا هل كان منه قبله أو بعده قبلت جزيته وحرمت مناكحته وذبيحته.

  5. ومن ولد بين أبوين لا تقبل الجزية من أحدهما فاختار دين الآخر ألحق به في الجزية وقيل لا يقبل منه سوى الإسلام.

  6. وتؤخذ الجزية من أهلها لكل حول في آخره من غنيهم في العرف أربعة دنانير أو ثمانية وأربعون درهما ومن المتوسط نصف ذلك ومن المقل ربعه.

  7. ويجوز أن يشرط عليهم للمسلمين المارين بهم الضيافة ويبين أيامها وعدد أهلها وقدرها طعاما واجبا وعلفا ولا تجب من غير شرط وقيل تجب ليوم وليلة.

  8. ومتى بذلوا القدر المذكور مع الضيافة لزم قبوله وحرم قتالهم إلا على رواية سبقت بجواز الزيادة على ذلك.

  9. ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا زمن ولا أعمى ولا راهب ولا شيخ فان ولا عبد لمسلم ولا فقير يعجز عنها وفي الفقير المعتمل وعبد الذمي روايتان ومن بلغ أو أفاق أو أيسر أو عتق فهو من أهلها بالعقد الأول وتؤخذ منه في آخر الحول بقدر ما أدرك وعنه لا جزية على عتيق المسلم بحال وقال ذمته ذمة مولاه.

  10. ومن كان يجن ويفيق دائما لفق من إفاقته حول ثم أخذت له وقيل تؤخذ في آخر كل حول بقدر إفاقته كما يؤخذ من المعتق بعضه بقدر حريته وقيل يعتبر الأغلب فيمن لا ينضبط أمره خاصة.

  11. ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه وإن مات بعده أو عمي أو جن أو أقعد لم تسقط عنه وقال القاضي تسقط.

  12. ومن لزمته جزية سنين لم تتداخل ويمتهنون لمباشرة دفعها وتجر أيديهم عنده ويطال قيامهم وإذا تولى إمام فعرف قدر جزيتهم وما شرط عليهم أقرهم عليه فإن لم يعرفه فوجهان.

  13. أحدهما يأخذ بقولهم فيما يسوغ وله أن يحلفهم إن اتهمهم ثم إن بان نقص فيما قالوه رجع عليهم به.

  14. والثاني يستأنف عقدهم باجتهاده ولا تؤخذ الجزية المذكورة من نصارى بني تغلب بل تؤخذ من أموالهم من الماشية وغيرها مثلا زكاة المسلمين حتى من نسائهم وزمناهم وصبيانهم ومجانينهم وهل يصرفه مصرف الجزية أو الزكاة على روايتين وهل يباح أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم على روايتين.

  15. وإذا أراد أمام تغيير ما عليهم إلى الجزية ابتداء منه أو بسؤالهم لم يجز ذلك وكل عرب من أهل الجزية أبوها إلا باسم الصدقة مضعفة ولهم شوكة يخشى الضرر منها جازت مصالحتهم على مثل ما صولح عليه بني تغلب نص عليه.

  16. وإذا أسلم التغلبي أو باع أرضه من مسلم لم يجب فيها للمستقتل سوى عشر الزكاة ثم إن أسلم وفيها زرع مشتد أو تمر قد بدا صلاحه فلا شيء عليه فيه بحال وإن باعه معها أو بدونها من مسلم فالعشران بحالهما عليه ولا شيء على المسلم.

  17. وللذمي شراء الأرض العشرية ولا عشر عليه فيها إذا لم يكن تغليبا وعنه ينهى عن شرائها من المسلم فإن خالف صح وضرب على زرعه وثمره عشران فإن أسلم أو باع فهو كالتغلبي في ذلك.

  1. يلزم الإمام أن يأخذ أهل الذمة بحكم الإسلام في ضمان النفوس والأموال وحفظ الأعراض وإقامة الحدود فيما يعتقدون تحريمه وعنه لا يلزمه إقامة حد زنا بعضهم ببعض إلا أن يشاء واختاره ابن حامد وألحق به قطع سرقة بعضهم من بعض لكونه حقا لله تعالى وعليه أن يلزمهم بالتمييز عن المسلمين في لباسهم وشعورهم وكناهم وركوبهم بأن يلبسوا ثوبا يخالف سائر ثيابهم كالعسلي والإدكن ويشدوا الخرق في قلانسهم وعمائمهم والزنار فوق ثيابهم ويكفي أحدهما ويجعلوا لنسائهم غيارا في الخفين باختلاف لونيهما وأن يجعلوا في رقابهم لدخول الحمام جلجلا أو خاتم حديد أو رصاص وأن يحذفوا مقادم رؤوسهم وأن لا يفرقوا شعورهم كما يفعله الأشراف وأن لا يتكنوا بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله ونحوه وأن لا يركبوا الخيل بحال ولا البغال والحمير بالسروج بل عرضا بالأكف وفي منعهم من لبس الطيالسة وجهان.

  2. ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا بداءتهم بالسلام وإن سلم أحدهم قيل له عليكم وفي جواز تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم روايتان ويدعى لهم إذا أجزناها بالبقاء وكثرة المال والولد ويقصد به كثرة الجزية ويمنعون من إحداث البيع والكنائس إلا أن يشرطوه فيما فتح صلحا على أنه لنا فلهم شرطهم نص عليه.

  3. ولهم رم سعتها دون بنائها إذا انهدمت وعنه جوازهما وعنه المنع منهما ونصرها القاضي في خلافه.

