وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى موته: لم ينفذ
الشروح عليها
(وَلَوْ عَلَّقَ) الْحُرُّ (طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ) الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَالْمُرَادُ مَنْ يَرِثُهُ (عَلَى مَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ أَبِيهِ بِأَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ يَوْمَ أَوْ عِنْدَ مَوْتِ أَبِي (لَمْ يَنْفُذْ) هَذَا التَّعْلِيقُ لِانْتِقَالِ تَرِكَةِ أَبِيهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا إلَيْهِ بِمَوْتِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْأَمَةُ فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ فَلَمْ يَجِدْ الطَّلَاقُ عِنْدَ مَوْتِ الْأَبِ مَحَلًّا يَقَعُ عَلَيْهِ وَجَازَ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ،
وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ ثَلَاثًا
وَكَذَا نِكَاحُهُمْ بَعْدَ عِتْقِهَا قَبْلَ زَوْجٍ
وَلَمَّا كَانَتْ أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ وَهِيَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَكِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ وَالْكِنَايَةُ الظَّاهِرَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا وَلَا يَنْوِي وَمَا يَلْزَمُ فِيهِ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا وَمَا يَلْزَمُ فِيهِ الثَّلَاثُ وَيَنْوِي مُطْلَقًا شَرَعَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَوْ عِنْدَ مَوْتِ أَبِي) أَيْ
وَأَمَّا إنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ مَاتَ أَبِي أَوْ إذَا مَاتَ أَبِي نُجِّزَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَالًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنُجِّزَ إنْ عُلِّقَ بِمُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ كَذَا فِي عبق وشب تَبَعًا لعج.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قُيِّدَ بِشَرْطٍ تَنَجَّزَ وَإِنْ قُيِّدَ بِظَرْفٍ فَلَا وَاَلَّذِي فِي خش أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ يَوْمَ مَوْتِ أَبِي أَوْ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ إنْ مَاتَ
وَمِثْلُهُ إذَا مَاتَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَالْحَقُّ مَعَهُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ إنْ مِتُّ أَوْ إذَا مِتُّ أَوْ مُتِّ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا لِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ وَالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعًا اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْفُذْ هَذَا التَّعْلِيقُ) أَيْ الْمُعَلَّقُ وَهُوَ الطَّلَاقُ
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَجِدْ الطَّلَاقُ عِنْدَ مَوْتِ الْأَبِ مَحَلًّا يَقَعُ عَلَيْهِ) .
حَاصِلُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَجِدْ الطَّلَاقُ لَهُ مَحَلًّا وَشَرْطُ صِحَّةِ الطَّلَاقِ مِلْكُ الزَّوْجِ لِلْعِصْمَةِ وَقْتَ وُقُوعِهِ كَمَا مَرَّ لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عِنْدَ مَوْتِ أَبِي وَلَا يَظْهَرُ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِ أَبِي؛ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْأَبُ وَسَطَ النَّهَارِ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ أَوَّلَهُ فَيَكُونُ لِطَلَاقِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ مَحَلٌّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ بِالْيَوْمِ مُطْلَقَ الزَّمَنِ فَيُرَادُ بِيَوْمِ مَوْتِهِ وَقْتُ مَوْتِهِ وَإِلَّا نُجِّزَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) هَذَا فَائِدَةُ عَدَمِ النُّفُوذِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ فَائِدَةَ عَدَمِ النُّفُوذِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ ثَلَاثًا فَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ زَوْجٍ وَلَوْ أَعْتَقَهَا لَحَلَّ لَهُ أَيْضًا وَطْؤُهَا بِالْعَقْدِ قَبْلَ زَوْجٍ وَلَوْ قِيلَ بِالنُّفُوذِ لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ.
