فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٢٦٣مختصر خليلالمالكيةج ١ ص ١٢٩ج ١ ص ١٢٩

إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ: سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ.

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إلَّا أَنَّهُ) أَيْ الْإِمَامَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ (إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي) الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِأَنْ قَالَ هُوَ وَلَدِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ لَا أَنَّهُ نَفَاهُ (وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ) وِلَادَةِ (الْأَوَّلِ) وَهَذَا الثَّانِي وَلَدِي (سُئِلَ النِّسَاءُ) الْعَارِفَاتُ هَلْ يَتَأَخَّرُ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ هَكَذَا (فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا) أَيْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (لَمْ يُحَدَّ) ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْأَوَّلِ بَطْنٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ نَفْيًا لِلثَّانِي صَرِيحًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ الْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ،

٢٬٣٢٩

وَإِنْ قُلْنَ: لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهِ،

٢٬٣٣٠

وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ صَارَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ قَذْفًا لَهَا، وَتَقْرِيرُ الْإِشْكَالِ أَنَّ السِّتَّةَ إنْ كَانَتْ قَاطِعَةً لِلثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ وَيُحَدُّ،

٢٬٣٣١

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً فَيَرْجِعُ لَهُنَّ وَلَا يُحَدُّ إنْ قُلْنَ قَدْ يَتَأَخَّرُ وَهُوَ قَدْ

٢٬٣٣٢

قَالَ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ إنَّهَا قَاطِعَةٌ وَيُحَدُّ وَفِي الثَّانِي يَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ وَلَا يُحَدُّ فَأَشْكَلَ الْفَرْعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ.

تعليق

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النِّكَاحِ وَلَوَاحِقِهِ مِنْ طَلَاقٍ وَفَسْخٍ وَظِهَارٍ وَلِعَانٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَسُكْنَى وَنَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْعِدَّةِ فَقَالَ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا كَالِاسْتِشْكَالِ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: فَبَطْنَانِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمْلٌ مُسْتَقِلٌّ، وَإِنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ، وَتَقْرِيرُ الْإِشْكَالِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ قَالَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَاسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ ثُمَّ الثَّانِيَ،

٧٬٣٧٥

وَقَالَ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ فَقَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ الْعَارِفَاتُ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ،

٧٬٣٧٦

وَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ هَكَذَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ لَا أَنَّهُ نَفَاهُ) أَيْ

٧٬٣٧٧

وَأَمَّا إنْ نَفَاهُ، وَأَقَرَّ بِالثَّانِي،

٧٬٣٧٨

وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَيُسْأَلُ النِّسَاءُ أَيْضًا فَإِنْ قُلْنَ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا حُدَّ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالثَّانِي اسْتِلْحَاقٌ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَمَرَّ مَنْفِيًّا عَنْهُ وَإِقْرَارُهُ بِالثَّانِي بَاقٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حَمْلٍ مُسْتَقِلٍّ وَلَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ لِعَانٌ بِشَرْطِهِ قَالَهُ عج وَقَالَ بْن الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ح أَنَّهُ يُحَدُّ أَيْضًا إذَا قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ؛

لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَعَ إقْرَارِهِ بِالثَّانِي قَذْفٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ بَطْنًا ثَانِيًا فَلَا حَاجَةَ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُحَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ نَعَمْ لَهُ ثَمَرَةٌ مِنْ جِهَةِ لُحُوقِ أَحَدِهِمَا بِاسْتِلْحَاقِ الْآخَرِ حَيْثُ قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ

(قَوْلُهُ: فَأَشْكَلَ الْفَرْعُ الثَّانِي إلَخْ) أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ السِّتَّةَ قَاطِعَةٌ وَمُوجِبَةٌ لِلْحَدِّ مَا لَمْ يُقَدِّرْ اللَّهُ بِسُؤَالِ النِّسَاءِ وَيُخْبِرْنَ بِأَنَّهُ يَتَأَخَّرُ،

٧٬٣٧٩

فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَيُدْرَأُ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ سُؤَالَهُنَّ شُبْهَةٌ، وَمُفَادُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُطْلَبُ سُؤَالُهُنَّ ابْتِدَاءً بَلْ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَسُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الْحَدُّ إذَا أَخْبَرْنَ بِالتَّأْخِيرِ، وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ: سُئِلَ النِّسَاءُ طُلِبَ سُؤَالُهُنَّ ابْتِدَاءً إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ سُئِلَ النِّسَاءُ فِيهِ حَذْفُ الْعَاطِفِ أَيْ وَسُئِلَ النِّسَاءُ أَيْ وَقُدِّرَ سُؤَالُهُنَّ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ [عدة الْحُرَّة] بَابٌ تَعْتَدُّ حُرَّةٌ

