أو طلق أو صالح وأعطى
الشروح عليها
(أَوْ طَلَّقَ) وَأَعْطَى (أَوْ صَالَحَ) زَوْجَتَهُ عَلَى مَالٍ عَلَيْهِ لَهَا مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا (وَأَعْطَى) لَهَا شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَأَعْطَى) أَيْ بِأَنْ طَلَّقَهَا وَأَعْطَاهَا مِائَةً مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَجْعِيًّا
(قَوْلُهُ أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى) أَيْ أَنَّهُ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهَا الْقَدْرَ الْمُصَالَحَ بِهِ كَمَا إذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ فَصَالَحَهَا عَلَى خَمْسَةٍ دَفَعَهَا لَهَا وَتَرَكَتْ لَهُ خَمْسَةً لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّ مَا تَرَكَتْهُ مِنْ دَيْنِهَا لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ وَمَا أَخَذَتْهُ فَهُوَ صُلْحٌ عَنْ بَعْضِ دَيْنِهَا، وَهَذَا الْحَلُّ لتت وَتَبِعَهُ فِيهِ خش وعبق
(قَوْلُهُ وَأَعْطَى لَهَا شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ) أَيْ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُصَالَحُ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (أَوْ طَلَّقَ أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى)
ش: أَمَّا إنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى فَتَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ
وَأَمَّا إذَا صَالَحَ وَأَعْطَى فَمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَلْفِظَ بِالصُّلْحِ فَيَقُولَ صَالِحِينِي عَلَى أَنْ أُعْطِيَكِ مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا وَخَالِعِينِي عَلَى أَنْ أُعْطِيَكِ فَإِنَّ الصُّلْحَ وَالْخُلْعَ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إعْطَاءٌ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ يَقُولَ لَهَا خُذِي هَذَا الْأَلْفَ وَاتْرُكِي مَهْرَكِ وَأَنَا أُطَلِّقُكِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ لَهَا وَزَادَ لَهَا أَلْفًا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ فَهُوَ كَمَنْ صَالَحَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ عِنْدِهِ، مَالِكٌ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا دَفَعَ إلَيْهَا،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا أُخَالِعُكِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكِ مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبِلَتْهَا هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ
وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعْطِهَا وَانْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ وَقَدْ رُوِيَ فِيمَنْ قَالَ: أُخَالِعُكِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ كَانَتْ بَائِنَةً لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُعْطِهَا الزَّوْجُ شَيْئًا فَخَالَعَهَا فَهِيَ أَيْضًا بِذَلِكَ بَائِنٌ، انْتَهَى. إلَّا أَنَّ فِي جَعْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا طَلَّقَ وَأَعْطَى مِثْلَ إذَا صَالَحَ وَأَعْطَى نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا مَا إذَا طَلَّقَ وَأَعْطَى،
قَالَ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ وَلَا دَيْنٌ فَخَالَعَهَا عَلَى أَنْ أَعْطَاهَا شَيْئًا أَوْ لَمْ يُعْطِهَا فَذَلِكَ خُلْعٌ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ وَلَيْسَ بِخُلْعٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنٌ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ بَائِنٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا فَلَيْسَ بِخُلْعٍ وَهُوَ رَجُلٌ طَلَّقَ وَأَعْطَى، انْتَهَى.
لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِيهَا فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى أَكْثَرُ الرُّوَاةِ رَجْعِيَّةٌ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مُوَطَّإِ ابْنِ وَهْبٍ وَالْأَسْدِيَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ صَالَحَ وَأَعْطَى وَلَيْسَ فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى،
قَالَ فِي النُّكَتِ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالنَّقْلُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا خِلَافَ فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهَا هِبَةً وَطَلَّقَهَا وَلَيْسَ مِنْ الْخُلْعِ فِي شَيْءٍ، انْتَهَى.
(أَوْ طَلَّقَ أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُلْعَ تَأْوِيلَانِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهَا لِمَالِكٍ: مَنْ قَالَ أُخَالِعُكِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبِلَتْهَا هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ
وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعْطِهَا. ابْنُ يُونُسَ: أَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَعْنِي إذَا خَالَعَ وَأَعْطَى أَنَّهُ غَيْرُ بَائِنٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْتَلِعُ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهَا فَتَلْزَمُهُ بِذَلِكَ سُنَّةُ الْخُلْعِ،
وَإِذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا فَلَيْسَ بِخُلْعٍ وَهُوَ رَجُلٌ طَلَّقَ وَأَعْطَى. ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ جَرَى ذَلِكَ بَيْنَهُمَا بِمَعْنَى الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ وَإِنْ لَمْ يَقُولَاهُ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ. ابْنُ يُونُسَ: كَمَنْ خَالَعَ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجْرِ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ الرَّجْعَةُ. ابْنُ يُونُسَ: كَمَنْ طَلَّقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ. عِيَاضٌ: رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى غَيْرُ مُخَالِفَةٍ لِلْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ صَالَحَ وَأَعْطَى أَوْ خَالَعَ أَنَّهَا بَائِنٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: مُبَارَأَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا مُفَارَقَةٌ اتَّفَقَا عَلَيْهَا. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ.
