وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ وَلَوْ أَسْلَمُوا
الشروح عليها
(وَإِنْ) كَانَ عَهْدُنَا لَهُمْ (بِرَدِّ رَهَائِنَ) كُفَّارٍ عِنْدَنَا (وَلَوْ أَسْلَمُوا) حَيْثُ وَقَعَ اشْتِرَاطُ رَدِّهِمْ،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الرَّدِّ إنْ أَسْلَمُوا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا إلَخْ) أَيْ كَمَا هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لِجَوَازِ أَنْ يَفِرَّ مَنْ عِنْدَهُمْ، وَيَرْجِعُ لَنَا أَوْ نَفْدِيهِ مِنْهُمْ،
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا نَرُدُّ لَهُمْ الرَّهَائِنَ وَلَا الرُّسُلَ إذَا أَسْلَمُوا وَلَوْ اشْتَرَطُوا رَدَّهُمْ،
وَقِيلَ إنْ اشْتَرَطُوا رَدَّهُمْ، وَلَوْ أَسْلَمُوا رُدُّوا، وَإِلَّا فَلَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ وَلَوْ أَسْلَمُوا) ابْنُ رُشْدٍ: أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ اشْتِرَاءَ أَوْلَادِ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ آبَائِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ هُدْنَةٌ،
وَإِذَا جَازَ اشْتِرَاؤُهُمْ مِنْهُمْ جَازَ ارْتِهَانُهُمْ مِنْهُمْ وَبَيْعُهُمْ فِيمَا رُهِنُوا فِيهِ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ عَنْ أَشْهَبَ.
ابْنُ شَاسٍ: وَهَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ رَهَائِنِهِمْ؟ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمْ يُرَدُّونَ إلَيْهِمْ. أَبُو عُمَرَ وَغَيْرُ مَالِكٍ يَأْبَى ذَلِكَ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْأَسِيرَ الْكَافِرَ يَأْبِقُ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ ثُمَّ يَأْتِي تَاجِرًا. اُنْظُرْ النَّوَادِرَ.
وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعِلْجِ يَرْهَنُ ابْنَهُ أَوْ بِنْتَهُ فِي فِدَائِهِ ثُمَّ يَذْهَبُ لِيَأْتِيَ بِهِ فَيُقِيمَ بِبَلَدِهِ:
فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا اُسْتُرِقَّ،
وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أُطْلِقَ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ لِلْأَبِ عُذْرًا وَلَمْ يَنْكُثْ حِينَ مَضَى لَزِمَ السَّيِّدَ إطْلَاقُ الْوَلَدِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَسِيرِ وَالْحَرْبِيِّ، أَنَّ الْحَرْبِيَّ حَاكِمٌ عَلَى وَلَدِهِ الْبَاقِي فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي بَلَدِهِ فَجَازَ بَيْعُ الْوَلَدِ فِيمَا رُهِنَ فِيهِ، وَالْأَسِيرُ لَا حُكْمَ فِيهِ عَلَى وَلَدِهِ الْبَاقِي فِي دَارِ الْحَرْبِ،
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا قَدِمَ الْحَرْبِيُّ بِأَهْلِهِ مُسْتَأْمَنًا فَلَنَا شِرَاءُ بَنِيهِ وَرَقِيقِهِمْ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ زَوْجَتُهُ وَابْنُهُ الْكَبِيرُ وَابْنَتُهُ الَّتِي وَلِيَتْ نَفْسَهَا،
وَكَذَلِكَ مَنْ هَادَنَ الْمُسْلِمُونَ لِأَخْذٍ وَلَنَا شِرَاءُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ أَرْضِهِمْ لِأَنَّهُمْ بِأَرْضِهِمْ
بِخِلَافِ مَنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ
(قُلْت) يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا كَانَ صَغِيرًا فَقِيرًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْفَادِي وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وَجَدَ قَالَهُ الْبَدْرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ) كَانَ عَهْدُنَا لَهُمْ مُتَلَبِّسًا (بِرَدِّ رَهَائِنَ) كُفَّارٍ عِنْدَنَا بَاقِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ، بَلْ (وَلَوْ أَسْلَمُوا) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ سَحْنُونٌ وَمَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - رَأَى أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الرُّسُلِ وَالرَّهَائِنِ. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ سَحْنُونًا رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَسْلَمَ رَسُولُ أَهْلِ الْحَرْبِ رُدَّ إلَيْهِمْ. ابْنُ رُشْدٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُرَدُّ إلَيْهِمْ وَلَوْ شَرَطُوهُ وَثَالِثُهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوهُ اهـ. فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ.