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ) بَلْ خَمْسَةً وَالرَّابِعُ مَا يَلْزَمُ فِيهِ ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَوَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ كَمَا يَأْتِي فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ نَوَاهَا بِخَلَّيْتُ سَبِيلَك أَوْ اُدْخُلِي وَالْخَامِسُ مَا يَلْزَمُ فِيهِ وَاحِدَةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ وَهُوَ اعْتَدِّي
ص (وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ لَمْ يَنْفُذْ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت مَا لَمْ يَمُتْ مُرْتَدًّا، انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ لَمْ يَنْفُذْ) هَكَذَا هِيَ أَيْضًا عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ لَمْ يَنْفُذْ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ وَلِشَرْطِ الْمَحَلِّ حِينَ النُّفُوذِ كَانَ قَوْلُ الْعَبْدِ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لِأَبِيهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِ أَبِي لَغْوًا. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا لَمْ يَمُتْ مُرْتَدًّا. وَانْظُرْ إنْ مَاتَ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ وَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ وَالْمَنْصُوصُ فِيمَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَوْتِ إنْسَانٍ فَيَقُولُ امْرَأَتِي طَالِقٌ إذَا مَاتَ فُلَانٌ أَوْ بِمَوْتِ فُلَانٍ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ،
بِخِلَافِ إذَا قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ يَوْمَ مَجِيءِ أَبِي لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَبْقَى مَعَ زَوْجَتِهِ وَإِنْ جَاءَ أَبُوهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَيْءٍ الْأَغْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كَأَنْ يَقُولَ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ حَاضَتْ فُلَانَةُ وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ تَحِيضُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ اهـ.
اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ الْعَبْدُ
(ص) وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ لَمْ يَنْفُذْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّ إذَا تَزَوَّجَ بِأَمَةِ وَالِدِهِ وَعَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ عِنْدَ مَوْتِ أَبِي أَوْ إنْ مَاتَ أَوْ يَوْمَ مَوْتِ أَبِي كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَجِدْ الطَّلَاقُ عِنْدَ مَوْتِ الْأَبِ مَحَلًّا يَقَعُ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَحَلَّ أَحَدُ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ، وَالْمَاهِيَّةُ الْمُرَكَّبَةُ مِنْ أَجْزَاءٍ تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَبُ مَوْرُوثًا
فَلَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا وَقَعَ الطَّلَاقُ إذْ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ابْنُ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ لَمْ يَنْفُذْ) وَفَائِدَةُ عَدَمِ النُّفُوذِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ ثَلَاثًا فَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ زَوْجٍ وَلَوْ قِيلَ بِالنُّفُوذِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ إنْ مَاتَ) وَمِثْلُهُ " إذَا " وَقَالَ شب وَعَبَ تَبَعًا لِعَجِّ إذَا قَالَ " إذَا " أَوْ " إنْ " يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ إنْ عَلَّقَ عَلَى شَرْطٍ تَنَجَّزَ وَعَلَى ظَرْفٍ فَلَا وَالْحَقُّ مَعَ شَارِحِنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَصْلًا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ أَوْ إنْ مِتُّ أَوْ مُتِّي لَا يَقَعُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ) وَهُوَ الطَّلَاقُ وَقَوْلُهُ: وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَوْتُ
ثُمَّ إنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِي أَيْ لِصِدْقِ الْيَوْمِ بِالْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْهُ مَثَلًا وَيَكُونُ مَوْتُهُ فِي آخِرِ النَّهَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الزَّمَنِ فَيُرَادُ بِيَوْمِهِ وَقْتُ الْمَوْتِ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجِدْ الطَّلَاقُ) أَيْ لِأَنَّ بِمَوْتِ الْأَبِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ فَلَمْ يَجِدْ الطَّلَاقُ لَهُ مَحَلًّا
