بالعادة بقدر وسعه وحالها والبلد والسعر
الشروح عليها
(بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا) .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: بِالْعَادَةِ الْمُرَادُ بِهَا عَادَةُ أَمْثَالِهَا فَإِنْ تَسَاوَيَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا قُدْرَةَ لَهُ إلَّا عَلَى أَدْنَى كِفَايَةٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَالْعِبْرَةُ بِوُسْعِهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ذَا قَدْرٍ وَهِيَ فَقِيرَةٌ أُجِيبَتْ لِحَالَةٍ أَعْلَى مِنْ حَالِهَا وَدُونَ حَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً ذَاتَ قَدْرٍ وَهُوَ فَقِيرٌ إلَّا أَنَّهُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى أَرْفَعَ مِنْ حَالِهِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى حَالِهَا رَفَعَهَا بِالْقَضَاءِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَصَدَقَ عَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنْ يُقَالَ: اُعْتُبِرَ وُسْعُهُ وَحَالُهَا فَتَدَبَّرْ (وَ) اُعْتُبِرَ حَالُ (الْبَلَدِ) الَّتِي هُمَا بِهَا (وَ) حَالُ (السِّعْرِ) فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَكْفِيهَا مِنْ الْقُوتِ
(قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ) أَيْ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ حَالُ الْبَلَدِ مِنْ كَوْنِهَا حَاضِرَةً يَأْكُلُ أَهْلُهَا النَّاعِمَ أَوْ بَادِيَةً يَأْكُلُ أَهْلُهَا الْخَشِنَ، وَقَوْلُهُ: وَحَالُ السِّعْرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَيْ مِنْ كَوْنِهِ رَخَاءً أَوْ غَلَاءً فَالْأَوَّلُ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى التَّنَعُّمِ فِي الْمَأْكَلِ دُونَ الثَّانِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَالْبَلَدُ) ش: فَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ الصِّنْفِ الَّذِي جَرَتْ عَادَةُ مِثْلِهِ
وَمِثْلِهَا مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ بِالْإِنْفَاقِ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَصِنْفُ مَأْكُولِهَا جُلُّ قُوتِهَا بِبَلَدِهِمَا يُفْرَضُ لَهَا مِنْ الطَّعَامِ مَا يَرَى أَنَّهُ الشِّبَعُ مِمَّا يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ بَلَدِهِمَا مِنْ الْبِلَادِ مَا لَا يُنْفِقُ أَهْلُهُ شَعِيرًا بِحَالِ غَنِيِّهِمْ وَلَا فَقِيرِهِمْ، وَمِنْهَا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ يَسْتَخِفُّ وَيُسْتَجَازُ، انْتَهَى.
(وَحَالِهِمَا وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ) اللَّخْمِيِّ: الْمُعْتَبَرُ فِي النَّفَقَةِ حَالُ الزَّوْجَيْنِ وَحَالُ بَلَدِهِمَا وَزَمَنِهَا وَسِعْرِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتِبَارَ حَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ لَا أَعْرِفُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا (ش) أَيْ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْعَادَةِ مُقَدَّرًا بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا فَلَا تُجَابُ هِيَ لِأَكْثَرَ مِنْ لَائِقٍ بِهَا وَلَا هُوَ لِأَنْقَصَ مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ لِمَ عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّجُلِ بِالسَّعَةِ وَالْمَرْأَةِ بِحَالِهَا
وَلَوْ قَالَ بِحَالِهِمَا لَكَانَ أَخْصَرَ يُقَالُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالسَّعَةِ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ اقْتِدَاءً بِالْقُرْآنِ {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} (ص) وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ اعْتِبَارِ حَالِ بَلَدِهِ وَحَالِ السِّعْرِ فِيهِ إذْ لَيْسَ بَلَدُ الْخِصْبِ كَبَلَدِ الْجَدْبِ وَلَا بَلَدُ الرَّخَاءِ كَبَلَدِ الْغَلَاءِ وَلَا حَالُ الْمُوسِرِ كَحَالِ الْمُعْسِرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِالْعَادَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَرْبَعَةِ.
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا) بَدَلُ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ.
