فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ يَحْلِفُ) بِصِيغَةِ الْحِنْثِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (لِعَادَةٍ) كَمَا إذَا رَأَى سَحَابَةً وَالْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا أَنْ تُمْطِرَ فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ فَأَنْت طَالِقٌ (فَيُنْتَظَرُ) هَلْ تُمْطِرُ فَلَا يَحْنَثُ أَوْ لَا فَيَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى الْغَالِبِ ظَنُّهُ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ خِلَافُ النَّقْلِ، وَحَاصِلُ النَّقْلِ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ جَزْمًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى حَصَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَهَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَقُّ بَلْ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ هَذَا الْبَابِ أَوْ لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ عِيَاضٍ

٢٬١٤٧

وَقِيلَ إنْ كَانَ حَلَّفَهُ أَوَّلًا لِأَمْرٍ تَوَسَّمَهُ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ شَرْعًا لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِكِهَانَةٍ أَوْ مُجَرَّدِ تَخْمِينٍ طَلَّقَ عَلَيْهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ خِلَافُ النَّقْلِ إلَخْ) الَّذِي فِي بْن أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا هُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ التَّنْبِيهَاتِ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَالًا وَلَا يُنْتَظَرُ،

٦٬٨١٦

فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ

٦٬٨١٧

وَقِيلَ لَا وَقِيلَ إنْ كَانَ حَلَفَهُ أَوْ لَا لِأَمْرٍ تَوَسَّمَهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ شَرْعًا كَالسَّحَابِ لَمْ يُطَلَّقْ عَلَيْهِ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ، إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مَنْقُولُ غَايَةِ الْأَمْرِ أَنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ مَا قَالَهُ خِلَافُ النَّقْلِ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ جَزْمًا) أَيْ أَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ اتِّفَاقًا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْ يَحْلِفُ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ) ش: كَمَا فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّإِ إنْ نَشَأَتْ بِحُرِّيَّةٍ فَتَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: أَيْ كَثْرَةُ الْمَاءِ هَكَذَا جَاءَتْ مُصَغَّرَةً وَهُوَ مِنْ تَصْغِيرِ التَّعْظِيمِ، انْتَهَى. مِنْ بَابِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَيَكُونُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ قَافٍ مَفْتُوحَةٍ، انْتَهَى.

١٩٬٣٨٧

وَأَمَّا قَوْلُهُ بِحُرِّيَّةٍ فَرَأَيْتُهُ مَضْبُوطًا بِالْفَتْحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي تَشَاءَمَتْ الْعَائِدُ لِلسَّحَابَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ وَقَدْ وَرَدَ إذَا نَشَأَتْ السَّحَابَةُ مِنْ الْعَيْنِ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْغَدَقُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمَطَرُ الْكِبَارُ وَغَدَقٌ اسْمُ بِئْرٍ مَعْرُوفَةٍ فِي الْمَدِينَةِ، قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ: إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ فِي وَقْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ قَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ السَّاعَةَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْغَيْبِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ بِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لِيَنْظُرَ أَيَكُونُ الْمَطَرُ أَمْ لَا،

٥٬٦٠٨

وَلَوْ مَطَرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ تُرَدَّ إلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ لَمْ يَقْدُمْ أَبِي مِنْ وَقْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَدَّعِي عِلْمَ قُدُومِهِ بِالْخَبَرِ يَأْتِيهِ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْبٍ. اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

٥٬٦٠٩

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ حَلِفُهُ لِغَلَبَةِ ظَنِّهِ لِتَجْرِبَةٍ عَجَّلَ طَلَاقَهُ كَمَا يُعَجِّلُ طَلَاقَهُ إنْ كَانَ حَلِفُهُ لِكِهَانَةٍ أَوْ تَنْجِيمٍ أَوْ تَقَحُّمًا عَلَى الشَّكِّ،

٥٬٦١٠

فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ يَحْلِفُ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ (ش) أَيْ

٥٬٥٠٧

وَكَذَا لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ مَا إذَا حَلَفَ لِعَادَةٍ اعْتَادَهَا كَمَا إذَا رَأَى سَحَابَةً وَالْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا أَنْ تَمْطُرَ السَّمَاءُ فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَمْطُرْ السَّمَاءُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتُنْتَظَرُ السَّحَابَةُ هَلْ تَمْطُرُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ وَتَبِعَ الْمُؤَلِّفُ مَا قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ عِيَاضٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْتَظَرُ فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ: يُطَلَّقُ عَلَيْهِ

