وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر
الشروح عليها
(وَ) صَحَّ النِّكَاحُ حَالَ وُجُودِ أَوْلِيَاءٍ أَقْرَبَ وَأَبْعَدَ (بِأَبْعَدَ مَعَ) وُجُودِ (أَقْرَبَ) كَعَمٍّ مَعَ أَخٍ وَأَبٍ مَعَ ابْنٍ وَكَغَيْرِ شَقِيقٍ مَعَ شَقِيقٍ (إنْ لَمْ يُجْبِرْ)
الْأَقْرَبُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ أَجَازَ مُجْبَرٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ) أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِنَدْبِ التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ أَنَّ الْوُجُوبَ غَيْرُ شَرْطِيٍّ.
(قَوْلُهُ: بِأَبْعَدَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْأَبْعَدُ هُوَ الْحَاكِمَ كَمَا قَالَهُ ح فَإِذَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِحُضُورِ أَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِهَا وَزَوَّجَهَا الْحَاكِمُ كَانَتْ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ،
وَلَوْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِوَكَالَةِ وَاحِدٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ الْحَاكِمِ جَرَى فِيهِ قَوْلُهُ: سَابِقًا وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيئَةٍ،
ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْعَدِ الْمُؤَخَّرُ عَنْ الْآخَرِ فِي الْمَرْتَبَةِ وَبِالْأَقْرَبِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ فِي الرُّتْبَةِ،
وَلَوْ كَانَتْ جِهَتُهُمَا مُتَّحِدَةً فَيَشْمَلُ تَزْوِيجَ الْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ وُجُودِ الشَّقِيقِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْأَقْرَبَ وَالْأَبْعَدَ فِي الْجِهَةِ وَإِلَّا لَأَوْهَمَ أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ وُجُودِ الشَّقِيقِ جَائِزٌ ابْتِدَاءً لِاتِّحَادِ جِهَتِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبَرْ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي إنْكَاحِ وَلِيٍّ خَاصٍّ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ غَيْرِ مُجْبَرٍ تِسْعَةُ أَقْوَالٍ. اللَّخْمِيِّ: لَا فَسَادَ فِيهِ اتِّفَاقًا إنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ فِيهِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ أَوْ لَا وَيَمْضِي فِي الدَّنِيَّةِ بِالْعَقْدِ اتِّفَاقًا. وَفِيهَا: إنْ نَكَحَ مُعْتَقَتَهُ بِإِذْنِهَا جَازَ وَإِنْ كَرِهَ وَلِيُّهَا. وَفِيهَا أَيْضًا فِي إنْكَاحِ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ.
وَرَوَى أَكْثَرُ الرُّوَاةِ إنْ نَزَلَ نَظَرَ السُّلْطَانُ وَرَوَى بَعْضُهُمْ لِلْأَقْرَبِ رَدُّهُ مَا لَمْ يَطُلْ وَتَلِدُ الْأَوْلَادَ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ حُضُورًا كُلُّهُمْ وَبَعْضُهُمْ أَقْعَدُ مِنْ بَعْضٍ مِنْهُمْ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ نَفْسُهُ وَالْأَخُ وَالْجَدُّ وَالْعَمُّ وَغَيْرُهُمْ فَزَوَّجَهَا الْعَمُّ أَوْ الْأَخُ بِرِضَاهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ وَأَنْكَرَ وَالِدُهَا وَسَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ لَمْ يَرُدَّ النِّكَاحَ وَلَيْسَ لِلْأَبِ هَاهُنَا قَوْلٌ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ بِكْرًا بَالِغًا لَا أَبِ لَهَا وَلَا وَصِيَّ وَلَهَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ ذَكَرْنَا فَزَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ بِرِضَاهَا وَأَنْكَرَ الْأَقْعَدُ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الرَّجُلَ مِنْ الْفَخِذِ يُزَوِّجُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَوْلَى مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا يَجُوزُ إنْكَاحُهُ إيَّاهَا إذَا كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَصَلَاحٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ وَلَهَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ ذَكَرْنَا. انْتَهَى نَصُّهُ.
وَانْظُرْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرَاجَعَةِ قَدْ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ لُبٍّ: إنَّ الْأَمْرَ فِيهَا أَخَفُّ قَالَ: وَقَدْ رَوَى أَبُو قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ صِحَّةَ الْمُرَاجَعَةِ بِلَا وَلِيٍّ
بِخِلَافِ النِّكَاحِ الْمُبْتَدَأِ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ طَلَبَ الْوَلِيِّ إنَّمَا هُوَ لِتَحْصُلَ الْكَفَاءَةُ بِنَظَرِ الْوَلِيِّ فِيهَا وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ فِي النِّكَاحِ الْمُبْتَدَأِ انْتَهَى وَلَمْ يُجِزْ عِيَاضٌ: رَوَى الْبَغْدَادِيُّونَ جَوَازَ إنْكَاحِ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ ابْتِدَاءً، وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهَا إنْ زَوَّجَ ثَيِّبًا أَخُوهَا بِإِذْنِهَا فَلَا مَقَالَ لِأَبِيهَا.