(قَوْلُهُ: وَالْمَاهِيَّةُ الْمُرَكَّبَةُ) أَيْ مَاهِيَّةُ الطَّلَاقِ الْمُرَكَّبَةُ مِنْ أَجْزَاءٍ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الزَّوْجِيَّةُ تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِ بَعْضِ الْأَجْزَاءِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجِيَّةُ وَتَسْمِيَتُهَا أَجْزَاءً تَسَمُّحٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الطَّلَاقَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ عَلَّقَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا حُرٌّ مُسْلِمٌ (طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ) الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَصِلَةُ عَلَّقَ (عَلَى مَوْتِهِ) أَيْ الْأَبِ بِأَنْ قَالَ إنْ مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ مَثَلًا وَمَاتَ أَبُوهُ (لَمْ وَلَفْظُهُ طَلَّقْت، وَأَنَا طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ، أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ، لَا مُنْطَلِقَةٌ. وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ، [منح الجليل] يَنْفُذْ) الطَّلَاقُ الَّذِي عَلَّقَهُ عَلَى مَوْتِهِ لِمِلْكِهِ زَوْجَتَهُ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا بِمُجَرَّدِ مَوْتِ أَبِيهِ وَانْفِسَاخِ النِّكَاحِ، فَلَا يَجِدُ الطَّلَاقُ مَحَلًّا يَقَعُ فِيهِ، وَفَائِدَةُ عَدَمِ النُّفُوذِ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ الثَّلَاثَ فَلَهُ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ زَوْجٍ إنْ عَتَقَتْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولو علق طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موته لم ينفذ يعني أن الزوج الحر المسلم إذا علق طلاق زوجته المسلمة المملوكة لأبيه الحر المسلم على موت أبيه؛ بأن قال: أنت طالق إذا مات أبي أو أنت طالق إن مات أبي،
فإن هذا التعليق لم ينفذ بمعنى أنَّه يبطل فلا يلزمه طلاق بموت أبيه ما لم يمت أبوه مرتدا؛ لأنه لا يرث منه حينئذ، وإنما لم يلزمه طلاق فيما إذا لم يرتد أبوه لإرثه للأمة، فانعدم العمل الذي هو الزوجة أي انعدمت زوجيتها؛ لأنَّ المعلق والمعلق عليه يقعان معا فلم يجد الطلاق عند موت الأب محلا يقع عليه. وعلم مما قررت أنَّه إن لم يكن الأب والابن حرين مسلمين بأن كانا عبدين أو كافرين أو أحدهما عبدا أو كافرا وقع الطلاق؛
إذ لا توارث مع اختلاف في الدين أو بالرق والحرية، وسمع عيسى ابن القاسم: من قال أنت طالق بعد موتي أو موتك لا شيء عليه،
ولو قال يوم أموت أو يوم تموتين فهي طالق الساعة،
ومن قال لزوجته: أنت طالق يوم موت أخي نجز عليه الطلاق. انتهى. وفائدة عدم النفوذ في مسألة المص مع فسخ النكاح أنَّه إن كان المعلق الثلاث فله تزوجها قبل زوج لعدم نفوذه،
وكذا إن طلقها بعد إرثه لها لانتفاء الزوجية،
وإن كان المعلق واحدة فأعتقها وتزوجها تبقى معه في عصمة كاملة،
ولو علقه بموت أبيه مع استغراق الدين لماله فالظاهر أنَّه يلزمه الطلاق بالموت.
تنبيه: قال عبد الباقي: ولابد من كون صيغة تعليقه: (أنت طالق (١) ) يوم موت أبي، ويفيده ظاهر المص وبه جزم المواق ولم يحك خلافه، خلافا لما في أحمد.
وأما لو قال أنت طالق إن أو إذا مات أبي فينجز عليه الطلاق،
وفي تعليقه ببعد موت أبيه خلاف في تنجيزه وعدمه. انتهى. قال محمَّد بن الحسن: قول الزرقاني: ولابد من كون صيغة تعليقه أنت طالق يوم موت أبي لخ هذا وإن كان هو الذي في المواق عن ابن عرفة، لكن لا وجه للتخصيص به فإن ما قرر به أحمد صواب، وبه عبر في التوضيح على أن ما لابن عرفة مشكل؛ لأنَّ الذي يظهر في قوله: أنت طالق يوم موت أبي أنَّه ينجز عليه الطلاق الآن؛
لأنه مستقبل محقق يشبه بلوغهما إليه،
بخلاف التعبير بإن أو إذا حيث غلب جانب الشرطية في إذا تأمله. وانظر ما يأتي عند قوله: "كبعد سنة أو بعد موتي" ، وقد قال ابن عرفة فيما يأتي ما نصّه: وسمع عيسى ابن القاسم: من قال أنت طالق بعد موتي أو موتك لا شيء فيه،
ولو قال: يوم أموت أو يوم تموتين فهي طالق الساعة،
ثمَّ ذكر أن من قال لزوجته أنت طالق يوم موت أخي نجز عليه الطلاق، ولم يحك فيه خلافا. والله أعلم.
وبه تعلم ما في قوله: "وفي تعليقه ببعد موت أبيه خلاف" . فتأمله انتهى.
ولما انهى الكلام على الأركان الثلاثة: الأهل والقصد والمحل،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.