وَإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ فُسِخَ وَلَا مَهْرَ
الشروح عليها
(وَإِنْ) عَقَدَ أَبٌ لِوَلَدِهِ الرَّشِيدِ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ (الصَّدَاقَ عَلَى) أَيِّهِمَا، ثُمَّ (تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ) بِأَنْ قَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا قَصَدْتُ عَلَيْك الصَّدَاقَ وَقَالَ الْأَبُ بَلْ إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ابْنِي أَوْ قَالَ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَنَا شَرَطْتُهُ عَلَيْك (فُسِخَ) قَبْلَ الدُّخُولِ (وَلَا مَهْرَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: تَطَارَحَهُ) أَيْ طَرَحَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ الرَّشِيدِ) أَيْ لِأَبِيهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ أَنَّهُ إنْ تَطَارَحَهُ سَفِيهٌ وَأَبٌ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ السَّفِيهُ مَلِيًّا حِينَ الْعَقْدِ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ وَلَا فَسْخَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ فِي حَالَةِ جَبْرِ الْأَبِ لَهُ فَأَوْلَى فِي حَالَةِ عَدَمِ الْجَبْرِ،
وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ السَّفِيهُ مُعْدَمًا حَالَةَ الْعَقْدِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْأَبِ فِي حَالَةِ الْجَبْرِ وَهَلْ كَذَلِكَ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْجَبْرِ أَمْ لَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَنَا شَرَطْته عَلَيْك) هَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا مَاتَ الشُّهُودُ أَوْ غَابُوا أَوْ حَضَرُوا أَوْ نَسُوا وَوَقَعَ الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ وَإِلَّا سَأَلُوا عَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ فَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِهِ لَزِمَهُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ فُسِخَ وَلَا مَهْرَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا رَشِيدًا فَزَوَّجَهُ الْأَبُ بِرِضَاهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الصَّدَاقَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى الِابْنِ وَقَالَ الْأَبُ إنَّمَا أَرَدْت أَنْ يَكُونَ عَلَى الِابْنِ وَقَالَ الِابْنُ إنَّمَا ظَنَنْت أَنَّ ذَلِكَ عَلَى أَبِي قَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الِابْنُ وَالْأَبُ فَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا أَلْزَمَهُ. وَأَرَى إنْ نَكَلَا أَنْ يَثْبُتَ النِّكَاحُ وَيَغْرَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الصَّدَاقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) ، وَإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ فُسِخَ وَلَا مَهْرَ وَهَلْ إنْ حَلَفَا وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ تَرَدُّدٌ (ش) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي " تَطَارَحَهُ " رَاجِعٌ إلَى الصَّدَاقِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ وَمَعْنَى التَّطَارُحِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبِ وَالرَّشِيدِ يُرِيدُ أَنْ يُلْزِمَ ذِمَّةَ الْآخَرِ بِهِ كَمَا إذَا زَوَّجَ الْأَبُ وَلَدَهُ الرَّشِيدَ وَبَاشَرَ الْعَقْدَ بِإِذْنِهِ بِصَدَاقٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الصَّدَاقَ عَلَى أَيِّهِمَا فَقَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْأَبِ أَوْ شَرَطْته عَلَى الْأَبِ وَقَالَ الْأَبُ إنَّمَا أَرَدْت أَنْ يَكُونَ عَلَى الِابْنِ أَوْ شَرَطْته عَلَى الِابْنِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَبْنِ بِالزَّوْجَةِ وَهَلْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ إنْ حَلَفَا وَيَلْزَمُهُمَا الصَّدَاقُ سَوِيَّةً إنْ نَكَلَا مَعًا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَحْدَهُ أَوْ الْفَسْخُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِذَلِكَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَبْدَأُ الْأَبُ بِالْحَلِفِ؛
لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ وَقِيلَ يُقْرَعُ فِيمَنْ يَبْدَأُ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ " وَلَا مَهْرَ " أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْخُلْ.
وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ فَيَحْلِفُ الْأَبُ وَيَبْرَأُ
ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَيْ أَوْ مِثْلَهُ غَرِمَ الزَّوْجُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِلَا يَمِينٍ،
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ حَلَفَ وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَإِنَّمَا غَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أُلْغِيَ وَصَارَ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ وَهُوَ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَلَا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ دُفِعَ لِلزَّوْجَةِ مَا لَمْ تَدَّعِهِ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ حَلَفَا إلَخْ) أَيْ أَوْ الْفَسْخُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ غَيْرَ الرَّشِيدِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ،
فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا فَالصَّدَاقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِمْ فِي حَالَةِ جَبْرِ الْأَبِ لَهُمْ فَأَوْلَى فِي حَالَةِ عَدَمِ الْجَبْرِ،
وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا فَفِي حَالَةِ الْجَبْرِ الصَّدَاقُ عَلَى الْأَبِ.
