وَنُجِّزَ إنْ عَلَّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عادة أو شرعا
الشروح عليها
(وَنُجِّزَ) الطَّلَاقُ أَيْ حُكْمُ الشَّرْعِ بِوُقُوعِهِ حَالًا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ (إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا) نَحْوُ عَلَيْهِ طَلَاقُهُ أَوْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ لَوْ جَاءَ زَيْدٌ أَمْسِ لَجَمَعْت بَيْنَ وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ (أَوْ عَادَةً) كَلَوْ جَاءَ أَمْسٌ لَرَفَعْته لِلسَّمَاءِ (أَوْ شَرْعًا) كَلَوْ جَاءَ أَمْسٌ لَزَنَى بِامْرَأَتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ) أَيْ مِنْ الْقَاضِي إلَّا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ وَمَسْأَلَةِ إنْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ وَمَسْأَلَةِ مَا إذَا عَلَّقَهُ عَلَى مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْت فَالتَّنْجِيزُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَمَا عَدَاهَا مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ) أَيْ إنْ رُبِطَ بِأَمْرٍ مُقَدَّرٍ وُقُوعُهُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي لِأَجْلِ قَوْلِهِ مُمْتَنِعٍ؛ لِأَنَّ الْمَاضِي لَا يَمْتَنِعُ وُقُوعُهُ اهـ عَدَوِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ انْتِفَاءُ وُجُودِهِ وَانْتِفَاءُ وُجُودِهِ مُحَقَّقٌ وَاجِبٌ فَلِذَا نُجِّزَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ
(قَوْلُهُ لَوْ جَاءَ زَيْدٌ أَمْسِ لَجَمَعْت إلَخْ) لَا شَكَّ أَنَّ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ مُمْتَنِعٌ وَقَدْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ انْتِفَاؤُهُ وَبِمُقْتَضَى لَوْ؛ لِأَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى انْتِفَاءِ الْجَوَابِ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ وَانْتِفَاءُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ وَاجِبٌ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى أَمْرٍ وَاجِبٍ عَقْلِيٍّ مُحَقَّقٍ فَلِذَا أُنْجِزَ الطَّلَاقُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّلَاقَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مُرْتَبِطٌ بِالْمُحَالِ بِأَوْجُهِهِ وَفِي الْوَاقِعِ إنَّمَا هُوَ بِنَقِيضِهِ فَإِذَا كَانَ مُرْتَبِطًا ظَاهِرًا بِالْمُحَالِ عَقْلًا فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُعَلَّقٌ عَلَى ضِدِّهِ وَهُوَ الْوُجُوبُ الْعَقْلِيُّ وَقِسْ اهـ عَدَوِيٌّ، وَعِبَارَةُ بْن وَقَوْلُهُ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ يَعْنِي عَلَى وَجْهِ الْحِنْثِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيقٌ عَلَى انْتِفَاءِ وُجُودِ ذَلِكَ الْمُمْتَنِعِ وَالِانْتِفَاءُ لَهُ هُوَ الْمُحَقَّقُ فَلِذَا نُجِّزَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لَزَنَى بِامْرَأَتِهِ) أَيْ أَوْ لَقَتَلَهُ أَوْ ضَرَبَهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْمُبَالَغَةَ وَيَكُونَ قَادِرًا عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ بِأَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى ضَرْبِهِ الَّذِي أَرَادَهُ بِالْقَتْلِ مَثَلًا وَكَوْنُهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ وَقَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْحِنْثُ وَيَظْهَرُ مِنْ ح تَرْجِيحُهُ
ص (وَنُجِّزَ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُكَ) ش: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ جَائِزٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مُمْتَنِعٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْمُمْتَنِعِ فِي الشَّرْعِ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ وَلَوْ قَصَدَ الْمُبَالَغَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يُقْصَدُ بِالْمُبَالَغَةِ أَمْرٌ جَائِزٌ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ جَائِزٍ يَحْنَثُ، قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ فِيهِمَا، انْتَهَى. يَعْنِي فِي الْقَادِرِ عَلَى الْفِعْلِ وَفِي قَاصِدِ الْمُبَالَغَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى فِعْلِهِ فِيمَا مَضَى فَهُوَ الْآنَ مَشْكُوكٌ فِي وُقُوعِهِ لِجَوَازِ مَانِعٍ أَوْ تَبَدُّلِ إرَادَتِهِ كَذَا عَلَّلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَقَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمُمْتَنِعٍ عَادَةً وَقَصَدَ الْمُبَالَغَةَ لَمْ يَحْنَثْ وَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ الشَّامِلِ كَيْفَ جَعَلَ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إذَا قَصَدَ الْمُبَالَغَةَ فِي جَائِزٍ وَجَعَلَ الْأَصَحَّ فِي الْجَائِزِ الْحِنْثَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إذَا حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ وَاجِبٍ، فَقَالَ ابْنُ نَاجِي: ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، قَالَ: وَهُوَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَصْبَغَ لَوْ حَلَفَ لِغَرِيمِهِ لَوْ جِئْتَنِي أَمْسِ قَضَيْتُكَ حَقَّكَ هُوَ حَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْبٌ لَا يَدْرِي أَكَانَ فَاعِلًا أَمْ لَا، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ خِلَافَ قَوْلِ أَصْبَغَ سَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ نَقْلِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَا يَأْتِي فِي إنْ صَلَّيْتَ، انْتَهَى. يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الِاتِّفَاقَ إلَّا مِنْ نَقْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا إنْ أَرَادَ نَاقِلُ الِاتِّفَاقِ الْوُجُوبَ الشَّرْعِيَّ وَلَوْ أَرَادَ الْعَادِمَ لَصَحَّ الِاتِّفَاقُ فِيمَا أَظُنُّ كَقَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَوْ لَقِيَنِي أَمْسِ أَسَدٌ لَفَرَرْتُ مِنْهُ، انْتَهَى.
وَمَا شَهَّرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْحِنْثِ فِي الْجَائِزِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ الصَّقَلِّيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ الْفِعْلُ شَرْعًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ وَخِلَافُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ، قَالَ الْقَرَافِيُّ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَهْوًا أَوْ ظَفِرَ بِنَقْلٍ غَرِيبٍ وَتَرَكَ الْجَادَّةَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ رَدِيءٌ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ بَعْضُهُ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالْمَعْنَى وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَهُ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ أَوْ جَائِزٍ حَنِثَ وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي رَسْمِ طَلَّقَ بْنُ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ لِمَنْ نَازَعَهُ وَجَبَذَ ثَوْبَهُ لَا تَشُقَّهُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَوْ شَقَقْتَهُ لَشَقَقْتُ جَوْفَكَ عَنْ أَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ وَحُكِيَ مُقَابِلُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ مُطْلَقًا عَنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالثَّالِثُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ أَوْ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فَيَحْنَثُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْهُ فِي الْوَاضِحَةِ وَدَلِيلُ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الَّذِي حَلَفَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَفَقَأَ عَيْنَ الَّذِي يَشْتُمُ أَخَاهُ أَنَّهُ حَانِثٌ وَحَكَى الثَّلَاثَةَ الْأَقْوَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ،
وَقَالَ شَيْخُنَا سَيِّدِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنُجِّزَ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ إلَى قَوْلِهِ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُكَ. ظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مُعَلَّقٌ عَلَى جَوَابِ لَوْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ جَوَابَ لَوْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا أَعْنِي الْمُمْتَنِعَ بِأَقْسَامِهِ وَالْجَائِزَ لَيْسَ بِمُعَلَّقٍ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَصْلًا لَا طَلَاقَ وَلَا غَيْرَهُ بَلْ هُوَ نَفْسُهُ مُعَلَّقٌ عَنْ الشَّرْطِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةٌ فِي أَدَوَاتِ الشَّرْطِ وَقَوْلُ الْقَائِلِ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَوْ كَانَ كَذَا لَكَانَ كَذَا إنَّمَا هُوَ حَالِفٌ بِالطَّلَاقِ عَلَى صِدْقِ هَذَا التَّعْلِيقِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الشَّرْطِيَّةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي، هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ صَادِقَةٌ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ لَوْ حَلَفَ بِهِ عَلَى فِعْلٍ مُرَتَّبٍ عَلَى فَرْضٍ مَاضٍ لَمْ يَقَعْ فَفِي حِنْثِهِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ فِعْلُهُ مَمْنُوعًا، انْتَهَى.