مواهب الجليلالحطاب

ص (إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي، وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْدَ أَنْ قَالَ: إنَّهُمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَهُمَا بَطْنَانِ، وَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْعَ الْأَوَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ مَا إذَا أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ، وَنَفَى الثَّانِيَ،

٢٠٬٠٢٦

وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ قَالَ: إنَّهُ يُلَاعِنُ الثَّانِيَ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ الثَّانِيَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَعْنِي إذَا أَقَرَّ بِالثَّانِي يُرِيدُ مَعَ إقْرَارِهِ بِالْأَوَّلِ،

٢٠٬٠٢٧

وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَقَالَ إنَّهُ يُسْأَلُ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ،

٢٠٬٠٢٨

وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ إذَا قُلْنَ يَتَأَخَّرُ لِعَدَمِ نَفْيِهِ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ نَاشِئًا عَنْ الْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ لَا يَتَأَخَّرُ،

٢٠٬٠٢٩

وَإِذَا قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ فَيُحَدُّ لِنَفْيِهِ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ، وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَهُمَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ النِّسَاءِ إنَّ الْحَمْلَ لَا يَتَأَخَّرُ هَكَذَا، وَهَذَا كَالْمُخَالِفِ لِمَا قَالَهُ أَوَّلًا، وَإِلَى هَذَا الِاسْتِشْكَالِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ كَابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرْعَ الْأَوَّلَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ لِجَرْيِهِ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ أَعْنِي كَوْنَهُمَا بَطْنَيْنِ، وَوَجْهُ الِاسْتِشْكَالِ أَنَّهُ جَزَمَ أَوَّلًا بِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَهُمَا بَطْنَانِ، ثُمَّ قَالَ ثَانِيًا يُسْأَلُ النِّسَاءُ فَيُقَالُ إنْ كَانَتْ السِّتَّةُ كَافِيَةً فِي الدَّلَالَةِ عَلَى كَوْنِهِمَا بَطْنَيْنِ كَمَا

٢٠٬٠٣٠

قَالَ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ فَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي، وَيُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَفَاهُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ،

٢٠٬٠٣١

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً فَيُسْئَلُ النِّسَاءُ أَيْضًا فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا حُدَّ، وَلَمْ يُلَاعِنْ كَمَا لَوْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ، وَأَجَابَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَافٍ حَيْثُ لَا يُعَارِضُ أَصْلًا وَلَا يَكْفِي حَيْثُ يُعَارِضُ أَصْلًا، وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يُعَارِضُ أَصْلًا، وَهُوَ دَرْءُ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ انْتَهَى. وَإِلَى هَذَا الِاسْتِشْكَالِ، وَالْجَوَابِ أَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ بِأَنَّهُ قَالَ جَزَمَ أَوَّلًا بِجَعْلِهِمَا بَطْنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ، وَإِنَّمَا قَالَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ، وَلَمْ يَجْزِمْ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِأَجْلِ حَدِّ الزَّوْجِ حَدَّ الْقَذْفِ؛

لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ.

انْتَهَى

٢٠٬٠٣٢

(تَنْبِيهٌ) هَذَا الَّذِي فَرَضْنَاهُ فِي تَقْرِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ أَيْضًا هُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الْأُمِّ، وَنَصُّهُ قُلْت فَإِنْ، وَضَعَتْ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَتَجْعَلُهُ بَطْنًا وَاحِدًا قَالَ بَلْ هُمَا بَطْنَانِ قُلْتُ فَإِنْ قَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ قَالَ يُلَاعِنُهَا، وَيَنْفِي الثَّانِيَ قُلْت فَإِنْ قَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ، وَلَكِنَّ هَذَا الثَّانِيَ ابْنِي قَالَ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ أَرَ أَنْ يُجْلَدَ،

٢٠٬٠٣٣

وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ إلَى مِثْلِ هَذَا جَلَدْتُهُ الْحَدَّ.

