وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ بلا طلاق:
الشروح عليها
(وَإِلَّا) تُصَدِّقُهُ بِأَنْ قَالَتْ: أَنَا الْأُولَى أَوْ قَالَتْ: لَا عِلْمَ عِنْدِي وَلَا بَيِّنَةَ فُسِخَ نِكَاحُهَا بِطَلَاقٍ عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا وَ (حَلَفَ) الزَّوْجُ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ وَمَا هِيَ الْأُولَى إنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ (لِلْمَهْرِ) أَيْ لِسُقُوطِ نِصْفِهِ عَنْهُ الْوَاجِبِ لَهَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا الْأُولَى وَأَنَّ نِكَاحَهَا صَحِيحٌ وَلِذَا لَا يَمِينَ عَلَيْهِ لَوْ دَخَلَ بِهَا لِوُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ وَيَبْقَى عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى بِدَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ
فَلَوْ نَكَلَ غَرِمَ لَهَا النِّصْفَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي وَبَعْدَ يَمِينِهَا إنْ قَالَتْ: أَنَا الْأُولَى فَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهَا وَقَوْلُهُ: (بِلَا طَلَاقٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صُدِّقَتْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَإِلَّا لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ وَأَخَّرَهُ لِيُشَبِّهَ بِهِ قَوْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تُصَدِّقُهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُصَدِّقْهُ بِأَنْ قَالَتْ أَنَا الْأُولَى أَوْ لَا عِلْمَ عِنْدِي فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فُسِخَ بِطَلَاقٍ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَحَلَفَ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ لِأَجْلِ إسْقَاطِ النِّصْفِ الْوَاجِبِ لَهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا الْأُولَى وَأَنَّ نِكَاحَهَا صَحِيحٌ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ لَهَا النِّصْفَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ قَالَتْ: لَا عِلْمَ عِنْدِي؛ لِأَنَّهَا شِبْهُ دَعْوَى الِاتِّهَامِ وَبَعْدَ يَمِينِهَا إنْ قَالَتْ: أَنَا الْأُولَى فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا أَصْلًا،
وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ فُسِخَ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَكَانَ لَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا بِالْبِنَاءِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَبَقِيَ عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى بِدَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَتْ: أَنَا الْأُولَى) أَيْ وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ أَنْتِ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَتْ: لَا عِلْمَ عِنْدِي أَيْ،
وَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ: أَنْتِ ثَانِيَةٌ.
(قَوْلُهُ: الْوَاجِبِ لَهَا) أَيْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِّ عَلَى تَقْدِيرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ إنْ حَلَفَهُ لِأَجْلِ سُقُوطِ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَنْهُ لَا يَمِينَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ) أَيْ بِطَلَاقٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَلَ) أَيْ فِي حَالَةِ مَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَذَا بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَحَلَفَ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَإِلَّا) أَيْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِمَا بَعْدَهَا وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ فَسْخَهُ بِطَلَاقٍ دَخَلَ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَا قَبْلَ إلَّا وَهُوَ مَا إذَا صَدَّقَتْ الزَّوْجَ عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَةٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْ الثَّانِيَةُ عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَةٌ بِأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي، وَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا ثَانِيَةً بِبَيِّنَةٍ، فُسِخَ نِكَاحُهَا بِطَلَاقٍ وَ (حَلَفَ) الزَّوْجُ عَلَى أَنَّهَا الثَّانِيَةُ (لِ) لِإِسْقَاطِ نِصْفِ (الْمَهْرِ) عَنْهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَا يَحْلِفُ، وَتُكْمِلُ عَلَيْهِ الْمَهْرَ بِالدُّخُولِ وَيُفَارِقُهَا وَيَبْقَى عَلَى الْأُولَى بِدَعْوَاهُ بِدُونِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهَا الْأُولَى عِنْدَ أَشْهَبَ وَمُحَمَّدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ.