(قَوْلُهُ فَلَا تُجَابُ هِيَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا هُوَ لَا نَقْصَ مِنْهُ أَيْ أَنْقَصَ مِنْ اللَّائِقِ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَيَضِيعُ قَوْلُهُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَصَّلَ فَيُقَالَ إذَا كَانَ غَنِيًّا يَقْدِرُ عَلَى الضَّأْنِ وَهِيَ فَقِيرَةٌ يُنَاسِبُهَا الْعَدَسُ أَنْ تُعْطَى حَالَةً وُسْطَى مَنْظُورًا فِيهَا لِلْحَالَتَيْنِ كَالْجَامُوسِ
فَلَوْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهُ فَقْرًا وَغِنًى فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ كَأَنْ يَكُونَ اللَّائِقُ بِهَا الضَّأْنَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَكَأَنْ يَكُونَ اللَّائِقُ الْعَدَسَ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى خِلَافِهِ
فَلَوْ كَانَتْ غَنِيَّةً لَا يُنَاسِبُهَا إلَّا الضَّأْنُ وَالرَّجُلُ فَقِيرٌ لَا قُدْرَةَ لَهُ إلَّا عَلَى الْعَدَسِ فَقَطْ فَيُرَاعَى قَدْرُ وُسْعِهِ فَقَطْ فَهَذِهِ الصُّورَةُ خَارِجَةٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ بَلَدٌ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ عَطْفُ السِّعْرِ عَلَى الْبَلَدِ تَفْسِيرًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا بَلَدُ الرَّخَاءِ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَطْفٌ مُغَايِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَلَدَ الْحَضَرِيَّةَ الَّتِي يُجْلَبُ لَهَا الشَّيْءُ الْمُنْتَفَعُ بِهِ لَيْسَتْ كَالْبَلَدِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا الشَّيْءُ الْمُنْتَفَعُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَالسِّعْرُ أَيْ بِأَنْ تَقُولَ لَيْسَ زَمَنُ الْغَلَاءِ كَزَمَنِ الرَّخَاءِ
(بِقَدْرِ وُسْعِهِ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ طَاقَةِ الزَّوْجِ (وَحَالِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَتَوَسُّطٍ بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَالِاعْتِبَارُ فِي النَّفَقَةِ بِقَدْرِ حَالِ الْمَرْأَةِ وَحَالِ الزَّوْجِ فِي يُسْرٍ أَوْ إعْسَارٍ،
وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا لَا حَدَّ لِنَفَقَتِهَا هِيَ عَلَى قَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ وَفِي الْجَلَّابِ وَغَيْرِهِ عَلَى قَدْرِ حَالِهَا مِنْ حَالِهِ. اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُعْتَبَرُ حَالُهُمَا وَحَالُ بَلَدِهِمَا وَزَمَنِهِمَا وَسِعْرِهِمَا وَنَحْوُهُ سَمَعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَنَقْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتِبَارَ حَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ لَا أَعْرِفُهُ، وَوَاجِبُهَا مَا يَضُرُّ بِهَا فَقْدُهُ وَلَا يَضُرُّهُ، وَفِيمَا فَوْقَهُ مُعْتَادًا لِمِثْلِهَا غَيْرَ سَرَفٍ لَا يَضُرُّهُ خِلَافٌ،
وَفِي تَعْيِينِهِ بِمُقْتَضَى مَحَلِّ قَائِلِيهِ وَعَادَتِهِ مَقَالَاتٌ فَصِنْفٌ مَأْكُولِهَا جُلُّ قُوتِ مِثْلِهَا بِبَلَدِهَا يُفْرَضُ لَهَا مِنْ الطَّعَامِ مَا يَرَى أَنَّهُ الشِّبَعُ مِمَّا يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ بَلَدِهِمَا،
فَمِنْ الْبِلَادِ مَا لَا يُنْفِقُ أَهْلُهَا شَعِيرًا بِحَالِ غَنِيِّهِمْ وَلَا فَقِيرِهِمْ، وَمِنْهَا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مُسْتَحَبٌّ وَمُسْتَجَادٌ،. اللَّخْمِيُّ الْمُعْتَبَرُ الصِّنْفُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَهُمَا بِبَلَدِهِمَا قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ تَمْرًا