  4. ولو فتح الإمام بلدا فيه بيعة خراب لم يجز بناؤها وقيل يجوز إذا أجزنا بناء المنهدمة ويمنعون من تعليه البنيان على جيرانهم من المسلمين وفي مساواتهم وجهان.

  5. ولو ملكوا بشراء أو غيره دارا عالية من مسلم لم تغير وإن انهدمت لم تعد عالية إلا إذا قلنا تعاد البيعة ولو هدم البناء العالي أو بناء البيعة عدوانا فهو كتهدمه بنفسه ذكره القاضي وعندي أنه يعاد ويمنعون من إظهار المنكر وضرب الناقوس وإظهار أعيادهم ورفع أصواتهم بكتابهم أو على موتاهم وإن صولحوا في بلدهم على أداء جزية أو خراج لم يمنعوا شيئا مما ذكرنا ويمنعون من الإقامة بالحجاز وهو مكة والمدينة واليمامة وخيبر والينبع وفدك يخالفوها فإن دخلوا منه غير الحرم لتجارة لم يقيموا بموضع واحد فوق ثلاثة أيام وقيل فوق أربع فإن مرض أحدهم به لم يخرج حتى يبرأ فإن مات دفن به وأما الحرم فيمنعون دخوله مطلقا فإن قدم منهم رسول لا بد له من لقاء الإمام وهو به خرج إليه ولم يأذن له فإن دخل عزر وهدد فإن مرض أو مات به أخرج فإن دفن نبش إلا أن يبلى وحد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال ومن طريق العراق سبعة أميال

  6. وكذلك من طريق عرفة ومن طريق الجعرانة تسعة أميال ومن طريق جدة عشرة أميال وليس لهم دخول مساجد الحل وعنه لهم ذلك بإذن المسلم.

  7. وإذا اتجر الذمي إلى غير بلده ببيع فيه أو شراء منه أخذ من تجارته نصف.

  8. العشر مرة في السنة وإن كان امرأة وقال القاضي لا يلزم المرأة ذلك إلا أن تتجر بالحجاز ولا يلزم التغلبي شيء كذلك وعنه يلزم فيتكمل عليه العشر.

  9. وإذا اتجر المستأمن ببلد الإسلام أخذ منه العشر في السنة وقال أبن حامد بعشر كلما دخل إلينا ولا شيء عليهما فيما دون عشرة دنانير.

  10. ونقل عنه صالح اعتبار العشرين للذمي والعشرة للحربي وقال القاضي أبو الحسين يعتبر للذمي عشرة وللحربي خمسة وقال ابن حامد يجب ذلك فيما قل وكثر ولا يعشر ثمن الخمر والخنزير المتبايع بينهم ونقل الميموني يعشران ويتخرج تعشير ثمن الخمر دون الخنزير.

  11. وإذا حاكم ذمي ذميا أو مسلم إلى حاكمنا لزمه أن يعديه ويحكم بينهما بحكم الإسلام وعنه في الذميين يخير بين الحكم وتركه وهو الأشهر عنه كما في المستأمنين وعنه لا يخير إلا إذا اتحدت ملتهما وعنه ما يدل على تخييره إلا أن يتظالما بحقوق الأدميين فيلزمه وهو الأصح عندي ومتى خيرناه جاز أن يعدي ويحكم بطلب أحدهما وعنه لا يجوز إلا باتفاقهما كما في المستأمنين.

  12. وإذا تبايعوا بينهم محرما يعتقدون حله أو بيوعا فاسدة ثم أتونا أو أسلموا لم ينقض فعلهم إن كانوا تقابضوا من الطرفين وإلا نقصناه وعنه لا ينقض في الخمر خاصة إذا قبضت دون ثمنها ويلزم المشتري دفعه إلى البائع أو إلى وارثه إن كان ميتا.

  13. واذا كان لذمي على ذمي خمر بقرض أو غصب فأيهما أسلم فلا شيء لربها نص عليه وقيل إذا لم يسلم هو فله قيمتها ولو كانت له عليه من مسلم لم يكن لربها إلا رأس ماله ويلزم الإمام حفظ أهل الذمة والمنع من أذاهم واستنقاد أسراهم ولا يجوز استرقاق من ولد لهم في الأسر.

  14. وإذا لحق الذمي بدار الحرب مستوطنا أو امتنع من إعطاء الجزية أو التزام أحكام الملة أو قاتل المسلمين انتقض عهده وإن قذف مسلما أو أذاه بسحر

  15. في تصرفاته لم ينتقض عهده نص عليه في رواية جماعة وقيل ينتقض وإن فتنه عن دينه أو قتله أو قطع عليه الطريق أو زنى بمسلمة أو تجسس للكفار أو آوى لهم جاسوسا أو ذكر الله تعالى أو كتابة أو رسوله بسوء انتقض عهده نص عليه وقيل فيه روايتان بناء على نصه في القذف والأصح التفرقة.

  16. وإذا أظهر منكرا أو رفع صوته بكتابه أو ركب الخيل ونحوه عزر ولم ينتقض عهده وقيل ينتقض إن شرط عليه تركه وإلا فلا ومن نقض عهده لسبب الرسول نقص فعله وإن نقصه لمجرد لحوقه بدار الحرب خير الإمام فيه كالأسير وإن نقضه مما سواهما فالمنصوص تعين قتله واختار القاضي فيه التخيير ويبقى عهده ناقض الذمة في نسائه وذريته الموجودين دون من حدث بعد نقضه وقد أسلفنا حكم ماله.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ١٥٠٩، مسألة ١٥١٠، مسألة ١٥١١٤٩٣ مسألة
المبسوطالسرخسيلا كلام له في هذا الباب
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الجزية٤٣٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»لا كلام له في هذا الباب
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافلا كلام له في هذا الباب

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الجزية