وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ
الشروح عليها
(وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (الْفَسْخُ) بِطَلْقَةٍ رَجْعِيَّةٍ (إنْ) (عَجَزَ) زَوْجُهَا (عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ)
وَمِثْلُهَا الْكِسْوَةُ وَلَهَا أَنْ تَبْقَى مَعَهُ، وَمِثْلُ الْحَاضِرَةِ الْمُسْتَقْبَلَةُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْفَسْخُ) أَيْ الْقِيَامُ بِهِ وَطَلَبُهُ فَلَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ الْإِشْكَالِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَهَا الْفَسْخُ أَيْ الطَّلَاقُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَجَزَ لَهَا أَنْ تَطْلُقَ حَالًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ ثُمَّ طَلَّقَ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ التَّلَوُّمِ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ وَلَهَا الْفَسْخُ أَيْ لَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ وَالْقِيَامِ بِهِ لَا أَنَّهَا تُوقِعُ الْفَسْخَ الْآنَ، وَقَدْ تَسَمَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ تَطْلِيقٌ كَمَا سَيَقُولُ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ) أَيْ إنْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْ ذَلِكَ أَثْبَتَهُ أَمْ لَا وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ النَّفَقَةِ وَطُولِبَ بِهَا
فَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمَلَاءَ وَيَمْتَنِعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ،
وَإِمَّا أَنْ لَا يُجِيبَ بِشَيْءٍ،
وَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْعَجْزَ فَإِنْ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ طُلِّقَ عَلَيْهِ حَالًا،
وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُوسِرٌ وَلَكِنْ لَا أُنْفِقُ فَقِيلَ: يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ،
وَقِيلَ: يُحْبَسُ، وَإِذَا حُبِسَ وَلَمْ يُنْفِقْ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْهُ وَإِنْ ادَّعَى الْعَجْزَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ
فَإِمَّا أَنْ يُثْبِتَ الْعَجْزَ، أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ الْعَجْزَ، فَيُقَالُ لَهُ: طَلِّقْ أَوْ أَنْفِقْ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْإِنْفَاقِ فَقِيلَ يُتَلَوَّمُ لَهُ ثُمَّ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ
وَقِيلَ: لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ بَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ تُلُوِّمَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ثُمَّ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يُثْبِتْ عُسْرَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْحَاضِرَةِ الْمُسْتَقْبَلَةُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَرَدَّهُ بْن تَبَعًا لِبَعْضِ الشُّيُوخِ بِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا، وَعَجَزَ عَنْ دَفْعِ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَالنَّقْلُ أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِهَا،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّطْلِيقُ حَالًا نَعَمْ لَهَا بَعْدَ طُولِ النَّفَّةِ التَّطْلِيقُ إذَا أَرَادَتْهُ،
وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ فَتَأَمَّلْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ لَا مَاضِيَةٍ (ش) أَيْ إذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَنْ النَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ أَوْ الْمُسْتَقْبَلَةِ لِمَنْ يُرِيدُ سَفَرًا دُونَ الْمَاضِيَةِ؛ وَالْكِسْوَةُ كَذَلِكَ بِأَنْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَثْبَتَهُ أَمْ لَا فَإِنَّ لِزَوْجَتِهِ اخْتِيَارَ الْمُقَامِ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَهَا الْقِيَامُ بِالْفَسْخِ وَإِذَا اخْتَارَتْهُ فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يُثْبِتَ عُسْرَهُ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ عُسْرَهُ أَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَلَّقَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَتَلَوَّمُ لَهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ وَإِنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ فَلَا يَأْمُرُهُ بِنَفَقَةٍ وَلَا كِسْوَةٍ لِأَنَّهُ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ يَأْمُرُهُ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ تَلَوَّمَ الْحَاكِمُ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ قَوْلُهُ وَلَهَا الْفَسْخُ أَيْ الْقِيَامُ بِهِ فَلَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَمُرَادُهُ بِالْفَسْخِ هُنَا الطَّلَاقُ أَيْ وَلِلزَّوْجَةِ الْفَسْخُ لِنِكَاحِ زَوْجِهَا عَلَيْهَا بِطَلْقَةٍ رَجْعِيَّةٍ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ
وَمِثْلُهَا الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ لِصَيْرُورَتِهَا دَيْنًا يُنْظَرُ فِيهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَتَلَوَّمُ لَهُ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ وَأَمَرَهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَنَّهُ لَا يَتَلَوَّمُ لَهُ عَلَى الرَّاجِحِ.
(قَوْلُهُ بَلْ يَأْمُرُهُ بِالطَّلَاقِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِيهِ لَا يَتَلَوَّمُ الصَّحِيحُ وَإِنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ تَلَوَّمَ الْحَاكِمُ فَلَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ يَأْمُرُهُ بِالطَّلَاقِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْقِيَامُ بِهِ) أَيْ
فَلَوْ أُبْقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَاقْتَضَى أَنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَالًا مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْمُصَنِّفِ إلَّا مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى وَلَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ فَلَا إشْكَالَ وَلَا جَوَابَ.
(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ مَحْجُورَةً (الْفَسْخُ) لِلنِّكَاحِ بِطَلْقَةٍ رَجْعِيَّةٍ وَتَبِعَ ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِمْ الطَّلَاقُ (إنْ عَجَزَ) الزَّوْجُ (عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ) سَوَاءٌ أَثْبَتَ عَجْزَهُ أَمْ لَا، وَكَذَا الْكِسْوَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولها الفسخ إن عجز عن نفقة حاضرة، تبع المص في تعبيره بالفسخ ابن الحاجب وابن شأس، والذي في عبارة غيرهم هو التطليق؛ يعني أن الزوجة لها أن تفسخ نكاح زوجها بطلقة رجعية إذا عجز عن أن يعطيها نفقة حاضرة ومثل النفقة الكسوة.
قال عبد الباقي: وكذا لها الفسخ إن عجز عن نفقة مستقبلة حيث أراد سفرا. انتهى. قال بناني: قوله: كمستقبلة إن أراد سفرا، أصله للأجهوري وفيه نظر؛ إذ لم ينسبه لأحد؛ وقد ذكر المسألة ابن الحاجب وابن شأس والتوضيح وابن عرفة والشامل وابن سهل قبلهم، والمتيطي وأبو الحسن وغيرهم، ولم يذكروا هذا أصلا، إنما ذكروا أن لها الطلب عند السفر،
ولا يلزم من الطلب التطليق، بل لا يصح. قاله بعض الشيوخ. أنتهى.
وقال الشبراخيتي: ولها أي للزوجة ولو محجورا عليها الفسخ لنكاح زوجها عنها بطلقة رجعية كما يأتي. فمراده بالفسخ هنا الطلاق إن عجز عن نفقة حاضرة ولها البقاء. انتهى.
وقال الشارح: ولها الفسخ إن عجز عن نفقة حاضرة؛ أي إن عجز عن الإنفاق عليها في الحال، فتخير حينئذ بين أن تقيم معه أو تفارقه لقوة الضرر الذي يلحقها من عدم الإنفاق. انتهى.
وقال عبد الباقي: ولها أي وللزوجة ولو محجورا عليها الفسخ بطلقة رجعية إن عجز الزوج عن نفقة حاضرة. انتهى.
وقال الأمير: وإن منعها نفقة الحال فلها القيام. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.