فَلَوْ كَانَ قَمْحًا وَعَجَزَ عَنْ غَيْرِ الشَّعِيرِ فَفِي لُزُومِ الْأَغْلَى نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ سَمَاعِ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَدَلِيلُ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُرَاعَى قَدْرُهَا مِنْ قَدْرِهِ وَغَلَاءُ السِّعْرِ (وَ) يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى (الْبَلَدِ) الَّذِي هُمَا بِهِ (وَالسِّعْرُ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْقِيمَةُ لِلْقُوتِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ رَخَاءٍ وَغَلَاءٍ وَتَوَسُّطٍ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ النَّفَقَةِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ كِفَايَتِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ أَكُولَةً بَلْ
قوله: بقدر وسعه وحالها؛ يعني أنه يعتبر في جنس النفقة ومقدارها والكسوة والمسكن حال الزوج وحال المرأة من غنى وفقر؛ أي يعتبر الحالان معا، فلا يلزم الموسر أن ينفق على الفقيرة كنفقته على الغنية سواء، بل تكون نفقته على الغنية على ما يناسبها ونفقته على الفقيرة كذلك، ولا يكتفى من غير متسع الحال في إنفاقه على الغنية بما يكتفى به منه في الفقيرة،
وكذا يراعى في الكسوة حالهما أيضا،
وأما ما يأتي من قوله: لا إن قدر على القوت وما يواري العورة، ففي من بلغ حد الضرورة. قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه: والاعتبار في النفقات بقدر حال المرأة وحال الزوج في يسر أو إعسار. انتهى.
ومثله لابن الحاجب وأقره المؤلف وغيره.
ابن عرفة: وفي إرخاء الستور منها: لا حد لنفقتها هي على قدر يسره وعسره. اللخمي وغيره: المعتبر حالهما وحال بلدهما وزمنهما وسعرهما، ونحوه سمع عيسى. ونقل ابن عبد السلام اعتبار حال الزوج فقط لا أعرفه. انتهى. قاله بناني. وهذا التقرير الذي قرر المص هو ظاهر المص ودعمه بالنقل، فلذلك تبعته،
وقال الأجهوري ومن تبعه: بقدر وسعه وحالها إن ساواها حاله فإن زاد حالها اعتبر وسعه فقط،
فإن نقصت عن حالته وعن وسعه اعتبر وسعه متوسطا لا حالها فقط، ثم قال عبد الباقي: ولا يخفى أنه عند التحقيق إنما اعتبر وسعه وهو ظاهر القرآن: ( {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} انتهى.
وقال الأمير ورفعت الفقيرة مع الغني لحالة وسطى. انتهى. وقوله: وسعه؛ أي طاقته أي حالته من يسر وعسر. والله سبحانه أعلم. والبلد؛ يعني أنه يضم إلى حال الزوجين مراعاة البلد الذي هما به، فيراعى عادة أهله في مقدار النفقة والكسوة وجنسهما وفي المسكن أيضا وقال الإمام الحطاب: والبلد، فينفق عليها من الصنف الذي جرت عادة مثله
ومثلها من أهل ذلك البلد بالإنفاق منه. قال ابن عرفة: (فصنف مأكولها) جل قوت مثلهما ببلدهما يفرض لها من الطعام ما يرى أنه الشبع مما يقتات به أهل بلدهما؛ من البلاد ما لا ينفق أهله شعيرا بحال غنيهم ولا فقيرهم، ومنها مَن ذلك عندهم يستحق ويستجاز. انتهى. والسعر؛ يعني أنه يضم إلى حال الزوجين مراعاة البلد والسعر أي الذي يقوم عليه الثمن، فليس زمن الرخص كزمن الغلاء، فيرجع في مقدار النفقة والكسوة وجنسهما إلى رخص الأسعار وغلائها، وتحقيق ذلك أن تقول: قوله: والبلد والسعر؛
أي ولابد مع ما تقدم من اعتبار مكانهما وزمانهما؛ إذ ليس العسر كالموسر، ولا بلد الجدب كبلد الخصب، ولا زمن الغلاء كزمن الرخاء؛ وقد قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} إلى آخر الآية. وقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . وقوله عليه الصلاة والسلام (لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.