وَفِيهَا: رَوَى عَلِيٌّ: إنْ كَانَا أَخَوَيْنِ جَازَ وَلَا يَنْبَغِي إنْ كَانَا أَخًا وَعَمًّا. وَفِيهَا: إنْ نَزَلَ مَضَى وَحُمِلَتْ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْأَخِ وَمَسَائِلُ فِيهَا ظَاهِرُهَا الْجَوَازُ ابْتِدَاءً
(ص) وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ (ش) أَيْ وَصَحَّ النِّكَاحُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَبِالْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ كَعَمٍّ مَعَ أَخٍ أَوْ أَخٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقٍ وَالصِّحَّةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ تَقَدُّمَ الْأَقْرَبِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى لَا مِنْ بَابِ الْأَوْجَبِ وَإِلَّا لَفُسِخَ
وَلَمَّا أَفَادَ الصِّحَّةَ خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ مِنْهَا الْجَوَازُ فَقَالَ (وَلَمْ يَجُزْ) أَيْ ابْتِدَاءً بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ عَلَى الْأَبْعَدِ مِنْ بَابِ الْأَوْجَبِ وَانْظُرْ كَيْفَ جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ عَلَى الْأَبْعَدِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ مِنْ بَابِ الْأَوْجَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنْ إمْضَاءَهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ لِلْخِلَافِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ،
وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَوْجَبِ وَالْأَوْلَى رُجُوعُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَجُزْ لِلْجَمِيعِ أَيْ لِقَوْلِهِ وَصَحَّ بِهَا وَمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَبِأَبْعَدَ إلَخْ) وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ بِمَعْنَى مِنْ نَحْوُ شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ
وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلتَّعْدِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ بِإِنْكَاحٍ أَبْعَدَ،
فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَفْسُقُ بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ إمْضَاؤُهُ بِوَصْفِ كَوْنِهِ أَبْعَدَ قُلْنَا لِكَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَائِلٌ بِالْجَوَازِ وَالْمُرَادُ بِالْأَبْعَدِ الْمُؤَخَّرِ عَنْ الْآخَرِ فِي الرُّتْبَةِ وَبِالْأَقْرَبِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ فِي الرُّتْبَةِ فَيَشْمَلُ تَزْوِيجَ الْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَفُسِخَ) أَيْ لَوْ قُلْنَا مِنْ بَابِ الْأَوْجَبِ لَتَحَتَّمَ الْفَسْخُ وَقَوْلُهُ
وَلَمَّا إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الصِّحَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى وَالْحُكْمُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَهُوَ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَقَوْلُهُ
وَلَمَّا أَفَادَ الصِّحَّةَ أَيْ الْمَبْنِيَّةَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ مِنْهَا الْجَوَازُ أَيْ يَقَعُ فِي الْوَهْمِ بِرُجْحَانِ الْجَوَازِ أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْجَوَازِ مُرَاعَاةً لِلثَّانِي وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَانْظُرْ كَيْفَ جَمَعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِلْخِلَافِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مُطْلَقَةٌ دَخَلَ أَمْ لَا وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ الصِّحَّةَ مَعَ الدُّخُولِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَيُلْمَحُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ
وَلَمَّا أَفَادَ الصِّحَّةَ خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ مِنْهَا الْجَوَازُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَبَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَجُزْ هَلْ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْ التَّحْرِيمِ وَجُلُّ شُيُوخِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَمَبْنَاهُمَا هَلْ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ مِنْ بَابِ الْأَوْجَبِ أَوْ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى
(وَ) صَحَّ النِّكَاحُ (بِ) تَوَلِّي وَلِيٍّ (أَبْعَدَ مَعَ) وُجُودِ وَلِيٍّ (أَقْرَبَ) كَعَقْدِ عَمٍّ مَعَ وُجُودِ أَخٍ أَوْ أَبٍ مَعَ ابْنٍ أَوْ أَخٍ لِأَبٍ مَعَ أَخٍ شَقِيقٍ (إنْ لَمْ يُجْبِرْ) الْأَقْرَبُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ،
فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ مُجْبِرًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ إلَخْ
وبأبعد مع أقرب يعني أنه يصح النكاح إذا عقده ولي أبعد أي مؤخر الرتبة مع وجود ولي أقرب منه أي مقدم عليه في الرتبة كالأخ للأب مع وجود الأخ الشقيق، وكابن العم مع وجود الابن أو الأب غير المجبر، وكالحاكم مع حضور أحد من العصبة ونحو ذلك وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، وهذا مبني على أن تقديم الأقرب من باب الأولى لا من باب الأوجب وإلا لفسخ.
وفي المدونة قول ثان أن السلطان ينظر فيه أي في الأحسن لهذه المرأة، هل الفسخ أو الإمضاء؟ والقول الثالث لابن حبيب وابن الماجشون أنه يفسخ ما لم يبن بها، وفيها أي المسألة رابع لمالك في ثمانية أبي زيد أنه يفسخ ما لم يتطاول، واختصر فضل الواضحة عليه،
وفي المتيطية قول خامس أنه يفسخ مطلقا، وذكر بعض الأشياخ سادسا إن كان الأبعد كأخ الأب مع أخ شقيق مضى،
وإن كان كابن عم مع أخ رد. اللخمي: هذا الخلاف خاص بذات القدر،
وأما الدنية فيمضي نكاح الأبعد لها قولا واحدا. قاله الشارح. إن لم يجبر يعني أنه إنما يصح نكاح الأبعد مع وجود الأقرب حيث لم يكن الأقرب مجبرا،
وأما إن كان الأقرب مجبرا فإنه يتحتم فسخه إلا ما يأتي في قوله: "وإن أجاز مجبر في ابن وأخ وجد" لخ.
ولما كان قوله: "وبأبعد" لخ مفيدا للصحة وغير مفيد للجواز ولا عدمه ابتداء بين ذلك
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.