بلا وهبت
الشروح عليها
(بِلَا وَهَبْت) مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ فَإِنْ قَالَ: وَهَبْتُك ابْنَتِي قَاصِدًا بِذَلِكَ إنْكَاحَهَا مَعَ إسْقَاطِ الصَّدَاقِ فُسِخَ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَهَبْتهَا لَك تَفْوِيضًا فَإِنَّهُ مِنْ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَفْوِيضًا فَإِنْ عَيَّنَ مَهْرًا فَنِكَاحُ تَسْمِيَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ عَقْدٌ وَقَوْلُهُ: بِلَا وُهِبَتْ حَالٌ مِنْ النَّكِرَةِ الْمُخَصَّصَةِ وَهِيَ عَقْدٌ؛ لِأَنَّهَا خُصِّصَتْ بِالصِّفَةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ فِيهِ تَعَلُّقَ حَرْفَيْ جَرٍّ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ مَهْرًا) بِأَنْ قَالَ: وَهَبْتهَا لَك بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا، أَوْ قَالَ: وَهَبْتهَا لَك بِكَذَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (بِلَا هِبَةٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ أَنْ لَا يَكُونَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ فَإِنْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مَعَ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ فَذَلِكَ كَالتَّصْرِيحِ بِإِسْقَاطِ الْمَهْرِ قَالَهُ ابْنِ الْحَاجِبِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ الْمَوْهُوبَةُ إذَا لَمْ يُسَمُّوا مَعَهَا صَدَاقًا كَالتَّفْوِيضِ وَكَأَنَّهُ
قَالَ فِي الْهِبَةِ قَدْ زَوَّجْتُكهَا بِلَا صَدَاقٍ فَلَا يَصْلُحُ وَلَا يُقَرُّ هَذَا النِّكَاحُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَانَ قَالَ يُفْسَخُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ فِي الْبُضْعِ أَشْهَبُ وَيَكُونُ لَهَا إذَا فُسِخَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَقَالَ أَصْبَغُ: بَلْ صَدَاقُ الْمِثْلِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ لِحَقِّ اللَّهِ وَالزَّائِدُ قَدْ وُهِبَتْهُ انْتَهَى.
(بِلَا هِبَةٍ وَفَسْخٍ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ الْمَوْهُوبَةُ إذَا لَمْ يُسَمُّوا مَعَهَا صَدَاقًا كَالتَّفْوِيضِ وَكَأَنَّهُ
قَالَ فِي الْهِبَةِ قَدْ زَوَّجْتُكهَا بِلَا صَدَاقٍ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِلَا وَهَبْتُ) أَيْ بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ لَا بِوَهَبْت بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، فَهُوَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ،
فَإِنْ عَقَدَ بِوَهَبْتُ مَعَ ذِكْرِ مَهْرٍ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالتَّفْوِيضِ صَحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إسْقَاطِ الْمَهْرِ. وَفُسِخَ إنْ وُهِبَتْ نَفْسُهَا قَبْلَهُ وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًا [منح الجليل] وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ النِّكَاحُ
بلا وهبت حال من قوله: "عقد" وقوله: "بلا ذكر مهر" . صفة لعقد؛ يعني أن النكاح إذا عقد بلفظ الهبة مع عدم تسمية الصداق فإن ذلك لا يكون نكاح تفويض بل هو كالتصريح بإسقاط المهر، فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل،
وأما إن ذكر معها المهر حقيقة كوهبتها لك بصداق كذا أو حكما كوهبتها لك تفويضا فإن النكاح صحيح كما مر في الكلام على الصيغة،
قال في التوضيح: قال في المدونة: قال ابن القاسم: وليست الموهوبة إذا لم يسموا معها صداقا كالتفويض، وكأنه
قال في الهبة: قد زوجتكها بلا صداق فلا يصلح، ولا يقر هذا النكاح ما لم يدخل بها،
فإن دخل بها فلها صداق المثل ويثبت النكاح، قال سحنون: وقد كان قال يفسخ وإن دخل بها. ابن المواز: وقاله أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ؛ لأن فساده في البضع. أشهب: ويكون لها إذا فسخ ثلاثة دراهم،
وقال أصبغ بل صداق المثل. ابن راشد: والأول أقيس لأن الثلاثة لحق الله والزائد قد وهبته. انتهى. وبما قررت علم أن قوله: "بلا وهبت" راجع لنكاح التفويض وهو من
تتمة التعريف إذ العقد بلا ذكر مهر شامل لما إذا قال الولي: وهبتها ولم يذكر صداقا،
ولما إذا قال زوجتكها ولم يذكر صداقا فاحتيج إلى إخراج ذلك، وعلم أيضا أنه ليس في كلام المص تعلق جارين متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد؛ إذ قوله: "بلا ذكر مهر" صفة لعقد وهو متعلق بكون مطلق، "وبلا وهبت" حال من "عقد" فهو متعلق بكون آخر مطلق فكل منهما ظرف مستقر. والله سبحانه أعلم.
وقال ابن الحاجب: التفويض هو إخلاء العقد من تسمية المهر،
وقال أشهب وابن حبيب: صفته أن يصرحوا بالتفويض ويسكتوا عن ذكر المهر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.