وعلى الصغير إن كان له مال علمهالمنفق وحلف أنه أنفق ليرجع
الشروح عليها
(وَ) رَجَعَ الْمُنْفِقُ (عَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ) حِينَ الْإِنْفَاقِ (لَهُ مَالٌ) أَوْ أَبٌ مُوسِرٌ (عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ) إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ فَلَا يَمِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ مَالٌ حِينَ الْإِنْفَاقِ لَمْ يَرْجِعْ وَلَوْ تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ بَعْدَهُ
وَكَذَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ وَيُشْتَرَطُ فِي الرُّجُوعِ أَيْضًا أَنْ يَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ لِوَقْتِ الرُّجُوعِ فَإِنْ ضَاعَ وَتَجَدَّدَ غَيْرُهُ لَمْ يَرْجِعْ وَأَنْ لَا يَكُونَ نَقْدًا يَتَيَسَّرُ لِلصَّغِيرِ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ عَرَضًا أَيْ أَوْ نَقْدًا يَعْسُرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ الْمُنْفِقُ عَلَى الصَّغِيرِ) الَّذِي فِي الْمِعْيَارِ أَنَّ الرَّبِيبَ الصَّغِيرَ كَالصَّغِيرِ الْأَجْنَبِيِّ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ سَلْمُونٍ عَنْ الْمَشَارِقِ
قَالَ فِي الْمِعْيَارِ: إلَّا أَنْ تُثْبِتَ الْأُمُّ أَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى الرَّبِيبِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الرُّجُوعِ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ
وَقِيلَ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّبِيبِ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَاتٍ
وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
(قَوْلُهُ: عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ) أَيْ عَلِمَ الْمَالَ حِينَ الْإِنْفَاقِ،
وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّ لَهُ أَبًا مُوسِرًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَاشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْأَبِ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْأَبُ طَرْحَهُ وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ عَلَيْهِ إذَا عَلِمَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ وَقَوْلُهُ: عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ أَيْ
وَأَمَّا لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ ظَانًّا أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ ثُمَّ عَلِمَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ
وَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ، وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ قَوْلِهَا فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ، وَلَا يُتَّبَعُ الْيَتِيمُ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ فَيُسَلِّفَهُ حَتَّى يَبِيعَ عُرُوضَهُ وَالثَّانِي ظَاهِرُ قَوْلِهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مَنْ أَنْفَقَ عَلَى صَغِيرٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حِينَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ فَيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى تَقْيِيدُ مُطْلَقِهَا بِمُقَيَّدِهَا فَيَكُونَ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ) أَيْ حِينَ الْإِنْفَاقِ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَهُ اهـ
قَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ: وَكَذَا يَرْجِعُ إنْ لَمْ يَنْوِ رُجُوعًا وَلَا عَدَمَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مِنْهُمَا نَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ فِي نَوَازِلِ الْأَحْبَاسِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ إلَخْ) أَيْ
وَكَذَا إنْ كَانَ لِلْوَلَدِ مَالٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُنْفِقُ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ
ص (وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ لَهُ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ) ش وَأَنْ لَا يَكُونَ لِلْيَتِيمِ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ نَاضٌّ؛
فَإِنْ كَانَ لَهُ وَتَرَكَهُ وَأَنْفَقَ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ،
قَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُسَلِّفَ الْأَيْتَامَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِمْ إنْ كَانَ لَهُمْ يَوْمَ السَّلَفِ عَرَضٌ أَوْ عَقَارٌ ثُمَّ يَبِيعُ وَيَسْتَوْفِي، انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ذَكَرَ هُنَا الْعَقَارَ وَالْعَرْضَ وَفِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَلِلْيَتِيمِ مَالٌ ظَاهِرُهُ كَانَ عَيْنًا أَمْ لَا،
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الْيَتِيمِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُمْ أَمْوَالُ عُرُوضٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: فِي الْمَالِ حَيْثُ ذَكَرَهُ عَلَى الْعُرُوضِ كَمَا قَالَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ نَاضٌّ، فَلَا
فَائِدَةَ فِي السَّلَفِ، وَانْظُرْ عَلَى هَذَا لَوْ سَلَّفَهُ وَلَهُ نَاضٌّ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ أَمْ لَا.؟ ،
قَالَ فِي وَثَائِقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ كَانَ لَهُ بِيَدِهِ نَاضٌّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِمَا أَسَلَفَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ، انْتَهَى. وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ الْوَانُّوغِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ،
قَالَ فِي الْمَحَلِّ: وَلَوْ أَسْلَفَهُ وَلِلْيَتِيمِ نَاضٌّ فِي بَلَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَتِيمَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى سَلَفِهِ، وَهُوَ فِي نَفَقَتِهِ عَلَى الْيَتِيمِ حِينَئِذٍ مُتَطَوِّعٌ اهـ. ثُمَّ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ مَالٌ وَقَالَ: الْوَصِيُّ أَنَا أُسَلِّفُهُ؛
فَإِنْ أَفَادَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِئِذٍ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ، فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ،
وَإِنْ أَفَادَ الْيَتِيمُ مَالًا اهـ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ،