٥٬٥٠٨

وَقِيلَ: لَا وَقِيلَ: إنْ حَلَفَ لِغَالِبِ ظَنِّهِ لِأَمْرٍ تَوَسَّمَهُ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فِي الشَّرْعِ لَمْ يُطَلَّقْ عَلَيْهِ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَا ظَهَرَ لَهُ بِكِهَانَةٍ أَوْ عَلَى الشَّكِّ طُلِّقَ عَلَيْهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَوْ يَحْلِفُ لِعَادَةٍ لِيُنْتَظَرَ) وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَيَّدَ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ وَالْمُرَادُ عَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَتَّى حَصَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَيُمْنَعُ مِنْهَا فِي صِيغَتَيْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ لِأَنَّ فِي إرْسَالِهِ عَلَيْهَا إرْسَالًا عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا وَالظَّاهِرُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ

(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْتَظَرُ) سِيَاقُ كَلَامِهِ فِي الْعَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِكَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ الْحَاكِمِ بِالتَّنْجِيزِ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَالًا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ فَأَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ وَمُفَادُ بَهْرَامَ أَنَّهَا أَقْوَالٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ بَهْرَامَ لَا يُسَلَّمُ وَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ يَقُولُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ فَإِنْ غَفَلَ وَلَمْ يَطَّلِعْ فَأَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فَالْأَوْلَى أَنَّ الشَّارِحَ يَذْكُرُ " انْتَهَى " آخِرًا لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَلِذَا قَالَ الْفِيشِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمَذْكُورَ مَا نَصُّهُ: قَالَ بَعْضٌ فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَنْ غَفَلَ عَنْهُ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ ابْتِدَاءً وِفَاقًا لِعِيَاضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ كَإِنْ لَمْ تَمْطُرْ حَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَيُعْلَمُ مَآلًا

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ:" أَوْ كَإِنْ لَمْ تَمْطُرْ السَّمَاءُ وَقَيَّدَ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ كَشَهْرٍ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَيُنْتَظَرَ فَإِنْ أَطْلَقَ فِي الزَّمَنِ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ خَصَّهُ بِبَلَدٍ كَأَنْ قَيَّدَ بِخَمْسِ سِنِينَ أَوْ كَإِنْ مَطَرَتْ وَقَيَّدَ بِالْبَعِيدِ وَإِنْ خَصَّهُ بِمَكَانٍ فَإِنْ قَيَّدَ بِالْقَرِيبِ وَحَلَفَ لِعَادَةٍ اُنْتُظِرَتْ وَإِلَّا فَهَلْ كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ يُنَجَّزُ؟ تَأْوِيلَانِ " لَوَفَّى بِالْمُرَادِ، وَقَوْلُهُ كَأَنْ قَيَّدَ بِخَمْسِ سِنِينَ تَشْبِيهٌ تَامٌّ كَذَا قَالَ عج وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ عج اعْتِمَادُ كَلَامِ عِيَاضٍ لَا كَلَامِ التَّنْبِيهَاتِ وَالْعَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «إذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَأَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ» قَالَ الْحَطَّابُ قَوْلُهُ: بَحْرِيَّةً كَذَا رَأَيْته مَضْبُوطًا بِالْفَتْحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْحَالِ مِنْ الضَّمِيرِ فِي " نَشَأَتْ " الْعَائِدِ لِلسَّحَابَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ وَغُدَيْقَةٌ - بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ قَافٍ مَفْتُوحَةٍ - أَيْ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ، وَالْغَدَقُ - بِفَتْحِ الدَّالِ -: الْمَطَرُ الْكِبَارُ وَغَدَقٌ اسْمُ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ فِيهِ وَرُوِيَ بِرَفْعِ " بَحْرِيَّةً " وَبِتَكْبِيرِ " غُدَيْقَةٌ " أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَقَوْلُهُ: تَشَأَّمَتْ أَيْ إذَا طَلَعَتْ السَّحَابَةُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَمَالَتْ إلَى جِهَةِ الشَّأْمِ فَتِلْكَ السَّحَابَةُ غَزِيرَةُ الْمَطَرِ

(قَوْلُهُ: تَوَسَّمَهُ) أَيْ تَفَرَّسَهُ أَيْ أَدْرَكَهُ لِعَادَةٍ بِعَدَمِ وُقُوعِ الْمَطَرِ

