كمن عنده تخرج
الشروح عليها
(كَمَنْ) أَيْ كَأَمَةٍ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُودَعَةٍ أَوْ مَرْهُونَةٍ مَثَلًا (تَخْرُجُ) فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ، أَوْ يُدْخَلُ عَلَيْهَا فَاشْتَرَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ قَدْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ غَصْبٍ، وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِأَمَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ تَخْرُجُ فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ فِي أَمَتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مُودَعَةً أَوْ مَرْهُونَةً مَثَلًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا حَاضَتْ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا) أَيْ يَخْتَلِي بِهَا سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُ وَهِيَ عِنْدَ الْمُودَعِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ،
وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى الْأَمَةَ الْمُودَعَةَ أَوْ الْمَرْهُونَةَ عِنْدَهُ وَالْحَالُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ عِنْدَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ لَا تَخْرُجُ وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا أَحَدٌ فَمَا يَأْتِي مَفْهُومُ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ فِي أَمَتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ فِي أَمَتِهِ كُلَّمَا خَرَجَتْ وَدَخَلَتْ فِيهِ مَشَقَّةٌ
بِخِلَافِ الْمَرْهُونَةِ وَالْمُودَعَةِ إذَا كَانَتَا تَخْرُجَانِ وَاسْتَبْرَأَهُمَا فَإِنْ اسْتَبْرَأَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ هَذَا، وَقَدْ أَفَادَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ أَمَتِهِ الَّتِي تَخْرُجُ فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا إذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً
أَمَّا غَيْرُهَا فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا خَرَجَتْ قَوْلًا وَاحِدًا،
وَفِي الْمَجْهُولَةِ الْحَالِ قَوْلَانِ قَالَهُ شَيْخُنَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَمَنْ عِنْدَهُ أَمَةٌ) مُودَعَةٌ أَوْ مَرْهُونَةٌ حَالَ كَوْنِهَا (تَخْرُجُ) مِنْ بَيْتِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَاتِ أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مُودِعُهَا
ثُمَّ انْتَقَلَ مِلْكُهَا لِمَنْ هِيَ مُودَعَةً أَوْ مَرْهُونَةً عِنْدَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا
لَا إنْ أَرَادَ بَيْعَهَا
ومثل لذلك بقوله: كمن عنده تخرج؛ يعني أن من عنده أمة مودعة أو مرهونة تخرج من بيته وتدخل يجب عليه استبراؤها إذا ملكها. قال الشارح مفسرا للمص: أي
وكذا يجب الاستبراء على المبتاع إذا كانت الأمة ممن يساء بها الظن، كمن عنده أمة تدخل وتخرج ثم يشتريها لأنه يخاف أن تكون قد حملت بغصب أو زنى وهذا مذهب ابن القاسم، ويسمى عنده استبراء سوء الظن،
وقال أشهب: لا يجب، يريد لأنه لو وجب فيها لوجب في أمته التي تدخل وتخرج، وأجيب بأن ذلك يشق في الأمة لتكرره
بخلاف المشتراة. انتهى. قوله: أو ساء معطوف على حصول الملك؛ لأن المراد به الحدث فيسوغ ذلك. قاله مقيده عفا الله عنه. وقوله: تخرج
وكذا لو كان يُدْخَل عليها، وما فسر الشارح به المص نحوه للتتائي، قال بناني: ما حمله عليه الشارح والتتائي هو الصواب وهو نص المدونة، وقوله: كمن عنده تخرج، يأتي مفهومه في قوله: كمودعة، فليس هو تكرارا مع ما هنا؛ إذ الآتية لا استبراء فيها لأنها تيقنت براءة رحمها، وهذه ليست كذلك لأنها تخرج أو يُدخَل عليها؛
وقال عبد الباقي: وحمله يعني المص بعض آخر على أنه في المملوكة التي يريد وطئها فيجب استبراؤها إن ساء ظنه بها، وإنما يساء بغير المأمونة،
وأما المأمونة فلا. كما قاله الأقفهسي. لمشقة ذلك عليه.
وفي المجهولة قولان. انتهى.
وفي كتاب الأمير: ولو أمة نفسه غير الأمينة وفي الأمينة خلاف. وقد علمت ما مر عن بناني أن الصواب التقرير الأول وأنه هو نص المدونة؛
وفي الشبراخيتي: أن ما حمله عليه هذا البعض حسن إن ساعده النقل ومقتضى كلامهم أنه لا يجب عليه ذلك. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.