أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ
الشروح عليها
(أَوْ) قَالَ (إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ) فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذْ مَسُّهَا لَيْسَ فِي قُدْرَتِهِ فَعَدَمُهُ مُحَقَّقٌ وَقَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ فَيُنَجَّزُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَعَدَمُهُ مُحَقَّقٌ) أَيْ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا عَادِيًّا وَقَوْلُهُ وَقَدْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى عَدَمِ الْمَسِيسِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي هُوَ مُحَقَّقٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ) ش: هَذَا مُحَقَّقٌ عَدَمُ ثُبُوتِهِ وَالْأَمْثِلَةُ الْأُوَلُ مُحَقَّقٌ وُقُوعُهَا وَانْظُرْ إذَا قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ يُورِهِ النُّجُومَ فِي النَّهَارِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي مَدَارِكِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، قَالَ الْمُدْرَكُ الرَّابِعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ لُغَةً ثُمَّ قَالَ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: هَذَا فِي الْمَظْنُونِ
وَأَمَّا الْمَعْلُومُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَيُرِيَنَّهُ النُّجُومَ فِي النَّهَارِ وَنَحْوِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ دُونَ الْحَقِيقَةِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
(أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ)
ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا إذَا كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ عَلَى حَالٍ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ أَوْ إنْ لَمْ أَلِجْ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ أَوْ لِمَنْعِ الشَّرْعِ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا أَوْ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَجْتَرِئَ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي مَنَعَهُ الشَّرْعُ فَيَفْعَلَهُ قَبْلَ أَنْ يُعَجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ وَيَأْثَمُ فِي فِعْلِهِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْوَجْهِ
(ص) أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُسْتَقْبَلِ الْمُحَقَّقِ أَيْ مُحَقَّقٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ الْمَسِّ وَهُوَ مُسْتَقْبَلٌ مُحَقَّقٌ لَا مُمْتَنِعٌ
وَكَذَا إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْبَحْرَ أَوْ إنْ لَمْ أَلِجْ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ أَوْ إنْ لَمْ أَحْمِلْ الْجَبَلَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّ عَدَمَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُسْتَقْبَلٌ مُحَقَّقٌ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ) أَيْ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ مِنْ جِنْسِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَقْبَلًا مُحَقَّقًا. قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَدَّمَ لَفْظَ الطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَهُ) الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ إنَّمَا هُوَ إذَا قَدَّمَهُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا
وَأَمَّا لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الشَّرْطِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ كَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَوْلُهُ: جَارٍ فِيهِمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ جَارٍ فِي تَأْخِيرِ الشَّرْطِ فَقَطْ أَيْ إنَّهُ لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ نَدِمَ فَأَحَبَّ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ
وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِالْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجَازُ وَهُوَ تَمَامُ الْأَوْصَافِ الْحَجَرِيَّةِ لِكَوْنِهَا صُلْبًا لَا يَتَأَثَّرُ بِالْحَدِيدِ فَيُنْظَرُ لَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ نُجِّزَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَيَجْرِي أَيْضًا فِي إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا.
(أَوْ) قَوْلُهُ (إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِتَعْلِيقِهِ بِمُحَقَّقٍ وَاجِبٍ عَادِيٍّ وَهُوَ انْتِفَاءُ مَسِّ السَّمَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
إن لم أمس السماء يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت طالق إن لم أمس السماء أو إن لم أمس السماء فأنت طالق، فإنه ينجز عليه الطلاق بلا خلاف كما في الش؛ لأنه حلف على المس وهو ممتنع عادة، فلذا نجز عليه الطلاق.
وفي كتاب الأمير: ونظر رجل إلى امرأته على درجة فقال أنت طالق إن صعدت وأنت طالق إن نزلت وأنت طالق إن وقفت فألقت نفسها، قال الشيخ الأمير: قلت إن لم يكن قصد توقف بره على أن السقوط ليس نزولا عرفا وهو الظاهر. انتهى.
وفي الحطاب: وانظر إذا قال امرأته طالق إن لم يره النجوم في النهار هل يحمل على المبالغة أو على ظاهره،
وفي الذخيرة في كتاب الأيمان في مدارك البر والحنث، قال المدرك الرابع مقتضى اللفظ لغة، ثم قال: قال أبو الوليد: هذا في المظنون،
وأما المعلوم كقوله والله لأرينه النجوم في النهار ونحوه فلا خلاف أنه يحمل على ما علم من ذلك من المبالغة دون الحقيقة. انتهى.
وقال الشبراخيتي: إن قوله إن لم أمس السماء عطف على قوله: بعد سنة، فهو مثال للمستقبل المحقق، ومثل إن لم أمس السماء إن لم أشرب البحر أو لم ألج في سم الخياط أو إن لم أحمل الجبل ونحو ذلك. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.