وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ وَصُوِّبَ أَوْ مُطْلَقًا إنْ لم يعلم الولي؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ) الْعِتْقُ عَلَيْهَا فِي الْأَرْبَعِ (إنْ رَشَدَتْ)
لَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مُجْبَرَةً (وَصُوِّبَ أَوْ مُطْلَقًا) ،
وَلَوْ سَفِيهَةً بِشَرْطٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ) لِلسَّفِيهَةِ بِالْعِتْقِ عَلَيْهَا تَأْوِيلَانِ وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذِهِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ عَلَيْهَا
وَذِكْرُ مَفْهُومٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ إلَخْ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَزَوَّجَهَا بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا عَتَقَ عَلَيْهَا بِالْعَقْدِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَظَاهِرُهَا سَوَاءٌ كَانَا عَالِمَيْنِ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا أَوْ جَاهِلَيْنِ لِذَلِكَ أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ دُونَ الْآخَرِ،
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهَا: عَتَقَ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، ظَاهِرُهُ كَانَتْ رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً أَوْ مُجْبَرَةً وَبِهِ قِيلَ.
وَقِيلَ: إنَّ كَلَامَهَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً
لَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مُجْبَرَةً فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ إلَخْ أَيْ وَهَلْ عِتْقُهُ عَلَيْهَا فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ عَلَى الْمَرْجُوعِ عَنْهُ أَوْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ عَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ إنْ رَشَدَتْ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَلِيُّ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، إذْنُهَا
وَلَمَّا أَذِنَتْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ كَانَتْ مُجَوِّزَةً لِكَوْنِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مُجْبَرَةً) أَيْ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهَا عَلِمَ الْوَلِيُّ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَصُوِّبَ) الْمُصَوِّبُ لِاخْتِصَاصِ الْعِتْقِ بِالرَّشِيدَةِ ابْنُ يُونُسَ وَعِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْمُقَيِّدُ لِلْقَوْلِ بِالْإِطْلَاقِ بِعَدَمِ عِلْمِ الْوَلِيِّ هُوَ ابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّهُ،
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا عَتَقَ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عِلْمًا أَوْ جَهْلًا أَوْ أَحَدُهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَهَذَا فِي الْبِكْرِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ: مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذِهِ أَيْ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ عِتْقِهِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ عَلَيْهَا أَيْ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ عَلِمْت نَصَّهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ وَصَوَّبَ أَوْ مُطْلَقًا لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ تَأْوِيلَانِ) الَّذِي لِابْنِ يُونُسَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَنَحْوُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ، تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الثَّيِّبِ،
وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْوَلِيِّ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهَا فَذَلِكَ ضَرَرٌ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ لِمَنْ يَلِي عَلَيْهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا خَيْرٌ مِنْ حِجَاجِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْبِكْرِ
(ص) وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ وَصُوِّبَ أَوْ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ الْعِتْقُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ إنْ رَشَدَتْ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْوَلِيُّ أَوْ لَا عِتْقَهُ عَلَيْهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بَلْ وَلَوْ سَفِيهَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْلَمَ وَلِيُّهَا
أَمَّا إنْ عَلِمَ وَلِيُّ السَّفِيهَةِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَى الْوَلِيِّ وَعَدَمِ عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ) وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا؛ وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ إذْنُهَا
