وفسخ وإن طرأ بلا طلاق:
الشروح عليها
(وَفُسِخَ) نِكَاحُ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ أَمَةَ وَالِدِهِ (وَإِنْ طَرَأَ) مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ وَلَدِهِ لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إرْثٍ (بِلَا طَلَاقٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمِلْكُ سَابِقًا عَلَى النِّكَاحِ بَلْ،
وَإِنْ طَرَأَ الْمِلْكُ بَعْدَ التَّزْوِيجِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا طَلَاقٍ) أَيْ وَهَلْ لَهُ بَعْدَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ وَطِئَهَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَسَبَبُ الْخِلَافِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهَا هَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ السَّابِقِ عَلَى الشِّرَاءِ وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِبْرَاءِ،
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ لِلِاسْتِبْرَاءِ، فَتَأَمَّلْ.
[فَرْعٌ اشْتَرَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ بِخِيَارٍ] ص (وَفَسَخَ) ش:(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِخِيَارٍ لَمْ يَفْسَخْ نِكَاحَهُ إلَّا بِبَتِّهِ وَإِنْ بِيعَ عَلَى الْعُهْدَةِ فُسِخَ حِينَئِذٍ فَإِنْ حَدَثَ فِي الْعُهْدَةِ عَيْبٌ وَقَدْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَشِرَاءُ زَوْجِهَا إيَّاهَا شَرْطَ الِاسْتِبْرَاءِ يُوجِبُ فُسِخَ نِكَاحِهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ اللَّخْمِيُّ: الْقِيَاسُ فِيهَا عَدَمُ تَعْجِيلِ الْفَسْخِ فَإِنْ سَلِمَتَا مُدَّةَ الْعُهْدَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ تَمَّ الْبَيْعُ وَفَسَخَ النِّكَاحَ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
[فَرْعٌ اشْتَرَى زَوْجٌ أُمَّهُ أَوْ امْرَأَةَ أَبِيهِ] ص (وَإِنْ طَرَأَ) ش: أَيْ بِمِيرَاثٍ، أَوْ غَيْرِهِ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَ أُمِّهِ، أَوْ امْرَأَةَ أَبِيهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ
[فَرْعٌ اشْتَرَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ وَهُوَ مُكَاتَبٌ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَهُوَ مُكَاتَبٌ فَفِي فَسْخِ نِكَاحِهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَلَكَ رَقَبَتَهُ، أَوْ كِتَابَتَهُ فَإِنْ عَجَزَ فَسَخَ اتِّفَاقًا.
(قُلْت) يُرِيدُ أَنَّ الْمَبِيعَ الْكِتَابَةُ اهـ. .
[فَرْعٌ أَمَة تَحْتَ حُرٍّ وَلَدَتْ أَوْلَادًا لَهُ وَأَرَادُوا بَيْعَهَا وَوَلَدَهَا] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَمَةٍ تَحْتَ حُرٍّ وَلَدَتْ أَوْلَادًا لَهُ وَأَرَادُوا بَيْعَهَا وَوَلَدَهَا فَقَالَ زَوْجُهَا أَنَا آخُذُهَا فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا بِمَا أُعْطُوا فِيهَا؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خَيْرًا لِعِتْقِ وَلَدِهَا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَوْا لَهُمْ فَبَيْعُهُمْ مِنْ غَيْرِهِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ إضْرَارٌ بِالْوَلَدِ فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ تَصِيرُ لَهُمْ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ ذَلِكَ،
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ بَاعُوهَا وَحْدَهَا لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهَا؛ إذْ لَا تَكُونُ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا اشْتَرَاهَا وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا اهـ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَفُسِخَ وَإِنْ طَرَأَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ حُدُوثُ الْمِلْكِ وَلَوْ بِإِرْثٍ يُوجِبُ الْفَسْخَ (بِلَا طَلَاقٍ) فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إذَا مَلَكَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ الزَّوْجُ يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ: إنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ يَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ،
