لا جنين
الشروح عليها
[فَرْعٌ عِتْقُ الْجَنِين والرَّضِيعِ فِي الظِّهَارِ] ص (لَا جَنِينَ وَعِتْقَ بَعْدَ وَضْعِهِ) ش: هُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيُعْتَقُ إذَا وَضَعَهُ،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ
فَلَوْ أَعْتَقَ جَنِينًا عَتَقَ وَلَمْ يُجْزِهِ، أَقْرَبُ مِنْ عِبَارَتِهَا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ مُعْتَقٌ حِينَ عِتْقِهِ، وَعِبَارَتُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِتْقَهُ حِينَ الْوَضْعِ، فَيُقَالُ عَلَى هَذَا إذَا وَضَعْتَهُ صَارَ رَقَبَةً، وَعِتْقُهُ حِينَئِذٍ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَيُجْزِئُهُ، وَلَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك الْجَوَابُ عَنْ هَذَا انْتَهَى، وَقَوْلُهُ فِي الشَّامِلِ، وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ،
وَقِيلَ بِعِتْقِهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَقَلَ هَذَا الْخِلَافَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) ، وَأَمَّا عِتْقُ الرَّضِيعِ فَيُجْزِئُ قَالَهُ كُلُّ أَهْلِ الْمَذْهَبِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّغِيرِ، وَالْأَعْجَمِيِّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إذَا كَانَ مِنْ قَصْرِ النَّفَقَةِ قَالَ ابْنُ نَاجِي: مَا ذَكَرَهُ فِي الصَّغِيرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ يُجْزِئُهُ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْكَسْبَ،
وَلَوْ بِالسُّؤَالِ، وَبِهِ كَانَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ يُفْتِي، وَيَذْكُرُ أَنَّ أَبَا حَفْصٍ الْعَطَّارَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَأَخَذَ ابْنُ رُشْدٍ مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهَا فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ،
وَمَنْ أَعْتَقَ ابْنَ أَمَتِهِ الصَّغِيرَ، فَلَهُ بَيْعُ أُمِّهِ،
وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُبْتَاعِ نَفَقَةَ الْوَلَدِ، وَمُؤْنَتَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَعْنِي نَفَقَةَ الصَّغِيرَةِ فِي فَصْلِ زَوَاجٍ الْإِمَاءِ، وَمَا ذُكِرَ أَنَّ ابْنَ الْعَطَّارِ نَصَّ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ مِنْ قَصْرِ النَّفَقَةِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: هُوَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ،
وَأَمَّا الْإِجْزَاءُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ سَعَةِ النَّفَقَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَقِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ يَنْتَفِي الْإِجْزَاءُ بِانْتِفَائِهِ، وَالْأُولَى أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ شَيْءٌ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ، وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ يُجْزِئُ الْفَقِيرَ، وَلَا يُجْزِئُ الْغَنِيَّ انْتَهَى كَلَامُهُ.
[فَرْعٌ أَعْتَقَ فِي رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ مَنْفُوسًا فَكَبُرَ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ مُقْعَدًا أَوْ مُطْبَقًا] (فَرْعٌ) : قَالَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ: قِيلَ أَرَأَيْتَ مَنْ أَعْتَقَ فِي رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ مَنْفُوسًا فَكَبُرَ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ مُقْعَدًا أَوْ مُطْبَقًا أَعَلَيْهِ بَدَلُهَا قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهَذَا شَيْءٌ يَحْدُثُ،
وَكَذَلِكَ لَوْ ابْتَاعَهُ فَكَبُرَ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَمْ يَلْحَقْ الْبَائِعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ تَعْلِيلُهُ لِإِجْزَاءِ ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَأَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ يَحْدُثُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ مَا يَقْدَمُ، وَيَحْدُثُ مِنْ الْعُيُوبِ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يُعْلَمَ بِحَلِفِ الْبَائِعِ فِيهِ الْيَمِينُ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْمُكَفِّرِ فِي الْكَفَّارَةِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الرِّقَابِ، فَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَسْتَوِي الْبَائِعُ، وَالْمُبْتَاعُ فِي الْجَهْلِ بِمَعْرِفَتِهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمَهُ أَحَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي قِيَامِ الْمُبْتَاعِ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْكَفَّارَةِ؛
لِأَنَّ الْمُكَفِّرَ قَدْ ادَّعَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِاجْتِهَادٍ، وَلَمْ يُقَصِّرْ فَلَا دَرْكَ عَلَيْهِ.
(لَا جَنِينٍ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَيُعْتَقُ إذَا وَضَعَتْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) لَا جَنِينٍ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ (ش) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَيُجْزِئُ عِتْقُ كُلِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ لَا جَنِينٍ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَإِنْ وَقَعَ عَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ أَيْ وَلَا يُجْزِئُ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالرَّقَبَةِ الْمُحَقَّقَةُ، وَالْجَنِينُ وَمُنْقَطِعُ الْخَبَرِ لَيْسَتْ رَقَبَتُهُمَا مُحَقَّقَةً وَجُمْلَةُ " وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ " مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِبَيَانِ الْحُكْمِ وَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا حُكْمُ الْجَنِينِ إذَا عَتَقَ عَنْ الظِّهَارِ وَلَمْ يَجْزِ فَقَالَ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ أَيْ حُكْمُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ وَضْعِهِ أَيْ نَفَذَ فِيهِ الْعِتْقُ السَّابِقُ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ عِتْقٍ الْآنَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ) إلَّا أَنَّهُ مُقْتَرِنٌ بِالْوَاوِ
(قَوْلُهُ: أَيْ حُكْمُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ وَضْعِهِ) أَيْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: فَلَوْ كُشِفَ الْأَمْرُ عَنْ سَلَامَتِهِ أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ حِينَ الْعِتْقِ كَانَ مِمَّنْ يُجْزِئُ وَيُسَمَّى رَقَبَةً
(لَا) يُجْزِئُ إعْتَاقُ (جَنِينٍ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَقَبَةً.
وَاسْتَأْنَفَ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا جنين يعني أنه من أعتق جنينا عن ظهاره لا يجزئه لأنه لا يصدق عليه رقبة والجنين هو الذي في بطن أمه، وعتق بعد وضعه يعني أنه إذا أعتق الجنين عن ظهاره فإنه لا يجزئه عن ظهاره ويعتق الجنين بعد وضعه أي يكون حرا بعد خروجه من بطن أمه أتي ينفذ فيه العتق السابق لتشوف الشارع للحرية، ولا يحتاج إلى استئناف عتق جديد بعد وضعه؛
وعبارة ابن الحاجب: فلو أعتق جنينا عتق ولم يجزه. انتهى. وعبارة المص كعبارة المدونة، وقوله: "وعتق بعد وضعه" جملة استئنافية لبيان الحكم وهي جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلا قال له ما حكم الجنين إذا أعتق عن الظهار ولم يجز؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.