وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صُدِّقَتْ
الشروح عليها
(وَ) لَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ كَأُخْتَيْنِ وَكَامْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي نِكَاحٍ (فُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ) مِنْهُمَا (صَدَّقَتْ) الزَّوْجَ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ وَأَوْلَى إنْ عُلِمَ بِبَيِّنَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ) أَيْ وَأَفْرَدَ كُلًّا مِنْهُمَا بِعَقْدٍ،
وَأَمَّا لَوْ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ فَسَيَأْتِي بَعْدُ فِي قَوْلِهِ كَأُمٍّ وَبِنْتِهَا بِعَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَالَتِهَا) أَيْ أَوْ بِنْتِ أَخِيهَا أَوْ بِنْتِ أُخْتِهَا أَوْ أُمِّهَا أَوْ بِنْتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إنْ عُلِمَ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ إنْ دَخَلَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهَا لِإِقْرَارِهَا بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا وَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ حِينَئِذٍ وَالْفَسْخُ بِلَا طَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ.
بِقَوْلِهِ: ص (وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ) ش: أَيْ قَامَتْ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا ثَانِيَةً، أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ الزَّوْجُ وَصُدِّقَتْ هِيَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَلَا مَهْرَ،
وَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ فَلَهَا الْمُسَمَّى،
وَأَمَّا الْأُولَى فَنِكَاحُهَا صَحِيحٌ دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ،
أَمَّا مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فَوَاضِحٌ
وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَمُحَمَّدٌ قَالَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ الْأَوَّلَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيَّيْنِ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهَا هُنَا انْتَهَى.
ص " وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ " ش: أَيْ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الْأُولَى بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ تُصَدَّقْ الْمَرْأَةُ الَّتِي زَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي، أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْأُولَى فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لَهَا وَيَبْرَأُ مِنْ الْمَهْرِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا إنْ قَالَتْ: لَا عِلْمَ لِي وَادَّعَتْ الْعِلْمَ فَعَلَيْهَا الْيَمِينُ وَاَلَّتِي ادَّعَى أَنَّهَا الْأُولَى فَلَهَا الصَّدَاقُ بِالدُّخُولِ وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ وَهَلْ يُصَدَّقُ فِيهِ؟ يَأْتِي فِي ذَلِكَ الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ.
وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يُقْبَلُ وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: لَا عِلْمَ عِنْدِي فَيُفْسَخُ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَتَانِ أَيْضًا لَا عِلْمَ عِنْدَنَا فُسِخَ النِّكَاحَانِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقٍ وَاحِدٍ يَقْتَسِمَانِهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقٍ لِوَاحِدَةٍ مَجْهُولَةٍ وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ الْعِلْمَ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ وَتَسْتَحِقُّ النِّصْفَ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْرَى فَإِنْ نَكَلَتْ؛ اقْتَسَمَا النِّصْفَ وَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ الْعِلْمَ حَلَفَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى وَأَخَذَتْ نِصْفَ صَدَاقِهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَهَذَا مَنْقُولٌ مِنْهُمَا بِالْمَعْنَى.
