وَفِي بِكْرٍ: تردد
الشروح عليها
(وَفِي) الْخِيَارِ بِشَرْطِ (بِكْرٍ) فَيَجِدَهَا ثَيِّبًا بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِمُسَاوَاةِ الْبِكْرِ لِلْعَذْرَاءِ كَمَا هُوَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ وَمَا يَعْلَمُ وَلِيُّهَا بِثُيُوبَتِهَا عِنْدَ شَرْطِ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ قَطْعًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَفِي بِكْرٍ. . . إلَخْ) الْبِكْرُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هِيَ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ جَارٍ مَجْرَى الصَّحِيحِ،
وَأَمَّا الْعَذْرَاءُ فَهِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا بِمُزِيلٍ
فَلَوْ أُزِيلَتْ بَكَارَتُهَا بِزِنًا أَوْ بِوَثْبَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ فَهِيَ بِكْرٌ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْعَذْرَاءِ
وَقِيلَ: الْبِكْرُ مُرَادِفَةٌ لِلْعَذْرَاءِ فَهِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا أَصْلًا وَعَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ وَقَعَ التَّرَدُّدُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا بِغَيْرِ نِكَاحٍ)
وَأَمَّا لَوْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا بِنِكَاحٍ فَتُرَدُّ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْعَطَّارِ مَعَ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ مُرَادِفَةٌ لِلْعَذْرَاءِ وَأَنَّهَا الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا أَصْلًا وَالثَّانِي لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ هِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ جَارٍ مَجْرَاهُ.
(قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَجْرِ إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا اتَّفَقَتْ مَعَ الزَّوْجِ عَلَى أَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ بِكْرٍ فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا بِكْرٌ وَادَّعَى هُوَ عَدَمَهَا فَالْقَوْلُ لَهَا فِي وُجُودِهَا وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ جَبْرًا عَلَيْهَا،
فَإِنْ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا امْرَأَتَيْنِ فَإِنْ شَهِدَتَا بِثُيُوبَتِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ دُونَهَا،
وَإِنْ شَهِدَتَا بِبَكَارَتِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا دُونَهُ.
ص (وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ) ش: وَعَلَى عَدَمِ رَدِّهَا بِالثُّيُوبَةِ فِي هَذِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتْحُونٍ: لَوْ بَانَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ مِنْ زَوْجٍ لَكَانَ لِلزَّوْجِ الرَّدُّ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَ امْرَأَتَهُ ثَيِّبًا؛ لِأَنَّ الْعُذْرَةَ تَذْهَبُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ ابْنُ رُشْدٍ، إنْ أَعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي عِتَابٍ أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا بِسِنِينَ حَلَفَ أَنَّهُ مَا أَرَادَ قَذْفًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْحَاجِّ عَنْ ابْنِ فَرَجٍ أَنَّهُ إذَا قَالَ: وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً حُدَّ وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا لَمْ يُحَدَّ انْتَهَى. وَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْضُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا.
ص " وَإِلَّا تَزْوِيجُ الْحُرِّ الْأَمَةَ وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ " ش: فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ " وَإِلَّا تَزْوِيجُ الْحُرِّ الْأَمَةَ وَعَكْسُهُ " كَمَا فَعَلَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِ الْعَكْسِ عَنْ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ الْعَكْسِ قِيلَ: لِأَنَّ الِاصْطِلَاحَ فِي الْعَكْسِ أَنْ يَجْعَلَ الْكَلِمَةَ الْأُولَى ثَانِيَةً وَالثَّانِيَةَ أُولَى
فَلَوْ اكْتَفَى هُنَا بِلَفْظِ " الْعَكْسُ " مَا أَفَادَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ " وَإِلَّا تَزْوِيجُ الْحُرِّ الْأَمَةَ وَالْأَمَةِ الْحُرَّ " وَكُلُّ وَاحِدٍ هُوَ عَيْنُ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْهُ إلَى الْكَلَامِ الَّذِي أَتَى بِهِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
ص " بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ إلَّا أَنْ يَغُرَّا " ش: يَعْنِي: أَنَّ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا أَمَةٌ فَلَا كَلَامَ لَهُ
وَكَذَلِكَ هِيَ إنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدٌ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنُ غَازِيٍّ وَغَيْرُهُمَا،
وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ تَزَوَّجَتْ نَصْرَانِيَّةٌ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي النَّوَادِرِ، وَقَوْلُهُ " إلَّا أَنْ يَغُرَّا " يُتَصَوَّرُ الْغَرَرُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ
فَأَمَّا الْعَبْدُ مَعَ الْأَمَةِ إذَا غَرَّهَا بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَنَا حُرٌّ فَتَجِدُهُ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْبِسَاطِيّ، وَالْأَمَةُ تَغُرُّ الْعَبْدَ بِأَنْ تَقُولَ لَهُ: أَنَا حُرَّةٌ فَيَجِدُهَا أَمَةً فَلَهُ الْخِيَارُ نَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ وَالنَّصْرَانِيَّة تَغُرُّ الْمُسْلِمَ بِأَنْ يَشْتَرِطَ إسْلَامَهَا أَوْ تُظْهِرَهُ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ لِمَا كَانَ سَمِعَ مِنْهَا مِنْ الْكِتْمَانِ وَإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ،
وَأَمَّا الْمُسْلِمُ يَغُرُّ النَّصْرَانِيَّةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: بِأَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنَا عَلَى دِينِك اهـ.