وَظَاهِرُهُ حَلَفَ لِلْأُخْرَى أَمْ لَا،
فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ،
وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَهُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ قَالَتْ لَا أَعْلَمُ، وَبَعْدَ حَلِفِهَا إنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْأُولَى،
فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَدَمِ قَبُولِ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ الْأَوَّلَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيَّيْنِ عَدَمُ قَبُولِهِ، وَفَرَّقَ ابْنُ بَشِيرٍ بَيْنَهُمَا بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الزَّوْجَةَ تُتَّهَمُ. الثَّانِي أَنَّ الزَّوْجَ قَادِرٌ عَلَى فَسْخِ النِّكَاحِ وَابْتِدَائِهِ وَرَدِّهِ. ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ خَوْفِ عَدَمِ إصَابَتِهِ مَنْ يُرِيدُ نِكَاحَهَا مِنْهُمَا بَعْدَ الْفَسْخِ، وَبِأَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى الْفَسْخِ بَعْدَ تَعْيِينِهَا فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ جَهْلَ الْأُولَى مِنْهُمَا فَارَقَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعُ صَدَاقِهَا لِأَنَّ لَهُمَا نِصْفَ صَدَاقٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَلِكُلٍّ مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةٍ.
الْحَاصِلُ مِنْ قَسْمِ النِّصْفِ عَلَيْهِمَا إنْ ادَّعَتْ كِلْتَاهُمَا الْجَهْلَ مِثْلَهُ،
فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا إنْ حَلَفَتْ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ نَكَلَتْ مِنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهَا الْأُولَى وَقَالَتْ الْأُخْرَى لَمْ أَدْرِ حَلَفَتْ الْمُدَّعِيَةُ وَأَخَذَتْ نِصْفَ مَهْرِهَا وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْرَى،
فَإِنْ نَكَلَتْ فَلِكُلٍّ رُبْعُ مَهْرِهَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَيًّا،
فَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَمَا إذَا قِيَمَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ بِلَا طَلَاقٍ: كَأُمٍّ وَابْنَتِهَا بِعَقْدٍ، وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهُمَا إنْ دَخَلَ وَلَا إرْثَ،
وَإِنْ تَرَتَّبَتَا، [منح الجليل] وَتَجَاهَلَ،
فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ جَمِيعَ صَدَاقِهَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا.
وَمَنْ نَكَلَتْ لَا شَيْءَ لَهَا،
وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا الْأَوَّلِيَّةَ وَقَالَتْ الْأُخْرَى لَا أَدْرِي حَلَفَتْ مُدَّعِيَةُ الْأَوَّلِيَّةِ وَاسْتَحَقَّتْ الْمِيرَاثَ وَالصَّدَاقَ،
فَإِنْ نَكَلَتْ قُسِمَا بَيْنَهُمَا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا إلَخْ هَذَا خِلَافُ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي،
وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ فَالْإِرْثُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَالْجَارِي عَلَيْهَا أَنْ يَكُونَ هُنَا فِي الْحَيَاةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعَ صَدَاقِهَا وَهُمَا قَوْلَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ فُسِخَ النِّكَاحُ لِجَهْلِ أُولَاهُمَا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ رَوَى مُحَمَّدٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَهْرِهَا وَفِي مَوْتِهِ كُلُّهُ، وَالْإِرْثُ بَيْنَهُمَا.
وَقِيلَ نِصْفٌ فِي حَيَاتِهِ وَصَدَاقٌ فِي مَوْتِهِ يَقْتَسِمَانِهِ وَتَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدَةٍ لِلْأُخْرَى وَإِنْ نَكَلَتْ إحْدَاهُمَا فَالصَّدَاقُ لِلْحَالِفَةِ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي ضَيْح وَمَشَى الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ نِصْفَ مَهْرِهَا. (بِلَا طَلَاقٍ) صِلَةُ فُسِخَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ وَأَخَّرَهُ لِيُشْبِهَ فِيهِ قَوْلَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.