إلَّا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ إن لم تمس
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يُفْهَمَ) مِنْ ارْتِجَاعِهِ بِقَرِينَةِ حَالٍ أَوْ مَقَالٍ (ضَرَرٌ) (بِالتَّطْوِيلِ) عَلَيْهَا كَأَنْ يُرَاجِعَهَا عِنْدَ قُرْبِ تَمَامِ الْعِدَّةِ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا (فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ) عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى (إنْ لَمْ تُمَسَّ) أَيْ تُوطَأْ بَعْدَ الرَّجْعَةِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ،
فَإِنْ وَطِئَهَا اسْتَأْنَفَتْ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ هَدَمَ عِدَّتَهَا.
وَمَثَّلَ لِطُرُوِّ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى عِدَّةٍ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ بِالتَّطْوِيلِ) تَصْوِيرٌ لِلضَّرَرِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ هَدَمَ عِدَّتَهَا) أَيْ مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ فَتَحْتَاجُ لِاسْتِئْنَافِ عِدَّةٍ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّانِي لِمَا ذُكِرَ وَلِاحْتِمَالِ حُصُولِ حَمْلٍ مِنْ وَطْئِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِقَصْدِهِ الضَّرَرَ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُفْهَمَ هَذَا تَقْيِيدٌ مِنْ ابْنِ الْقَصَّارِ لِلْمَذْهَبِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيُّ وَابْنُ هَارُونَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّهَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً مِنْ الطَّلَاقِ الثَّانِي مُطْلَقًا مَسَّهَا قَبْلَهُ أَمْ لَا قَصَدَ بِرَجْعَتِهَا الْإِضْرَارَ بِهَا لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ أَمْ لَا وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ إذَا قَصَدَ الضَّرَرَ
وَالْمُعْتَمَدُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْقَصَّارِ كَمَا قَالَ السَّخَاوِيُّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يُفْهَمَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ بِقَرِينَةٍ (ضَرَرٌ) أَيْ قَصْدُهُ مِنْ الزَّوْجِ مُصَوَّرٌ (بِالتَّطْوِيلِ) لِلْعِدَّةِ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ بِأَنْ يَتْرُكَهَا إلَى قُرْبِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَيُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا (فَتَبْنِي) الزَّوْجَةُ (الْمُطَلَّقَةُ) عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى، وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ بِتَمَامِهَا (إنْ لَمْ يَمَسَّهَا) بَعْدَ ارْتِجَاعِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ رَجْعَتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ الثَّانِي. قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ السَّخَاوِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالرَّجْعَةُ تَهْدِمُ عِدَّةَ الرَّجْعِيَّةِ كَمَوْتِ الزَّوْجِ فِيهَا مُطْلَقًا أَوْ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِرَجْعَتِهِ تَطْوِيلَ عِدَّتِهَا فَلَا وَقَبُولُهُ هُوَ وَالْقَرَافِيُّ وَجَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَبُولُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ لَا أَعْرِفُهُ بَلْ نَصُّ الْمُوَطَّإِ السُّنَّةُ وَكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ، أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ، إلَّا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا، وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ [منح الجليل] هَدْمُهَا وَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ إنْ كَانَ ارْتَجَعَهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا وَقَبِلَهُ شُرَّاحُهُ، وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِطَرَيَانِ عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ عَلَى عِدَّةِ طَلَاقٍ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الرَّجْعَةِ هُوَ الْهَادِمُ لِلْأَوَّلِ لَا مَا طَرَأَ بَعْدَهَا مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ طُرُوُّ الْمُوجِبِ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ مَوْجُودٌ فِيهِمَا قَطْعًا وَلَمْ يُمَثِّلُوا بِهِمَا إلَّا لَهُ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ الِاعْتِرَاضُ لَوْ مَثَّلُوا بِهِمَا لِطُرُوِّ الْمُوجِبِ قَبْلَ انْهِدَامِ الْأَوَّلِ. (وَكَ) زَوْجَةٍ (مُعْتَدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٍّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلا أن يفهم ضرر بالتطويل؛ يعني أن محل كون هذه المرتجعة تستأنف عدة من يوم الطلاق الواقع بعد الرجعة إنما هو إذا لم يفهم من ارتجاع الزوج لها قصد الضرر بتطويل العدة عليها،
وأما إن فهم منه ذلك فتبني المطلقة على عدتها الأولى إن لم يمس؛ أي إنما تبني على عدتها الأولى مع فهم الضرر حيث لم يطأها بعد الارتجاع،
وأما إن وطئها بعد الارتجاع فإنها لا تبني على عدتها الأولى بل تستأنف العدة للطلاق الثاني، وتنهذم العدة الأولى،
وإذا مسها فلا فرق بين قصد الضرر وعدمه، كما أنه لا فرق بين قصد الضرر وعدمه إذا مات، فتستأنف عدة وفاة من يوم موته، مسها أم لا؛ والمراد بالمس هنا الوطء، وفهم من قول المص: مرتجع، أن من طلق قبل الارتجاع لا تأتنف زوجته بل تبني على العدة الأولى إذا أردفها طلاقا،
وأما إن مات عنها فتأتنف عدة وفاة كما مر. والفرق بين المرتجعة هنا تستأنف عدة إذا طلقت بعد الارتجاع وإن لم تمس، وبين المبانة التي تزوجها المطلق ثم طلقها قبل أن يبني بها تكتفي بعدتها الأولى كما مر في قوله: كمتزوج بائنته، أن المبانة كالأجنبية فطلاقها قبل الدخول لا يوجب عدة، والرجعية كالزوجة فالطلاق الواقع فيها بعد ارتجاعها طلاق زوجة مدخول بها، وقوله: إلا أن يفهم ضرر بالتطويل، هو تقييد لابن القصار قيد به العموم الذي قبله، وتبعه عليه ابن شأس وابن الحاجب والقرافي وابن عبد السلام وابن هارون وهو المذهب قاله السخاوي شارح الشامل، وشيخ الحطاب، وخالف ابن عرفة فقال: وقول ابن شأس عن ابن القصار: إلا أن يريد برجعته تطويل عدتها فلا، وقبوله هو والقرافي وجعلُه ابنُ الحاجب المذهب، وقبولُه ابنُ عبد السلام وابنُ هارون لا أعرفه، بل نص الموطإ: السنة هذمها وقد ظلم نفسه إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها، وقبله شراحه.
انتهى وقال الأمير: ولو قصد الضرر ولم يطأ على الأرجح وفاقا لابن عرفة وخلافا لما في الأصل. انتهى. وكمعتمدة وطئها المطلق أو غيره فاسدا بكاشتباه يعني أن المعتدة من طلاق حرة أو أمة إذا وطئها مطلقها أو غيره وطئا فاسدا بكاشتباه أو بنكاح فاسد أو زنى، أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا ولم ينو المطلق ارتجاعها؛ لأن النية شرط في صحة الارتجاع على المشهور، فإنه تنهذم العدة الأولى وتستأنف استبراء بثلاث حيض للحرة، أو بحيضة للأمة،
وإذا وطئها مطلِّقها طلاقا رجعيا ولم ينو الرجعة وكان هذا الوطء بعد مضي قرءين مثلا وقلتم بانهذام الأول وتستأنف ثلاثة أقراء، فهل له عليها الرجعة إلى آخر هذه الثلاثة الأقراء التي هي استبراء؟ أو لا رجعة له عليها إلا إلى آخر العدة الأولى، وهو الظاهر؛ لأنها بآخر العدة تبين منه،
فإذا راجعها قبل انقضاء العدة صح، لكن يحرم عليه وطؤها في بقية استبرائها،
فإذا تم حل له وطؤها قاله عبد الباقي. قوله: وهو الظاهر، قد مر له عند قول المص: لا بفعل دونها كوطء، أنه لابن المواز. فتأمل. والله أعلم. وما مر من أن هذا عام في الحرة والأمة هو لعبد الباقي، قال بناني فيه نظر، بل يجب تخصيصه بالحرة، الآن الأمة عدتها قرآن واستبراؤها حيضة،
فإذا وطئت باشتباه عقب الطلاق وقبل أن تحيض فلابد من قرأين كمال عدتها ولا ينهذم الأول: تنبه. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: يقدح فيما قال بناني ويرشح ما لعبد الباقي ما مر من قول المص: وبعده بحيضة؛ إذ عللوه بأن العدة الناشئة عن فسخ النكاح وهي قرآن انهذمت بوطء الملك فتحل بحيضة استبراء. والله سبحانه أعلم. إلا من وفاة مستثني من قوله: وكمعتدة؛ يعني أن المعتدة من وفاة إذا وطئت في عدتها بشبهة أو بنكاح فاسد أو غصب أو زنى فإن عدتها أقصى الأجلين؛
أي أجل الأشهر وأجل الأقراء، فتتربص الحرة ثلاثة أقراء من الوطء الفاسد إن كملت قبلها عدة الوفاة، أو تمام عدة الوفاة من يوم الموت إن تمت قبلها الأقراء، وقد مر أن استبراء الأمة
إما حيضة أو ثلاثة أشهر،
وفي نسخة: لا من وفاة، وهي عطف على مقدر بعد قوله وكمعتدة؛ أي من طلاق لا من وفاة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.