(ص) أَوْ طَلَّقَ وَأَعْطَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَأَعْطَاهَا مِائَةً مَثَلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا. (ص) أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى (ش) صُورَتُهَا أَنَّ لَهَا عَشَرَةً مَثَلًا فَأَخَذَتْ مِنْهُ خَمْسَةً وَتَرَكَتْ لَهُ خَمْسَةً هِبَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّ مَا تَرَكَتْهُ مِنْ دَيْنِهَا لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ وَمَا أَخَذَتْهُ فَهُوَ صُلْحٌ عَنْ بَعْضِ دَيْنِهَا
وَقِيلَ بَائِنٌ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَتْرُوكَ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ طَلَّقَ وَأَعْطَى، وَصَالَحَ وَأَعْطَى فَقَالَ: إنْ أَعْطَى عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ وَقَصَدَ الْمُتَارَكَةَ أَوْ جَرَى بَيْنَهُمَا مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَبَائِنَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يَجْرِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا فَرَجْعِيَّةٌ وَتَأَوَّلَ ابْنُ الْكَاتِبِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ) أَيْ فَصَلَ
(قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَقَوْلُهُ " وَقَصَدَ الْمُتَارَكَةَ " عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ يَتْرُكُهَا فَلَا يُرَاجِعُهَا وَقَوْلُهُ: وَجَرَى بَيْنَهُمَا مَا أَيْ لَفْظٌ يَقْتَضِي ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ طَلَّقَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَعْطَاهَا مَالًا فَرَجْعِيٌّ (أَوْ صَالَحَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَلَى مَالٍ لَهَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِهِ، أَوْ أَنْكَرَهُ (وَأَعْطَى) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ مَالًا وَطَلَّقَهَا فَرَجْعِيٌّ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِلَا عِوَضٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
ابْنُ عَاشِرٍ لَمْ أَرَ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا فِي غَيْرِهِ مَا قَرَّرَهُ بِهِ تت مِنْ أَنَّهُ صَالَحَ عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ بِبَعْضِهِ، بَلْ الَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ إنْ صَالَحَهَا عَلَى عَطِيَّةٍ مِنْهُ لَهَا جَهْلًا وَظَنَّ أَنَّهُ وَجْهُ الصُّلْحِ، فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهَا طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ هُوَ خُلْعٌ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ، وَحَمَلَ الْحَطُّ الْمُصَنِّفَ عَلَى الصُّورَتَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو طلق يعني أن الزوج إذا طلق زوجته وأعطاها شيئا فإنها تكون رجعية وليس ذلك بخلع، وروي أنها واحدة بائنة،
قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: وفيها فيمن طلق وأعطى أكثر الرواة رجعية. انتهى.
قال في التوضيح: لأنه بمنزلة من طلق وأعطى لزوجته المتعة،
قال في التهذيب: وروي عن مالك أنها واحدة بائنة وهذا الاختلاف إنما هو في موطأ ابن وهب والأسدية والموازية فيمن صالح وأعطى ليس فيمن طلق وأعطى،
قال في النكت وهذا هو الصحيح والنقل الذي في المدونة ليس بصحيح، ولا خلاف فيمن طلق وأعطى أن له الرجعة لأنه إنما وهبها هبة وطلقها وليس من الخلع في شيء. انتهى. أو صالح وأعطى يعني أن الزوج إذا قال لزوجته صالحيني على أن أعطيك مائة دينار، أو خالعيني على أن أعطيك مائة مثلا أو يقول لها خذي هذه الألف واتركي مهرك وأنا أطلقك ونحو ذلك،
فإن الطلاق يكون رجعيا هذا هو الذي شرحه به الحطاب،
ولفظه: أما إذا طلق وأعطى فتصوره ظاهر.
وأما إذا صالح وأعطى فمعناه والله أعلم أن يلفظ بالصلح، فيقول صالحيني على أن أعطيك مائة دينار أو خالعيني على أن أعطيك فإن الصلح والخلع يطلق على ما لم يكن فيه إعطاء من الزوجة، أو يقول لها خذي هذه الألف واتركي مهرك وأنا أطلقك ونحو ذلك. والله أعلم. انتهى. وبما قررت علم أن قوله: "وأعطى" راجع للمسألتين، ويأتي ما يفيد أن الراجح البينونة فيما إذا صالح وأعطى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.