أَوْ بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا: كَإِنْ كَانَ في بطنك غلام أو لم يكن
الشروح عليها
(أَوْ) عَلَّقَهُ (بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا) وَيُعْلَمُ مَآلًا (كَ) قَوْلِهِ لِظَاهِرَةِ الْحَمْلِ (إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ أَوْ) إنْ (لَمْ يَكُنْ) فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْت طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ وَلَا يُنْتَظَرُ حَتَّى يَظْهَرَ مَا فِي بَطْنِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ وَلَا يُنْتَظَرُ إلَخْ) أَيْ لِلشَّكِّ فِي الْيَمِينِ فِي الْحَالِ هَلْ هِيَ لَازِمَةٌ أَوْ لَا فَالْبَقَاءُ مَعَهَا بَقَاءٌ عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُنَجَّزُ وَلَوْ عَلِمَ انْتِفَاءَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ عَقِبَ الْيَمِينِ بِأَنْ وَلَدَتْ بِنْتًا عَقِبَ الْيَمِينِ.
فَإِنْ قُلْت: إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ بَلْ يُنْتَظَرُ مَعَ أَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى أَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ حَالًا وَيُعْلَمُ مَآلًا.
قُلْت: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ فِي مَسْأَلَةِ دَخَلَتْ مُحَقَّقُ عَدَمُ وُقُوعِهِ فِي الْحَالِ لَا إنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُحْتَمَلُ الْوُقُوعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُقُوعِهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلِذَا لَمْ يُنَجَّزْ،
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك إلَخْ فَالطَّلَاقُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فِي الْحَالِ هَلْ لَزِمَ أَوْ لَا فَالْبَقَاءُ مَعَهَا بَقَاءٌ عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ بِمَا لَا يَعْلَمُ حَالًا كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ) . ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُهُ عَلَى الْجَزْمِ بِمَغِيبٍ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا لَا يُعْلَمُ حِينَ الْجَزْمِ، عَادَةً يُوجِبُ الْحُكْمَ بِتَنْجِيزِهِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ حَامِلًا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ غَيْبٌ،
وَإِنْ أَتَتْ بِغُلَامٍ لَمْ تَرُدَّ إلَيْهِ.
وَكَذَا إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ وَقْتَ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَا يُؤَخَّرُ لِظُهُورِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ إنْ لَمْ يَقْدُمْ إلَى وَقْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَلَدْتِ غُلَامًا فَلَكِ مِائَةُ دِينَارٍ،
وَإِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ: أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ.
وَأَمَّا الْمِائَةُ فَلَا يَقْضِي بِهَا لِأَنَّهَا هُنَا لَيْسَتْ بِهِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا عَلَى وَجْهِ ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ أَنْ يُعَجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ
لَا أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهِ بِنَفْسِ اللَّفْظِ حَتَّى لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَوَارَثَا. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمِائَةِ فَإِنَّهُ حَمَلَهَا مَحْمَلَ الْعِدَّةِ،
وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِهَا مَا لَمْ يَمُتْ أَوْ يُفْلِسْ.
وَأَمَّا الْعِدَّةُ فَهِيَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَنَا أَفْعَلُ
وَأَمَّا إذَا قَالَ قَدْ فَعَلْت فَهِيَ عَطِيَّةٌ فَقَوْلُهُ فَلَكَ مِائَةٌ أَشْبَهَ بِقَدْ فَعَلْت مِنْهُ بِأَنَا أَفْعَلُ
(ص) أَوْ بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَيُمْكِنُ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ فِي الْمَآلِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ وَلَمْ يَعْزِلْ
وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ وَهِيَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ أَوْ مَسَّهَا فِيهِ وَعَزَلَ عَنْهَا فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ مِثْلُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِكِ غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ عُمُومِ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَالَ الْيَمِينِ لِلشَّكِّ حِينَهَا وَلَوْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ عَقِبَ الْيَمِينِ بِأَنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا عَقِبَهَا فَإِنْ قُلْت الْمُعَلَّقُ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَشْكُوكٌ فِي دُخُولِهِ فَلَمْ لَمْ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِيهِ بَلْ يُنْتَظَرُ دُخُولُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى فِعْلِ الْمَحْلُوفِ ظَاهِرًا كَانَ أَسْهَلَ مِنْ تَعْلِيقِهِ عَلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ الْغُلَامِ وَالْأُنْثَى
(قَوْلُهُ: أَوْ مَسَّهَا فِيهِ وَعَزَلَ عَنْهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْحِنْثُ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) عَلَّقَهُ (بِمَا) أَيْ شَيْءٍ (لَا يُعْلَمُ حَالًا) وَيُعْلَمُ مَآلًا (كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي حِنْثِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَلَا بَقَاءَ لِعِصْمَةٍ مَشْكُوكَةٍ وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَلَا تَعُودُ لِعِصْمَتِهِ (أَوْ) قَالَ إنْ (لَمْ يَكُنْ) فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حِينَ التَّعْلِيقِ لِلشَّكِّ فِي حِنْثِهِ فِيهِ حِينَئِذٍ وَلَا تَعُودُ لَهُ وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرًا عَقِبَهُ.
