والافتخار عند الرمي
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (الِافْتِخَارُ) أَيْ ذِكْرُ الْمَفَاخِرِ بِالِانْتِسَابِ إلَى أَبٍ أَوْ قَبِيلَةٍ (عِنْدَ الرَّمْيِ وَالرَّجَزِ) بَيْنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ أَوْ الْمُتَنَاضَلَيْنِ
وَكَذَا فِي الْحَرْبِ عِنْدَ الرَّمْيِ
(قَوْلُهُ: وَالرَّجَزُ) أَيْ، وَإِنْشَادُ الرَّجَزِ مِنْ الْمُتَسَابِقَيْنِ وَالْمُتَنَاضَلِينَ
وَكَذَا فِي الْحَرْبِ عِنْدَ الرَّمْيِ، وَالْمُرَادُ إنْشَادُ الشِّعْرِ مُطْلَقًا لَا خُصُوصُ الشَّعْرِ الَّذِي مِنْ بَحْرِ الرَّجَزِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مَا يَقَعُ فِي الْحَرْبِ الْإِنْشَادَ مِنْهُ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَوْمَ حُنَيْنٍ «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْحَرَكَةِ وَالِاضْطِرَابِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْحَرْبِ) أَيْ،
وَكَذَا يَجُوزُ الِافْتِخَارُ وَالرَّجَزُ فِي الْحَرْبِ عِنْدَ الرَّمْيِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالِافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ، وَالرَّجَزُ، وَالتَّسْمِيَةُ وَالصِّيَاحِ وَالْأَحَبُّ ذِكْرُ اللَّهِ لِأَحَادِيث الرَّمْيِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: وَالِافْتِخَارُ وَالِانْتِمَاءُ لِلْقَبِيلَةِ عِنْدَ ظَنِّ الْإِصَابَةِ بِالرَّمْيِ جَائِزٌ وَيَذْكُرُ اللَّهَ أَحَبُّ إلَيَّ كَقَوْلِهِ: أَنَا الْفُلَانِيُّ لِأَنَّهُ إغْرَاءٌ لِغَيْرِهِ. رُوِيَ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى فَقَالَ: أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ» . وَرَمَى ابْنُ عُمَرَ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ فَقَالَ: أَنَا بِهَا أَنَا بِهَا.
وَقَالَ مَكْحُولٌ: أَنَا الْغُلَامُ الْهُذَلِيُّ. ابْنُ عَرَفَةُ: وَهَذَا فِي حِينِ الْحَرْبِ أَوْضَحُ فَمِنْهُ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ حِينَ نَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ وَاسْتَنْصَرَ:
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ » وَمِنْهُ حَدِيثُ مُسْلِمٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: خَرَجْت فِي أَثَرِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ وَأَرْتَجِزُ وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَكَذَلِكَ أُمُورُ الْحُرُوبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَدُوِّهِمْ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ الْقُوَّةِ عَلَيْهِمْ فَلَا بَأْسَ بِالْمُفَاخَرَةِ فِيهِ، وَقَدْ «قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي دُجَانَةَ حِينَ تَبَخْتَرَ فِي مِشْيَتِهِ فِي الْحَرْبِ: إنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ» . وَأَجَازَ الْمُسْلِمُونَ تَحْلِيَةَ السُّيُوفِ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِمَا أُجِيزَ مِنْ التَّفَاخُرِ فِيهِ، وَكَرِهُوا آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَجَازُوا ذَلِكَ فِي السِّلَاحِ. انْتَهَى بِنَصِّهِ مِنْ النَّوَادِرِ
(ص) وَالِافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَالرَّجَزُ وَالتَّسْمِيَةُ وَالصِّيَاحُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الِافْتِخَارُ أَيْ ذِكْرُ الْمَفَاخِرِ عِنْدَ الرَّمْيِ بِالِانْتِسَابِ إلَى أَبٍ أَوْ قَبِيلَةٍ؛ لِأَنَّهُ إغْرَاءٌ لِغَيْرِهِ وَبِالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْيِ فِي الْحَرْبِ كَفِعْلِ أَبِي دُجَانَةَ فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إنَّهَا مِشْيَةٌ يَبْغُضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ،
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ الرَّجَزُ عِنْدَ الرَّمْيِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ خَرَجْت فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ وَأَرْتَجِزُ وَأَقُولُ أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ الْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ،
وَكَذَلِكَ تَجُوزُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الرَّمْيِ كَأَنَا فُلَانٌ أَنَا ابْنُ فُلَانٍ
وَيَجُوزُ الصِّيَاحُ عِنْدَ الرَّمْيِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْجِيعِ وَإِشْغَالِ النَّفْسِ عَنْ التَّعَبِ
(قَوْلُهُ وَالِافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ) بِأَنْ يَذْكُرَ مَنَاقِبَهُ كَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ مِنْ سَلِيمٍ» أَيْ ذَوَاتِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ مِنْ سَلِيمٍ
(قَوْلُهُ وَالرَّجَزُ) أَيْ إنْشَادُ الشَّعْرِ لَا خُصُوصُ الْبَحْرِ الْمَخْصُوصِ لَكِنْ الْأَكْثَرُ فِي الْحَرْبِ الرَّجَزُ؛ لِأَنَّهُ يُوَافِقُ الْحَرَكَةَ وَالِاضْطِرَابَ
(قَوْلُهُ إنَّهَا مِشْيَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ
(قَوْلُهُ بِالنَّبْلِ) أَيْ السِّهَامِ
(قَوْلُهُ الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ) سَجْعٌ لَمْ يَلْتَزِمْ فِيهِ الْوَزْنَ قَالَ السُّهَيْلِيُّ يَجُوزُ الرَّفْعُ فِيهِمَا أَيْ الْيَوْمُ وَالْيَوْمُ وَرَفْعُ الثَّانِي وَنَصْبُ الْأَوَّلِ عَلَى جَعْلِ الْأَوَّلِ ظَرْفًا قَالَ وَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الظَّرْفُ وَاسِعًا وَلَمْ يُضَفْ عَلَى الثَّانِي وَالرُّضَّعُ جَمْعُ رَاضِعٍ وَهُوَ اللَّئِيمُ فَمَعْنَاهُ الْيَوْمُ يَوْمُ اللِّئَامِ أَيْ يَوْمُ هَلَاكِ اللِّئَامِ مِنْ قَوْلِهِمْ لَئِيمٌ رَاضِعٌ وَهُوَ الَّذِي رَضَعَ اللُّؤْمَ مِنْ ثَدْيِ أُمِّهِ وَكُلُّ مَنْ نُسِبَ إلَى لُؤْمٍ فَإِنَّهُ يُوصَفُ بِالْمَصِّ وَالرَّضَاعِ وَالْأَصْلُ أَنَّ شَخْصًا كَانَ شَدِيدَ الْبُخْلِ وَكَانَ إذَا أَرَادَ حَلْبَ نَاقَتِهِ ارْتَضَعَ مِنْ ثَدْيِهَا لِئَلَّا يَحْلُبَهَا فَيَسْمَعُ جِيرَانَهُ أَوْ مَنْ يَمُرُّ بِصَوْتِ الْحَلْبِ فَيَطْلُبُونَ مِنْهُ اللَّبَنَ إلَخْ فَقَالُوا فِي الْمَثَلِ أَلْأَمُ مِنْ رَاضِعٍ انْتَهَى
وَقِيلَ إنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَمَالِقَةِ طَرَقَهُ ضَيْفٌ لَيْلًا فَمَصّ ضَرْعَ شَاتِه لِئَلَّا يَسْمَعَ الضَّيْفُ صَوْتَ الْحَلْبِ فَكَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ لَئِيمٍ رَاضِعًا سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ
وَقِيلَ الْمَعْنَى الْيَوْمَ يَعْرِفُ مَنْ رَضَعَ كَرِيمَةً فَأَنْجَبَتْ أَوْ لَئِيمَةً فَهَجَّنَتْ أَوْ الْيَوْمَ يَعْرِفُ مَنْ أَرْضَعَتْهُ الْحَرْبُ مِنْ صِغَرِهِ وَتَدَرَّبَ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ «وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ نَزَلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَنْ بَغْلَتِهِ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ»
(وَ) جَازَ (الِافْتِخَارُ) أَيْ ذِكْرُ الْمَفَاخِرِ بِالِانْتِسَابِ إلَى أَبٍ أَوْ قَبِيلَةٍ (عِنْدَ الرَّمْيِ) بِالسَّهْمِ لِأَنَّهُ أَغْرَى لِغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَوْمَ حُنَيْنٍ أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ مِنْ سُلَيْمٍ» وَالْعَوَاتِكُ جَمْعُ عَاتِكَة وَهُنَّ جَدَّاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَنَزَلَ فِيهِ عَنْ بَغْلَتِهِ، وَقَالَ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» ، وَهُنَّ تِسْعُ عَوَاتِكَ عَاتِكَةُ بِنْتُ هِلَالٍ أُمُّ جَدِّ هَاشِمٍ وَعَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ بْنِ هِلَالٍ أُمُّ هَاشِمٍ وَعَاتِكَةُ بِنْتُ الْأَرْقَسِ بْنِ مُرَّةَ أُمُّ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ جَدِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ آمِنَةِ بِنْتِ وَهْبٍ، وَسَائِرُ الْعَوَاتِكِ أُمَّهَاتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ بَنِي سُلَيْمٍ اهـ.
وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِ الْعَرَبِيَّيْنِ الْعَوَاتِكُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ فَذَكَرَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ وَزَادَ الْعُلْيَا عَمَّةَ الْوُسْطَى وَالْوُسْطَى عَمَّةَ السُّفْلَى وَبَنُو سُلَيْمٍ يَفْتَخِرُونَ بِهَذِهِ الْوِلَادَةِ.
وَيَجُوزُ التَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ فِي الْحَرْبِ «لِفِعْلِ أَبِي دُجَانَةَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّهَا مِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ» وَالرَّجْزُ وَالتَّسْمِيَةُ وَالصِّيَاحُ، وَالْأَحَبُّ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، لَا حَدِيثُ الرَّامِي وَلَزِمَ الْعَقْدُ كَالْإِجَارَةِ.
[منح الجليل] وَ) جَازَ
والافتخار عند الرمي؛ يعني أنه يجوز الافتخار عند الرمي أي ذكر المفاخر بالانتساب إلى أب أو قبيلة،
ويجوز أيضا التبختر في المشي كفعل السيد أبي دجانة رضي الله تعالى عنه في الحرب، وكان ذلك سجية منه رضي الله عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموضع (٢) )، وقوله: "والافتخار عند الرمي" ؛ لأنه إغراء لغيره، كقوله عليه الصلاة والسلام: (أنا ابن العواتك من سليم (٣) ). قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله صلى الله عليه وسلم: (أنا ابن العواتك (٤) ) أى: ذوات الروائح الطيبة.
قاله الشيخ إبرهيم. والرجز؛ يعني أنه يجوز الرجز بين المتناضلين أو المتسابقين،
وكذا في الحرب عند الرمي لقضية سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه، قال: خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول: أنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرضع ). وروي أنه صلى الله عليه وسلم يقول يوم حنين حين نزل عن بغلته: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب (٦) ). قاله الشيخ إبراهيم. والشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.