إلا لبينة على الضياع
الشروح عليها
(إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ) مِنْ غَيْرِ سَبَبِهَا فَلَا تَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهَا لِحَقِّ نَفْسِهَا، وَلَا هِيَ مُتَمَحِّضَةٌ لِلْأَمَانَةِ بَلْ أَخَذَتْهَا لِحَقِّ الْمَحْضُونِ فَتَضْمَنُهَا كَالرِّهَانِ وَالْعَوَارِيّ،
وَأَمَّا مَا قَبَضَتْهُ مِنْ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ فَالضَّمَانُ مِنْهَا مُطْلَقًا كَالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا قَبَضَتْهَا لِحَقِّ نَفْسِهَا.
(قَوْلُهُ فَتَضْمَنُهَا) وَهَلْ يَرْجِعُ الْوَلَدُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْأَبِ، وَيَرْجِعُ الْأَبُ عَلَيْهَا، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا لِ) شَهَادَةِ (بَيِّنَةٍ) بِضَيَاعِهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ مِنْهَا فَلَا تَضْمَنُهَا، وَيَخْلُفُهَا الْأَبُ،
وَأَمَّا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ فَتَضْمَنُهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا قَبَضَتْهَا لِحَقِّ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ
وَكَذَا نَفَقَةُ الْوَلَدِ لِمُدَّةٍ مَاضِيَةٍ سَوَاءٌ أَنْفَقَتْهَا مِنْ مَالِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا لَهَا أَوْ تَدَايَنَتْهَا مِنْ غَيْرِهَا فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهَا تَتْبَعُ الْأَبَ بِمِثْلِهِ فَمَا
وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ [منح الجليل] قَبَضَتْهُ عَنْ الْمَاضِي إنَّمَا هُوَ مَالُهَا فَتَضْمَنُهُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَبَابَا وَالسُّودَانِيُّ وَالْبَنَّانِيُّ خِلَافًا لتت وطفي. ابْنُ عَرَفَةَ وَضَيَاعُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَكِسْوَتُهَا اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَلَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ مِنْهَا وَهُوَ ظَاهِرُهَا قَالَ وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا أَنَّهَا مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الصَّدَاقِ إذَا كَانَ عَيْنًا؛ لِأَنَّ مَحْمَلَهَا عَلَى أَنَّهَا تَكْتَسِي نَفْسَ ذَلِكَ يَعْنِي مَا لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهَا أَمْسَكَتْهُ لِتَلْبَسَ غَيْرَهُ وَتَبِيعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَسَاهَا بِغَيْرِ حُكْمٍ فَلَا تَضْمَنُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا حَقُّهَا أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْرِ حُكْمٍ، وَيَخْتَلِفُ إذَا بَلِيَتْ الْكِسْوَةُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي فُرِضَتْ لَهُ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمًا مَضَى أَمْ لَا كَخَارِصٍ يَتَبَيَّنُ خَطَؤُهُ وَمَنْ أَخَذَ دِيَةَ عَيْنِهِ ثُمَّ بَرِئَتْ وَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَا تَبَيَّنَ؛
لِأَنَّ هَذَا حَقِيقَةٌ وَالْأَوَّلُ ظَنٌّ، وَلِأَنَّ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ إذَا انْقَضَى أَمَدُ فَرْضِهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى تَبْلَى فَكَذَا إذَا بَلِيَتْ قَبْلُ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ ادَّعَتْ تَلَفَ نَفَقَةِ وَلَدِهَا فَلَا تُصَدَّقُ،
وَلَوْ كَانَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا إلَّا فِي أَجْرِ الرَّضَاعِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ أَخَذَتْهُ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ وَنَفَقَةُ وَلَدِهَا إنَّمَا قَبَضَتْهَا لِلْوَلَدِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَحْضُ أَمَانَةٍ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ فَتُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَحُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ فَضَارَعَ ذَلِكَ حُكْمَ الْعَوَارِيّ وَالرِّهَانِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى خِيَارٍ فَإِنْ قَامَتْ بِتَلَفِهَا بَيِّنَةٌ لَمْ تَضْمَنْهَا، وَإِلَّا ضَمِنَتْهَا ثُمَّ قَالَ فَفِي ضَمَانِهَا نَفَقَتَهَا لَا لِإِرْضَاعٍ وَنَفَقَةَ وَلَدِهَا ثَالِثُهَا نَفَقَتُهَا فَقَطْ وَعَزَاهَا فَانْظُرْهُ.
إلا لبينة على الضياع؛ يعني أن ضمان المرأة لما قبضته من نفقة الولد إنما هو كضمان الرهان والعارية، فلذلك إذا قامت البينة على أن ما قبضته من نفقة الولد تلف بغير تفريط منها لم يكن عليها ضمان. قال الخرشي: وكلام المؤلف فيما قبضته من نفقة الولد لمدة مستقبلة كما حمله عليه البساطي، وهو المتعين كما نبه عليه السوداني، وهو يفيد أن ما قبضته من نفقة الولد عن الماضي تضمنه مطلقا كنفقتها؛
لأنه دين لها قبضته. ومثل ما للبساطي للتوضيح [والشرح ] الكبير، وما في التتائي معترض، وقد أشار التتائي إلى أن ما تقبضه من أجرة الرضاع كنفقتها، تضمنه مطلقا، وهو صحيح مطابق للنقل،
وكذا تضمن نفقة الولد مطلقا إذا اشترط عليها ضمانها. انتهى.
وقال بناني: والصواب ما قاله الشيخ أحمد بابا،
فإن ما قبضته عن الماضية إنما قبضته لحق نفسها، سواء أنفقت عليه من عند نفسها فهو دين لها على الأب، أو تحملت دينا للنفقة عليه فهو دين عليها، تتبع بمثله الأب، فما قبضته من الأب عن الماضية إنما هو مالها فتضمنه مطلقا بدليل تعليلهم في المستقبلة بأنها لم تقبضها لحق نفسها. انتهى.
فرع: قال في التوضيح: ويضم نفقة بنيه الأصاغر إلى نفقتها، إلا أن يكون مقلا فلا يضم نفقتهم معها وينفق على ولده بقدر طاقته، وإلا فهم من فقراء المسلمين، ولا يفرق بينهم وبين أمهم، وجد ما ينفق عليهم أم لا نقله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.