فَإِنْ تَرَاجَعَا بَعْدَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا
(ص) وَفُسِخَ، وَإِنْ طَرَأَ بِلَا طَلَاقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ بِأَمَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِأَمَةِ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ بِلَا طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ الْمِلْكُ النِّكَاحَ أَوْ يَسْبِقَ النِّكَاحُ الْمِلْكَ كَمَا لَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ زَوَّجَ أَمَةً بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إلَخْ) هَذَا التَّصْوِيرُ فِيمَا إذَا سَبَقَ الْمِلْكُ النِّكَاحَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ الْمِلْكُ النِّكَاحَ هُوَ عَيْنُ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلِهِ أَوْ يَسْبِقَ النِّكَاحُ الْمِلْكَ هُوَ عَيْنُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْمُصَنِّفِ فَمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ وَفَسْخُ النِّكَاحِ هَذَا إذَا سَبَقَ الْمِلْكَ بَلْ،
وَإِنْ طَرَأَ مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ وَلَدِهِ لَهَا أَوْ بَعْضِهَا بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَهَلْ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ
(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نِكَاحُ مَنْ تَزَوَّجَ مِلْكَهُ أَوْ مِلْكَ وَلَدِهِ إنْ طَرَأَ نِكَاحُهُ عَلَى الْمِلْكِ.
بَلْ (وَإِنْ طَرَأَ) مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ وَلَدِهِ لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى التَّزَوُّجِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفَسْخُهُ (بِلَا طَلَاقٍ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ وَهَلْ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. وَشَبَّهَ فِي الْفَسْخِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وفسخ وإن طرأ بلا طلاق يعني أن من تزوج أمته أو أمة ولده يفسخ نكاحه بلا طلاق لأنه مجمع على تحريمه، ولا فرق في ذلك بين الكائن من ملكه وملك ولده قبل النكاح وبين الطارئ منهما بعد النكاح.
فرع: أجاز في العتبية للرجل أن يتزوج جارية زوجته، وعن ابن كنانة كراهته وهذا في جارية لم تكن في الصداق،
وأما جارية الصداق فيجوز ذلك فيها بعد الدخول ومنع منه في العتبية قبل الدخول، وخرج فيها صاحب البيان قولا بالجواز. انتهى. باختصار من التوضيح. قاله الحطاب.
فرع آخر: قال ابن عرفة: اللخمي عن محمد: إن اشترى أحدهما الآخر بخيار لم ينفسخ النكاح إلا ببته وإن بيع على العهدة فسخ حينئذ،
فإن حدث في العهدة عيب رد به وقد انفسخ النكاح وشراء زوجها إياها بشرط الاستبراء يوجب فسخ نكاحه؛ لأن الماء ماؤه. اللخمي: القياس فيهما عدم تعجيل الفسخ فإن سلمتا مدة العهدة والاستبراء تم البيع وفسخ النكاح وإلا فلا. انتهى. قاله الحطاب.
وقوله: "وإن طرأ" أي بميراث أو غيره.
ابن عرفة: ولو اشتري أحدهما الآخر وهو مكاتب ففي فسخ نكاحه قولان بناء على أنه ملك رقبته أو كتابته،
فإن عجز فسخ اتفاقا قلت: يريد أن المبيع الكتابة. انتهى. قاله الحطاب.
فرع آخر: قال في أول رسم من سماع عيسى من كتاب النكاح: وقال مالك في أمة تحت حر ولدت أولادا له وأرادوا بيعها وولدها فقال زوجها أنا آخذها، قال مالك: أرى أنه أحق بها بما أعطوا فيها لأن في ذلك خيرا لعتق ولدها ولا أرى به بأسا. ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الزوج إذا أراد أن يأخذهم بالثمن الذي أعطوه لهم فبيعهم من غيره بذلك التمن إضرار بالولد في غير منفعة تصير لهم فلا يمكنون من ذلك،
ثم قال: ولو باعوها وحدها لم يكن أحق بها إذ لا تكون أم ولد إذا اشتراها وإن ولدت منه الأولاد. انتهى. كلام ابن رشد بالمعنى. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.