(قَوْلُهُ: بِكِهَانَةٍ) هِيَ الْإِخْبَارُ بِالْمُسْتَقْبِلَاتِ مُعْتَمِدًا عَلَى إخْبَارِ الْجِنِّ الَّذِينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ وَأَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ قَوْلَ الْمُنَجِّمِ قَوْلُهُ: أَوْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِعَادَةٍ أَوْ

٧٬٣٩٤

لَا أَنْ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ هُنَاكَ عَادَةً (ثُمَّ أَقُولُ) ذَكَرُوا أَنَّ الْبَعِيدَ خَمْسُ سِنِينَ وَالْقَرِيبَ مَا دُونَهَا الشَّهْرُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّنَةَ مِنْ حَيِّزِ الْبَعِيدِ فِي صِيغَتَيْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ قَيَّدَ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ قَيَّدَ بِهَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ بَلْ يَسْتَحِيلُ بِبَلَدِنَا وَنَحْوِهِ عَادَةً أَنْ تَمْضِيَ سَنَةٌ وَلَا يَحْصُلَ فِيهَا مَطَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَشْهُرُ الَّتِي لَا يَتَخَلَّفُ الْمَطَرُ فِيهَا عَادَةً كَالتَّقْيِيدِ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ فَيَفْتَرِقُ فِيهَا صِيغَةُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ.

منح الجليلعليش

(أَوْ) إلَّا أَنْ (يَحْلِفَ) عَلَى الْإِمْطَارِ (لِعَادَةٍ) اعْتَادَهَا (فَيُنْتَظَرُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتٍ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُمَهَّلَ وَلَا يُنَجَّزَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ الزَّمَنُ الَّذِي حَلَفَ عَلَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الْإِمْطَارِ فِيهِ، فَإِنْ أُمْطِرَتْ فِيهِ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ. وَيُمْنَعُ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ صِيغَتُهُ بِرًّا أَوْ حِنْثًا لِأَنَّ فِي إرْسَالِهِ عَلَيْهَا إرْسَالًا عَلَى مَشْكُوكٍ فِي عِصْمَتِهَا،

٧٬٤٣٠

وَظَاهِرُهُ انْتِظَارُهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ، وَاحْتَرَزَ بِالْعَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَنْ غَيْرِهَا كَكَهَانَةٍ وَتَنْجِيمٍ فَلَا يُنْتَظَرُ وَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ.

عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ لَوْ حَلَفَ لِعَادَةٍ جَرَتْ لَهُ وَعَلَامَاتٍ عَرَفَهَا وَاعْتَادَهَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ التَّخَرُّصِ وَتَأْثِيرِ النُّجُومِ عِنْدَ مَنْ زَعَمَهَا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَكُونَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ» ، وَبَحْرِيَّةً صِفَةُ سَحَابَةٍ مَحْذُوفَةٍ، أَيْ مَنْسُوبَةٍ لِلْبَحْرِ لِإِتْيَانِهَا مِنْ جِهَتِهِ، وَمَعْنَى تَشَاءَمَتْ مَالَتْ لِجِهَةِ الشَّامِ، وَغُدَيْقَةٌ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ أَيْ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، فَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ، وَالْغَدَقُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالدَّالِ الْمَطَّارُ الْكِبَارُ، وَغَدَقٌ اسْمُ بِئْرٍ مَعْرُوفٍ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ.

وَاَلَّذِي فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا أَوْ إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عُجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ اسْتِخْبَارُ ذَلِكَ وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ حَقًّا قَبْلَ أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ.

ابْنُ رُشْدٍ يَنْقَسِمُ ذَلِكَ إلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْمِيَ بِذَلِكَ مَرْمَى الْغَيْبِ، وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَطْعًا مِنْ جِهَاتِ الْكِهَانَةِ أَوْ التَّنْجِيمِ أَوْ تَقَحُّمًا عَلَى الشَّكِّ دُونَ سَبَبٍ مِنْ تَجْرِبَةٍ، أَوْ تَوَسُّمِ شَيْءٍ ظَنَّهُ فَهَذَا لَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ سَاعَةَ حَلَفَ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ.

٧٬٤٣١

فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ وَلَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَعِيسَى تَطْلُقُ عَلَيْهِ،

٧٬٤٣٢

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُنَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ.

