وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ خَرَجَ: لِكَرِبَاطٍ:
الشروح عليها
(وَ) رَجَعَتْ (فِي) الْحَجِّ (التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ النَّوَافِلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ خَرَجَ) الزَّوْجُ مَعَهَا (لِكَرِبَاطٍ) فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَ
وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجَتْ لَكَانَ أَحْسَنَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَتْ فِي الْحَجِّ) أَيْ وَرَجَعَتْ فِي الْحَجِّ التَّطَوُّعِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَإِنْ وَصَلَتْ بِمَكَّةَ وَرَجَعَتْ فِي غَيْرِهِ مِنْ النَّوَافِلِ كَالرِّبَاطِ،
وَلَوْ وَصَلَتْ لِمَحَلِّ الرِّبَاطِ
(قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ خُرُوجُهَا هِيَ كَانَ الزَّوْجُ خَارِجًا مَعَهَا أَوْ لَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ لَا لِمُقَامٍ وَإِنْ وَصَلَتْ وَالْأَحْسَنُ وَلَوْ لِإِقَامَةِ نَحْوِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ فِي خُرُوجِهِ بِهَا لِغَزْوٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ إلَى الْجِهَادِ أَوْ إلَى الرِّبَاطِ لِإِقَامَةِ الْأَشْهُرِ لَا لِلِانْتِقَالِ رَجَعَتْ وَلَوْ وَصَلَا لِتَمَامِ عِدَّتِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ. قَالَ: وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ مَنْ خَرَجَ إلَى الْمُصِيصَةِ بِعِيَالِهِ لِيُقِيمَ بِهَا الْأَشْهُرَ أَوْ السَّنَةَ اعْتَدَّتْ امْرَأَتُهُ بِهَا. اللَّخْمِيِّ: رَأَى مَالِكٌ مَرَّةً أَنَّ لِطُولِ الْإِقَامَةِ تَأْثِيرًا وَهُوَ أَحْسَنُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ لَا لِمُقَامٍ وَإِنْ وَصَلَتْ وَالْأَحْسَنُ وَلَوْ أَقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا خَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا لِحَجِّ تَطَوُّعٍ أَوْ لِرِبَاطٍ أَوْ لِجِهَادٍ أَوْ لِزِيَارَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا لِأَجْلِ عِدَّتِهَا فِيهِ وَلَوْ وَصَلَتْ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَصَدَتْهُ
فَلَوْ وَصَلَتْ إلَيْهِ وَأَقَامَتْ بِهِ السِّتَّةَ أَشْهُرٍ فَهَلْ تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا الْأَوَّلِ لِتَعْتَدَّ فِيهِ أَوْ لَا تَرْجِعُ فِيهِ خِلَافٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَرْجِعُ وَهُوَ الْأَحْسَنُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا تَرْجِعُ فَقَوْلُهُ وَفِي التَّطَوُّعِ مُتَعَلِّقٌ بِرَجَعَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ تَطَوُّعٍ. الْحَجُّ مِنْ أَسْفَارِ النَّوَافِلِ وَالْإِبَاحَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ
وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجَتْ كَقَوْلِهِ وَصَلَتْ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ وَلَوْ خَرَجَتْ وَحْدَهَا وَقَوْلُهُ لَا لِمُقَامٍ أَيْ انْتِقَالٍ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ فِي الْمَكَانِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ) الْأَوْلَى حَذْفُ نَحْوِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمُسْتَحْسَنَ أَنَّهَا تَرْجِعُ بَعْدَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَالصَّوَابُ سِتَّةُ الْأَشْهُرِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ بِتَعْرِيفِ الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ السِّتَّةُ الْأَشْهُرِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ بِتَعْرِيفِهِمَا وَقَالَ اللَّقَانِيِّ، وَقَوْلُهُ
وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ ضَعِيفٌ وَلِذَلِكَ قِيلَ وَالنَّقْلُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُسْتَحْسَنِ وَعِبَارَةُ مُحَشِّي تت قَوْلُهُ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ فِي الرِّوَايَةِ التَّقْيِيدُ بِالسِّتَّةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ قَدْ وَصَلَتْ وَفِي كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونِسِيِّ وَلَوْ أَقَامَ سَنَةً أَوْ أَشْهُرًا
وَكَذَا فِي عِبَارَةِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَقَدْ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ ذَلِكَ عَلَى الصَّوَابِ فَلَعَلَّ أَصْلَهُ نَحْوُ السَّنَةِ أَوْ أَشْهُرٍ فَصَحَّفَ النَّاسِخُ.
