أو بانت
الشروح عليها
(أَوْ بَانَتْ) بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا أَيْ إنْ لَمْ تَحْمِلْ،
فَإِنْ حَمَلَتْ فَلَهَا النَّفَقَةُ كَمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ إلَى آخِرِهِ) ش: يُرِيدُ أَنَّ النَّفَقَةَ تَسْقُطُ أَيْضًا بِخُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا،
أَمَّا إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى رَدِّهَا، فَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ، نَعَمْ لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهَا هُوَ أَوْ الْحَاكِمُ عَلَى خُرُوجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا هَلْ بِالْحَاكِمِ أَوْ بِمُجَرَّدِ الْإِرْسَالِ إلَيْهَا أَوْ بِامْتِنَاعِهَا،
قَالَ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ اُخْتُلِفَ فِي النَّاشِزِ عَلَى زَوْجِهَا هَلْ لَهَا نَفَقَةٌ، فَعِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ مَذْكُورٌ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَمِثْلُهُ سَحْنُونٌ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ،
وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مَنَعَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ الَّذِي هُوَ عِوَضُ النَّفَقَةِ وَاعْتَلُّوا بِإِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا دُعِيَ لِلْبِنَاءِ،
وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ الْبِنَاءِ،
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ وَاسْتُحْسِنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ يُقَالَ لَهَا: إمَّا أَنْ تَرْجِعِي إلَى بَيْتِكِ وَتُحَاكِمِي زَوْجَكِ وَتُنْصِفِيهِ وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لَكِ لِتَعَذُّرِ الْأَحْكَامِ وَالْإِنْصَافِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَيَكُونُ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ حَسَنًا فِي هَذَا، وَيَكُونُ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَهُ الْآخَرُونَ إذَا كَانَ الزَّوْجُ يَقْدِرُ عَلَى مُحَاكَمَتِهَا فَلَمْ يَفْعَلْ، فَيُؤْمَرُ بِإِجْرَاءِ النَّفَقَةِ حَتَّى إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ الْمُحَاكَمَةُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ لَهُ حَالَةٌ تُنْصِفُهُ وَلَمْ تُجِبْهُ هِيَ إلَى الْإِنْصَافِ فَاسْتَحْسَنَ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا، قَالَ
وَكَذَلِكَ الْهَارِبَةُ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ مِثْلُ النَّاشِزِ،
وَأَمَّا إلَى مَوْضِعٍ مَجْهُولٍ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ، انْتَهَى مِنْ تَرْجَمَةِ الْحَضَانَةِ وَالنَّفَقَاتِ مِنْ إرْخَاءِ السُّتُورِ،
وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: الْهَارِبَةُ مِنْ زَوْجِهَا إلَى وَلِيِّهَا أَنَّهُ يُسْجَنُ حَتَّى يَرُدَّهَا، انْتَهَى مِنْ الْأَجْوِبَةِ،
وَمِنْ كِتَابِ الْفُصُولِ سُقُوطُ نَفَقَتِهَا مُدَّةَ هُرُوبِهَا وَمَا تَرَكَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ فَمَا لَهُ غَلَّةٌ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ أَيْضًا فِي بَابِ سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ تَسْكُنُ فِي غَيْرِ بَيْتِ الزَّوْجِ أَنَّهَا لَا كِرَاءَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا إذَا هَرَبَتْ مِنْهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَطْلُبَهُ بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى حَقٌّ لَهَا فَتَرَكَتْهُ وَسَكَنَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ،
وَأَمَّا الَّتِي هَرَبَتْ مِنْهُ فَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يُرْجِعَهَا إلَى الْحَاكِمِ وَيَرُدَّهَا إلَى بَيْتِهَا، فَحُكْمُ النَّفَقَةِ قَائِمٌ عَلَيْهِ غَيْرُ سَاقِطٍ عَنْهُ،
وَلَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هَرَبَتْ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ وَنَحْوُ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي يَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى رَدِّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَيَسْتَوِي حُكْمُ ذَلِكَ وَحُكْمُ السُّكْنَى، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ وَسَكَنَتْ فِي مَوْضِعٍ، فَلَا كِرَاءَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَهَذَا
بِخِلَافِ النَّفَقَةِ، انْتَهَى. وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ إذَا غَلَبَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَخَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهِ وَأَرْسَلَ إلَيْهَا فَلَمْ تَرْجِعْ وَامْتَنَعَ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا حَتَّى تَرْجِعَ فَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَهَا وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ وَتُغَرِّمُهُ،