وَقَدْ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَذْكُرُ أَنَّ الْحَمْلَ يَكُونُ وَاحِدًا،

٢٠٬٠٣٤

وَيَكُونُ بَيْنَ وَضْعِهِمَا الْأَشْهُرُ انْتَهَى وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي اخْتِصَارِهِ لِلْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ: وَلَوْ أَقَرَّ بِالثَّانِي مُحَمَّدٌ وَبِالْأَوَّلِ،

٢٠٬٠٣٥

وَقَالَ: لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ لَحِقَ الثَّانِي، وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ إلَخْ،

٢٠٬٠٣٦

وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ فَقَالَ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِمَا جَمِيعًا،

٢٠٬٠٣٧

وَقَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ الْأَوَّلَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ إلَى آخِرِهِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي، وَجْهِ الِاسْتِشْكَالِ،

٢٠٬٠٣٨

وَفِي جَوَابِهِ هُوَ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَمَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِالثَّانِي بَعْدَ أَنْ نَفَى الْأَوَّلَ، وَلَاعَنَ فِيهِ، وَقَرَّرَ الْإِشْكَالَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ النِّسَاءُ يَتَأَخَّرُ كَانَ كَمَا لَوْ وُلِدَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.

وَقَدْ قَالَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إنْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا، وَنَفَى الْآخَرَ حُدَّ، وَلَحِقَا بِهِ فَكَذَا يَجِبُ الْحُكْمُ فِي إشْرَاكِهِمَا، وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ

٢٠٬٠٣٩

وَكَذَا الشَّارِحُ زَادَ فِي التَّوْضِيحِ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَسْقَطَ الْحَدَّ؛ لِأَنَّ قَوْلَ النِّسَاءِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَطْعُ فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةٌ تُسْقِطُ الْحَدَّ، ثُمَّ قَالَ: وَيَرُدُّ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ أَيْضًا سُقُوطُ الْحَدِّ إذَا قُلْنَا إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُنَّ لَا يَحْصُلُ الْقَطْعُ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ فِي ذَلِكَ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَرَضَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ إذَا نَفَى الْأَوَّلَ وَلَاعَنَ فِيهِ، وَأَقَرَّ بِالثَّانِي،

٢٠٬٠٤٠

وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُحَدُّ، وَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ قَدْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَاب الْعِدَّةِ] ص (بَابٌ)

التاج والإكليلالمواق

لا يتكلم على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إلَّا أَنَّهُ قَالَ إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ (ش) هَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ فَبَطْنَانِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمْلٌ مُسْتَقِلٌّ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ وَبِعِبَارَةٍ وَتَقْرِيرُ الْإِشْكَالِ أَنَّ السِّتَّةَ إنْ كَانَتْ قَاطِعَةً فَلَا يُرْجَعُ لِلنِّسَاءِ وَيُحَدُّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً فَيُرْجَعُ لَهُنَّ وَلَا يُحَدُّ وَهُوَ قَدْ

٥٬٨١٤

قَالَ فِي الْأَوَّلِ: إنَّهَا قَاطِعَةٌ وَيُحَدُّ وَفِي الثَّانِي يُرْجَعُ لِلنِّسَاءِ وَلَا يُحَدُّ فَأَشْكَلَ الْفَرْعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ السِّتَّةَ قَاطِعَةٌ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا أَصْلٌ وَهُنَا قَدْ عَارَضَهَا ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ وَسُؤَالُهُنَّ شُبْهَةٌ

تعليق

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النِّكَاحِ وَعَلَى مُحَلِّلَاتِهِ مِنْ طَلَاقٍ وَفَسْخٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَوَابِعِهِ مِنْ عِدَّةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَنَفَقَةٍ وَسُكْنَى وَغَيْرِهَا وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْعِدَّةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْعَدَدِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ تَوَابِعِ النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهَا مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ وَأَنْوَاعُهَا قَرْءٌ وَشَهْرٌ وَحَمْلٌ، وَأَصْنَافُهَا مُعْتَادَةٌ وَآيِسَةٌ وَصَغِيرَةٌ وَمُرْتَابَةٌ بِغَيْرِ سَبَبٍ أَوْ بِهِ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ.

