فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَهَلْ يُمْنَعُ) مِنْ نَفْيٍ وَلَمْ يُؤَجَّلْ مِنْ وَطْئِهَا (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ لِلْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلٍ قَبْلَهُ عَادَةً أَمْ لَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ،

٢٬١٦٠

فَإِنْ كَانَ لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ يَقَعُ فِيهِ وَلَا يُمْكِنُ عَادَةً فِعْلُهُ قَبْلَهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا إلَّا إذَا جَاءَ وَقْتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) يُمْنَعُ (إلَّا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ) فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَطْلَقَ فِي يَمِينِهِ وَلَمْ يَقُلْ (فِي هَذَا الْعَامِ) وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْعَامِ لَكَانَ صَوَابًا؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ. (وَلَيْسَ) الْوَقْتُ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ (وَقْتَ سَفَرٍ) لِكَالْحَجِّ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ عَادَةً مِنْ السَّفَرِ (تَأْوِيلَانِ) رَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّانِي قَائِلًا؛

لِأَنَّ الْأَيْمَانَ إنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى الْمَقَاصِدِ وَلَا يَقْصِدُ أَحَدٌ الْحَجَّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ،

٢٬١٦١

فَإِنْ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْعَامِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا إذَا جَاءَ وَقْتُ الْخُرُوجِ لَهُ فَيُمْنَعُ فَإِنْ خَرَجَ وَإِلَّا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلِذَا جَعَلْنَا قَوْلَهُ فِي هَذَا الْعَامِ مُتَعَلِّقًا بِمَنْفِيٍّ مَحْذُوفٍ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَسُقُوطُهُ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ كَمَا عَلِمْت إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى الْمَحْذُوفِ

تعليق

وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْحَالِفَ عَلَى حِنْثٍ مُطْلَقٍ يُمْنَعُ وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَعَلَى مُؤَجَّلٍ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا.

وَكَانَ هُنَاكَ مَسَائِلُ يُنَجَّزُ فِيهَا الطَّلَاقُ فِي مُطْلَقِهَا وَمُؤَجَّلِهَا عَلَيْهِ أَخْرَجَهَا بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْهَا إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا لَكِنْ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

٦٬٨٤٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ مُطْلَقٌ،

٦٬٨٤٤

وَالثَّانِي قَوْلٌ لِغَيْرِهِ مُفَصَّلٌ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ شُرَّاحَهَا اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ بَيْنَهُمَا خِلَافًا وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ،

٦٬٨٤٥

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ فَالْقَوْلُ الْمُفَصَّلُ تَقْيِيدٌ لِلْمُطْلَقِ وَاسْتَظْهَرَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ) ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا إذَا عَيَّنَ الْعَامَّ مَعَ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا إلَّا إذَا جَاءَ وَقْتُ خُرُوجِهِ فَيَمْنَعُ مِنْهَا حَتَّى يَحُجَّ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ

(قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّانِي) فِيهِ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا اسْتَظْهَرَ كَوْنَ الْقَوْلَيْنِ بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ خِلَافٌ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ اسْتَظْهَرَ الثَّانِي.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ كَمَا يَجْرِي فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ قَبْلَهُ عَادَةً يَجْرِي فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ الْخُرُوجِ لِبَلَدٍ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَأُسَافِرَنَّ لِمِصْرِ مَثَلًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ السَّفَرُ لِفَسَادِ طَرِيقٍ أَوْ غُلُوِّ كِرَاءٍ أَوْ قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لَيَشْكِيَنَّ زَيْدًا لِلْحَاكِمِ وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يَشْتَكِي إلَيْهِ فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الزَّوْجَةِ إلَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْفِعْلِ بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ السَّفَرِ أَوْ جَاءَ الْحَاكِمُ.

