ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كاملة مرة
الشروح عليها
(ثُمَّ) يُنْدَبُ بَدْءٌ بِ (أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً) فَلَا يُؤَخِّرُ رِجْلَيْهِ لِآخِرِ غُسْلِهِ
وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ (مَرَّةً) بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ فَلَا يُنْدَبُ التَّثْلِيثُ بَلْ يُكْرَهُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُنْدَبُ بَدْءٌ) أَيْ ثُمَّ يُنْدَبُ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى بَدْءٌ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَيْ مَا عَدَا غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ لِأَنَّهُمَا قَدْ فُعِلَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِمَا كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ الْوُضُوءُ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحِ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ لِعَدَمِ فِعْلِهِمَا قَبْلُ وَتُعَدُّ هَذِهِ السُّنَنُ حِينَئِذٍ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إذْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ غُسْلِهِمَا قَبْلَ تَمَامِ غُسْلِهِ كَذَا قِيلَ قَالَ بْن وَهُوَ خِلَافُ الرَّاجِحِ
وَالرَّاجِحُ نَدْبُ تَأْخِيرِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِتَأْخِيرِ غَسْلِهِمَا فِي الْأَحَادِيثِ كَحَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْإِطْلَاقُ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ اهـ
(قَوْلُهُ: مَرَّةً) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِي تَكْرَارِهِ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا قَالَ طفى وَيُرَدُّ عَلَيْهِمَا بِمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ «عَائِشَةَ أَنَّهَا وَصَفَتْ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْجَنَابَةِ وَفِيهِ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا» اهـ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُعْتَمَدَ الْمُصَنِّفِ مَرْدُودٌ فِي الْجُزُولِيِّ أَنَّ التَّكْرَارَ هُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَاعْتَمَدَهُ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: رَفْعِ الْجَنَابَةِ) أَيْ مُلْتَبِسًا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ نَوَى رَفْعَهَا عِنْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهَا وَقَوْلُهُ: بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ أَيْ أَوْ الْوُضُوءِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَنِيَّةُ الْجَنَابَةِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَإِنْ نَوَى بِغُسْلِهَا الْوُضُوءَ أَجْزَأَهُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَغُسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غُسْلِ مَحَلِّهِ [صفة الْغُسْل]
ص (ثُمَّ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلَ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ. قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَوَضَّأَ، أَيْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ عَنْ تِلْكَ الْأَعْضَاءِ وَلَوْ نَوَى الْفَضِيلَةَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ إعَادَةُ غُسْلِهَا انْتَهَى قَوْلُهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ يُرِيدُ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَنَصُّهُ: ثُمَّ يَتَوَضَّأَ. اللَّخْمِيُّ. وَيَنْوِيَ الْجَنَابَةَ وَإِنْ نَوَى الْوُضُوءَ أَجْزَأَهُ، انْتَهَى.
