وَإِلَّا فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ؟ قولان
الشروح عليها
(وَإِلَّا) يُطَلِّقْهَا بِأَنْ أَبَى (فَهَلْ يُطَلِّقُ) عَلَيْهِ (الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ) أَيْ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ كَطَلَّقْتُ نَفْسِي مِنْكَ وَمَا مَعْنَاهُ وَيَكُونُ بَائِنًا لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ (ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ) الْحَاكِمُ لِيَرْفَعَ خِلَافَ مَنْ لَا يَرَى أَمْرَ الْقَاضِي لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمًا. (قَوْلَانِ وَلَهَا) أَيْ لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ إنْ رَضِيَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْمُقَامِ مَعَهُ لِأَجَلٍ آخَرَ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ) أَيْ وَاحِدَةً فَإِنْ أَوْقَعَ أَزْيَدَ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ الزَّائِدُ
بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُوقِعَ مَا شَاءَ.
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهُ) كَأَنَا طَالِقَةٌ مِنْك.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ طَلَاقِ الْحَاكِمِ وَطَلَاقِهَا بَائِنًا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ لُزُومِ الْعِدَّةِ بِالْخَلْوَةِ فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ، إذْ لَوْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَا وَجَبَتْ عِدَّةٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُصَرَّحُ بِهِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ مَعَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِالْخَلْوَةِ يُعَامَلَانِ بِإِقْرَارِهِمَا أَنَّهُ لَا وَطْءَ فَلَا رَجْعَةَ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ لِيَرْفَعَ خِلَافَ إلَخْ) الْأَوْلَى لِيَرْفَعَ خِلَافَ مَنْ يَرَى أَنَّ طَلَاقَ الْمَرْأَةِ لَا يَقَعُ أَصْلًا،
ثُمَّ إنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ حَقِيقَةُ الْحُكْمِ وَاَلَّذِي قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ هُنَا الْإِشْهَادُ أَيْ أَوْ يَأْمُرَهَا بِهِ فَإِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَشْهَدَ الْحَاكِمَ عَلَى ذَلِكَ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَاتٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مِنْ الْحُكْمِ فَفِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ عَاتٍ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ لَهَا بَعْدَ كَمَالِ نَظَرِهِ: إنْ شِئْتَ أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ،
وَإِنْ شِئْتِ التَّرَبُّصَ عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ اهـ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَلَا أَعْذَارَ فِي الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِأَنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا، إذْ لَا أَعْذَارَ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ مِنْ إقْرَارٍ، وَإِنْكَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَرْجِيحٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ الْمُتَيْطِيُّ فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ بِالْعَيْبِ الْإِمَامُ يُوقِعُهُ أَوْ يُفَوِّضُ إلَيْهَا قَوْلَانِ لِلْمَشْهُورِ وَأَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ قَالَ ح وَأَفْتَى بِالثَّانِي ابْنُ عَاتٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ سَهْلٍ اهـ وَعَلَيْهِ فَحَقُّ الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ يَقُولُ خِلَافٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ لَهَا بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ مُدَّةً لِتَتَرَوَّى وَتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ الرِّضَا فَلَهَا ذَلِكَ وَلَا تَحْتَاجُ لِضَرْبِ أَجَلٍ ثَانٍ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ قَدْ ضُرِبَ أَوَّلًا
بِخِلَافِ مَا لَوْ رَضِيَتْ ابْتِدَاءً بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ لِتَتَرَوَّى فِي أَمْرِهَا بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ، ثُمَّ قَامَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ هَذَا كُلُّهُ فِي زَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ طَلَاقِهَا (فَهَلْ يُطَلِّقُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْحَاكِمُ) الزَّوْجَةَ (أَوْ يَأْمُرُهَا) أَيْ الْحَاكِمُ الزَّوْجَةَ (بِهِ) أَيْ طَلَاقِهَا نَفْسَهَا بِأَنْ تَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُك أَوْ طَلَّقْت نَفْسِي مِنْك أَوْ أَنَا طَالِقٌ مِنْك وَهُوَ بَائِنٌ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ (ثُمَّ يَحْكُمُ) الْحَاكِمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِيَرْتَفِعَ الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى أَنَّ أَمْرَ الْحَاكِمِ بِطَلَاقِهَا نَفْسَهَا لَيْسَ حُكْمًا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ بَعْضُهُمْ أَيْ يَشْهَدُ قَالَهُ ابْنُ عَاتٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ فَلَيْسَ مُرَادُهُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ إذْ لَيْسَ فِي النَّصِّ مَا يَشْهَدُ لَهُ. ابْنُ عَتَّابٍ يَقُولُ الْحَاكِمُ لَهَا بَعْدَ كَمَالِ نَظَرِهِ فِيمَا قَوْلَانِ. وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ، وَالصَّدَاقُ بَعْدَهَا: كَدُخُولِ الْعِنِّينِ، وَالْمَجْبُوبِ.