وَالْفَسْخُ هَاهُنَا بِطَلَاقٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَالْبَاجِيِّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بِلَا طَلَاقٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فُسِخَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صُدِّقَتْ، ثُمَّ شَبَّهَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كَوْنِ الْفَسْخِ بِلَا طَلَاقٍ مَا إذَا عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ وَابْنَتِهَا عَقْدًا وَاحِدًا
فَقَالَ:
ص " كَأُمٍّ وَابْنَتِهَا بِعَقْدٍ " ش: أَيْ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ ذَلِكَ بِلَا طَلَاقٍ مُطْلَقًا دَخَلَ بِهِمَا أَمْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا، أَوْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا، ثُمَّ لَمَّا كَانَ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي تَحْرِيمِهِمَا،
أَوْ إحْدَاهُمَا لِسَبَبِ الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ وَسَيَأْتِي مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ:
ص " وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهُمَا إنْ دَخَلَ وَلَا إرْثَ " ش يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَأُمَّهَا وَدَخَلَ بِهِمَا مَعًا؛ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا؛ لِأَنَّ وَطْءَ كُلِّ وَاحِدَةٍ يُحَرِّمُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَطْئًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ بِاتِّفَاقٍ إلَّا أَنَّهُ يَدْرَأُ الْحَدَّ وَلَا مِيرَاثَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى فَسَادِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَى فَسَادِهِ لَا مِيرَاثَ فِيهِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُهَا الْمُسَمَّى لِأَجْلِ الْمَسِيسِ انْتَهَى كَلَامُهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ إثْرَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِذَا عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ وَابْنَتِهَا عَقْدًا وَاحِدًا فُسِخَ أَبَدًا فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا حَرُمَتَا أَبَدًا
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَدَرَأَ عَنْهُمَا الْحَدَّ فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا،
وَأَمَّا إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهَالَةٍ لَحِقَهُ الْحَدُّ فَيَجْرِي التَّحْرِيمُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي التَّحْرِيمِ بِالزِّنَا، وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ حَرُمَتَا عَلَيْهِ أَبَدًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي يُدْرَأُ فِيهَا الْحَدُّ قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ انْتَهَى، ثُمَّ بَالَغَ الْمُصَنِّفُ ص " وَإِنْ تَرَتَّبَتَا " ش: يَعْنِي أَنَّ دُخُولَهُ بِهِمَا يُحَرِّمُهُمَا أَبَدًا.
وَلَوْ كَانَ نِكَاحُهُمَا مُتَرَتِّبًا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَا مِيرَاثَ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَلَوْ قَالَ: كَانَا تَرَتَّبَتَا لَكَانَ أَحْسَنَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ تَرَتَّبَتَا غَيْرَ عَالَمٍ فَوَاضِحٌ،
وَأَمَّا الْعَالِمُ فَفِيهَا يُحَدُّ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهَالَةٍ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ،
وَأَمَّا الْعَالِمُ فَهُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ فَإِنْ تَرَتَّبَتَا غَيْرَ عَالِمٍ يَعْنِي تَزَوَّجَ أُمَّ امْرَأَتِهِ وَوَطِئَهَا عَالِمًا؛ فَوَطْؤُهُ لَهَا تَحْرِيمٌ لِلْبِنْتِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَيُحَدُّ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ انْتَهَى،
ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي.
ص " وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ " ش: مِنْ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا الْمَعْقُودِ عَلَيْهِمَا عَقْدًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَفْسَخُ ذَلِكَ.
ص " وَحَلَّتْ الْأُمُّ لَهُ " ش: أَيْ نِكَاحُهَا فَأَحْرَى الْبِنْتُ.
وَلَوْ قَالَ: حَلَّتَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ مَا إذَا دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا، وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَتَحِلُّ لَهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَتْ الْأُمَّ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَتَيْنِ إلَّا الْمَدْخُولَ بِهِمَا وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ أُخَرُ: الْأَوَّلُ إذَا عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهِمَا وَالْحُكْمُ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ بِلَا طَلَاقٍ وَيُمْسِكَ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُمَّ، أَوْ الْبِنْتَ عَلَى الْمَشْهُورِ،
ثُمَّ إنْ كَانَتْ الَّتِي فَسَخَ نِكَاحَهَا الْأُمَّ؛ فَهِيَ حَرَامٌ،
وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتَ؛ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ الْأُمُّ وَيَتَزَوَّجَهَا.
الثَّانِي: أَنْ يَدْخُلَ بِالْأُولَى فَنِكَاحُهَا ثَابِتٌ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ بِاتِّفَاقٍ.
وَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَفْسَخُ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا.
