سَلِيمَةً عَنْ: قَطْعِ أُصْبُعٍ
الشروح عليها
(سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ إصْبَعٍ) وَاحِدٍ وَلَوْ بِآفَةٍ وَأَوْلَى يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ شَلَلُهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ) أَيْ وَلَوْ زَائِدًا إنْ أَحَسَّ وَسَاوَى غَيْرَهُ فِي الْإِحْسَاسِ
لَا إنْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ يُحِسُّ بِهِ إحْسَاسًا غَيْرَ مُسَاوٍ لِإِحْسَاسِ غَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّ قَطْعُهُ حِينَئِذٍ كَذَا قَالَ عج وَقَالَ اللَّقَانِيُّ: الْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ قَطْعُ الْإِصْبَعِ الْأَصْلِيَّةِ،
وَأَمَّا الزَّائِدَةُ فَلَا يَضُرُّ قَطْعُهَا وَلَوْ سَاوَى غَيْرَهُ فِي الْإِحْسَاسِ بِهِ، وَدَرَجَ عَلَيْهِ خش وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِقَطْعٍ يُفِيدُ أَنَّ نَقْصَ الْأُصْبُعِ خِلْقَةً لَا يَضُرُّ، وَاسْتَظْهَرَ اللَّقَانِيُّ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَقَوْلُهُ: إصْبَعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَقْصَ مَا دُونَهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ،
وَلَوْ أُنْمُلَتَيْنِ وَبَعْضَ أُنْمُلَةٍ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَأُنْمُلَةٌ يَقْتَضِي أَنَّ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ وَبَعْضَ أُنْمُلَةٍ يَضُرُّ فَقَدْ تَعَارَضَ مَفْهُومُ مَا هُنَا وَمَفْهُومُ مَا يَأْتِي فِي الْأُنْمُلَتَيْنِ وَفِي الْأُنْمُلَةِ وَبَعْضِ الْأُخْرَى، وَالْمُعْتَبَرُ مَفْهُومُ مَا هُنَا كَمَا يُفِيدُ ح.
ص (سَلِيمَةٌ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ)
ش: وَمِثْلُهُ الشَّلَلُ، وَالْإِقْعَادُ، وَذَهَابُ الْأَسْنَانِ كُلِّهَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ.
[الْفَرْعُ الْأَوَّلُ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فِي ظِهَارِهِ أَوْ بَعِيرًا فَقَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ ثُمَّ أَصَابَ بِهِ عَيْبًا] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَجِّ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَغَيْرِهَا فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فِي ظِهَارِهِ أَوْ بَعِيرًا فَقَلَّدَهُ، وَأَشْعَرَهُ، ثُمَّ أَصَابَ بِهِ عَيْبًا لَا يُجْزِئُهُ الْعَبْدُ فِي الرِّقَابِ، وَلَا الْبَعِيرُ فِي الْهَدَايَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلَا يَرُدُّهُ لِفَوَاتِهِ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْهَدْيِ، وَيَجْعَلُ مَا يُؤْخَذُ فِي قِيمَةِ الْعَيْبِ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ بَدَلِهِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ.
[الفرع الثَّانِي أَعْتَقَ رَقَبَةً فِي ظِهَارٍ فَاسْتُحِقَّتْ الرَّقَبَةُ فَرَجَعَ الْمُعْتِقُ عَلَى بَائِعِهَا بِالثَّمَنِ] (الثَّانِي) مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً فِي ظِهَارٍ فَاسْتُحِقَّتْ الرَّقَبَةُ فَرَجَعَ الْمُعْتِقُ عَلَى بَائِعِهَا بِالثَّمَنِ، وَهُوَ ثَمَنٌ وَاسِعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَشْتَرِي بِهِ كُلَّهُ رَقَبَةً، وَلَا يَشْتَرِي بِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَعْتِقُ الرَّقَبَةَ عَنْ ظِهَارٍ، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ قَالَ: يَرْجِعُ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ، وَيَجْعَلُهُ فِي رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهِ رَقَبَةً أَعَانَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ يُتِمُّ بِهَا عِتْقَهَا
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَمِنْ هُنَا رَأَيْتُ مَا قُلْت لَكَ قَالَ: وَالْعَيْبُ الَّذِي أُصِيبَ بِالْعَبْدِ لَيْسَ هُوَ مِمَّا إذَا كَانَ فِي الْعَبْدِ لَمْ يَجُزْ فِي الرِّقَابِ، وَلَكِنَّهُ إذَا كَانَ بِالْعَبْدِ جَازَ الْعَبْدُ بِهِ، وَأَجْزَأَهُ (قُلْت) ،
فَلَوْ كَانَ تَطَوَّعَ قَالَ: يَرْجِعُ بِالْعَيْبِ، وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ قَالَهُ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ [الفرع الثَّالِثُ الدَّيْنُ الْمَانِعُ سَعْيَهُ لِنَفْسِهِ لِصَرْفِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ وَزَمَانَةُ الشَّيْخُوخَةِ] (الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالدَّيْنُ الْمَانِعُ سَعْيَهُ لِنَفْسِهِ لِصَرْفِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ، وَزَمَانَةُ الشَّيْخُوخَةِ يَمْنَعَانِ إجْزَاءَهُ
بِخِلَافِ الصَّغِيرِ لِاسْتِقْبَالِهِ كَذَلِكَ، وَلِذَا جَازَ بَيْعُهُ انْتَهَى.
