ونزع لامته حتى يقاتل
الشروح عليها
(وَ) حُرْمَةِ (نَزْعٍ لِأُمَّتِهِ) بِالْهَمْزِ وَهِيَ آلَةُ الْحَرْبِ مِنْ سَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ (حَتَّى يُقَاتِلَ) الْعَدُوَّ أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْقِتَالُ بِالْفِعْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ) أَيْ يَصْلُحَ عَلَى شَيْءٍ يُؤْخَذُ مِنْ الْعَدُوِّ كُلَّ سَنَةٍ كَالْجِزْيَةِ أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بِهَزْمِ الْعَدُوِّ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَيَّنُ الْقِتَالُ بِالْفِعْلِ أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَنَزْعِ لَأْمَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ) ش: لَأْمَتُهُ مَهْمُوزٌ كَذَا قَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عِيَاضٍ فِي الْمَشَارِقِ وَهِيَ الدِّرْعُ
قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا، وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى يُقَاتِلَ مُسَامَحَةٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ، أَوْ يَقُولَ: حَتَّى يُقَاتِلَ، أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: إنَّهُ خَطَأٌ مِنْ مُخْرِجِ الْبَيْضَةِ وَإِنَّمَا الصَّوَابُ: وَنَزَعَ لَأَمَتَهُ حَتَّى يُقَاتِلَ، أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ، قَالَ: وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ وَلَا يَصِحُّ غَيْرُهُ وَلَفْظُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَحَرُمَ عَلَيْهِ إذَا لَبِسَ لَأَمَته أَنْ يَخْلَعَهَا، أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ أَيْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ، فَأَوْ بِمَعْنَى حَتَّى
وَكَذَا هُوَ فِي الْحَدِيثِ بِلَفْظِ " أَوْ "، وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَك أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ أَعَمُّ مِنْ الْقِتَالِ
فَلَوْ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَةَ الْقِتَالِ؛ كَانَ أَوْلَى انْتَهَى، وَيَأْتِي لِقَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا وَالْحُكْمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ مَعْنًى يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْأَسْيُوطِيُّ: وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَابْنُ سُرَاقَةَ: وَكَانَ لَا يَرْجِعُ إذَا خَرَجَ لِلْحَرْبِ وَلَا يَنْهَزِمُ إذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ وَلَوْ كَثُرَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ انْتَهَى
(وَنَزْعِ لَامَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ) نَقَلَ ابْنُ شَاسٍ: «حَرُمَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَخْلَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ بِهَا أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَنَزْعِ لَأْمَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَيْ آلَةَ الْحَرْبِ مِثْلَ الْخُوذَةِ وَنَحْوِهَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ أَوْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ وَفِي قَوْلِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ مُسَامَحَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَتَّى يُلَاقِيَ الْعَدُوَّ أَوْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبَهُ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ الصَّوَابُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يَصِحُّ غَيْرُهُ حَتَّى يُقَاتِلَ أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ
وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ تُشَارِكُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَأْمَتَهُ) بِالْهَمْزِ جَمْعُهُ لَأْمٌ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَقَدْ تُخَفَّفُ
(قَوْلُهُ مِثْلُ الْخُوذَةِ) الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهَا كَالدِّرْعِ
(قَوْلُهُ أَوْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِيهِ) أَيْ يُصْلِحَ وَلَا يَحْصُلُ قِتَالٌ أَيْ وَيَسْقُطُ قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِيهِ كَذَا قَالُوا إلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ مَعْنًى آخَرُ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَتَّى يُلَاقِيَ إلَخْ) أَيْ يَقُولَ
أَمَّا هَذِهِ أَوْ هَذِهِ أَيْ وَمُلَاقَاةُ الْعَدُوِّ
إمَّا مَعَهَا قِتَالٌ أَوْ لَا وَالْحُكْمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِيهِ كَذَلِكَ فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الشَّامِلَةِ لِلْأَمْرَيْنِ الْقِتَالِ أَوْ الصُّلْحِ وَيَرْجِعَ بِدُونِ قِتَالٍ
(قَوْلُهُ الصَّوَابُ إلَخْ) أَيْ وَالْحُكْمُ وُجِدَ بِالْهَامِشِ صَوَابُهُ فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ هَكَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَالْمُحَشِّي الَّتِي بِأَيْدِينَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ اهـ مُصَحَّحًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارَبِيهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِقِتَالِ الْعَدُوِّ أَوْ انْهِزَامٍ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ فَيُرَادُ بِالثَّانِي مَا عَدَا الْأَوَّلَ بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يُلَاقِيَ الْعَدُوَّ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ إلَخْ لِشُمُولِهِ كَمَا قَرَّرْنَا وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى يُقَاتِلَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا.
(وَ) خُصَّ بِحُرْمَةِ (نَزْعِ لَأْمَتِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْهَمْزِ جَمْعُهَا لَأْمٍ بِسُكُونِهَا أَيْ آلَةِ حَرْبِهِ كَخُوذَةٍ وَدِرْعٍ (حَتَّى يُقَاتِلَ) فِيهِ مُسَامَحَةً، وَالْأَوْلَى حَتَّى يُلَاقِيَ الْعَدُوَّ أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ
وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ اُحْتِيجَ لَهُ.
ونزع لأمته؛ يعني أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم إذا لبس لأمة الحرب وهي آلته أنه يحرم عليه نزعها حتى يحكم الله بينه وبين محاربه بقتال أو غيره، ولهذا كان صواب قوله: حتى يقاتل، أن يقول: حتى يحكم الله بينه وبين محاربه؛ إذ هو قسيم ما هنا، وبهذا ظهر لك أن حكم الله بينه وبين محاربه أعم من القتال، وكان لا يرجع إذا خرج للحرب ولا ينهزم إن لقي العدو ولو كثر العدو عليه.
قاله الحطاب. وقوله: "ونزع لأمته" لخ، يشاركه في ذلك غيره من الأنبياء، واللأمة بالهمزة جمعها لأم كتمرة وتمر، وقوله: "حتى يقاتل" ؛ أي إن احتيج لذلك كما قال الشبراخيتي،
وقال: وكان الأولى أن يسقطه لأنه قد ينهزم العدو بعد الملاقاة من غير قتال، وأجيب بأنه أتى به تبركا بالحديث، وهو قوله صلى الله خليه وسلم: (لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل (١) )، أو أن قوله: "حتى يقاتل" ؛ أي حقيقة أو حكما،
فإذا لم يقع قتال بالفعل فهو في حكم وقوعه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.