وَأَمَّا فِي حَالَةِ عَدَمِ الْجَبْرِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ فَقَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا أَرَدْت إلَخْ) هَذَا حَلُّ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ أَوْ شَرَطْته إلَخْ) هَذَا حَلُّ الْبِسَاطِيِّ وَلَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ وَغَيْرِهِمْ وَعَلَيْهِ قَرَّرَ مَنْ يَعْتَدُّ بِهِ مِنْ شُرَّاحِهِ أَنَّ الْأَبَ قَالَ إنَّمَا أَرَدْت أَنْ يَكُونَ عَلَى الِابْنِ وَقَالَ الِابْنُ إنَّمَا ظَنَنْت أَنَّ ذَلِكَ عَلَى أَبِي وَعَلَى هَذَا يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ أَيْ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ مِنْ غَيْرِ انْقِلَابٍ عَلَى قَاعِدَةِ أَيْمَانِ التُّهَمِ ابْنُ بَشِيرٍ وَيَجْرِي عَلَى أَيْمَانِ التُّهَمِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ وَوَلِيَّهَا لَا يُحَقِّقَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَعَلَى فَرْضِ الْبِسَاطِيِّ فَلَيْسَ يَمِينَ تُهْمَةٍ لِإِمْكَانِ تَحْقِيقِ الدَّعْوَى فَلَا يَتَأَتَّى عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ فَأَفْهَمَ أَفَادَ مُحَشِّي تت إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ فِي ك أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ،
فَإِنْ قِيلَ لِأَيِّ شَيْءٍ مَا طُولِبَ الْأَبُ بِالصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَوَّجَ الرَّشِيدَ بِإِذْنِهِ فَهُوَ وَكِيلٌ عَنْهُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ يُقَالُ إنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ حَيْثُ قَبَضَ السِّلْعَةَ وَهُنَا الْقَابِضُ إنَّمَا هُوَ الزَّوْجُ فَاتَّفَقَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ تُحَقِّقْ الزَّوْجَةُ وَلَا وَلِيُّهَا الدَّعْوَى عَلَى أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَقْرَعُ فِيمَنْ يَبْدَأُ) الْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَيُزَادُ أَيْ أَوْ مِثْلُهُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ نُسْخَةُ الشَّارِحِ.
(وَإِنْ تَطَارَحَهُ) أَيْ الْمَهْرَ زَوْجٌ رَشِيدٌ، وَأَبٌ فُسِخَ، وَلَا مَهْرَ، وَهَلْ إنْ حَلَفَا وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ؟ تَرَدُّدٌ.
[منح الجليل] رَشِيدٌ وَأَبٌ) أَيْ أَرَادَ كُلُّ مِنْهُمَا إلْزَامَ ذِمَّةِ الْآخَرِ بِهِ إذَا بَاشَرَ الْأَبُ عَقْدَ ابْنِهِ الرَّشِيدِ بِإِذْنِهِ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ عَلَى أَيِّهِمَا فَقَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ،
وَقَالَ الْأَبُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّهُ عَلَى الزَّوْجِ الرَّشِيدِ قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ (فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ. (وَلَا مَهْرَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّشِيدُ بِالزَّوْجَةِ وَفَسَّرَ الْبِسَاطِيُّ التَّطَارُحَ بِقَوْلِ الْأَبِ شَرَطْتُهُ عَلَى الِابْنِ، وَقَوْلِ الِابْنِ شَرَطْتُهُ عَلَى الْأَبِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ أَوْ مَاتَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ غَابَتْ أَوْ نَسِيَتْ وَإِلَّا قَضَى بِهِ عَلَى مَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ.
وإن تطارحه رشيد وأب فسخ يعني أنه إذا زوج الأب ابنه الرشيد وباشر له العقد وتطارحا الصداق بأن أراد كل منهما أن يلزم ذمة الآخر بالصداق ولم يبين على أيهما بأن عقد على السكوت، فقال الابن إنما ظننت الصداق عليه،
وقال الأب إنما أردت أن يكون على الابن فإن النكاح يفسخ. ولا مهر؛ يعني أنه لا مهر في هذا النكاح الذي فسخ فلا شيء على الأب ولا على الابن من الصداق، وهذا حيث لم يبن الابن بالزوجة كما يفهم من قوله: "ولا مهر" ، وما تقدم من تفسير التطارح هو للشارح تبعا للتوضيح والنوادر وابن عرفة. وفسر البساطي التطارح بأن يقول الابن: شرطت الصداق عليك، ويقول الأب: شرطته عليك، قال الشيخ عبد الباقي: وهذا إنما يتصور حيث مات الشهود أو غابوا أو حضروا ونسوا فيفسخ قبل البناء ولا مهر وإلا سئلوا عما وقع عليه العقد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.