وحلف إن دخل
الشروح عليها
(وَحَلَفَ) أَنَّهُ نَوَى الْوَاحِدَةَ عِنْدَ التَّفْوِيضِ فَإِنْ نَكَلَ وَقَعَ مَا أَوْقَعَتْهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهَا الْيَمِينُ وَتُعَجِّلُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَقْتَ الْمُنَاكَرَةِ (إنْ دَخَلَ) بِالْمُمَلَّكَةِ
وَأَمَّا الْمُخَيَّرَةُ الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَا نَكِرَةَ فِيهَا
(قَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهَا الْيَمِينُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَهِيَ لَا تُرَدُّ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ إنْ دَخَلَ) شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَمَحَلُّ تَعْجِيلِ يَمِينِهِ وَقْتَ الْمُنَاكَرَةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ لِيَحْكُمَ لَهُ الْآنَ بِالرَّجْعَةِ وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الرَّجْعَةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَلَفَ، إنْ دَخَلَ وَإِلَّا فَعِنْدَ الِارْتِجَاعِ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَلَّكَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ وَإِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا فِي كَلَامِهِ الَّذِي مَلَّكَهَا فِيهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ عَلَى مَا نَوَى.
قَالَ أَصْبَغُ: وَالنِّيَّةُ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا فِي هَذَا مَا نَوَاهُ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ،
وَأَمَّا مَا جُرِّدَ مِنْ النِّيَّةِ حِينَ سَمِعَهَا أَوْ بَعْدَ أَنْ مَلَّكَهَا فَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَحْلِفُ مَكَانَهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ مَكَانَهُ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى فَلَا تَلْزَمُهُ الْآنَ يَمِينٌ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ،
فَإِذَا أَرَادَ نِكَاحَهَا حَلَفَ عَلَى مَا نَوَى وَلَا يَحْلِفُ قَبْلَ ذَلِكَ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَتَزَوَّجُهَا
(وَ) إنْ (حَلَفَ) الزَّوْجُ أَنَّهُ نَوَى بِهِ الْوَاحِدَةَ،
فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا أَوْقَعَتْهُ وَمَحَلُّ حَلِفِهِ حِينَ الْمُنَاكَرَةِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ وَأَرَادَ رَجْعَتَهَا
إن دخل يعني أن محل حلفه إنما هو حيث دخل بالمرأة المفوض إليها، وإلا يدخل بها فإنه يحلف عند إرادة الارتجاع لها بعقد جديد، فالمراد بالارتجاع هنا الارتجاع اللغوي، وهو العقد، فعند العقد عليها يحلف،
وأما إن لم يرد تزوجها فلا يحلف إذ لعله لا يتزوجها،
ويصح أن يراد بالارتجاع حقيقته والتقدير، وحلف إن دخل وأراد رجعتها، وإلا يرد رجعتها فعند الارتجاع. ابن رشد: ذهب مالك إلى أن التمليك يفترق من التخيير، فأخذ في التمليك بقول عبد الله بن عمر: إذا ملك الرجل امرأته فالقضاء ما قضت، إلا أن ينكر عليها فيقول: لم أرد إلا واحدة فيحلف على ذلك ويكون أملك بها ما دامت فإذا قال: أمرك بيدك فقد جعل بيدها ما كان بيده من طلاقها، هذا هو ظاهر اللفظ، ويحتمل أن يريد به واحدة أو اثنتين أو ثلاثا.
فإن كانت له نية في ذلك قبلت منه مع يمينه،
وإن لم تكن له نية فالقضاء ما قضت به من واحدة أو ثلاث أو اثنتين، وذهب في التخيير إلى أنه ثلاث،
وإن اختارت واحدة أو اثنتين فلا يكون شيئا،
وإن كانت غير مدخول بها كان حكمها حكم المملكة في المناكرة، ولم يكرر أمرها بيدها أن الزوج إنما تكون له المناكرة حيث لم يكرر للمرأة أمرك بيدك،
وأما إن كرر أمرها بيدها مرتين فلا مناكرة له ويلزمه الثلاث التي أوقعت المرأة. إلا أن ينوي بتكريره لأمرك بيدك التأكيد، فهو استثناء من المفهوم، فله حينئذ أن يناكر إن بادر وحلف، ففي المدونة: إن قال لها: أمرك بيدك، أمرك بيدك، أمرك بيدك، فطلقت نفسها ثلاثا، سئل الزوج عما أراد؟
فإن نوى واحدة حلف وكانت واحدة،
وإن نوى الثلاث فهي الثلاث،
وإن لم تكن له نية فالقضاء ما قضت من واحدة أو أكثر، ولا مناكرة له. محمد: إذا ملكها فقالت: كم ملكتني، فقال: مرة، ومرة، ومرة،
فإن قال: أردت واحدة حلف وصدق، وعلم مما مر أنه لو قال المص عقب قوله: "فعند الارتجاع" : ولم يأت بأداة تقتضي التكرار،
ويأتي بدل قوله: ولم يكرر أمرها بيدها بما هو بصيغة المبالغة بأن يقول: وإن كرر أمرها بيدها ويحذف قوله: إلا لنية تأكيد لكان أحسن؛ لأن هذا أعني قوله: ولم يكرر، لا مفهوم له فحكمه حكم ما إذا كرر. والله سبحانه أعلم وتقرير كلام المص بحسب ظاهره، له أن يناكر إن نوى واحدة ولم يكرر أمرها بيدها،
وأما إن كرر فلا يناكر إلا أن ينوي التأكيد؛ أي ينوي واحدة مثلا، وهذا فيه ما فيه.
وفي الشبراخيتي: إلا أن ينوي التأكيد فينوَّى فيما نوى به التأكيد. انتهى. أي ثانية أو ثالثة أو هما، وقوله: ولم يكرر أمرها بيدها، اعلم أنه لا فرق بين أن يكرره بعطف نحو أمرك بيدك وأمرك بيدك وأمرك بيدك،
وأن يكرر بغير عطف، وقد مر أنه لا تنفعه نية التأكيد مع حرف العطف فكذا هنا. والله تعالى أعلم. كنسقها هي أشار بهذا إلى ما في المدونة: إن ملكها قبل البناء ولا نية له فطلقت نفسها واحدة ثم واحدة ثم واحدة فإن نسقتهن لزمته الثلاث إلا أن تنوي هي واحدة، كطلاقه إياها إذا كان نسقا قبل البناء. انتهى. وحيث كان الموضوع أنه لا نية له فلا مناكرة له فقوله: كنسقها هي، محله حيث لم تكن له نية، وإلا ناكر لأنه تشبيه فيما قبله أي فيما أفاده المفهوم من عدم المناكرة ولزوم ما نسقه إلا لنية تأكيد.
وعلم مما قررت أن قوله: كنسقها هي، أنه لو لم يكن نسقا لم يلزم إلا أن تكون مدخولا بها فلا فرق بين أن يكون نسقا وغير نسق،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.