الثَّالِثُ: أَنْ يَدْخُلَ بِالثَّانِيَةِ فَالْحُكْمُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحَرُمَتْ الْأُولَى بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ،
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْأُمَّ فَهِيَ حَرَامٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتَ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا يَعْنِي وَقَدْ مَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَالْإِرْثُ لَهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّ أَحَدَ النِّكَاحَيْنِ صَحِيحٌ.
وَأَمَّا إنْ دَخَلَ بِهِمَا فَلَا مِيرَاثَ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّرْتِيبِ لِفَسَادِ النِّكَاحَيْنِ حِينَئِذٍ فَأَحْرَى مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: نِصْفُ صَدَاقِهَا؛
لِأَنَّ الصَّدَاقَ بِالدُّخُولِ يَتَكَمَّلُ فَقَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ تَعْلَمْ الْخَامِسَةُ أَيْ: فَإِنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُنَّ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهِنَّ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ،
فَأَمَّا الصَّدَاقُ فَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُهَا فَإِنْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ فَلَهُنَّ صَدَاقُهُنَّ وَلِلْخَامِسَةِ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِثَلَاثٍ فَلَهُنَّ صَدَاقُهُنَّ وَلِلْأَخِيرَتَيْنِ صَدَاقٌ وَنِصْفٌ يَقْتَسِمَانِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا صَدَاقُهُمَا وَلِلثَّلَاثِ الْأُخَرِ صَدَاقَانِ وَنِصْفٌ يَقْتَسِمْنَهُ بَيْنَهُنَّ وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَلَهَا صَدَاقُهَا وَلِلْأَرْبَعِ ثَلَاثُ صَدُقَاتٍ وَنِصْفٌ يَقْتَسِمْنَهَا بَيْنَهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَأَرْبَعُ صَدُقَاتٍ يَقْتَسِمْنَهَا الْخَمْسَةُ هَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " وَحَلَّتْ الْأُخْتُ بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ " ش: فَقَوْلُهُ " الْأُخْتُ " يُرِيدُ وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا هُوَ تَحْرِيمُ جَمْعٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا فِي النِّكَاحِ،
وَأَمَّا فِي الْمِلْكِ فَسَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ وَانْظُرْ كَلَامَ الْبِسَاطِيِّ فَإِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ الْقَرَوِيِّينَ إذَا تَزَوَّجَ أُخْتًا عَلَى أُخْتِهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إلَّا أَنْ يَكُونَا أُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لِتَحْرِيمِ السُّنَّةِ وَالْأُولَى لِتَحْرِيمِ الْقُرْآنِ،
وَأَمَّا فِي تَزْوِيجِهِ الْمَرْأَةَ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا فَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ تَحْرِيمُ السُّنَّةِ هَذَا أَصْلُ كُلِّ مَا كَانَ مِنْ تَحْرِيمِ السُّنَّةِ فَلَا حَدَّ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا بِالْكِتَابِ؛ فَفِيهِ الْحَدُّ إذَا لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ فَاعْلَمْهُ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَبَيْنُونَتُهَا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَهِيَ الْخُلْعُ وَالطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَانْقِضَاءُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) فَإِذَا قَالَ فِي الرَّجْعِيَّةِ: انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَأَكْذَبَتْهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَوْ مَضَى لِطَلَاقِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ انْتَهَى،
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي النِّكَاحِ الثَّالِثِ: وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا فَلَهُ تَزَوُّجُ أُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا
وَكَذَلِكَ خَامِسَةٌ فِي عِدَّةِ رَابِعَةٍ مَبْتُوتَةٍ،
وَإِنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَادَّعَى بِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَذَلِكَ فِي أَمَدٍ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي مِثْلِهِ وَأَكْذَبَتْهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي نِكَاحِ الْخَامِسَةِ، أَوْ الْأُخْتِ، أَوْ قَطْعِ النَّفَقَةِ، أَوْ السُّكْنَى؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْعِدَّةِ قَوْلُهَا وَإِنْ نَكَحَ الْأُخْتَ أَوْ الْخَامِسَةَ فُسِخَ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَأْتِيَ هُوَ عَلَى قَوْلِهَا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: قَالَ بَعْضُ الْمُذَاكِرِينَ وَعَلَيْهَا الْيَمِينُ فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى
فَأَمَّا الْعِدَّةُ فَلَا انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
[فَرْعٌ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ خَامِسَةً] (فَرْعٌ) فَإِذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ خَامِسَةً، أَوْ أُخْتَهَا فَقَالَتْ: احْتَبَسَ عَنِّي الدَّمُ فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ حَتَّى تَمْضِيَ سَنَةٌ فَإِنْ ادَّعَتْ التَّحْرِيكَ بَعْدَ السَّنَةِ لَمْ تُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ فَيَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَإِنْ صَدَّقَتْهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ أَنْ يَتَرَبَّصَ إلَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ أَصْبَغُ فِيمَنْ أُسِرَتْ زَوْجَتُهُ فَغَابَ خَبَرُهَا فَأَرَادَ نِكَاحَ أُخْتِهَا، أَوْ عَمَّتِهَا،
أَوْ خَالَتِهَا: فَإِنْ طَلَّقَ الْمَأْسُورَةَ بِالْبَتَّةِ؛ جَازَ ذَلِكَ الْآنَ وَإِنْ طَلَّقَهَا دُونَ الثَّلَاثِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ سُبِيَتْ إذَا كَانَ طَلَاقُهُ بِحِدْثَانِ السَّبْيِ لِاحْتِمَالِ تَمَادِي الرِّيبَةِ بِحَبْسِ الْبَطْنِ فَلَا يُبْرِئُهَا إلَّا خَمْسُ سِنِينَ فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ السَّبْيِ بِسَنَتَيْنِ فَبَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ
وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ السَّبْيِ فَأَكْثَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُسْتَرَابَ فَتَأْتِيَهَا الْحَيْضَةُ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَيُصِيبَهَا فِي الثَّانِيَةِ
وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ تَكْمُل إمَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ، أَوْ سَنَةٍ لَا حَيْضَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَرَابَةً بِالْحَيْضِ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُدَّةِ يُحْسَبُ مِنْ الْخَمْسِ سِنِينَ الَّتِي هِيَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَلَوْ سُبِيَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ وَطَلَّقَهَا بِحِدْثَانِ ذَلِكَ انْتَظَرَ ذَلِكَ سَنَةً كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ الَّتِي تَرْفَعُهَا الْحَيْضَةُ لِنِفَاسِهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ وَقَدْ تَطْهُرُ مِنْ نِفَاسِهَا، ثُمَّ تُسْتَرَابُ، ثُمَّ تَحِيضُ فِي آخِرِ السَّنَةِ، ثُمَّ تُسْتَرَابُ فَكَيْفَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِصَبْرِ ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَيْسَتْ تُؤْمَرُ بِخَمْسِ سِنِينَ؛
لِأَنَّهُ مُوقِنٌ أَنْ لَا حَمْل بِهَا مِنْهُ إذَا لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ النِّفَاسِ وَهَذَا صَحِيحٌ اهـ.، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتَصَرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صَدَّقَتْ وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ بِلَا طَلَاقٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ أَبَدًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُخَالِفَهُ الْمَتْرُوكَةُ فَيَحْلِفُ لِلْمَهْرِ وَيُفْسَخُ حِينَئِذٍ بِطَلَاقٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صُدِّقَتْ وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ بِلَا طَلَاقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي عَقْدِ نِكَاحٍ وَاحِدٍ فُسِخَا أَبَدًا،
وَإِنْ أَفْرَدَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي عَقْدٍ وَهُوَ مُرَادُهُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَبَتَ نِكَاحُ الْأُولَى وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ مَعَ الْبَيِّنَةِ