(سَلِيمَةٍ مِنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ وَعَمًى وَبَكَمٍ وَجُنُونٍ وَإِنْ قَلَّ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " مُؤْمِنَةٍ "
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي تُجْزِئُ فِي عِتْقِ الظِّهَارِ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ سَالِمَةً عَنْ الْعُيُوبِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْهَا قَطْعُ أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ الْخِنْصَرَ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الذَّهَابُ وَلَوْ خِلْقَةً وَالْمُرَادُ بِالْأُصْبُعِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ
ثُمَّ إنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَطْعَ مَا دُونَ الْأُصْبُعِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَلَوْ أُنْمُلَتَيْنِ وَبَعْضَ أُنْمُلَةٍ لَا يَضُرُّ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ " وَأُنْمُلَةٍ " يَقْتَضِي أَنَّ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ وَبَعْضِ أُنْمُلَةٍ يَضُرُّ وَانْظُرْ: الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ أَيِّهِمَا؟ لَكِنَّ كَلَامَ ح يُفِيدُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَفْهُومُ أُصْبُعٍ فَإِنَّهُ قَالَ وَانْظُرْ مَا إذَا ذَهَبَ أُنْمُلَتَانِ
وَالْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأُصْبُعِ.
(قَوْلُهُ: سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ)
وَمِثْلُهُ الشَّلَلُ وَالْإِقْعَادُ وَذَهَابُ الْأَسْنَانِ كُلِّهَا وَيُجْزِئُ ذَاهِبُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الذَّهَابُ وَلَوْ خِلْقَةً) كَذَا اللَّقَانِيِّ وَنَظَرَ فِيهِ الْبِسَاطِيُّ لِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ عَبَّرَ بِقَطْعِ الظَّاهِرِ فِي حَقِيقَتِهِ
(قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ) كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَفِي عب وَلَوْ زَائِدًا إنْ أَحَسَّ وَسَاوَى غَيْرَهُ فِي الْإِحْسَاسِ كَذَا يَنْبَغِي انْتَهَى وَالظَّاهِرُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ: وَانْظُرْ مَا إذَا ذَهَبَ أُنْمُلَتَانِ) وَمِثْلُهُمَا أُنْمُلَتَانِ وَبَعْضُ أُنْمُلَةٍ لِقَوْلِهِ بَعْدُ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأُصْبُعِ.
(عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ) وَأَوْلَى أَكْثَرُ وَلَوْ بِآفَةٍ.
وَظَاهِرُهُ أَيُّ أُصْبُعٍ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَصْلِيًّا أَوْ زَائِدًا أَحْسَنُ، وَتَصَرُّفُ وَتَعْبِيرُهُ بِقَطْعِ يُفِيدُ أَنَّ نَقْصَهُ خِلْقَةً لَا يَضُرُّ، وَنَظَرَ فِيهِ الْبِسَاطِيُّ، وَمَفْهُومُ " أُصْبُعٍ " أَنَّ قَطْعَ بَعْضِهِ لَا يَضُرُّ وَلَوْ أُنْمُلَتَيْنِ وَبَعْضَ الثَّالِثَةِ، وَيُعَارِضُهُ مَفْهُومُ أُنْمُلَةٍ فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ مِنْ أَنَّ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ وَبَعْضَ أُخْرَى يَضُرُّ،
وَفِي الْحَطّ مَا يُفِيدُ اعْتِبَارَ مَفْهُومِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ قَالَ وَانْظُرْ إذَا ذَهَبَ أُنْمُلَتَانِ
وَالْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأُصْبُعِ.