(قَوْلُهُ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى الْمَحْذُوفِ) تَمَحَّلَ بَعْضُهُمْ لِجَوَابٍ آخَرَ حَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْعَامِ مُتَعَلِّقًا بِالْقَوْلِ الْمَدْخُولِ لِحَرْفِ الْجَرِّ لَا بِأَحُجُّ وَالْأَصْلُ أَوْ إلَّا فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْعَامِ إنْ لَمْ أَحُجَّ فَالْقَوْلُ مُقَيَّدٌ وَالْحَجُّ مُطْلَقٌ

(قَوْلُهُ يُمْنَعُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَعَلَى مُؤَجَّلٍ) أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ مَثَلًا فِي هَذَا الشَّهْرِ وَهَذَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ صَرِيحًا بَلْ عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَمْ يُؤَجَّلْ

(قَوْلُهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ لَا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ تَأْوِيلَانِ) ش يَعْنِي إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ قَبْلَ وَقْتِهِ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْآنَ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْتُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ فِي وَقْتِ سَفَرٍ تَأْوِيلَانِ) اُنْظُرْ هَذَا

٥٬٦٤٣

فَرْعٌ إنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ وَكَانَ حَلِفُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ

٥٬٦٤٤

فَلَوْ كَانَ خَلِيلٌ قَالَ " كَأَنْ لَمْ أَحُجَّ " عِوَضَ قَوْلِهِ " كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ " لَكَانَ صَحِيحًا فِي مَوْضِعِهِ وَيَتَبَزَّلُ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ.

تعليق

وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى الْمُحْتَمَلِ غَيْرِ الْغَالِبِ إنْ كَانَ نَفْيًا مُنِعَ مِنْهَا حَتَّى يَقَعَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.

قَالَ: وَقِيلَ إلَّا فِي مِثْلِ " إنْ لَمْ أَحُجَّ " وَلَيْسَ فِي وَقْتِ سَفَرٍ وَلَأَخْرُجَنَّ إلَى بَلَدِ كَذَا فَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا فَيَتْرُكُ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ. وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَحُجَّ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَمْ يُسَمِّ عَامَ حَجِّهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَحُجَّ. ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ يُمْنَعُ الْوَطْءَ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَإِنْ لَمْ " يَأْتِ إبَّانَ خُرُوجِ الْحَاجِّ اهـ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّ صُوَرٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الصُّورَتَيْنِ قَبْلَ قَوْلِهِ " كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ " وَهُمَا الْحَالِفُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا. وَتَقَدَّمَ أَيْضًا حُكْمُ صُورَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ " وَهُمَا الْحَالِفُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَجِّلَ يَبْقَى صُورَتَانِ وَهُمَا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا لِأَجَلٍ.

فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَلَمْ يُؤَجِّلْ " أَنَّهُ يَنْتَظِرُ كَمَا إنْ أَثْبَتَ.

وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا إلَى أَجَلٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ لَمْ أَضْرِبْ عَبْدِي إلَى شَهْرٍ هُوَ كَالْحَالِفِ عَلَى غَيْرِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا إلَى أَجَلٍ سَوَاءٍ مِثْلَ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَقْدُمْ أَبِي إلَى رَأْسِ الْهِلَالِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَفِيهِمَا جَمِيعًا لِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهَذَا أَصَحُّ عَلَى مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمَا فِي أَنَّهُ فِيهِمَا عَلَى بِرٍّ اهـ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ تَأْوِيلَانِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ لَكِنْ هَلْ الْمَنْعُ سَوَاءٌ كَانَ لِلْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ قَبْلَهُ أَمْ لَا

٥٬٥٢٣

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ: أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ زَمَنٌ مُعَيَّنٌ لَا يَقَعُ فِيهِ عَادَةً فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ حَلِفِهِ وَمَا لَهُ زَمَنٌ مُعَيَّنٌ لَا يَقَعُ قَبْلَهُ عَادَةً فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا إلَّا إنْ جَاءَ وَقْتُهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ لِأَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَلَفَ شُرَّاحُهَا فِي كَوْنِهِ تَقْيِيدًا أَوْ خِلَافًا تَأْوِيلَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

٥٬٥٢٤

وَالْأَظْهَرَ عِنْدِي أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ إنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى الْمَقَاصِدِ وَلَا يَقْصِدُ أَحَدٌ الْحَجَّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ

٥٬٥٢٥

وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ الْخُرُوجِ لِبَلَدٍ وَلَا يُمْكِنُهُ حِينَئِذٍ وَيُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ " وَقْتَ سَفَرٍ " الْوَقْتُ الْمُعْتَادُ لِلسَّفَرِ فِيهِ مِنْ مَحَلِّ الْحَالِفِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا إذَا عَيَّنَ الْعَامَ مَعَ أَنَّهُ فِي تَعْيِينِهِ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا إلَّا إذَا جَاءَ وَقْتُ الْفِعْلِ وَلِذَلِكَ تَمَحَّلَ لَهُ بَعْضٌ بِقَوْلِهِ: قَوْلُهُ " فِي هَذَا الْعَامِ " مُتَعَلِّقٌ بِالْقَوْلِ الْمَدْخُولِ لِحَرْفِ الْجَرِّ لَا بِ " أَحُجَّ " أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْعَامِ إنْ لَمْ أَحُجَّ مَثَلًا لِأَنَّ الْكَافَ أَدْخَلَتْ أُمُورًا كَثِيرَةً فَصَارَ الْقَوْلُ مُقَيَّدًا، وَالْفِعْلُ - وَهُوَ الْحَجُّ - مَثَلًا مُطْلَقًا.

تعليق

وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْحَالِفَ عَلَى حِنْثٍ مُطْلَقٍ يُمْنَعُ وَعَلَى مُؤَجَّلٍ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا مِنْ الْوَطْءِ خَشِيَ النَّقْضَ عَلَيْهِ بِمَسَائِلَ مِنْ ذَلِكَ يَتَنَجَّزُ الطَّلَاقُ فِي مُطْلَقِهَا وَمُؤَجَّلِهَا فَأَخْرَجَهَا بِقَوْلِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا) هُوَ الرَّاجِحُ

(قَوْلُهُ: يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْأَوْلَى لَا يَتَمَكَّنُ

(قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ فِيهِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ قَبْلَهُ ثُمَّ هُوَ صِفَةٌ لِمُعَيَّنٍ ثُمَّ أَرَادَ لَا يُمْكِنُ قَبْلَهُ عَادَةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَهُنَاكَ أُمُورٌ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ تُفْعَلُ فِيهِ عَادَةً وَيُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ قَوْلُهُ: تَقْيِيدٌ لِلْمَشْهُورِ) الْمُنَاسِبُ تَقْيِيدٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَيْمَانَ إنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى الْمَقَاصِدِ) يَتَخَرَّجُ مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ ذَكَرُوهَا هُنَا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ الْوَقْتُ الْمُعْتَادُ وَلَمْ يَخْرُجْ فَلَمَّا قَدِمَ الْحَاجُّ أَقَامَ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً أَنَّهُ فَعَلَ مَعَ الْحَجِّ أَفْعَالَ الْحَجِّ وَادَّعَى أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْخُطْوَةِ بَلَّغَهُ ذَلِكَ فَلَا يَبَرُّ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ سَقَطَ عَنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَبَرَّ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا الْعُرْفُ وَأَجَابَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي شَرْحِ عب

٧٬٤٠١

وَقَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَيْ مِمَّا لَهُ وَقْتٌ

(قَوْلُهُ: تَمَحَّلَ لَهُ بَعْضٌ) أَيْ تَكَلَّفَ

(قَوْلُهُ: أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْعَامِ) لَا يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ لَا

٧٬٤٠٢

فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَ كُلِّ حَالِفٍ وَاقِعٌ فِي عَامِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا جَوَابٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ ذَكَرَهُ الْفِيشِيُّ وَكَانَ الْأَحْسَنُ حَذْفَهَا

(قَوْلُهُ: أَدْخَلَتْ الْكَافُ أُمُورًا كَثِيرَةً) عِلَّةٌ لِتَقْدِيرِ " مَثَلًا ".

منح الجليلعليش

(وَهَلْ يُمْنَعُ) مَنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ فِي غَيْرِ صُورَتَيْ الِاسْتِثْنَاءِ مَنْعًا (مُطْلَقًا) غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِ الْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَى عَدَمِهِ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ (أَوْ) يُمْنَعُ (إلَّا فِي) مَا لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ (كَ) قَوْلِهِ (إنْ لَمْ أَحُجَّ) فِي هَذَا الْعَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَلَيْسَ) الْوَقْتُ الَّذِي عَلَّقَ فِيهِ (وَقْتَ سَفَرِ) مُعْتَادِ الْحَجِّ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ قَبْلَ وَقْتِهِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الظَّاهِرُ الثَّانِي إذْ لَا يَقْصِدَ أَحَدٌ الْحَجَّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ.

ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا لَهُ أَجَلٌ عُرْفًا سَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَحُجَّ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَحُجَّ،

٧٬٥٠٥

فَإِنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] قَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ زَمَانٌ قِيلَ لَهُ أَحْرِمْ وَاخْرُجْ لِأَنَّهَا إنْ رَفَعَتْهُ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْمُولِي إنْ لَمْ يُحْرِمْ،

٧٬٥٠٦

وَلَوْ كَانَ فِي الْمُحَرَّمِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ دُونَ مَسِيسٍ حَجَّ مَتَى شَاءَ.

ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرٌ كَظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا يُمْنَعُ الْوَطْءُ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ إبَّانَ خُرُوجِ النَّاسِ لِلْحَجِّ وَإِنْ رَفَعَتْهُ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْمُولِي وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا إنْ تَبَيَّنَ ضَرَرُهُ بِهَا قِيلَ لَهُ اُخْرُجْ وَأَحْرِمْ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَحْرَمِ وَضَعْنَاهُ عَلَى مَا قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ إذَا وَجَدَ صَحَابَةً وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِإِحْرَامٍ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ حَتَّى يَأْتِيَ إبَّانَ خُرُوجِ الْحَجِّ،

٧٬٥٠٧

فَإِنْ جَاءَ ضُرِبَ لَهُ فَإِنْ حَجَّ قَبْلَ انْقِضَائِهِ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ،

٧٬٥٠٨

وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ،

٧٬٥٠٩

وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى انْقَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ طَلَّقَ عَلَيْهِ عِنْدَ انْقِضَائِهِ. " ر " إذَا انْقَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ،

٧٬٥١٠

فَإِنْ أَتَى وَحَجَّ بَرَّ وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِهَا،

٧٬٥١١

وَإِنْ لَمْ يُؤَجِّلْ لِلْإِيلَاءِ وَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ أُجِّلَ لِلْإِيلَاءِ

٧٬٥١٢

وَقِيلَ لَهُ اُخْرُجْ وَأَحْرِمْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ.

٧٬٥١٣

وَقَالَ أَشْهَبُ يَرْجِعُ إلَى الْوَطْءِ

٧٬٥١٤

وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ أَبَدًا وَيُؤَجَّلُ لِلْإِيلَاءِ مَتَى قَامَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ. وَثَالِثُهَا لَا يُمْنَعُ الْوَطْءَ حَتَّى يَخْشَى فَوَاتَ الْحَجِّ فَيُمْنَعَ وَيُؤَجَّلَ لِلْإِيلَاءِ إنْ قَامَتْ امْرَأَتُهُ بِهِ.

٧٬٥١٥

وَقِيلَ أُخْرِجَ فَإِنْ أَسْرَعَ وَحَجَّ سَقَطَ الْإِيلَاءُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِهَا إنْ انْقَضَى أَجَلُهَا أَوْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ. وَرَابِعُهَا لَا يُمْنَعُ الْوَطْءَ حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ فَإِنْ فَاتَهُ وَقَامَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَإِنْ خَرَجَ فَلَا تُطَّلَقُ عَلَيْهِ بِانْقِضَائِهِ حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ الْحَجِّ.

٧٬٥١٦

فَإِنْ حَجَّ بَرَّ وَسَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ.

٧٬٥١٧

وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى انْقَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِهَا وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ حَلَفَ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الْحَجِّ مَا يُدْرِكُهُ فِيهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْعَامِ، وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِهِ فِي السَّمَاعِ.

٧٬٥١٨

فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ وَعَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا يَحُجُّ فِي مِثْلِهِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ الْخُرُوجِ لِبَلَدٍ وَلَا يُمْكِنُهُ حِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى إلَّا: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك مُطْلَقًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، أَوْ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك بِرَأْسِ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ، أَوْ الْآنَ فَيُنَجَّزُ [منح الجليل] يُمْكِنُهُ،

٧٬٥١٩

وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِخُرُوجِهِ وَقْتٌ وَمَنَعَهُ فَسَادُ طَرِيقٍ أَوْ غَلَاءُ كِرَاءٍ فَهُوَ عُذْرٌ،

٧٬٥٢٠

وَكَذَا حَلِفُهُ لَيُكَلِّمَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ فَلَا يُوقَفُ حَتَّى يَقْدَمَ وَلَوْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ،

٧٬٥٢١

فَإِنْ مَاتَ فِيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ حَضَرَ وَطَالَ مِقْدَامُهُ بِمَا يُمْكِنُهُ الْفِعْلُ فِيهِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ فُلَانٌ حَنِثَ.

وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا أَيْ وَيُنْتَظَرُ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.