وَشَبَّهَ فِي الْوَفَاءِ بِالرَّدِّ فَقَالَ
ولو أسلموا؛ يعني أنه يجب على الإمام أن يرد إلى الكفار رهائنهم الذين رهنوهم لنا كفارا ولو أسلموا بعد ذلك، فيردهم إليهم وهم مسلمون بشرط أن يكون عند العدو رهائن مسلمون، وتوقف تخليص الرهائن المسلمين الذين عند الكفار على رهائن الكفار الذين أسلموا،
فإن لم يكن عند العدو رهائن مسلمون أو كانوا عندهم ولم يتوقف تخليص الرهائن المسلمين الذين عند الكفار على رد الرهائن الكفار الذين طرأ إسلامهم لم نرد لهم من أسلم من رهائنهم. روى ابن وهب أن مالكا سأله أهل المصيصة إذ رهنوا منهم سبعة وارتهنوا من الروم سبعة حتى يفرغ ما بينهم، فأسلم الذين بأيدينا وأبوا الرجوع إلى بلدهم؟ فقال: يردون إليهم، قال ابن حبيب: قال [من لقيت] من أصحابه المدنيين: ومعنى ذلك أن الروم حبسوا من عندهم من المسلمين حتى نردها،
فإن رجي خلاص أولئك فلا يرد إليهم هؤلاء. نقله الشارح. وما شرحت به قول المص "ولو أسلموا" ، من تقييده بما إذا كان عند العدو رهائن مسلمون هو للشيخ عبد الباقي،
وقال الشيخ بناني عن الرماصي: هذا القيد نقله في الجواهر عن ابن حبيب، واعتمده الشارح في الكبير، وتبعه علي الأجهوري وفيه نظر؛ لأن ذلك لابن حبيب، وإنما قاله على أصله في عدم رد الرهائن والرسل إن أسلموا ولو مع شرط ردهم إن أسلموا، ومذهب ابن القاسم خلافه، بل ترد الرهائن والرسل عنده ولو بلا شرط ولو أسلموا وهو قول مالك. ابن عرفة: سمع سحنون رواية ابن القاسم: إن أسلم رسول أهل الحرب رد إليهم.
ابن رشد: وقال ابن حبيب: لا يرد إليهم ولو شرطوه، وثالثها: إلا أن يشترطوه. انتهى كلام الشيخ بناني.
وقوله: "ولو أسلموا" ، لا يخالف قوله: إن خلا عن كشرط بقاء مسلم، لحمل ما هنا على من طرأ إسلامه بعد عقد المهادنة، وحمل الأول على من سبق إسلامه عقد المهادنة، أو أن ما سبق في البقاء وهذا في الرد،
ولا يلزم منه البقاء لجواز فراره أو فدائه. قاله الشيخ عبد الباقي. وعلم مما قررته أن المص رد بلو على ابن حبيب،
وقال الإمام الحطاب: قال ابن عرفة: المازري: لو تضمنت المهادنة أن يرد إليهم من جاءنا منهم مسلما لوفي لهم بذلك في الرجال، لفعله صلى الله عليه وسلم دون النساء، لقوله تعالى: {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} . ابن شأس: لا يحل شرط ذلك في نساء ولا في رجال:
فإن وقع لم يحل ردهما،
قلت: ومثله لابن العربي، قال: وفعله صلى الله عليه وسلم خاص به لما فيه من الحكمة وحسن العاقبة. انتهى كلام الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.