وَكَذَا إنْ صَدَّقَتْهُ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا وَالْفَسْخُ بِلَا طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ فِي كَوْنِهَا الثَّانِيَةَ يُرِيدُ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ يَحْلِفُ عَلَى تَكْذِيبِهَا؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِسُقُوطِ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَنْهُ الْوَاجِبِ لَهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا الْأُولَى وَالْفَسْخُ بِطَلَاقٍ فَقَوْلُهُ بِلَا طَلَاقٍ مُتَعَلِّقٌ بِفُسِخَ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ إلَّا وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ لِأَجْلِ أَنْ يُشْبِهَ بِهِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ) أَيْ وَإِلَّا تُصَدَّقُ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ بِأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي مَفْهُومُ حَلَفَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ غَرِمَ النِّصْفَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ دَعْوَى الِاتِّهَامِ وَبَعْدَ حَلِفِهَا إنْ كَذَّبَتْهُ،
فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي أَنَّ فَاطِمَةَ مَثَلًا هِيَ الْأُولَى وَخَدِيجَةَ الثَّانِيَةُ وَهِيَ تُكَذِّبُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَنَّ فَاطِمَةَ هِيَ الْأُولَى وَاسْتَشْكَلَ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي تَعْيِينِ الْأُولَى بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ هُنَاكَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَدَمُ قَبُولِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجَيْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَالزَّوْجُ يَقْبَلُهُمَا فِي آنٍ وَاحِدٍ،
فَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهَا وَادَّعَتْ كِلْتَاهُمَا الْجَهْلَ مِثْلَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعُ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّ لَهُمَا نِصْفَ صَدَاقٍ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قِسْمِ النِّصْفِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ زَوْجَةٌ قَطْعًا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ،
فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى مَعَ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا إنْ حَلَفَتْ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ نَكَلَتْ مِنْهُمَا،
فَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهَا الْأُولَى وَقَالَتْ الْأُخْرَى لَا أَدْرِي حَلَفَتْ الْمُدَّعِيَةُ وَأَخَذَتْ نِصْفَ صَدَاقِهَا وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْرَى،
فَإِنْ نَكَلَتْ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعُ صَدَاقِهَا هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَيًّا فَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ حَيًّا وَادَّعَى جَهْلَ الْأُولَى،
فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى فَإِنَّهَا تَحْلِفُ وَتَأْخُذُ جَمِيعَ صَدَاقِهَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا وَمَنْ نَكَلَتْ لَا شَيْءَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِسُقُوطٍ إلَخْ) فَإِذَا دَخَلَ بِهَا لَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الْمَهْرِ بِالْبِنَاءِ وَفَارَقَهَا وَبَقِيَ عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى الْمُدَّعِيَةِ أَنَّهَا الْأُولَى وَمُوَافَقَتُهُ لَهَا فِي دَعْوَاهَا
وَظَاهِرُهُ حَلَفَ لِلْأُخْرَى أَمْ لَا
(وَ) إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا (فُسِخَ) بِلَا طَلَاقٍ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نِكَاحُ) زَوْجَةٍ (ثَانِيَةٍ صَدَّقَتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الثَّانِيَةُ عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَةٌ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ بِبَيِّنَةٍ بِالْأُولَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن ترتبتا فأشار إلى ذلك بقوله: وفسخ نكاح ثانية يعني أن من عقد على امرأة ثم عقد على أختها أو عمتها أو خالتها ونحو ذلك من محرمتي الجمع كأم وبنت أخ -والحال أن العقد وقع علي الثانية قبل بينونة الأولى- فإن نكاح الثانية منهما يفسخ بلا طلاق إن قامت بينة أنها ثانية أو أقر هو بأنها ثانية وصدقته المرأة، وسواء دخل أو لم يدخل، وإنما فسخ بلا طلاق لأنه مجمع على فساده، وإلى مسألة التصديق أشار بقوله: صدقت وهو صفة لثانية أي يفسخ نكاح من ثبت أنها ثانية بتصديقها للزوج في دعواه أنها ثانية وأولى إن ثبت كونها ثانية بالبينة.
