والحكم بينه وبين محاربه
الشروح عليها
(وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ) أَيْ خُصَّ بِأَنْ يَحْرُمَ عَلَيْنَا أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ؛
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَيْنَا لِأَجْلِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ غَيْرِهِ عَدَاوَةٌ أَيْ خُصُومَةٌ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهُمَا بِالصُّلْحِ بِحَيْثُ يَحْكُمُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ أَوْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ حُكْمِ شَيْءٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الَّذِي يَسْعَى بِالصُّلْحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَكُونُ لَهُ شَأْنٌ عَلَيْهِمَا
ص (وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ) ش
قَالَ فِي الْمَقْصَدِ الْجَلِيلِ أَيْ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أَيْ اتَّقُوهُ فِي التَّقَدُّمِ السِّلْمِيِّ فِي إهْمَالِ حَقِّهِ وَتَضْيِيعِ حُرْمَتِهِ انْتَهَى. وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُحَارِبِ مَنْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُصُومَةٌ، قَالَ مُجَاهِدٌ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ انْتَهَى مِنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ لَمَّا عَدَّ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ وَهَذَا لَيْسَ مُرَادًا قَاطِعًا قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ: لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْكُمُ بَيْنَ مُحَارِبِهِ وَبَيْنَ الْغَيْرِ؛
لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ انْتَهَى.
وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ السِّيَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَعُدُّ الْمُحَرَّمَاتِ وَهَذَا مِنْ الْمُبَاحَاتِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ) هَذَا الْفَرْعُ مِنْ خَطَأِ الْمَخْرَجِ مِنْ الْمُبَيَّضَةِ لِأَنَّهُ قَسِيمُ قَوْلِهِ: " وَنَزْعِ لَامَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ (ش) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أَيْ اتَّقُوهُ فِي التَّقَدُّمِ السِّلْمِيِّ فِي إهْمَالِ حَقِّهِ وَتَضْيِيعِ حُرْمَتِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُحَارِبِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ خُصُومَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ السِّلْمِيِّ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا الصُّلْحِيِّ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ
(قَوْلُهُ فِي إهْمَالِ حَقِّهِ إلَخْ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ التَّقَدُّمِ السِّلْمِيِّ أَوْ بِسَبَبِ إهْمَالِ حَقِّهِ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ إهْمَالِ حَقِّهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُحَارِبِ لَهُ لَا خُصُوصَ قَاطِعِ الطَّرِيقِ (ثُمَّ أَقُولُ) فِي الْكَلَامِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ السِّلْمِيَّ مَعْنَاهُ الصُّلْحِيُّ أَيْ الْمَنْسُوبُ لِلصُّلْحِ فَهُوَ غَيْرُ الصُّلْحِ إذْ الْمَنْسُوبُ غَيْرُ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ هَذَا التَّقَدُّمَ هُوَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَكُنْ مِنْكُمْ صُلْحٌ بَيْنَ النَّبِيِّ وَمُحَارِبِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إهْمَالِ حَقِّهِ وَتَضْيِيعِ حُرْمَتِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ نِسْبَةَ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ قَدْ تَجُوزُ عِنْدَ قَصْدِ الْمُبَالَغَةِ الثَّانِي أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ يَكُونُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْنَا لَهُ مَعَ أَنَّ سِيَاقَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ
تَتِمَّةِ قَوْلِهِ حَتَّى يُلَاقِيَ الْعَدُوَّ كَمَا أَشَارَ لَهُ سَابِقًا.
(وَ) خُصَّ بِحُرْمَةِ (الْحُكْمِ بَيْنَهُ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ) - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} .
لا زيادة له على هذه المسألة.
والحكم بينه وبين محاربه؛ هو من
تتمة قوله: "حتى يقاتل" ، فهو من عطف المصدر الصريح على المصدر الأول، فكان حقه أن يوصله به؛ يعني أنه يحرم عليه صلى الله عليه وسلم إذا لبس لأمة الحرب أن ينزعها حتى يقاتل أو يحكم الله بينه وبين محاربه، وقد مر أن صواب العبارة أن يقول: ونزع لأمته حتى يحكم الله بينه وبين محاربه. قال ابن غازي: صواب العبارة ونزع لأمته حتى يقاتل أو يحكم الله بينه وبين محاربه، وهو كذلك في بعض النسخ ولا يصح غيره.
قاله الشيخ إبراهيم. وفسر الحطاب المص بما
قال في المقصد الجليل، أي حرم على غيره أن يحكم بينه صلى الله عليه وسلم وبين محاربه، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . انتهى. قال الحطاب: ويكون المراد بالمحارب من بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم خصومة، قال مجاهد في تفسير الآية: لا تفتاتوا على الله ورسوله حتى يقضي الله على لسان رسوله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.