(فَإِنْ قُلْت) فَعَلَى هَذَا لَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا عُلِّقَ فِيهِ الطَّلَاقُ أَصْلًا فَلَا شَيْءَ ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ (قُلْت) الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ مُطْلَقًا يَنْحَلُّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إلَى التَّعْلِيقِ فَكَأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَقُولُ إنْ كَانَتْ الْمُلَازَمَةُ غَيْرَ صَادِقَةٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَالطَّلَاقُ فِي الْحَقِيقَةِ مُعَلَّقٌ عَلَى عَدَمِ صِدْقِ الْمُلَازَمَةِ فَجَعَلَهُ مُعَلَّقًا عَلَى حَالِ الشَّرْطِيَّةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي النَّصِّ فِيهِ مُسَامَحَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى. كَلَامُ سَيِّدِي أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ
فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ: لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَشُقَّ كَبِدَهُ إنْ شَقَّ ثَوْبَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشُقَّ الثَّوْبَ وَلَا فِي أَنَّهُ يُعَجِّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ إنْ شَقَّهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَشُقَّ كَبِدَهُ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَهَلْ تَعْلِيقُهُ مَكْرُوهٌ أَوْ مَمْنُوعٌ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ خِلَافٌ، انْتَهَى. يَعْنِي تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَنُجِّزَ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُك)
أَمَّا الْمُعَلَّقُ عَلَى الْمَاضِي الْمُمْتَنِعِ عَقْلًا فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مُقَدَّرٍ فِي الْمَاضِي فَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا عَقْلًا حَنِثَ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى صِفَةٍ مَاضِيَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَادَةً كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ جِئْت أَمْسِ لَأَدْخُلَنَّ بِزَيْدٍ فِي الْأَرْضِ،
فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الْفِعْلِ حَنِثَ،
وَإِنْ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ لَمْ يَحْنَثْ.
وَأَمَّا الْمُعَلَّقُ عَلَى الْمَاضِي الْمُمْتَنِعِ عَادَةً أَوْ شَرْعًا وَالْمُعَلَّقُ عَلَى جَائِزٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَوْ كُنْت حَاضِرَ الشِّرْكِ مَعَ أَخِي لَفَقَأْت عَيْنَك فَإِنَّهُ حَانِثٌ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَبَرُّ فِيهِ وَلَا فِي مِثْلِهِ.
قَالَ أَصْبَغُ: مَنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ قَدْ سَلَفَ أَنْ لَوْ أَدْرَكَهُ لَفَعَلَ كَذَا فَهُوَ حَانِثٌ، كَانَ مِمَّا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ، مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لِغَرِيمِهِ لَوْ جِئْتنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك فَإِنَّهُ حَانِثٌ لِأَنَّهُ غَيْبٌ لَا يَدْرِي أَكَانَ فَاعِلًا أَمْ لَا.
وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ مَا يُمْكِنُ وَمَا لَا يُمْكِنُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَمَا كَانَ يُمْكِنُ فِعْلُهُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ عَطِيَّةِ مَالٍ أَوْ شَقِّ ثَوْبٍ أَوْ ضَرْبٍ وَشِبْهِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يَفْعَلَ أَوْ لَا يَفْعَلَ، وَمَا كَانَ لَا يُمْكِنُ مِنْ شَقِّ جَوْفٍ أَوْ فَقْءِ عَيْنٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ وَشِبْهِهِ فَهُوَ حَانِثٌ مَكَانَهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: سَوَاءٌ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ سَلَفَ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ.
فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ فِعْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ فَهُوَ حَانِثٌ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فِي فِعْلٍ غَيْرِ مُسَمًّى.
وَقَالَهُ مَالِكٌ فِيهِمَا. أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا
قَالَ فِي الَّذِي حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فِي شَيْءٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ لَوْ أَدْرَكَهُ الْبَارِحَةَ لَفَلَقَ كَذَا مِنْ أُمِّهِ وَأُمُّهُ مَيِّتَةٌ وَقَالَ: إنَّمَا نَوَيْت أَنْ أَشُجَّهُ لَوْ أَدْرَكْته أَوْ أَصْنَعَ بِهِ شَيْئًا وَقَدْ عَلِمْتَ وَفَاةَ أُمِّهِ فَدَيَّنَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يُحَنِّثْهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: فَهَذَا فِيمَا سَلَفَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِيمَا قَدْ لَفَظَ بِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ لَحَنَّثَهُ مَالِكٌ كَمَا حَنَّثَ الْقَائِلَ لَوْ كُنْت حَاضِرًا لِشَرَكٍ مَعَ أَخِي لَفَقَأْت عَيْنَك. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَلَا تَرَى قَوْلَ مَالِكٍ وَعِلَّتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَبَرُّ فِيهِ وَلَا فِي مِثْلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِيمَنْ حَلَفَ لَوْ كَانَ كَذَا
وَكَذَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَفَعَلَ كَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. فَدَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ نَصُّ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ نَحْوَ لَوْ كُنْت حَاضِرَ الشَّرَكِ مَعَ أَخِي لَفَقَأْت عَيْنَك وَلَا يَحْنَثُ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ عَزَاهُ لِأَصْبَغَ.
(ص) وَنُجِّزَ إنْ عَلَّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى أَمْرٍ مُقَدَّرٍ وُقُوعُهُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي أَوْ فِي الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي الْأَوَّلِ وَسَيَأْتِي الثَّانِي وَاخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: مَكْرُوهٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَمْنُوعٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي لَا يَخْلُو امْتِنَاعُهُ
إمَّا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ أَوْ الْعَادَةِ أَوْ الشَّرْعِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَالْأَوَّلُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ حَضَرْتُ فُلَانًا أَمْسِ لَأَجْمَعَنَّ بَيْنَ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّ أَبَاهُ الْمَيِّتَ وَالثَّانِي إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لَوْ حَضَرْتُ فُلَانًا أَمْسِ لَأُدْخِلَنَّهُ الْأَرْضَ،
وَالثَّالِثُ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ: لَوْ حَضَرْتُ فُلَانًا أَمْسِ لَأَقْتُلَنَّهُ أَوْ لَفَقَأْتُ عَيْنَهُ ابْنُ بَشِيرٍ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَقْصِدُ الْمُبَالَغَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا حِنْثَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ لِقِيَامِ الشَّكِّ فِي وُقُوعِهِ فِي الْمَاضِي وَلَوْ عُلِمَتْ الْقُدْرَةُ أَوْ قُصِدَتْ الْمُبَالَغَةُ لِجَوَازِ مَانِعٍ انْتَهَى وَإِنَّمَا نُجِّزَ فِي الْمُمْتَنِعِ عَقْلًا وَعَادَةً وَشَرْعًا، وَالْجَائِزِ لِلْقَطْعِ بِالْكَذِبِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِلشَّكِّ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِي الْأَخِيرَيْنِ
(قَوْلُهُ: إنْ عَلَّقَ بِمَاضٍ) أَيْ رَبَطَهُ بِمَاضٍ يَمْتَنِعُ إلَخْ كَمَا فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَوْ حَضَرْت لَجَمَعْت بَيْنَ وَجُودِك وَعَدَمِك وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي شَرْحِهِ: وَنُجِّزَ إنْ عَلَّقَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيقٌ عَلَى عَدَمِ صِدْقِ الْمُلَازَمَةِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّلَاقَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مُرْتَبِطٌ بِالْمُسْتَحِيلِ بِأَوْجُهِهِ وَفِي الْوَاقِعِ إنَّمَا هُوَ بِنَقِيضِهِ فَإِذَا كَانَ مُرْتَبِطًا ظَاهِرًا بِالْمُسْتَحِيلِ عَقْلًا فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُعَلَّقٌ عَلَى ضِدِّهِ وَهُوَ الْوُجُوبُ الْعَقْلِيُّ وَقِسْ.