وَفِي الْجُزُولِيِّ الْكَبِيرِ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ: ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيُجْزِئُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ فَإِنْ نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ تُجْزِئُهُ، وَفِيهِ خِلَافُ الْمَازِرِيِّ
وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ فِيمَا يَأْتِي، وَغُسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غُسْلِ مَحِلِّهِ وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ وَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ جَعَلَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ خِلَافَ الْمَشْهُورِ وَنَصُّهُ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَلَوْ نَوَى بِهَذَا الْوُضُوءِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَكْبَرَ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ الْأَصْغَرِ؛ وَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى سَاقِطَةٌ عَنْهُ وَالْحَدَثُ فِي الْكُبْرَى ثَابِتٌ عَلَيْهِ وَالسَّاقِطُ لَا يُجْزِئُ عَنْ الثَّابِتِ
وَقِيلَ: يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ نَابَ عَنْ فَرْضٍ نَقَلَهُ فِي التَّبْصِرَةِ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ الْجَنَابَةَ لَأَجْزَأَهُ غَسْلُ تِلْكَ الْأَعْضَاءِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَيُكْمِلُ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْغُسْلِ، وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ غَرَّهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ فِي ذَلِكَ فَمَنْ نَوَى الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ ذَاكِرًا أَنَّهُ مُحْدِثٌ الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ
إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَقِدًا أَنَّ نِيَّةَ الْأَصْغَرِ تُجْزِئُ عَنْ الْأَكْبَرِ فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَهُ،
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى رَفْعَ الْأَصْغَرِ فَقَطْ لَا رَفْعَ الْأَكْبَرِ فَهَذِهِ نِيَّةٌ مُتَدَافِعَةٌ فَلَا يُجْزِئُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ سَنَدٌ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ الْأَوَّلِ: مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَوَضَّأَ قَبْلَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ تَوَضَّأَ بَعْدَهُ انْتَهَى مُحَرَّرًا مِنْ بَابِهِ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: كَامِلَةً، يَعْنِي فَيُقَدِّمُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،
وَقَالَ فِي الرِّسَالَةِ: فَإِنْ شَاءَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا إلَى آخِرِ غُسْلِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ آخِرَ ذَلِكَ يَجْمَعُ ذَلِكَ فِيهِمَا لِتَمَامِ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ إنْ كَانَ آخِرَ غُسْلِهِمَا. قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: لَا يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ وَالْغُسْلُ تَابِعٌ مَنْدُوبٌ فَيَكُونُ فَاصِلًا وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ شَاءَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَخَيَّرَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، وَاسْتَحَبَّ الْبَاجِيُّ تَأْخِيرَ غَسْلِهِمَا لِيَأْتِيَ بِالْغُسْلِ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَهَذَا لِتَعَارُضِ الْحَدِيثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى حَدِيثُ مَيْمُونَةَ بِتَفْرِيقِ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَأَتَى حَدِيثُ عَائِشَةَ بِكَمَالِهِ أَوَّلًا، وَلَمْ يَدْرِ الْمُتَأَخِّرَ مِنْهُمَا مِنْ الْمُتَقَدِّمِ فَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ التَّفْرِيقَ عَلَى حَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَاخْتَارَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْن الْمَوَّازِ تَمَامَهُ أَوَّلًا إلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا إذَا فَرَّقَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ عَنْ وُضُوئِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُجْزِئُهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يُجْزِئُهُ،
وَقِيلَ: إنْ اغْتَسَلَ فِي مَوْضِعِ طِينٍ فَتَأْخِيرُهُمَا أَوْلَى وَإِنْ اغْتَسَلَ فِي مَوْضِعٍ نَقِيٍّ فَتَقْدِيمُهُمَا أَوْلَى،
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا يُرِيدُ فِي الْغُسْلِ الْوَاجِبِ،
وَأَمَّا فِي الْغُسْلِ الْمُسْتَحَبِّ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالْفَوْرِ انْتَهَى.
(ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: مِنْ فَضَائِلِ الْغُسْلِ الِابْتِدَاءُ بِالْوُضُوءِ قَبْلَهُ اللَّخْمِيِّ: وَيَنْوِي بِهِ الْجَنَابَةَ وَإِنْ نَوَى الْوُضُوءَ أَجْزَأَهُ (كَامِلَةً) رَوَى عَلِيٌّ: يُتِمُّ وُضُوءَهُ فِي أَوَّلِ غُسْلِهِ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى تَأْخِيرِ الرِّجْلَيْنِ آخِرَهُ (مَرَّةً) عِيَاضٌ: لَمْ يَأْتِ فِي وُضُوءِ الْجُنُبِ تَكْرَارٌ
وَقَالَ فِي الرِّسَالَةِ: يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَإِنْ شَاءَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا إلَى آخِرِهِ.
