ولا إن لم يدخل إلا أن يسكنها
الشروح عليها
(وَلَا) سُكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) بِهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً (إلَّا أَنْ يُسْكِنَهَا) مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّ إسْكَانَهَا عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ دُخُولِهِ بِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُسْكِنَهَا) أَيْ فَإِذَا أَسْكَنَهَا مَعَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَجَبَتْ لَهَا السُّكْنَى وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَسْكَنَ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِلَّا فَلَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا سُكْنَى لِمُعْتَدَّةٍ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْكَنَهَا مَسْكَنًا لَهُ وَلَوْ بِكِرَاءِ نَقْدٍ عَوَّضَهُ.
وَمَنْ دَخَلَ بِصَغِيرَةٍ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا سُكْنَى لَهَا فِي طَلَاقٍ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ ضَمَّهَا إلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقَلَهَا اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَرَادَ أَبُوهَا الْحَجَّ أَوْ السَّفَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا (لَا لِيَكْفُلَهَا) ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنْ أَخَذَ الزَّوْجُ الصَّغِيرَةَ لِيَكْفُلَهَا فَقَطْ فَلَا سُكْنَى لَهَا
(ص) وَلَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا إلَّا لِيَكُفَّهَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا سُكْنَى لَهَا إلَّا إنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا
فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْكَنَهَا مَعَهُ وَضَمَّهَا إلَيْهِ وَلَوْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً لَا يُدْخَلُ بِمِثْلِهَا وَإِنَّمَا أَسْكَنَهَا وَضَمَّهَا إلَيْهِ لِيَكُفَّهَا فَقَطْ عَمَّا يُكْرَهُ فَلَا سُكْنَى لَهَا وَيَكُفُّهَا بِغَيْرِ لَامٍ بَعْدَ الْفَاءِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الصَّقَلِّيِّ عَنْهُ لِيُكَلِّفَهَا مِنْ بَابِ الْكَفَالَةِ وَالْحَضَانَةِ وَبِعِبَارَةٍ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَهِيَ أَنَّ الْمَسْكَنَ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا أَيْ وَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْوَطْءِ أَسْكَنَهَا لِيَكُفَّهَا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ إلَّا لِيَكُفَّهَا أَيْ وَهِيَ غَيْرُ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ فَنُسْخَةُ لِيَكْفُلَهَا مِنْ الْكَفَالَةِ الَّتِي هِيَ الْحَضَانَةُ هِيَ الصَّوَابُ؛
لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ إذْ هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِهَا وَفِي كَلَامِ تت وَالْبِسَاطِيِّ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَسْكَنَهَا وَضَمَّهَا) أَيْ فَلَا تَكْفِي السُّكْنَى بِدُونِ الضَّمِّ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الضَّمِّ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ) هَذَا عَلَى بَعْضِ نُسَخِهِ وَإِلَّا فَفِي نُسَخٍ مِنْهُ كَابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْكَفُّ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْكَفَالَةُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ تَقْرِيرَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي مُتَّصِلًا؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمُطِيقَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا بَعْدَهُ فِي غَيْرِهَا
وَأَمَّا عَلَى التَّقْرِيرِ الثَّانِي فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمُطِيقَةِ وَمَا بَعْدَهُ فِي غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ) قَالَ عج وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنَّ الْوَجِيبَةَ لَيْسَتْ مِثْلَ النَّقْدِ اتِّفَاقًا فَلَيْسَتْ كَالْمَدْخُولِ بِهَا فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ غَيْرُ مُطِيقَةٍ) فَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ وَلَمْ يَقْصِدْ الْكَفَّ فَلَهَا السُّكْنَى فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَنُسْخَةُ) التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ غَيْرُ مُطِيقَةٍ أَيْ؛ لِأَنَّ مِثْلَهَا لَا يُقَالُ فِيهِ لِيَكُفَّهَا.