وَأَمَّا الْحُرُّ مَعَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةُ مَعَ الْعَبْدِ فَسُكُوتُهُمَا عَنْ التَّبْيِينِ غُرُورٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالشَّيْخِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " وَحُكْمُهُمَا فِي الصَّدَاقِ حُكْمُ الْمَغْرُورِ وَالْمَغْرُورَةِ هَذَا ظَاهِرُ الْجَوَاهِرِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
ص " وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهِ " ش: مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ مِنْ النَّصِّ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى غَالِبِهِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ ابْنِ غَازِيٍّ أَتَمُّ
فَائِدَةً وَفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا نَظَرَ فِيهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ " وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعْتَرَضِ " وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ هُنَا
فَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمُعْتَرَضِ عَلَى الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُعْزَلُ هُنَا وَالْمُعْتَرَضَ يُرْسَلُ عَلَيْهِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
[فَرْعٌ ويصدق الزَّوْج إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ] ص " وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ " ش:(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ سَأَلَتْهُ الْيَمِينَ قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ فَإِنْ أَبَى ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ فَقَالَ: أَصَبْت فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ فَإِنْ نَكَلَ الْآنَ طُلِّقَ عَلَيْهِ
وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي الْعِدَّةِ: أَنَا أَحْلِفُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ نُكُولُهُ عِنْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ
وَمِثْلُهُ لِلْمُتَيْطِيِّ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو وَرِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا اهـ.،
وَالْمَشْهُورُ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِنَفْسِ نُكُولِهِ يَعْنِي: ظَاهِرَ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلَ الْآنَ طُلِّقَ عَلَيْهِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
ص " وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا " ش: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: يُوقِعُ الزَّوْجُ مِنْهُ مَا شَاءَ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ أَنْ يُوقِعَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا اهـ.
ص " وَإِلَّا فَهَلْ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ؟
قَوْلَانِ " ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الشُّيُوخِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي مَعْنَاهُ مِنْ امْرَأَةِ الْمَوْلَى وَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمُوقِعَةُ لِلطَّلَاقِ أَوْ السُّلْطَانُ؟ اهـ.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ: وَاخْتُلِفَ هَلْ الْحَاكِمُ الَّذِي يُطَلِّقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَوْ يُبِيحُ لِلْمَرْأَةِ الْإِيقَاعَ عَلَى قَوْلَيْنِ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ تَشْهِيرَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يُوقِعُ الطَّلَاقَ وَنَصَّهُ الْمُتَيْطِيُّ فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ بِالْعَيْبِ لِلْإِمَامِ يُوقِعُهُ أَوْ يُفَوِّضُهُ إلَيْهَا قَوْلَانِ لِلْمَشْهُورِ وَابْنُ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ سَهْلٍ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ ابْنَ عَاتٍ أَفْتَى أَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الَّتِي تُوقِعُ الطَّلَاقَ وَرَجَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ سَهْلٍ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الرُّكْنِ السَّادِسِ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَضَاءِ، وَالْقِسَمُ الْأَوَّلُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَهُوَ مَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَتَحْرِيرٍ وَبَذْلِ جَهْدٍ فِي تَحْرِيرِ سَبَبِهِ وَذَلِكَ كَالطَّلَاقِ بِالْإِعْسَارِ وَالطَّلَاقِ بِالْإِضْرَارِ وَالطَّلَاقِ عَلَى الْمَوْلَى؛
لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى تَحْقِيقِ الْإِعْسَارِ، وَهَلْ هُوَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بَعْدَ النَّفَقَةِ أَمْ لَا كَمَا إذَا تَزَوَّجَتْ فَقِيرًا عَلِمَتْ بِفَقْرِهِ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ
وَكَذَلِكَ تَحْقِيقُ صُورَةِ الْإِضْرَارِ، وَكَذَلِكَ يَمِينُ الْمَوْلَى هَلْ لِعُذْرٍ أَوْ لَا كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا وَهِيَ مُرْضِعٌ خَوْفًا عَلَى وَلَدِهِ فَيُنْظَرُ فِيمَا ادَّعَاهُ فَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ الْإِضْرَارَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ التَّطْلِيقُ عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُعْتَرَضِ وَنَحْوِهِمَا.
