ويحمي له
الشروح عليها
(وَ) بِأَنْ (يَحْمِيَ) الْمَوَاتَ (لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنْ يَحْمِيَ الْمَوَاتَ لِنَفْسِهِ) أَيْ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ حَمَى الْبَقِيعَ وَحَمَى ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ مِنْ الرَّبَذَةِ لِلْقَاحَّةِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَحْمِي الْقَلِيلَ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ لِدَوَابِّ الْجِهَادِ.
ص (وَيَحْمِي لَهُ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: هَذَا مِنْ زِيَادَاتِهِ عَلَى ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ وَقَالَ:«لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» فَلَعَلَّ الْقَائِلَ بِالِاخْتِصَاصِ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فَسَّرَهُ بِهِ الْبَاجِيُّ؛ إذْ قَالَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْفَرِدَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَنْفَعَةٍ تَخُصُّهُ وَإِنَّمَا الْحِمَى لِحَقِّ اللَّهِ وَلِرَسُولِهِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ خَلِيفَتِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالنَّظَرِ فِي دِينِ نَبِيِّهِ.
ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْمُوَطَّأِ عِنْدَ قَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْت عَلَيْهِمْ فِي بِلَادِهِمْ شِبْرًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَحْمِي لَهُ وَلَا يُورَثُ) عِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: «خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يُورَثُ» انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ زِيَادَةً عَلَى الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ خَصْلَةً الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَتَرَكَ مِنْهَا خِصَالًا مِنْهَا: «أَنَّهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ شَيْئًا، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ الْأَشَرَّ بِالْأَحْسَنِ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ فَكَانَ يَقُولُهَا فِي حَالِ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ» ، وَهَكَذَا يَقُولُ كُلُّ مَنْ عَرَفَ الْآخِرَةَ وَحَقَرَ الدُّنْيَا وَذَمَّهَا، «وَكُلِّفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُشَاهَدَةَ الْحَقِّ مَعَ مُعَاشَرَةِ الْخَلْقِ فَكَانَ يَخْرُجُ أَوْقَاتًا إلَى جَبَلِ حِرَاءٍ» ، «وَأَوْجَبَ اللَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَحْمِي) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ يَمْنَعُ النَّبِيُّ غَيْرَهُ مِنْ رَعْيِ الْكَلَأِ فِي الْمَوَاتِ (لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأُنْمُوذَجِ وَيَحْمِي الْمَوَاتَ وَلَا يُنْقَضُ مَا حَمَاهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ويحمي له؛ يعني أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن يحمي لنفسه مواتا من الأرض يختص به دون غيره لترعى فيه ماشيته، وقد ثبت أنه حمى النقيع بالنون لكنه لم يحمه لنفسه،
وقال عمر رضي الله عنه: والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شيئا، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا حمى إلا لله ورسوله (٢) )، فلعل القائل بالاختصاص حمله على ظاهره وهو خلاف ما فسره به الباجي؛ إذ قال: يريد أنه ليس لأحد أن ينفرد عن المسلمين بمنفعة تخصه، وإنما الحمى لحق الله ولرسوله أو من يقوم مقامه من خليفة وذلك إنما هو في سبيل الله والنظر في دينه.
قاله الحطاب. قال عبد الباقي: وانظر هل يحمي لولده أم لا؟ انتهى.
وقال الشبراخيتي: وثبت أنه صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وحمى ثلاثة أميال بالربذة للقاحه صلى الله عليه وسلم،
وأما غير النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحمي إلا بشروط ستأتي، وهي أن يكون قليلا وعافيا ومحتاجا إليه وكونه لكغزو. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.