(قَوْلُهُ: بِمَاضٍ) أَيْ بِأَمْرٍ مُقَدَّرٍ وُقُوعُهُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي لِأَجْلِ قَوْلِهِ " مُمْتَنِعٍ " لِأَنَّ الْمَاضِيَ لَا يَمْتَنِعُ وُقُوعُهُ وَيُشِيرُ لِهَذَا حَلُّ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ حَضَرْت إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَالْأَوَّلُ إذَا قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لَوْ حَضَرْت فُلَانًا أَمْسِ لَأَجْمَعَنَّ بَيْنَ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ فَالطَّلَاقُ فِي الْمَعْنَى مُعَلَّقٌ عَلَى عَدَمِ الْجَمْعِ وَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَمْ أَجْمَعْ فَهِيَ طَالِقٌ وَقِسْ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ) يَظْهَرُ هَذَا فِي الْأَخِيرِ فِي الْوَسَطِ بِالنِّسْبَةِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَقْصِدُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْكُلِّ وَفِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخِيرَةِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى شب فِي شَرْحِهِ فَقَالَ: وَنُجِّزَ إنْ عَلَّقَ وَلَوْ قَصَدَ الْمُبَالَغَةَ أَيْ الْكِنَايَةَ عَنْ كَوْنِهِ يَفْعَلُ بِهِ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ إلَّا أَنَّ هَذَا الْبَحْثَ رُبَّمَا يَدْفَعُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فَلَا يُسَلَّمُ
(وَنُجِّزَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلَةً أَيْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِتَنْجِيزِ الطَّلَاقِ حَالَ النُّطْقِ بِصِيغَتِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ يَزْنِ، وَمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ، وَمَسْأَلَةِ مَا عُلِّقَ عَلَى مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْت (إنْ عُلِّقَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُثَقَّلَةً أَيْ الطَّلَاقُ (بِ) شَيْءٍ (مَاضٍ) أَيْ مُقَدَّرٍ حُصُولُهُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي (مُمْتَنِعٍ) أَيْ مُسْتَحِيلٍ (عَقْلًا) عَلَى وَجْهِ الْحِنْثِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيقٌ عَلَى انْتِفَاءِ وُجُودِ ذَلِكَ الْمُمْتَنِعِ، وَانْتِفَاؤُهُ مُحَقَّقٌ وَاجِبٌ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيقٌ عَلَى وَاجِبٍ، فَلِذَا نُجِّزَ، قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ كَزَوْجَتِهِ طَالِقٌ لَوْ جَاءَ فُلَانٌ أَمْسِ لِجَمْعِ عَدَمِهِ مَعَ وُجُودِهِ. (أَوْ) مُمْتَنِعٌ (عَادَةً) كَلَوْ جَاءَهُ أَمْسِ لَخَسَفَ الْأَرْضَ بِهِ أَوْ رَفَعَهُ إلَى السَّمَاءِ (أَوْ) مُمْتَنِعٌ (شَرْعًا) كَلَوْ جَاءَهُ أَمْسِ لَقَتَلَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.