(تَنْبِيهٌ) إذَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ وَمَا أَشْبَهَهَا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَهَلْ صُدُورُ الطَّلَاقِ فِيهَا صَادِرٌ عَنْ الْحَاكِمِ أَوْ عَنْ الزَّوْجَةِ أَوْ بَعْضُهُ عَنْ الزَّوْجَةِ وَبَعْضُهُ عَنْ الْحَاكِمِ؟ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَحَكَى ابْنُ سَهْلٍ فِيهَا: أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ سِرَاجٍ أَجَابَ فِيهَا أَنَّ الطَّلَاقَ لِلرَّجُلِ إلَّا مَا وَقَعَ فِيهِ تَخْيِيرٌ أَوْ تَمْلِيكٌ
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عَاتٍ أَجَابَ
بِخِلَافِ جَوَابِهِ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ
قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ الْحَقَّ إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ خَالِصًا فَإِنْفَاذُ الطَّلَاقِ إلَيْهَا مَعَ إبَاحَةِ الْحَاكِمِ لَهَا ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ وَنِسْبَةُ الطَّلَاقِ إلَى الْقَاضِي لِكَوْنِهِ يُنَفِّذُهُ وَيَحْكُمُ بِهِ كَمَا يُقَالُ: فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَكَمَا يُقَالُ: قَطَعَ الْأَمِيرُ السَّارِقَ وَرَجَمَ وَجَلَدَ وَهُوَ لَمْ يَفْعَلْ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ فَمَا جَاءَ مِنْ تَفْرِيقِ السُّلْطَانِ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى اهـ. كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَاتٍ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ مَالِكٍ رَجَّحَهُ
وَكَذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ أَصْبَغَ: وَأَرَى فِي الْإِمَامِ إنْ طَلَّقَ فِي الْإِيلَاءِ وَالنَّفَقَةِ وَالْإِضْرَارِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ اهـ. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ عَلَى مَنْ بِهِ عَيْبٌ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ حَتَّى تَطْهُرَ الْمَرْأَةُ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِهِ حُكْمُ مَا إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ فِيهَا " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
(وَفِي) الْخِيَارِ بِشَرْطِ (بِكْرٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ) لِابْنِ الْعَطَّارِ مَعَ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ نِكَاحٍ كَوَثْبَةٍ وَتَكَرُّرِ حَيْضٍ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ،
فَإِنْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ وَإِلَّا تَزَوَّجَ الْحُرُّ: الْأَمَةَ، وَالْحُرَّةُ: الْعَبْدَ.
بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ، وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ؛ إلَّا أَنْ يَغُرَّا. وَأُجِّلَ الْمُعْتَرِضُ سَنَةً بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ،
وَإِنْ مَرِضَ، [منح الجليل] فَلَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا قَطْعًا، وَلَمْ يَعْلَمْ أَبُوهَا ثُيُوبَتَهَا وَيَكْتُمُهَا وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِمُسَاوَاةِ الْبِكْرِ الْعَذْرَاءَ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ قَطْعًا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ، وَوَافَقَتْ الزَّوْجَ عَلَى أَنَّهُ وَجَدَهَا غَيْرَ بِكْرٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إنَّهُ وَجَدَهَا بِكْرًا، سَوَاءٌ ادَّعَتْ بَقَاءَ بَكَارَتِهَا أَوْ إنَّهُ أَزَالَهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِيَمِينِهَا وَسَيَأْتِي.
وَعَطَفَ عَلَى إلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ فَقَالَ
وفي بكر تردد مبتدأ وخبره الجار والمجرور قبله؛ يعني أنه إذا تزوجها بشرط أن تكون بكرا فوجدها ثيبا فإنه اختلف المتأخرون في ثبوت الخيار له، فذهب ابن العطار وبعض الموثقين إلى أنه له ردها بذلك، وذهب أبو بكر بن عبد الرحمن إلى أنه ليس له رد النكاح بذلك، وصوبه بعض الموثقين لأن اسم البكارة واقع عليها وإن زنت، قال الشارح: والذي رواه ابن حبيب عن مالك: لا رد له. وقاله أشهب.
وقوله: "وفي بكر تردد" مقيد بخمسة قيود: أن تثيب بغير نكاح كوثبة أو تكرر حيض
وأما إن ثيبت بنكاح فترد قولا واحدا. نقله ابن عرفة عن المتيطي وابن فتحون.
وأن لا يعلم الأب بثيوبتها بلا وطء ويكتم وإلا فسيأتي للمص أن له الرد على الأصح،
وأن يشترط البكارة أو يكتبها الموثق ولم يعلم أنها من تلفيقه وإلا لم ترد،
وأن لا يجري العرف باستواء العذراء والبكر وإلا فله الرد قطعا كما للبرزلي،
وأن تتفق مع الزوج على أنها الآن غير بكر وإلا صدقت كما يأتي للمص. قاله الشيخ عبد الباقي.
فرع: قال ابن عرفة: قال غير واحد: ولا حد على من ادعى أنه وجد امرأته ثيبا لأن العذرة تذهب بغير جماع،
وإن قال ذلك في عتاب أو بعد مفارقتها سنين حلف أنه ما أراد قذفا ولا حد عليه، قاله مالك وابن القاسم. ابن الحاج عن ابن فرحون: إذا قال وجدتها مقتضة حد،
وإن قال لم أجدها بكرا لم يحد. قاله الحطاب. وإلا تزوج الحر الأمة عطف على قوله: "إلا أن يقول عذراء" ؛ يعني أنه لا رد بخلف الظن كما سبق إلا فيما إذا تزوج الحر أمة يظنها حرة فإذا هي أمة فله أن يردها ولو كانت الأمة ذات شائبة،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.