(ثُمَّ) يَتْبَعُ ذَلِكَ بِغَسْلِ (أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ) إلَّا غَسْلَ يَدَيْهِ لِكُوعَيْهِ فَلَا يُعِيدُهُ لِفِعْلِهِ أَوَّلًا الرَّمَاصِيُّ لَا مُسَاعِدَ لِقَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ يُعِيدُ غَسْلَهُمَا فِي وُضُوئِهِ إلَّا قَوْلَهُمْ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ غَسْلِ يَدَيْهِ لِكُوعَيْهِ لِتَقَدُّمِهِ وَلَا يُقَالُ إنْ مَسَّ ذَكَرَهُ قَدْ نَقَضَهُ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ فَلَا يَنْقُضُهُ مَسُّ ذَكَرِهِ حَالَ كَوْنِ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ (كَامِلَةً) فَلَا يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ إلَى آخِرِ غَسْلِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى الْبُنَانِيُّ هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ
وَالرَّاجِحُ نَدْبُ تَأْخِيرِ غَسْلِهِمَا الْمَجِيءِ الصَّرِيحِ بِهِ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - " وَإِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْإِطْلَاقُ فَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ اهـ. مَرَّةً وَأَعْلَاهُ وَمَيَامِينِهِ، [منح الجليل]
وَقِيلَ إنْ كَانَ الْغُسْلُ وَاجِبًا فَالْأَوْلَى التَّأْخِيرُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً أَوْ مَنْدُوبًا فَالْأَوْلَى التَّقْدِيمُ لِمُوَالَاةِ الْوُضُوءِ
وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَحَلُّ نَظِيفًا فَالْأَوْلَى التَّقْدِيمُ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى التَّأْخِيرُ وَيَغْسِلُ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ كُلَّ عُضْوٍ (مَرَّةً) فَلَا يَشْفَعُ وَلَا يُثَلِّثُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ لَا فَضِيلَةَ فِي تَكْرَارِهِ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي تَوْضِيحِهِ أَيْضًا الرَّمَاصِيُّ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - " زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهَا وَصَفَتْ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْجَنَابَةِ وَفِيهِ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا» اهـ.
وَفِي الْجُزُولِيِّ إنَّ التَّكْرَارَ هُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَاعْتَمَدَهُ وَيَنْوِي بِغَسْلِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَمْنُوعِهِ
ثم أعضاء وضوئه يعني أنه يندب بعد غسل اليدين وإزالة الأذى أن يغسل أعضاء وضوئه بنية الجنابة،
ولو نوى الأصغر لأجزاه كما يدل عليه قوله: وغسل الوضوء عن غسل محله،
ولو ذاكرا للأكبر ما لم يخرجه. كما في الشبراخيتي. وغيره. وهذا هو الظاهر.
وقال الأقفهسي: المشهور المعروف في المذهب عدم الإجزاء لعدم اندراج الأكبر تحت الأصغر،
ولو نوي الفضيلة لوجب عليه إعادتها في الغسل.
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: ولا يسن في هذا الوضوء مضمضة ولا استنشاق، ولا غسل يدية لكوعيه، ولا استنثار لما تقدم أنها من سنن الغسل. وقد تقدم ما للشبراخيتي، ونحوه للخرشي عند قول المصنف: "واستنثار" ، وقوله: "ثم أعضاء وضوئه" ، أي فيمسح رأسه،
وإذا غسل أعضاء وضوئه فإنه يغسلها كاملة ولا يؤخر غسل رجليه مرة يعني أن المغتسل إنما يغسل أعضاء وضوئه مرة مرة قال عياض: لأنه لم يأت تكراره في الأحاديث والحق وروده كما قال ابن حجر، وقد رد الرماصي ما قاله عياض ناقلا عن ابن حجر، فإنه قال: ورد عليه ابن حجر في فتح الباري بأنه ورد من طرق صحيحة أخرجها النسائي والبيهقي من رواية أبي سلمة: عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها أنها وصفت غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة، وفيه: ثم تمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ويديه ثلاثا ثم أفاض على رأسه ثلاثا.