(قَوْلُهُ هِيَ الصَّوَابُ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْكَفَّ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الَّتِي تُطِيقُ وَاَلَّتِي تُطِيقُ لَهَا السُّكْنَى مُطْلَقًا قَصَدَ الْكَفَّ أَمْ لَا فَالْمُنَاسِبُ نُسْخَةً لِيَكْفُلَهَا أَيْ لِيَحْضُنَهَا وَالْحَضَانَةُ تَكُونُ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَذَلِكَ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الذَّكَرَ لَا يَحْضُنُ الْأُنْثَى الَّتِي يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا إلَّا فِي مُدَّةِ عَدَمِ الْإِطَاقَةِ
(قَوْلُهُ إذْ هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ) نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ
قُلْت: فَفِي كَوْنِ الصَّغِيرَةِ الْمَضْمُومَةِ أَحَقَّ ثَالِثُهَا إنْ ضَمَّهَا لَا بِمُجَرَّدِ كَفَالَتِهَا لِابْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدُوسٍ مَعَ سَحْنُونَ وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَعَ مُحَمَّدٍ انْتَهَى قَالَ عج قُلْت وَمِنْ هَذَا يَتَّجِهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَالَ لِمَ تَرَكَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُوَافِقَ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَدَرَجَ عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَعَ مُحَمَّدٍ انْتَهَى وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لِصِغَرٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا سُكْنَى لَهَا فِي الطَّلَاقِ وَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْعِدَّةُ وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ ضَمَّهَا إلَيْهِ وَالْمَنْزِلُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ نَقَدَ كِرَاءَهُ فَلْتَعْتَدَّ عِنْدَ أَهْلِهَا قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَوْلُهُ وَلَهَا السُّكْنَى هُوَ
فَرْعُ الْمُصَنِّفِ فَيُقَيَّدُ بِمَا قَيَّدَ بِهِ فِيهَا انْتَهَى قَالَ عج فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَضَمَّهَا إلَيْهِ إذْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا لَا يُفِيدُ ضَمَّهَا إلَيْهِ وَبِمَا إذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَبَ حَذْفُ الِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي وَقَدْ مَشَى فِي الشَّامِلِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِي فَلِذَا قَالَ عج لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ قَوْلِهِ وَلَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ كَأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا
وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ إنْ ضَمَّهَا إلَيْهِ كَأَنْ دَخَلَ بِمَنْ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لَطَابَقَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى (أَقُولُ) مُفَادُ هَذَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُجَامَعْ مِثْلُهَا يُشْتَرَطُ الدُّخُولُ عَلَيْهَا وَلَا يَكْفِي الضَّمُّ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الضَّمَّ يَكْفِي فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنُ عَرَفَةَ مُوَافِقًا لِلْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا فَلَا مَعْنَى لِلضَّمِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدُّخُولَ فِي غَيْرِ الْمُطِيقَةِ عَدَمٌ وَالْمَدَارُ عَلَى الضَّمِّ كَمَا هُوَ مُفَادُ ابْنِ عَرَفَةَ
(إنْ لَمْ يَدْخُلْ) بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُدْخَلُ بِمِثْلِهَا لِعَدَمِ إطَاقَتِهَا أَوْ كَبِيرَةً فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ (يُسْكِنَهَا) مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا يُدْخَلُ بِمِثْلِهَا وَيَمُوتُ فَلَهَا السُّكْنَى فِي عِدَّتِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ إسْكَانَهَا عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ دُخُولِهِ بِهَا وَقَيَّدَهُ ابْنُ نَاجٍ بِسُكْنَاهُ مَعَهَا، وَإِلَّا فَلَا سُكْنَى لَهَا وَإِنْ أَسْكَنَهَا مَعَهُ فَلَهَا السُّكْنَى فِي كُلِّ حَالٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
إن لم يدخل بها، إلا أن يسكنها يعني أن المعتدة من وفاة إذا لم تكن مدخولا بها لا سكنى لها إلا أن يكون الزوج قد أسكنها وضمها إليه في حياته فلها السكنى حينئذ؛ لأن سكناها عنده بمنزلة دخوله بها، وهذا إذا كان المسكن له أو نقد كراءه، والدخول بالصغيرة التي لم تطق الوطء كلا دخول، فلا سكنى لها إلا أن يسكنها معه ويضمها إليه.
ففي المدونة: ومن دخل بصغيرة لا يجامع مثلُها فلا عدة عليها ولا سكنى لها في الطلاق، وعليها عدة الوفاة ولها السكنى إن كان ضمها إليه،
وإن لم يكن نقلها اعتدت عند أهلها. نقله بناني.
وقال الشارح عند قوله: ولا إن لم يدخل إلا أن يسكنها أي
وكذا لا سكنى لها إن لم يكن الزوج قد دخل بها إلا أن يكون قد أسكنها قبل موته. بعض الأشياخ: وهو صحيح إن كان أسكنها معه لأنه كالدخول بها وتردد فيما إذا أسكنها في موضع له غير محل سكناه. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: إلا أن يسكنها، عام في الصغيرة والكبيرة، فالتي لم يدخل بها إذا كانت كبيرة وأسكنها معه فلها السكنى،
وكذا الصغيره مطيقة أم لا، وقد مر أن الدخول بالتي لا تطيق الوطء كلا دخول فلا سكنى لها إلا إذا أسكنها معه. إلا أن يكفلها استثناء من الاستثناء يعني أن الزوج إذا أسكن الزوجة الصغيرة غير المطيقة معه لأجل أن يكفلها ثم مات فإنه لا سكنى لها، والصور أربع، اثنتان في المطيقة وهما: ما إذا أسكن المطيقة معه ليكفلها أو لا ثم مات فلها السكنى فيهما،
واثنتان في غير المطيقة: فإن أسكنها معه لا ليكفلها فلها السكنى،
وإن كان أسكنها معه ليكفلها فلا سكنى لها.
وفي نسخة: إلا ليكفها أي عما يكره، والصواب النسخة الأولى؛ لأن المسألة مفروضة في الصغيرة التي لا تطيق الوطء إذ هي محل الخلاف، ومقتضى نسخة: ليكفها، أنه إذا أسكن المطيقة معه ليكفها عما يكره لا سكنى لها وقد علمت أن لها السكنى،
وفي الأمير: لها السكنى إن أسكنها معه ولو لحفظها من كف وكفالة على الراجح خلافا لما في الأصل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.