قَالَ: وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهِ وَسَكَنَتْ سِوَاهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كِرَاءٌ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَذَلِكَ لَا يُشْبِهُ النَّفَقَةَ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَلَا نَفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا نَفَقَةَ لِلنَّاشِزِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ،
وَقِيلَ: لَهَا النَّفَقَةُ، وَهَذَا فِي بَلَدٍ لَا حُكْمَ فِيهِ،
وَأَمَّا بَلَدٌ فِيهِ الْحُكْمُ فَيُنْفِقُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ لَمْ يَرْفَعْهَا فَقَدْ رَضِيَ، قَالَ: وَالنُّشُوزُ أَنْ تَخْرُجَ إلَى بَيْتِ أَوْلِيَائِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الْوَطْءِ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِلَا خِلَافٍ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلنَّاشِزِ الْحَامِلِ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ لَا لِأَجْلِهَا
(أَوْ بَانَتْ وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ) . ابْنُ شَاسٍ: مِنْ مَوَانِعِ النَّفَقَةِ: الْعِدَّةُ فَالْمُعْتَدَّةُ الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيَّةً لَهَا النَّفَقَةُ،
وَأَمَّا الْبَائِنُ فَلَهَا السُّكْنَى وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا نَفَقَةَ لِحَامِلٍ فِي وَفَاةٍ وَسُكْنَى الْبَائِنِ فِي عِدَّتِهَا وَنَفَقَةُ حَمْلِهَا كَالرَّجْعِيَّةِ
(ص) أَوْ بَانَتْ (ش) أَيْ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ بَائِنًا بِثَلَاثٍ أَوْ بِخُلْعٍ أَوْ بِفَسْخٍ أَوْ إيقَاعِ حَاكِمٍ وَنَحْوِهِ لَا نَفَقَةَ لَهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} فَشَرَطَ فِي نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَتَنْتَفِيَ النَّفَقَةُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهَا النَّفَقَةَ فِي الْعِدَّةِ كَالسُّكْنَى لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ فِيهِمَا وَهَذَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَلَهَا النَّفَقَةُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ) فَأَفَادَ بِهِ أَنَّ حَمْلَ الْبَائِنِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْحَامِلَ لَهَا النَّفَقَةُ بَائِنَةً أَوْ نَاشِزَةً وَيَنْبَغِي تَقْدِيرُهَا فِي الْبَائِنِ بِحَالِهِ كَمَا فِي الزَّوْجَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا بَائِنًا حَامِلًا وَإِنْ كَانَتْ أَهْلًا وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ الْبَائِنِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ لَاحِقًا وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا وَأَنْ يَكُونَ الْأَبُ حُرًّا.
(قَوْلُهُ فَأَفَادَ بِهِ أَنَّ حَمْلَ الْبَائِنِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ) أَيْ نَفَقَةُ أُمِّهِ مُدَّةَ حَمْلِهَا بِهِ وَبَعْدَ انْفِصَالِهِ تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) أَيْ وَسَقَطَتْ نَفَقَتُهَا إنْ (بَانَتْ) الزَّوْجَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَحَذَفَهُ مِنْ هَذَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو بانت، عطف على أكلت؛ يعني أن الزوجة تسقط نفقتها ببينونتها، كخلع أو بتات أو طلاق قبل البناء، وبخروجها من عدة الرجعي، ومحل سقوط نفقة البائن إن لم تحمل،
فإن حملت لم تسقط نفقتها، وينبغي تقديرها في البائن بحاله كما في الزوجة، وليس عليه إخدام الزوجة الحامل البائن وإن كانت أهلا نقله ابن فرحون عن ابن عات. قاله عبد الباقي.
وقال الحطاب يعني أن البينونة مسقطة للنفقة، وسواء كانت من الزوج أو كان الطلاق من الحاكم، فإنه قد تقدم أن طلاق الحاكم بائن إلا للإيلاء والعسر بالنفقة، ولذلك كانت لها النفقة في ذلك.
قال في معين الحكام: وتجب النفقة لكل مطلقة مدخول بها في أيام عدتها إذا لم يكن الطلاق بائنا وكان الزوج يملك ارتجاعها فيه، سواء أوقعه الزوج أو الزوجة أو السلطان بإيلاء أو عدم نفقة إذا أيسر في العدة وفي المدونة: وجوب النفقة على المولي أيام العدة، ولمطرف وابن الماجشون وأصبغ: لا نفقة لها لأن رجعته لا تصح بالقول إلا أن يقترن به الفعل،
وأما المبتوتة والمبارية والمختلعة وكل من لا يملك الزوج رجعتها فلا نفقة لها إلا أن تكون حاملا. انتهى.
وقال في طلاق السنة من المدونة: وكل مطلقة لها السكنى، وكل بائنة بطلاق بتات أو خلع أو مبارأة أو لعان ونحوه فلها السكنى ولا نفقة لها ولا كسوة، إلا في الحمل المبين فذلك لها ما أقامت حاملا، خلا الملاعنة فلا نفقة لها؛ لأنه لا يلحق بالزوج. انتهى. قال أبو الحسن: قوله: ونحوه؛ يعني المفسوخ. انتهى. ثم قال فيها: وكل طلاق فيه رجعة فلها النفقة والكسوة حتى تنقضي عدتها حاملا كانت أو غير حامل،
وكذلك امرأة المولي إذا فرق بينهما لأن فرقة الإمام فيها غير بائن، وهما يتوارثان ما لم تنقض العدة، وتجب السكنى في فسخ النكاح الفاسد، أو ذات محرم بقرابة أو رضاع، كانت حاملا أم لا؛ لأنه نكاح يلحق فيه الولد، وتعتد فيه حيث كانت تسكن، ولا نفقة عليه ولا كسوة إلا أن تكون حاملا فذلك عليه. انتهى.
وفي سماع عيسى من طلاق السنة في مسألة النصرانية تسلم تحت النصراني: أنه لا نفقة لها عليه،
وفي سماع أصبغ خلافه انتهى اللخمي: قال ابن المنذر: أجمع من أحفظ على أن المعتدة التي تملك رجعتها لها السكنى والنفقة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.