فَقَالَ (بَابٌ فِي بَيَانِ مَا ذُكِرَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ إحْدَادٍ وَغَيْرِهِ) وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْعِدَّةَ بِقَوْلِهِ: مُدَّةُ مَنْعِ النِّكَاحِ لِفَسْخِهِ أَوْ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ فَيَدْخُلُ مُدَّةُ مَنْعِ مَنْ طَلَّقَ رَابِعَةً نِكَاحَ غَيْرِهَا إنْ قِيلَ هُوَ عِدَّةٌ وَإِنْ أُرِيدَ إخْرَاجُ الرَّجُلِ قِيلَ مُدَّةُ مَنْعِ الْمَرْأَةِ وَبَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَبِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْقَرْءُ فَقَالَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ) أَيْ الْإِمَامُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ اسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ

٧٬٧٠٢

وَأَمَّا لَوْ نَفَى الْأَوَّلَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ قَدْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَنَقَلَ عب عَنْ عج خِلَافَهُ فَقَالَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ اسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ

٧٬٧٠٣

وَأَمَّا إنْ نَفَاهُ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَيُسْأَلُ النِّسَاءُ أَيْضًا فَإِنْ قُلْنَ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا حُدَّ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالثَّانِي اسْتِلْحَاقٌ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَمَرَّ مَنْفِيًّا عَنْهُ وَإِقْرَارُهُ بِالثَّانِي بَاقٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حَمْلٍ مُسْتَقِلٍّ وَلَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ لِعَانٌ بِشُرُوطِهِ قَالَهُ عج وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَقَرَّ بِالثَّانِي أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِسِتَّةٍ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الثَّانِي بِلِعَانٍ؛

لِأَنَّهُمَا بَطْنَانِ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَانْظُرْ لَوْ شَكَّتْ النِّسَاءُ عَنْ تَأَخُّرِهِ وَعَدَمِهِ

٧٬٧٠٤

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ.

(قَوْلُهُ لَمْ يُحَدَّ) ؛ لِأَنَّهُ بَطْنٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ نَفْيًا لِلثَّانِي صَرِيحًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ بِالْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ عَمَلًا بِقَوْلِهِنَّ يَتَأَخَّرُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالثَّانِي وَلَحِقَ بِهِ وَقُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ صَارَ قَوْلُهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ قَذْفًا لَهَا.

(قَوْلُهُ هَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ) هَذَا الْحَمْلُ دُفِعَ بِهِ الْإِشْكَالُ مِنْ أَصْلِهِ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ قَدْ قَالَ فِي الْأَوَّلِ إنَّهَا قَاطِعَةٌ) أَيْ قَالَ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ حَاصِلَ قَوْلِهِ فَبَطْنَانِ أَنَّ السِّتَّةَ قَاطِعَةٌ وَيُحَدُّ

(قَوْلُهُ وَعَلَى مُحَلِّلَاتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُحَلِّلُ النِّكَاحَ أَيْ يُزِيلُهُ.

(قَوْلُهُ وَأَصْنَافُهَا) الْمُنَاسِبُ عَلَى الْعِدَّةِ وَأَصْحَابُهَا [بَابٌ الْعِدَّةَ]

(قَوْلُهُ مُدَّةُ مَنْعِ مَنْ طَلَّقَ رَابِعَةً نِكَاحَ غَيْرِهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَقَوْلُهُ:" نِكَاحَ غَيْرِهَا " مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهَا

تعليق

ثُمَّ إنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى دُخُولِ هَذِهِ فِيهِ قُصُورٌ إذْ تَدْخُلُ بَقِيَّةُ الْمَسَائِلِ الَّتِي قِيلَ إنَّ الرَّجُلَ يَعْتَدُّ فِيهَا كَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَنَحْوِهِ لَكَانَ أَوْلَى قَالَ الْحَطَّابُ وَيَظْهَرُ أَنَّ فِي حَدِّهِ لِلْعِدَّةِ دَوْرًا؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ مُدَّةِ مَنْعِ النِّكَاحِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ كَوْنَ الْمَرْأَةِ مُعْتَدَّةً فَالْأَوْلَى تَعْرِيفُهَا بِأَنَّهَا الْمُدَّةُ الَّتِي جُعِلَتْ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِفَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ لِمَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ

٧٬٧٠٥

وَأَمَّا تَسْمِيَةُ مُدَّةِ مَنْعِ الزَّوْجِ مِنْ النِّكَاحِ إذَا طَلَّقَ الرَّابِعَةَ أَوْ أُخْتَ زَوْجَتِهِ أَوْ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عِدَّةً فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَجَازٌ فَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهُ فِي حَقِيقَةِ الْعِدَّةِ الشَّرْعِيَّةِ.

(قَوْلُهُ إنْ قِيلَ هُوَ عِدَّةٌ)

٧٬٧٠٦

وَالرَّاجِحُ أَنَّ إطْلَاقَ الْعِدَّةِ عَلَى ذَلِكَ مَجَازٌ.

(قَوْلُهُ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ) الْمُنَاسِبُ الثَّانِي.