وَلَمَّا أَذِنَتْ لَهُ فِي أَنْ يُزَوِّجَهَا عَلَى عَبْدٍ كَانَتْ مُجَوِّزَةً لِكَوْنِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَلَوْ مُرَشَّدَةً أَوْ سَفِيهَةً عَلَى مَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَالشَّامِلُ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْبِكْرَ الْمُرَشَّدَةَ لَا يُجْبِرُهَا الْأَبُ وَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِكْرًا أَوْ سَفِيهَةً فَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا اُسْتُظْهِرَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ عَلِمَ وَلِيُّ السَّفِيهَةِ) إشَارَةٌ إلَّا أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي السَّفِيهَةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ وَلَوْ رَشِيدَةً إلَّا أَنَّ تَفْسِيرَ الْوَلِيِّ هُنَا بِالْأَبِ وَالْوَصِيِّ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي السَّفِيهَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ) الْعِتْقُ عَلَيْهَا فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ (إنْ رَشَدَتْ) أَيْ كَانَتْ بَالِغَةً مُحْسِنَةً لِلتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَهِيَ ثَيِّبٌ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ (وَصُوِّبَ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَقْيِيدُ الْعِتْقِ عَلَيْهَا بِرُشْدِهَا أَيْ صَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَعِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ قَالُوا تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ خَيْرٌ مِنْ تَأْوِيلِ فَضْلٍ بِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ الْآتِي. (أَوْ) يُعْتَقُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِرُشْدِهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَمَنْ كَاشَفَهُ مِنْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ؟ تَأْوِيلَانِ،
وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا،
وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ، [منح الجليل] أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتَأَوَّلَهَا فَضْلٌ عَلَيْهِ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِعَدَمِ عِلْمِ الْوَلِيِّ بِهِ،
فَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ) أَيْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ عِتْقَهُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ ابْنُ عَرَفَةَ. ابْنُ رُشْدٍ وَيُعْتَقُ عَلَيْهَا عَلِمَا أَوْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَهَذَا فِي الْبِكْرِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، وَإِلَّا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ قَوْلِهِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا بِالْعَقْدِ،
فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً، وَلَا يَتْبَعُ الْعَبْدَ بِشَيْءٍ وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ كَمُعْسِرٍ أُعْتِقَ بِعِلْمِ غَرِيمِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ، وَالزَّوْجُ حِينَ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَمْ أَرُدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ، وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ عَدَمَ رُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ، وَقَوْلِي وَهِيَ ثَيِّبٌ احْتِرَازًا عَنْ الْبِكْرِ وَالسَّفِيهَةِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ وَيُعْطِيهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ رَشَدَتْ سَوَاءٌ عَلِمَ وَلِيُّهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا إذْنُهَا.
وهل إن رشدت يعني أن الشيوخ اختلفوا في محل عتق الرقيق المجعول صداقا على المرأة المنكوحة به، فمنهم من ذهب إلى أنه إنما يعتق عليها أبوها مثلا حيث كانت رشيدة وشمل ذلك البكر المرشدة،
وأما إن كانت سفيهة فلا يعتق عليها، وعليه فإذا طلقها قبل البناء فالظاهر أنه يكون للزوج وترجع عليه بنصف قيمته. انظر حسن نتائج الفكر. وهذا هو تأويل الأكثر وصوبه ابن يونس وعياض وأبو الحسن، وإلى هذا أشار بقوله: وصوب أي صوب هذا القول وهو اختصاص العتق بالرشيدة دون السفيهة، أو مطلقا يعني أن من الشيوخ من قال يعتق عليها أبوها المجعول في الصداق مطلقا، سواء كانت رشيدة أو سفيهة. إن لم يعلم الولي قيد في الإطلاق يعني أن من الشيوخ من قيد القول بالإطلاق بعدم علم ولي السفيهة بعتق الرقيق المجعول صداقا وهو ابن رشد.
وبما قررت علم أن الشرط إنما هو في السفيهة لا في الرشيدة على تأويل الإطلاق، كما أن التأويل المقيد بالرشيدة وهو المشار إليه بقوله: وهل لخ غير مقيد بعلم الولي كما هو ظاهر قوله: "وهل إن رشدت" ، وقوله: "إن لم يعلم الولي" أبا كان أو وصيا. قاله الشبراخيتي. وقوله: تأويلان مبتدأ خبره محذوف أي في ذلك تأويلان: الأول للأكثر والثاني لفضل، وعلم مما قررت أن محل التأويلين إنما هو في السفيهة لا في الرشيدة بكرا كانت أو ثيبا.
ومفهوم قوله: "إن لم يعلم الولي" أشار إليه بقوله، وإن علم دونها لم يعتق عليها يعني أنه إذا فرعنا على القول بالإطلاق وعلم الولي بأنه يعتق على السفيهة، فإنه لا يعتق عليها ولا مفهوم لقوله: "دونها" أي فلا يعتق عليها علمت هي بأنه يعتق عليها أم لا، فالصواب حذفه لأنه يقتضي أنه إذا علم بأنه يعتق عليها وعلمت هي بذلك فإنه يعتق عليها وليس الأمر كذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.