قطع إصبع يعني أنه يشترط في الرقبة المذكورة أن تكون سليمة من قطع إصبع وإن زائدا إن أحس وساوى غيره في الإحساس، كذا ينبغي، قاله عبد الباقي. وانظر إذا ذهب أنملتان والظاهر الإجزاء لأن الخلاف في الإصبع نقله عبد الباقي عن الحطاب.
ومن المدونة وغيرها: من اشترى عبدا فأعتقه في ظهاره أو بعيرا فقلده وأشعره ثم أصاب به عيبا لا يجوز به العبد في الرقاب ولا البعير في الهدايا يرجع بقيمة العيب ولا يرده لفواته بالعتق أو بالهدي ويجعل ما يأخذ في قيمة العيب فيما عليه من بدله. نقله الحطاب.
فرع: من أعتق رقبة في ظهار فاستحقت الرقبة فرجع العتق على بائعها بالثمن وهو ثمن واسع، قال ابن القاسم: يشتري به كله رقبة ولا يشتري ببعضه لأن مالكا سئل عن الرجل يعتق الرقبة عن ظهاره ثم يطلع على عيب؟ قال: يرجع به على بائعه ويجعله في رقبة فإن لم يجد به رقبة أعان به في رقبة يتم به عتقها،
قال ابن القاسم: فمن هنا رأيت ما قلت لك قال: والعيب الذي أصيب بالعبد ليس هو مما إذا كان في العبد لم يجز في الرقاب ولكنه إذا كان بالعبد جاز العبد به وأجزأه،
قلت: فلو كان في تطوع؟ قال: يرجع بالعيب ويصنع به ما شاء. قاله في سماع سحنون. نقله الحطاب وقوله: إصبع سواء كان إبهاما أو خنصرا أو غيره من يد أو رجل،
ومثله الشلل والإقعاد وذهاب الأسنان كلها ويجزئ ذاهب بعض الأسنان. قاله الشبراخيتي. قال: وتعبيره بقطع لا محترز له بل نقصه خلقة كذلك،
ولو عبر به كان أحسن. نقله الشبراخيتي عن الأجهوري.
وقال الشارح مفسرا للمص: أي فلا يجزئ المقطوع الإصبع على المشهور وهو قول ابن القاسم في المدونة،
وقال غيره فيها: يجزئ، وعمى يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار أن تكون سالمة من العمى
ومثله غشاوة لا يبصر معها إلا بعسر، لا خفيفها وأعشى وأجهر فيجزئ؛
تنبيه: قال ابن عرفة والدين المانع سعيه لنفسه لصرفه في قضاء دينه وزمانة الشيخوخة يمنعان إجزاءه،
بخلاف الصغير لاستقباله، ولذا جاز بيعه. انتهى. نقله الحطاب. وبكم يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار أن تكون سالمة من البكم أيضا والبكم هو عدم فصاحة النطق بالكلام. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: هو الذي لا ينطق، وجنون يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار مع ما تقدم أن تكون سالمة من الجنون حيث كثر، بل وإن قل زمن جنونه كأن يصرع في الشهر أو في الشهرين مثلما مرة؛
قوله: وإن قل، قاله مالك وابن القاسم؛
وقال أشهب: إن كان يأتي في كل شهرين فلا يمنع من الإجزاء نقله الشارح
فائدة: في نوازل ابن هلال وسئل عمن يعالج الجان ويداوي المصاب هل يجوز له أخذ شيء على ذلك وإن جاز فهل يلزم تعيينه أم لا؟ فأجاب: إن جرب نفعه وعلمت فائدته ومصلحته ورقى بأسماء الله أو بالقرآن فذلك حسن، وله عليه أجرة بحسب شرطه أو يكون موكولا إلى ما تسمح به نفس المعمول له وليس فيه محدود. انتهى. ومر من الشرط؛ يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار مع ما مر من الشروط أن تكون سالمة من مرض مشرف، والمراد به الذي بلغ صاحبه حد النزع لا مطلق الإشراف كما هو ظاهره كقوله في البيع، لا كمحرم أشرف، وقوله: مشرف، قال الشبراخيتي: أصله مشرف صاحبه، فحذف المضاف فانفصل الضمير المضاف إليه على حد: {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} انتهى.
وفيه نظر، وصوابه: فارتفع الضمير. والله سبحانه أعلم.
وقال الشارح: قال ابن المواز: وذلك إذا بلغ صاحبه النزع، ويجزئ ما لم يبلغه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.