(وَ) تَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْهُ (فِي) الْحَجِّ (التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ النَّوَافِلِ مِثْلُ (إنْ خَرَجَ) زَوْجُهَا (لِكَرِبَاطٍ) أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ فَخَرَجَتْ مَعَهُ ثُمَّ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو غيره يعني أنها إذا سافرت لغير الحج
فإما أن تسافر لكرباط ونحوه،
وإما أن تسافر للانتقال؛ فإن سافرت لكرباط فإنها ترجع ولو وصلت إلى الكان الذي خرجت إليه، ولهذا قال: إن خرج لكرباط أي إذا سافرت لغير حج التطوع من سفر القربة والإباحة كرباط وزيارة وتجارة فمات الزوج أو طلق، فإنها ترجع ولو وصلت إلى الكان الذي خرجت إليه؛ فقوله: إن خرج؛ أي الزوج معها
ولو قال: إن خرجت لكان أظهر؛ إذ الدار على خروجها خرج هو أم لا، فقوله: إن خرج لخ، شرط في قوله: أو غيره، واحترز بذلك عن خروجها منتقلة، ولهذا قال: لا لمقام؛ أي لا يكون الحكم كذلك إن خرجت لمقام أي انتقال لرفض السكنى بالمحلّ الذي كانت هي وزوجها به، فإنها تعتد بالمكان الذي شاءت، كما يأتي قريبا إن شاء الله.
وعلم مما قررت أن قوله: وإن وصلت مبالغة فيما قبل لا لمقام. قاله غير واحد.
وقال الشارح: وترجع في حج التطوع والخروج إلى الرباط ونحوه وإن وصلت إلى المكان المقصود. وقالى في المدونة. ومنهم من سوف بين حجة الفرض والتطوع،
بخلاف الغزو والرباط. انتهى.
وعبارة عبد الباقي: وإذا قلنا ترجع في كالرباط فترجع وإن وصلت للمكان الذي خرجت إليه. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ولو حذف لا لمقام لكان أحسن؛
لأنه سيأتي حكم خروجها للمقام في قوله: وفي الانتقال الخ، انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: والجواب عما قال أنه أتى بقوله: لا لمقام، لإفادة أن المراد بقوله: لكرباط، ما عدا سفر النقلة. والله سبحانه أعلم. والأحسن أي والقول الأحسن أنها ترجع بعد وصولها للمكان الذي خرجت إليه.
ولو كانت قد أقامت به نحو الستة أشهر
والمختار عند اللخمي خلافه يعني أن اللخمي اختار القول بأنها لا ترجع إذا أقامت نحو الستة الأشهر، بل تعتد بمحل إقامتها. هذا تقرير المص بحسب ظاهره وهو معترض؛ قال بناني: الذي في التوضيح: أن محمدا يعني ابن عبد الحكم استحسن الرجوع في الأشهر وفي السنة خلاف ما يقتضيه المص وهو الموافق لعبارة التونسي وابن عرفة واللخمي، فلعل ما في المتن تحريف،
وأن الأصل: ولو أقامت السنة أو الأشهر. انتهى.
وقال الشارح مفسرا للمص: واختلف إذا أقامت به الأشهر أو السنة فذكر التونسي وغيره قولين، أحدهما وهو ظاهر المدونة: أنها ترجع، والآخر: أنها لا ترجع وهو قول مالك والموازية، ابن عبد الحكم: والأول أحسن. انتهى فالمستحسن للقول الأول ابن عبد الحكم،
والمختار لقول مالك اللخمي. والله سبحانه أعلم. وقوله: أشهر بدل من الستة وليس مضافا إليه وقال الشبراخيتي: اعلم أن القول المستحسن أنها ترجع ولو أقامت العام، واختيار اللخمي أنها لا ترجع بعد ستة أشهر وكلام المؤلف لا يفيد ذلك. انتهى.
وأشار إلى حكم المقام بقوله: وفي الانتقال تعتد بأقربهما أو بأبعدهما أو بمكانها أتى بهذا لبيان الحكم، وليس مفهوم قوله: لمقام، كما قيل. قاله مقيده عفا الله عنه. يعني أن الزوج إذا سافر بزوجته سفر نقلة فمات أو طلقها في أثناء الطريق فإنها مخيرة في الموضع الذي تعتد به، فتعتد بأقربهما أي الموضع الذي خرجت منه والموضع الذي خرجت إليه إن شاءت، أو بأبعدهما إن شاءت، أو بمكانها الذي هي به حين لزمتها العدة، فلها أن تعتد حيث شاءت،
قال عبد الباقي: ولو عبر بتعتد حيث شاءت لكان أشمل وأخصر. انتهى. وإيضاح تقرير غيري أن تقول: ترجع ولو وصلت إن خرج للرباط غير منتقل،
فإن انتقل اعتدت حيث شاءت. وعدلت عنه لقصوره على من خرج لكرباط منتقلا ولأن ما قررته به أحسن. والله أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.