فَإِنْ قُلْت الْمُعَلَّقُ عَلَى نَحْوِ دُخُولِ الدَّارِ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَيْضًا وَلَا يُنَجَّزُ فَمَا الْفَرْقُ قُلْتُ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى نَحْوِ الدُّخُولِ لَمْ يُشَكَّ فِي الْحِنْثِ فِيهِ فِي الْحَالِ، بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ،
وَأَمَّا الْمُعَلَّقُ عَلَى مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا فَالشَّكُّ فِي حِنْثِهِ حِينَ تَعْلِيقِهِ فَالِاسْتِمْرَارُ عَلَيْهِ اسْتِمْرَارٌ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكَةٍ.
أو بما لا يعلم حالا يعني أن الزوج إذا علق الطلاق على أمر لا يعلم حالا ولكنه يعلم مآلا فإنه ينجز عليه الطلاق، ومثل لذلك بقوله: كإن كان في بطنك غلام أي لكونه علق بما لا يعلم حالا إذا قال لها أنت طالق إن كان في بطنك غلام فإنه ينجز عليه الطلاق.
ولو ولدت أنثى للشك الحاصل في العصمة بعد التعليق فيقع الطلاق ولا يرتفع بعد وقوعه بولادة أنثى. أو إن لم يكن يعني أن الزوج إذا قال لزوجته إن لم يكن في بطنك غلام فأنت طالق فإنه ينجز عليه الطلاق للشك الواقع في العصمة بعد التعليق ولو ولدت ذكرا: لأن الطلاق وقع فلا يرتفع بعد وقوعه بولادة ذكر. والله سبحانه أعلم.
والحاصل أنه ينجز عليه الطلاق في الصيغتين ولو علم انتفات المعلق عليه، وهذا فيمن تحقق حملها كما هو مفروض في المدونة،
فإن قال لها ذلك والحال أنه لم يتحقق حملها،
فإن قاله لها في طهر مسها فيه ولم يعزل عنها فكذلك؛
وإن قاله لها وهي في طهر لم يمسها فيه قال عبد الباقي: أو مسها فيه وعزل عنها فلا حنث عليه إن كانت يمينه علي بر،
فإن كانت على حنث كمثاله الثاني فينبغي الحنث. فتأمله مع عموم ظاهر كلامه. انتهى. وسيأتي لعبد الباقي نفسه عند قول المص: "أو إن كنت حاملا أو إن لم تكوني وحملت على البراءة في طهر لم يمس فيه واختاره مع العزل" أن ما اختاره اللخمي ضعيف؛ لأن الماء قد يسبق. انتهى. والفرق بين تنجيز الطلاق هنا وعدم تنجيزه فيما إذا قال لها أنت طالق إن دخلت الدار ونحوه أن قوله إن دخلت الدار ونحوه يحتمل الوقوع في المستقبل يمكن أن يقع وأن لا يقع؛
والأصل عدم وقوعه بعدم وقوع المعلق عليه،
وأما مسألة إن كان في بطنك غلام فالطلاق مشكوك فيه في الحال هل لزم أم لا؟ فالبقاء معها بقاء على فرج مشكوك فيه. والله أعلم. انظر حاشية الشيخ بناني. وقوله: كإن كان في بطنك غلام أو إن لم يكن فيه " إفادة أنها حامل،
وأما إن قال لها إن ولدت جارية فأنت طالق فسيذكر أنه لا يحنث أي لا ينجز عليه وينتظر ولادتها، ولكن سيأتي أن المذهب فيها أيضا التنجيز كما هنا،
وكذا سيذكر أنه لا يحنث إن قال إذا حملت فأنت طالق، والفرق بين إن كان في بطنك غلام وإن ولدت جارية على ما ذكر فيها من عدم الحنث أن تعليقه في مسألة المص هنا على غيب لا يعلم حالا وهو الكون في بطنها غلام،
بخلاف إن ولدت فإن تعليقه واقع على الولادة والولادة مستقبل محقق وهو لا يحنث بالتعليق به. قاله عبد الباقي.
مسألة: ابن القاسم: ومن قال لامرأته إن ولدت غلاما فلك مائة دينار وإن ولدت جارية فأنت طالق وقع عليه الطلاق،
وأما المائة فلا يقضى بها. ابن رشد: معناه أن الحكم يوجب أن يعجل عليه الطلاق؛ لأن الطلاق وقع عليه بنفس اللفظ حتى لو مات أحدهما بعد ذلك لم يتوارثا وهو قول مالك في المدونة،
وأما قوله في المائة فإنه حملها محمل العدة
والأظهر أن يحكم عليه بها ما لم يمت أو يفلس
وأما العِدَةُ فهي أن يقول الرجل إني أفعل
وأما إذا قال قد فعلت فهي عطية، فقوله: فلك مائة أشبه بقد فعلت منه بأنا أفعل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.