٧٬٤٣٣

وَالثَّانِي أَنْ لَا يَرْمِيَ بِذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ الْغَيْبِ وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَنْ تَجْرِبَةٍ أَوْ شَيْءٍ تَوَسَّمَهُ، فَهَذَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ أَمْ لَا،

٧٬٤٣٤

فَإِنْ لَمْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ، هَذَا قَوْلُ عِيسَى وَدَلِيلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ اهـ.

٧٬٤٣٥

وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ مَنْ حَلَفَ عَلَى مَا لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى مَعْرِفَتِهِ عُجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ. وَاخْتُلِفَ إنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ أَوْ يُنْجَزُ كَالْحِنْثِ؟ تَأْوِيلَانِ أَوْ بِمُحَرَّمٍ. كَإِنْ لَمْ أَزْنِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ [منح الجليل] حَلَفَ عَلَيْهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا أَنَّهُ تَطْلُقُ عَلَيْهِ.

٧٬٤٣٦

وَالثَّانِي لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى ظَنِّهِ لِأَمْرٍ تَوَسَّمَهُ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فِي الشَّرْعِ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ،

٧٬٤٣٧

وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَا ظَهَرَ لِكِهَانَةٍ أَوْ تَنْجِيمٍ أَوْ الشَّكِّ أَوْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ طُلِّقَ عَلَيْهِ اهـ أَفَادَهُ " غ ".

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فإن غفل عنه حتى وقع المحلوف عليه فقال ابن القاسم إلى آخر ما مر قريبا: أو يحلف لعادة يعني أن ما تقدم من التنجيز في قوله: أنت طالق إن لم تمطر السماء غدا محله ما إذا لم يكن حلف لأجل عادة شرعية توسمها،

٣٤٬٠٢٠

وأما إن حلف لعادة شرعية فإنه ينتظر بالطلاق نزول المطر ولا ينجز عليه،

٣٤٬٠٢١

فإن وقع الأمر كما حلف عليه لم يلزمه شيء وإلا حنث ولزمه الطلاق، وإنما انتظر فيما إذا حلف لعادة لخبر: (إذا نشأت بحرية ثم تشاء مت فتلك عين غديقة (١) ) قوله: بحرية بالنصب والظاهر أنه على الحال من الضمير في نشأت العائد على السحابة المفهومة من السياق، وغديقة بغين معجمة مضمومة ودال مهملة مفتوحة ثم ياء مثناة تحتية ساكنة ثم قاف مفتوحة أي: كثيرة الماء وهو تصغير تعظيم، والغدق بفتح الدال: المطر الكبار، وغدق اسم بئر معروفة بالمدينة.

٣٤٬٠٢٢

تنبيه: قال عبد الباقي عند قوله: "فينتظر" : ويمنع في صيغتي البر والحنث ويدل عليه قوله "وإن نفى ولم يؤجل منع منها" ، والظاهر ولو طال الزمن ويدل عليه أيضا ما يأتي في مسألة الحيلولة من قوله: "وحيل بينهما حتى تجيب" ، واحترز بالشرعية من العادة غير الشرعية كتنجيم فيتنجز، سواء اطلع عليه أو لم يطلع حتى حصل ما حلف عليه. انتهى. قال بناني: قول الزرقاني ويدل عليه قوله وإن نفى لخ فيه نظر، بل عدم منعه منها في إثبات فعل غيره يدل على عدم منعه منها هنا في البر.

فتأمله. انتهى. وقال محمد بن الحسن عند قوله: "أو يحلف لعادة" ما نصه: تبع المؤلف في هذا ما في التوضيح عن التنبيهات، والذي لابن رشد في المقدمات يقتضي أنه ينجز عليه ولا ينتظر،

٣٤٬٠٢٣

فإن غفل عنه حتى جاء ما حلف عليه فقيل يطلق عليه

٣٤٬٠٢٤

وقيل لا. انتهى. وقال ابن غازي: والذي في المقدمات: من حلف على ما لا طريق له إلى معرفته عجل عليه الطلاق ولا يستأنى به، واختلف إن غفل عنه حتى جاء الأمر على ما حلف عليه، فيتخرج ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يطلق عليه، ثانيها لا يطلق عليه، ثالثها أنه إن كان حلف على غالب ظنه لأمر توسمه مما يجوز له في الشرع لم تطلق عليه،

٣٤٬٠٢٥

وإن حلف علي ظهر له بكهانة أو تنجيم أو على الشك أو تعمد الكذب طلق عليه. انتهى. قوله: "أو كإن لم تمطر السماء" لخ هو حكم صيغة الحنث.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.