فقد علمت أن معتمد المصنف مردود. وما في هذا الحديث هو ظاهر الأحاديث الواردة في ذلك. وقد جمعها الحافظ سيدي أحمد بن يوسف الفاسي في جزء مستقل، والتكرار هو الذي عول عليه أبو محمد صالح، واعتمد عليه. والله تعالى أعلم. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
وقال الشيخ الأمير: ثم أعضاء وضوئه، قال: الأصل مرة، ورده الرماصي بأنه تابع لقول عياض: لم يرد تثليثه، والحق وروده كما قال ابن حجر. فانظره انتهى. وما تقدم من أنه يغسل أعضاء وضوئه كاملة، ولا يؤخر غسل رجليه صرح غير واحد بأنه المشهور. قال الإمام الحطاب: وهذا هو المشهور.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: أشار بقوله كاملة إلى أن الأولى تقديم غسل رجليه، وعدم تأخيره إلى تمام غسله، وهو خلاف الراجح؛ إذ الراجح أنه يؤخر غسل رجليه؛ لأنه قد جاء التصريح بذلك في الأحاديث، ووقع في بعضها الإطلاق، والمطلق يحمل على المقيد. انتهى. قال القلشاني عن المازري: فمقتضاه عدم تخليل اللحية في الوضوء، وعدم تخليل الرأس عند مسحه، وعلى التأخير العكس. ابن الحاجب: وعلى تأخيرهما في ترك المسح روايتان.
انتهى، سند: ومن نسي أن يتوضأ قبل غسل الجنابة توضأ بعده. انتهى، قاله الحطاب.
وقال الخرشي: وأشعر بأنه لو لم يقدمها لا يتوضأ بعد الغسل،
وفي الاستذكار إجماع أهل العلم على ذلك.
ثم ذكر ما لسند. وأعلاه؛ يعني أنه يندب للمغتسل أن يقدم أعلاه؛ أي أعلى كلِّ جانب منه يقدم ندبا على أسفله، ومنتهى الأعلى إلى الركبتين، فيبدأ بأعلى الأيمن إلى ركبته ندبا، ثم بركبته إلى أسفل الأيمن. ثم بأعلى اليسار كذلك، ثم بأسفله، ثم يلي اليسار الظهر، ثم البطن، والصدر. نقله الشيخ عبد الباقي عن الشيخ القطب زروق.
وأما الضمير في قوله وميامنه فإنه يعود على الشخص المغتسل؛ أي يندب للمغتسل أن يقدم ميامنه على مياسره، وحينئذ فيقدم أسفل الجانب الأيمن على أعلى الجانب الأيسر، وهذا موافق لما في الفاكهاني والنوادر. وما قرره به التتائي كما في الشبراخيتي. وما قررته من أن اليمين كله بأعلاه، وأسفله يقدم على اليسار وهو الذي اختاره أحمد قال الشيخ محمد بن الحسن: وفيه نظر ففي الحطاب: واعلم أن ظواهر نصوصهم تقتضي أن الأعلى بميامنه ومياسره مقدم على الأسفل بميامنه ومياسره، وميامن كل من الأعلى، والأسفل مقدم على مياسر كل بل هذا صريحُ ابن جماعة.
وبهذا قرر ابن عاشر، ونصه: ازدحم الأعلى والأيمن في التقديم فتعارض أعلى الجهةَ اليسرى وأسفل الجهة اليمنى في حكم التقديم، والذي نص عليه بعضهم تقديم الأعلى مطلقا مع تقديم الجهة اليمنى أيضا، وربما أشعر بهذا تقديم المص الأعلى على الميامن، والتقدير يستحب تقديم الأعلى على الأسفل، وتقديم ميامن كل على يساره، ونحو هذا الفقه لابن مرزوق. انتهى. ويؤخذ منه أن الضمير في أعلاه يعود على المغتسل، والضمير في ميامنه على كل من الأعلى والأسفل، وجعل عبد الباقي الضمير في أعلاه لكل جانب،
وفي ميامنه للمغتسل، وهو مبني على تقريره. والله أعلم. انتهى كلام الشيخ محمد بن الحسن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.