[منح الجليل] يَجِبُ إنْ شِئْت أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك،
وَإِنْ شِئْت التَّرَبُّصَ عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ. الْمُتَيْطِيُّ لَا أَعْذَارَ فِي هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ إذْ لَا أَعْذَارَ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ وَإِشْهَادٍ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا، لَكِنْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيِّ فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ بِالْعَيْبِ يُوقِعُهُ الْإِمَامُ أَوْ يُفَوِّضُهُ إلَيْهَا قَوْلَانِ لِلْمَشْهُورِ وَأَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ الْحَطُّ، وَأَفْتَى بِالثَّانِي ابْنُ عَاتٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ سَهْلٍ.
الحاكم أو يأمرها به؟ يعني أنه إذا أمرناه بالطلاق وامتنع منه فإن الشيوخ اختلفوا فيمن يوقع الطلاق عليه، فمنهم من قال: يوقعه الإمام وهو المشهور على ما قاله المتيطي، ومنهم من قال: يأمرها الحاكم بأن توقع الطلاق وهو لأبي زيد عن ابن القاسم، وأفتى به ابن [عتاب] ورجحه ابن مالك وابن سهل،
وظاهره بأي صيغة كقولها أنت طالق أو طلقتك أو طلقت نفسي منك أوأنا طالق منك، وتنزل منزلة الحاكم في إيقاعها واحدة وتبين بها لكونها مطلقة قبل البناء لا لنيابتها عن الحاكم. قاله الشيخ عبد الباقي. ثم يحكم به يعني أن الحاكم إذا أمرها بالطلاق وأوقعته فإنه يحكم به لا ليكون الطلاق بائنا بل ليرفع خلاف من لا يرى أمر القاضي لها في هذه الصورة حكما بهذا فسره الشيخ عبد الباقي وغيره،
وقال الشيخ محمد بن الحسن: إن معنى يحكم به، يشهد به وليس مراده ما يتبادر منه من الحكم به لأنه لم يقع في النص ما يشهد له ولا إعذار في الشهود الذين شهدوا بتطليق نفسها. انتهى.
وقال الشيخ إبراهيم عند قوله: "ثم يحكم به" : لا حاجة لذكره إذ لا تتوقف صحته ولا بينونته على حكم الحاكم به كما يفيده كلام ابن عرفة وغيره. وقوله: قولان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك قولان، وظاهر المص أنه لا ترجيح في واحد منهما، وليس كذلك لما عرفت، قال الشيخ محمد بن الحسن: فحق المص أن يقتصر على الأول أو يقول خلاف،
وفي نوازل ابن سهل أن الحاكم يقول لها بعد نظره لما يجب: إن شئت أن تطلقي نفسك وإن شئت التربص عليه،
فإن طلقت نفسها أشهدنا على ذلك،
وفي هذه المسألة وما أشبهها من امرأة المولي والمعتقة تحت العبد وغير ذلك اختلاف بين الشيوخ هل تكون المرأة هي الموقعة للطلاق أو السلطان.
وفي التبصرة بعد ذكر شيء من المسائل التي لابد فيها من حكم الحاكم: وإذا تقرر أن هذه المسائل وما أشبهها لابد فيها من حكم الحاكم فهل صدور الطلاق فيها عن الحاكم أو عن الزوجة أو بعضه عن الحاكم وبعضه عن الزوجة؟ اختلف في هذه المسائل فحكى ابن سهل فيها أن القاضي أبا محمد بن السراج أجاب فيها أن الطلاق للرجال إلا ما وقع فيه تخيير أو تمليك فذلك بيد المرأة بما جعله الزوج إليها.
انتهى. وقد قال صلى الله عليه وسلم لبريرة: [أنت أملك بنفسك إن شئت أقمت مع زوجك وإن شئت فارقته] ،
وقال ابن عبد السلام عن أصبغ: وأرى في الإمام إن طلق في الإيلاء والنفقة والإضرار والجنون والجذام بأكثر من واحدة لا يلزم منه إلا واحدة. انتهى. ونقله في التوضيح. قاله الحطاب. ومما يحتاج إلى نظر وتحرير وبذل جهد في تحرير سببه الطلاق بالإعسار والطلاق بالإضرار والطلاق على المولي لأنه يفتقر إلى تحقيق الإعسار، وهل هو ممن يلزمه الطلاق بعدم النفقة أم لا؟ كما إذا تزوجت فقيرا علمت فقره فإنها لا تطلق بالإعسار بالنفقة،
وكذلك تحقيق صورة الإضرار وكذلك يمين المولي هل لعذر أم لا؟ كمن حلف أن لا يطأها وهي مرضع خوفا على ولده، فينظر فيما ادعاه فإن كان مقصوده الإضرار طلقت عليه،
وإن كان لمصلحة لم تطلق عليه
وكذلك حكم التطليق على الغائب ونحو هؤلاء. انتهى. نقله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.