وإن أشكلبعث حكمين
الشروح عليها
(وَإِنْ) (أَشْكَلَ) الْأَمْرُ أَيْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعْدَ تَسْكِينِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمْ ابْتِدَاءً أَوْ لَمْ يُمْكِنْ السُّكْنَى بَيْنَهُمْ (بَعَثَ) الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ (حَكَمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَسْكِينِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَإِنْ اتَّضَحَ الْحَالُ فَعَلَ مَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ ثُبُوتِ ضَرَرِهَا أَوْ ضَرَرِهِمَا فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعَثَ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ) ش: اللَّخْمِيُّ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ وَخَرَجَا إلَى مَا لَا يَحِلُّ مِنْ الْمُشَاتَمَةِ وَالْوُثُوبِ كَانَ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمَيْنِ يَنْظُرَانِ فِي أَمْرِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا وَيَطْلُبَا ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُمَا عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ وَفَسَادِ الدِّينِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا عَمِيَ عَلَى الْإِمَامِ خَبَرُهُمَا وَطَالَ عَلَيْهِ تَكَرُّرُهُمَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ مَنْ الظَّالِمُ مِنْهُمَا لَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَصِلْ لِمَعْرِفَةِ الضَّارِّ مِنْهُمَا أَرْسَلَ الْحَكَمَيْنِ. اُنْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ سَهْلٍ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ بِمُجَرَّدِ تَشَاجُرِ الزَّوْجَيْنِ وَشَكْوَى أَحَدِهِمَا الْآخَرَ وَلَا بَيِّنَةَ إنْ تَكَرَّرَتْ شَكَوَاهُمَا بَعَثَهُمَا لَهُمَا، ثُمَّ عَزَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِابْنِ سَهْلٍ عَنْ فَتْوَى ابْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ الْوَلِيدِ. وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ وَخَرَجَا إلَى مَا لَا يَحِلُّ مِنْ الْمُشَاتَمَةِ وَالْوُثُوبِ كَانَ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمَيْنِ يَنْظُرَانِ فِي أَمْرِهِمَا،
وَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعَا وَيَطْلُبَا ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا يَحِلُّ أَنْ يَتْرُكَهُمَا عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَآثِمِ وَفَسَادِ الدِّينِ.
وَنَصُّ الْوَثِيقَةِ عِنْدَ الْمُتَيْطِيِّ: وَسَأَلَهُمَا إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا زَعَمَاهُ مِنْ الْإِضْرَارِ فَذَكَرَ أَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَأَشْكَلَ عَلَيْهِ مَنْ الْمُضِرُّ بِصَاحِبِهِ مِنْهُمَا فَدَعَاهُمَا الصُّلْحَ فَأَبَيَاهُ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَوَجُّهِ الْحَكَمَيْنِ فَوَجَّهَ لِذَلِكَ فُلَانًا وَفُلَانًا فَظَهَرَ لَهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسِيءٌ إلَى صَاحِبِهِ فَأَسْقَطَ عَنْ فُلَانٍ نِصْفَ الْكَالِئِ أَوْ ظَهَرَ لَهُمَا أَنَّ فُلَانَةَ هِيَ الْمُتَعَدِّيَةُ بِالْإِضْرَارِ دُونَهُ فَحَكَمَا بِأَنْ أَسْقَطَا عَنْهُ جَمِيعَ كَالِئِهَا أَوْ ظَهَرَ لَهُمَا الْإِضْرَارُ مِنْ قِبَلِهِ فَفَرَّقَا بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ.
(ص) وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (ش) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ إلَخْ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْإِشْكَالِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ:
وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعَثَ حَكَمَيْنِ وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِنْ اتَّضَحَ الْحَالُ فَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ أَشْكَلَ أَيْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعَثَ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ إلَخْ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْإِشْكَالُ بَعْدَ السُّكْنَى بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ أَوْ ابْتِدَاءً وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّامِلِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلِقَوْلِ الْأَكْثَرِ
(قَوْلُهُ: أَعَمَّ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ إلَّا بَعْدَ تَسْكِينِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ وَلَمْ يَتَّضِحْ الْحَالُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْإِشْكَالِ
(قَوْلُهُ: وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُطَابِقُ إلَخْ) وَرَجَّحَهُ عج
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَشْكَلَ) أَمْرُ الزَّوْجَيْنِ أَيْ دَامَ إشْكَالُهُ إذْ إسْكَانُهَا بَيْنَهُمْ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْإِشْكَالِ وَلَمْ يَقْدِرْ الْحَاكِمُ عَلَى الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا (بَعَثَ) الْقَاضِي (حَكَمَيْنِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْكَافِ وَالْمِيمِ مُثَنَّى حَكَمٍ كَذَلِكَ، أَيْ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ يَحْكُمَانِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. الْمُتَيْطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ آيَةُ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، فَالْعَمَلُ بِهَا وَاجِبٌ لَمْ يَتْرُكْ الْقَوْلَ بِهَا عَالِمٌ حَاشَا يَحْيَى بْنِ يَحْيَى كَانَ لَا يَرَى بَعْثَ الْحَكَمَيْنِ. ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ ابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَأَنْكَرَ بَعْثَهُمَا عَلَى مَا اسْتَفْتَاهُ.
ابْنُ فَتُّوحٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ لَمْ يَقْضِ عِنْدَنَا فِيمَا أَدْرَكْنَا وَسَمِعْنَا بِالْحَكَمَيْنِ لِأَنَّهُ قَلَّ مَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا إنْ أَمْكَنَ ، وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ، وَسَفِيهٍ، وَامْرَأَةٍ، وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ، وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ [منح الجليل] يَبْلُغُ أَمْرُ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ بِمُجَرَّدِ تَشَاجُرِ الزَّوْجَيْنِ وَشَكْوَى أَحَدِهِمَا الْآخَرَ وَبَيِّنَةٍ وَتَرْكِهِ مُطْلَقًا لِإِسْكَانِهِمَا مَعَ مَنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَى تَبَيُّنِ الظَّالِمِ مِنْهُمَا ثَالِثُهَا الْوَاجِبُ إسْكَانُهُمَا مَعَهُ إنْ لَمْ يُفِدْ مَعَ جِيرَانٍ كَذَلِكَ،
فَإِنْ طَالَ أَمْرُهُمَا وَتَكَرَّرَتْ شَكْوَاهُمَا بَعَثَهُمَا لَهُمَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا.
بَلْ
وإن لم يدخل بها يعني أن الحاكم يبعث حكمين سواء دخل الزوج بالمرأة أو لم يدخل لعموم الآية؛ لأنهما قد يكونان جارين فلا يستبعد تكرر الشكوى منهما أو منها قبل الدخول،
وقوله: "وإن لم يدخل بها" قال الشارح: هكذا نص عليه في المدونة وغيرها، ولكن الغالب في مثل هذا إنما يكون بعد الدخول. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ولما كان الغالب أن الشقاق إنما يكون بعد الدخول بالغ على غير الغالب
بقوله: "وإن لم يدخل بها" لأن الآية عامة في الدخول بها وغيرها، وفيه حجة لابن لبابة فيمن تزوج امرأة وشرط لها في العقد أن لا يضربها فأقامت بينة
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.