منح الجليلعليش

(إلَّا أَنَّهُ) أَيْ لَكِنْ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَالَ إنْ أَقَرَّ) أَيْ الزَّوْجُ (بِ) الْوَلَدِ (الثَّانِي) الَّذِي تَأَخَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِأَنْ قَالَ: هَذَا وَلَدِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ إنْ اسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ (وَقَالَ) الزَّوْجُ (لَمْ أَطَأْ) هَا (بَعْدَ) وِلَادَةِ الْوَلَدِ (الْأَوَّلِ) وَجَوَابُ: إنْ أَقَرَّ،

٨٬١٩٢

وَقَالَ: (سُئِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (النِّسَاءُ) الْعَارِفَاتُ بِذَلِكَ. (فَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ) أَيْ التَّوْأَمُ (قَدْ يَتَأَخَّرُ) عَنْ الْأَوَّلِ (هَكَذَا) أَيْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (لَمْ) الْأُولَى فَلَا (يُحَدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ الزَّوْجُ لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ نَفْيًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] لِلثَّانِي صَرِيحًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ بِالْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ عَمَلًا بِقَوْلِهِنَّ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا.

قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ هَكَذَا حُدَّ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالثَّانِي وَلَحِقَ بِهِ وَقُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ هَكَذَا صَارَ قَوْلُهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ قَدْ قَالَهَا وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ السِّتَّةَ إنْ كَانَتْ قَاطِعَةً فَلَا يُرْجَعُ لِلنِّسَاءِ وَيُحَدُّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً فَيُرْجَعُ إلَيْهِنَّ وَلَا يُحَدُّ وَهُوَ قَدْ

٨٬١٩٣

قَالَ فِي الْأَوَّلِ إنَّهَا قَاطِعَةٌ وَيُحَدُّ وَفِي الثَّانِي يُرْجَعُ لِلنِّسَاءِ وَلَا يُحَدُّ فَأَشْكَلَ الْفَرْعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا قَاطِعَةٌ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا أَصْلٌ، وَقَدْ عَارَضَهَا هُنَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَفِي الْحَدِيثِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ»

٨٬١٩٤

وَأَمَّا إنْ نَفَى الْأَوَّلَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي،

٨٬١٩٥

وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ لِاسْتِلْحَاقِهِ الْوَلَدَ الثَّانِي بَعْدَ نَفْيِهِ فَيُحَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَهُ الْحَطّ.

غ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى اخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ " فَإِنْ وَضَعَتْ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُمَا بَطْنَانِ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِيَ وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ لَاعَنَ وَنَفَى الثَّانِي إذْ هُمَا بَطْنَانِ فَسَكَتَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ هَذَا الْفَرْعِ لِجَرَيَانِهِ عَلَى أَصْلِ كَوْنِهِمَا بَطْنَيْنِ ثُمَّ جَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْفَرْعِ الْمُسْتَشْكِلِ فَقَالَ وَإِنْ قَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ وَهَذَا الثَّانِي وَلَدِي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّ الْحَمْلَ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا فَلَا يُحَدُّ وَكَانَا بَطْنًا وَاحِدًا وَإِنْ قُلْت لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ، وَقَدْ أَشَارَ فِي التَّقْيِيدِ لِهَذَا الْإِشْكَالِ ثُمَّ انْفَصَلَ عَنْهُ أَحْسَنَ الِانْفِصَالِ، فَقَالَ جَزَمَ أَوَّلًا بِجَعْلِهِمَا بَطْنَيْنِ ثُمَّ قَالَ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِأَجْلِ حَدِّ الزَّوْجِ حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ثُمَّ قَالَ: وَاخْتَصَرَهَا اللَّخْمِيُّ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِمَا جَمِيعًا وَقَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ سُئِلَ النِّسَاءُ فَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّانِي يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّنْظِيرُ إذْ كَأَنَّهُ نَفَاهُ وَأَثْبَتَهُ اهـ.

وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ مَا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّمَا لَمْ يَجِدْ إذَا قَالَ النِّسَاءُ يَتَأَخَّرُ لِعَدَمِ نَفْيِهِ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ بِالْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ عَمَلًا بِقَوْلِهِنَّ يَتَأَخَّرُ وَحُدَّ بِقَوْلِهِنَّ لَا يَتَأَخَّرُ لِنَفِيَهُ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ مُنْضَمًّا لِقَوْلِهِنَّ لَا يَتَأَخَّرُ فَامْتَنَعَ كَوْنُهُ عَنْ الْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ وَإِقْرَارُهُ بِهِ مَعَ ذَلِكَ فَآلَ أَمْرُهُ لِنَفْيِهِ إيَّاهُ وَإِقْرَارِهِ بِهِ فَوَجَبَ لُحُوقُهُ بِهِ وَحَدُّهُ اهـ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

بعد الأول سئل النساء يعني أن الإمام رحمه الله بعد أن قال: إنهما إن كان بينهما ستة أشهر فهما بطنان وفرع على ذلك الفرع الذي قدمته، وهو ما إذا أقر بالأول ونفى الثاني، ذكر هذا الفرع الثاني: وهو أنه إذا أقر بالثاني مع إقراره بالأول وقال: لم أطأ بعد وضع الأول والحال أن بينهما ستة أشهر فإنه يسئل النساء هل يتأخر الحمل هكذا؟

٣٥٬٨٩١

فإن قلن: إن الحمل لا يتأخر هكذا حد،

٣٥٬٨٩٢

وإن قلن إنه أي الحمل قد يتأخر هكذا أي ستة أشهر لم يحد وإنما لم يحد إذا قلن: يتأخر لعدم نفيه إياه بقوله: لم أطأها بعد وضع الأول، لجواز أن يكون ناشئا عن الوطء الذي كان عند الأول عملا بقولهن: يتأخر،

٣٥٬٨٩٣

وإذا قلن: لا يتأخر فيحد لنفيه بقوله: لم أطأها بعد وضع الأول والحال أن بينهما ستة أشهر وانضم إلى ذلك قول النساء؛ إن الحمل لا يتأخر هكذا، والموضوع في هذا الفرع الذي ذكره المص أنه أقر بالولدين جميعا،

٣٥٬٨٩٤

وقوله: وإن كان بينهما أي التوأمين بمعنى الولدين لا حقيقة التوأمين، ففيه شبه استخدام،

تعليق

وأشار المص بأداة الاستثناء إلى أن المسألة قد استشكلت، وتقرير الاستشكال أن الستة إن كانت قاطعة فيحد ولا يرجع للنساء،

٣٥٬٨٩٥

وإن لم تكن قاطعة فيرجع لهن ولا يحد، فأشكل الفرع الثاني الذي ذكره المص على الفرع الأول الذي لم يذكره، وهو ما قدمته قبل فرعه الذي ذكره، والجواب أن الستة قاطعة ما لم يعارضها أصل وهو درء الحد بالشبهة، والظاهر أنه إذا نفى الأول ولاعن فيه وأقر بالثاني وقال: لم أطأ بعد وضع الأول أنه يحد ولا يسئل النساء؛ لأن الولد الثاني قد أقر به بعد أن نفاه فيحد على كل حال، وهنا أربعة فروع، أحدها: أن يقر بالأول وينفي الثاني ويقول: لم أطأ بعد ولادة الأول، فإنه يلاعن للثاني، ثانيها: الفرع الذي ذكره المص بقوله: إلا أنه إن أقر بالثاني لخ، والموضوع فيه أنه أقر بالأول كما علمت فيسئل النساء كما قال المص وهو مسألة الإشكال، ثالثها: أن يقر بالثاني بعد أن نفى الأول ولاعن فيه، وهذا الفرض هو الذي صور به ابن عبد السلام مسألة الإشكال، أعني قوله: إلا أنه إن أقر بالثاني لخ، ورد ابن عرفة على ابن عبد السلام، قال الحطاب: والظاهر في المسألة التي فرضها ابن عبد السلام أنه إذا نفى الأول ولاعن فيه وأقر بالثاني وقال: لم أطأ بعد الأول أنه يحد ولا يسئل النساء؛

لأن الولد الثاني قد أقر به بعد أن نفاه فيحد على كل حال. والله أعلم، رابعها: مفهوم قول المص: إن أقر بالأول وقال: لم أطأ بعد الأول وأتت بالثاني لستة فأكثر فإنه ينفي الثاني بلعان لأنهما بطنان ولا ينظر لقول النساء،

٣٥٬٨٩٦

رقوله: فإن قلن لخ، ابن عرفة: انظر لو شكت النساء في تأخره كذا وعدمه الأظهر أنه لا يحد قاله التتائي. نقله عبد الباقي.

تعليق

ولما أنهى الكلام على النكاح وعلى ما يَحُله من طلاق وفسخ، شرع في الكلام على توابعه من عدة واستبراء ونفقة وسكنى وغيرها، وبدأ بالكلام على العدة فقال: [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.