وعقد السفيه ذو الرأي بإذن وليه
الشروح عليها
(وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ) أَيْ الْعَقْلِ وَالْفِطْنَةِ،
وَلَوْ مُجْبِرًا، إذْ سَفَهُهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُجْبَرًا (بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) اسْتِحْسَانًا وَلَيْسَ بِشَرْطِ صِحَّةٍ
فَلَوْ عَقَدَ بِغَيْرِ إذْنِهِ نُدِبَ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهِ لِيَنْظُرَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَضَى كَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ،
وَأَمَّا ضَعِيفُ الرَّأْيِ فَيَنْفَسِخُ عَقْدُهُ
(قَوْلُهُ: لِيَنْظُرَ فِيهِ) أَيْ فَإِنْ وَجَدَهُ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِوَلِيٍّ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ ذُو رَأْيٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْكَاحُهُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: فَيُفْسَخُ عَقْدُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرَ وَإِلَّا مَضَى أَيْ أَنَّهُ يَكُونُ مُعَرَّضًا لِلْفَسْخِ بِحَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ النَّظَرُ فِيهِ فَإِنْ وَجَدَهُ نَظَرًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَفِي الْمَوَّاقِ،
وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ التَّمْيِيزِ خُصَّ وَلِيُّهُ بِالنَّظَرِ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَتُزَوَّجُ بِنْتُهُ كَيَتِيمَةٍ وَيُخْتَلَفُ فِيمَنْ يَلِي الْعَقْدَ هَلْ الْأَبُ أَوْ الْوَلِيُّ،
وَلَوْ عَقَدَ حَيْثُ يَمْنَعُ مِنْهُ نَظَرٌ فَإِنْ كَانَ حَسَنَ النَّظَرِ أَمْضَاهُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا اهـ بْن.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) فِي هَذَا اضْطِرَابٌ وَرَابِعُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ السَّفِيهَ إنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ وَدِينٍ إنَّمَا سَفَهُهُ بِعَدَمِ حِفْظِهِ لِمَالِهِ فَلَهُ أَنْ يُجْبِرَ بِنْتَهُ وَيَعْقِدَ عَلَيْهَا وَيُسْتَحْسَنُ مُطَالَعَتُهُ وَصِيَّهُ،
وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ التَّمْيِيزِ خُصَّ بِالنَّظَرِ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَصِيُّهُ وَتُزَوَّجُ ابْنَتُهُ كَيَتِيمَةٍ.
وَيُخْتَلَفُ فِيمَنْ يَلِي الْعَقْدَ هَلْ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ؟
وَلَوْ عَقَدَ حَيْثُ يَمْنَعُ مِنْهُ نَظَرَ إنْ حَسُنَ إمْضَاؤُهُ أَمْضَى وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَاك إنْ كَانَ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ نُظِرَ فِي عَقْدِهِ. كَذَا اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي إنْكَاحِ الْأَخِ مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يُوَلِّ عَلَى السَّفِيهِ وَهُوَ ذُو رَأْيٍ جَازَ إنْكَاحُهُ اتِّفَاقًا. الْبَاجِيُّ عَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ: أُخْتُهُ كَابْنَتِهِ. ابْنُ الْعَطَّارِ: لَا يُزَوِّجُهَا بَلْ وَصِيُّهُ أَوْ السُّلْطَانُ فَإِنْ عَقَدَ فُسِخَ، وَرَوَى ابْنُ أَشْرَسَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا وَلِيٌّ إلَّا مُوَلًّى عَلَيْهِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُزَوِّجُهَا لِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ لِسَفِيهٍ.
وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ) أَيْ الدِّينِ وَالْعَقْلِ عَلَى وَلِيَّتِهِ إذْ سَفَهُهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ وَلِيًّا وَلَوْ مُجْبِرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ السَّفَهِ وَالرَّأْيِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الرَّأْيِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ.