وإلا أي وإن لم تصدقه المرأة في كونها ثانية بأن ادعت أنها الأولى أو قالت لا علم عندي ولم يثبت كونها ثانية ببينة؛
فإن نكاح الثانية أي التي عين أنها ثانية يفسخ بطلاق ويحلف الزوج على تكذيبها لأجل أن يسقط عنه نصف المهر اللازم له بالطلاق قبل الس بتقدير كونها الأولى، ولهذا قال: حلف للمهر أي لأجل إسقاط نصف المهر، وإنما حلف لأنه مدع لسقوط نصف الصداق ولهذا إذا دخل فلا يمين عليه، وفهم من كلام المص أن نكاح الأولى صحيح دخل أو لم يدخل؛ وأنه يقبل قوله في تعيينها وهو كذلك، فيكون نكاح ما عين أنها الأولى صحيحا ويثبت عليها كما قاله محمد وأشهب وهو المعتمد،
وظاهره حلف أو نكل؛ ومقابله قول اللخمي: الجاري على مذهب المدونة من عدم قبول تعيين المرأة الأولى في مسألة الوليين عدمُ قبول قوله، ومفهوم قوله: "حلف" أنه إن نكل غرم لها نصف الصداق بمجرد نكوله إن قالت لا علم عندي لأنها تشبه دعوى الاتهام: وبعد حلفها إن كذبته فإن نكلت فلا شيء لها.
والحاصل أنه إذا حلف سقط عنه نصف الصداق كما لو نكلت، ويقضى للحالف على الناكل في مسألة ما إذا ادعت أنها الأولى ويغرم لها النصف بمجرد نكوله فيما إذا قالت لا علم عندي ويسقط عنه إن حلف، وموضوع المص حيث ادعى الزوج علم الأولى منهما،
فإن ادعى جهلها انفسخ النكاحان بطلاق وحينئذ فيكون لكل واحدة منهما ربع صداقها؛ لأن لهما نصف صداق غير معين فلكل واحدة من صداقها بنسبة قسم النصف عليهما، وإنما يكون لكل ربع صداقها إن ادعت كلتاهما الجهل مثله،
فإن ادعت كل واحدة أنها الأولى فلكل واحدة نصف صداقها إن حلفت ولا شيء لمن نكلت منهما على الراجح؛
وإن ادعت إحداهما أنها الأولى وقالت الأخرى لا أدري حلفت المدعية أنها الأولى وأخذت نصف صداقها ولا شيء للأخرى على الراجح،
فإن نكلت فلكل ربع صداقها وهذا كله حيث كان الزوج حيا،
فإن لم يقم عليه إلا بعد موته فكما إذا قيم عليه وهو حي وادعى الجهل،
فإن ادعت كل واحدة أنها الأولى حلفت وأخذت جميع الصداق والميراث بينهما،
ومن نكلت فلا شيء لها.
وإن ادعت إحداهما أنها الأولى وقالت الأخرى لا أدري، حلفت مدعية الأولية واستحقت الميراث والصداق،
فإن نكلت قسما بينهما. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقوله: فإن ادعت كل واحدة أنها الأولى فلكل واحدة نصف صداقها،
قال الشيخ محمد بن الحسن: هذا خلاف الجاري على قول المص الآتي: "وإن لم تعلم السابقة فالإرث ولكل نصف صداقها" والجاري عليه أن يكون هنا في الحياة لكل ربع صداقها وهما قولان. انتهى. وقوله: بلا طلاق متعلق بقوله: "وفسخ نكاح ثانية" ، ومعنى ذلك أن من أقر الزوج أنها ثانية وصدقته يفسخ نكاحها بلا طلاق،
وكذا لو قامت على ذلك بينة كما مر فهو راجع لما قبل وإلاَّ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.