وَصِلَةُ عَقَدَ (بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) أَيْ السَّفِيهِ لَكِنْ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ عَقْدِهِ،
فَإِنْ عَقَدَ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَنَظَرَ وَلِيُّهُ فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ،
فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ مَضَى وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ عَقْدُهُ مَاضٍ بِلَا نِزَاعٍ،
وَأَمَّا ضَعِيفُ الرَّأْيِ فَيُفْسَخُ عَقْدُهُ. فِي الْمَوَّاقِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ التَّمْيِيزِ خُصَّ بِالنَّظَرِ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَصِيُّهُ وَتُزَوَّجُ بِنْتُهُ كَيَتِيمَةٍ. وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ يَلِي عَقْدَهَا هَلْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ وَلَوْ عَقَدَ حَيْثُ مُنِعَ مِنْهُ نُظِرَ،
فَإِنْ كَانَ نَظَرًا مَضَى وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَعَقْدِ غَيْرِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ.
وعقد السفيه ذو الرأي بإذن وليه يعني أن السفيه يعقد نكاح وليته ولو مجبرة إن كان ذا رأي أي عقل ودين وهما لا ينافيان السفه بالنسبة للمال وسفهه لا يخرجه عن كونه مجبرا، ومع ذلك لا يستقل بالعقد بل يعقد بإذن وليه. قال الشارح: في السفيه ثلاثة أقوال، الأول ما ذكره هنا أنه يعقد بإذن وليه إذا كان ذا رأي
وأما الضعيف الرأي فلا وهذا قول ابن القاسم في الموازية، الثاني وهو قول أشهب في العتبية أنه يعقد إن كان ذا رأي أي وكان مهملا ليس عليه حجر من وصي ولا حاكم: الثالث وهو قول ابن وهب أنه إن كان له ولي فإن الولي يعقد
ويستحب له إحضاره ولا تضره غيبته،
قال: فإن لم يكن له ولي فعقده ماض إن كان صوابا. الباجي: يفرق بين المحجور عليه وغيره، وسوى محمد بينهما فقال: لا يرد إلا لوجه بين، وحكى ابن زرقون أن نكاح المحجور عليه فاسد قبل البناء وبعده، وحكى ابن مغيث في وثائقه عن أشهب أن إنكاحه لوليته جائز. انتهى.
وقال الشبراخيتي عند قوله "بإذن وليه" : وإذن وليه ليس بشرط صحة
فلو عقد بغير إذنه استحسن إطلاعه عليه لينظر فيه،
فإن لم يفعل مضى ومن لا ولي له يمضي فعله بلا نزاع. ذكره المواق.
وأما ضعيف الرأي فهو كالميت. قاله الباجي. انتهى. وللشيخ عبد الباقي نحوه وعزاه للأجهوري،
وقال عبد الباقي: وأما ضعيف الرأي فيفسخ. انتهى.
وقال الشيخ الأمير: وعقد سفيه ذو رأي بإذن وليه وإلا فله النظر. انتهى.
وقال الشيخ بناني: وفي المواق وإن كان ناقص التمييز خص بالنظر في تعيين الزوج وصية وتزوج ابنته كيتيمة، ويختلف فيمن يلي العقد هل الأب أو الوصي؟
ولو عقد حيث يمنع منه نظر فإن كان حسن نظر أمضي وإلا فرق بينهما،
وكذا إن كان غير مولى عليه نظر في عقده. انتهى.
وهو يرد قول علي الأجهوري: ومن لا ولي له يمضي فعله بغير نزاع إلا أن يحمل على ذي الرأي فصحيح. انتهى كلام الشيخ بناني. وهذا الحمل متعين فلا اعتراض عليه. والله أعلم. وقوله: "وعقد السفيه" لخ أي نكاح وليته مجبرة أم لا كما مر عن الشيخ عبد الباقي،
وأما على نفسه فهي الآتية في قوله: "ولولي سفيه فسخ عقده" . قاله الشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.