وَقَالَ أَشْهَبُ ذَلِكَ لَهُ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَفَادَ الْيَتِيمُ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ أَمْ لَا،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ الَّذِي عَلِمَ الْمُنْفِقُ وَكَبُرَ الصَّبِيُّ فَأَفَادَ مَالًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
[فَرْعٌ أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِ رَجُلٍ غَائِبٍ مُوسِرٍ وَخَافَ ضَيْعَتَهُ] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) مَنْ أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِ رَجُلٍ غَائِبٍ مُوسِرٍ وَخَافَ ضَيْعَتَهُ؛ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ بِمَا أَنْفَقَهُ بِالْمَعْرُوفِ،
وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِبْهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ لَمَّا كَانَ نَفَقَتُهُمْ وَاجِبَةً عَلَى الْأَبِ، كَمَنْ قَضَى عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا عَلَى أَنْ يَتْبَعَهُ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ بِهَا اهـ مِنْ بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ الطِّرَازِ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ سَحْنُونٌ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ غَابَ أَوْ فُقِدَ فَأَنْفَقَ رَجُلٌ عَلَى وَلَدِهِ فَقَدِمَ أَوْ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَدِيمًا لَمْ يَتْبَعْهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، وَلَا وَلَدَهُ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ وَلَا لَهُ مَالٌ فَهُوَ كَالْيَتِيمِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ احْتِسَابًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمُرَ ذِمَّةً بِدَيْنٍ إلَّا بِرِضَاهُ، إذْ لَيْسَ مِمَّنْ يُجَوِّزُ عَلَى نَفْسِهِ رِضَاهُ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْ لِلْيَتِيمِ مَالٌ فَلِلْمُنْفِقِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمَا فِي أَمْوَالِهِمَا إنْ كَانَتْ لَهُ بِالنَّفَقَةِ بَيِّنَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا لِيَرْجِعَ فِي أَمْوَالِهِمَا لَا عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ وَيُسْرِ أَبِي الْوَلَدِ كَمَالِهِ، وَهَذَا إذَا أَنْفَقَ وَهُوَ يَعْلَمُ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ يُسْرَ الْأَبِ،
وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا ظَانًّا أَنَّهُ لَا مَالَ لِلْيَتِيمِ وَلَا لِلِابْنِ وَلَا لِأَبِيهِ ثُمَّ عَلِمَ ذَلِكَ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ،
وَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْهَا.
(قُلْت:) الْأَوَّلُ ظَاهِرُ قَوْلِهَا فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ، وَلَا يَتْبَعُ الْيَتِيمَ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَيُسَلِّفُهُ حَتَّى يَبِيعَ عُرُوضَهُ؛
فَإِنْ قَضَى ذَلِكَ عَمَّا أَسَلَفَهُ لَمْ يَتْبَعْ بِالتَّالِفِ
وَكَذَا اللَّقِيطُ.
(الثَّانِي) ظَاهِرُ قَوْلِهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مَنْ أَنْفَقَ عَلَى صَغِيرٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حِينَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِيمَا لَهُ ذَلِكَ، وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ مِنْهَا وَالْأَوْلَى تَقْيِيدُ مُطْلَقِهَا بِمُقَيِّدِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ،
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ: وَمَنْ الْتَقَطَ لَقِيطًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَأَتَى رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ فَلَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا أَنْفَقَ إنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا حِينَ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، هَذَا إنْ تَعَمَّدَ الْأَبُ طَرْحَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ طَرَحَهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَبِيٍّ صَغِيرٍ ضَلَّ عَنْ وَالِدِهِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ رَجُلٌ: فَلَا يَتْبَعُ أَبَاهُ بِشَيْءٍ، فَكَذَلِكَ اللَّقِيطُ.
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي مَسَائِلِ الْوَصَايَا مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي وَصِيٍّ عَلَى يَتِيمَةٍ أَشْهَدَ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، وَلَا يَدَّعِي هُوَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا شَيْئًا فَتَمُوتُ فَتَطْلُبُ الْيَتِيمَةُ الذَّهَبَ فَيَدَّعِي وَرَثَتُهُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا حَضَانَةً وَيُثْبِتُونَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي حَضَانَتِهِ مُدَّةَ نَظَرِهِ، فَهَلْ لَهُمْ أَنْ يُحَاسِبُوهَا أَمْ لَا.؟ فَأَجَابَ أَشْهَادُ الْوَصِيِّ لَهَا عِنْدَ مَوْتِهِ بِالْعِشْرِينَ مِثْقَالًا يُوجِبُهَا لَهَا
وَيُبْطِلُ دَعْوَى الْوَرَثَةِ عَلَيْهَا، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا أَثْبَتُوهُ، وَلَا يُحَاسِبُوهَا بِشَيْءٍ اهـ.
(الرَّابِعُ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ إذَا كَانَ لِلْأَوْلَادِ مَالٌ، فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَتُهُمْ سَوَاءٌ كَانَ مَالُهُمْ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا؛
فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ وَأَبْقَى مَالَهُمْ عَلَى حَالِهِ حَتَّى مَاتَ فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ مُحَاسَبَتَهُمْ بِالنَّفَقَةِ؛
فَإِنْ قَالَ الْأَبُ: حَاسِبُوا وَالِدَيَّ فَعَلَى مَا قَالَ أَيُّ نَوْعٍ كَانَ الْمَالُ،
وَإِنْ قَالَ: لَا تُحَاسِبُوهُ فَكَذَلِكَ، وَلَا يُشْبِهُ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْآبَاءَ يُنْفِقُونَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ،
وَلَوْ كَانَ لَهُمْ أَمْوَالٌ، وَإِنْ سَكَتَ الْأَبُ؛
فَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ لَمْ يُحَاسَبْ الْوَلَدُ،
وَإِنْ كَتَبَ وَكَانَ الْمَالُ عَيْنًا، فَلَا يُحَاسَبُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْفَقَ مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ كَتْبُهُ عَلَى الِارْتِيَاءِ وَالنَّظَرِ،
وَإِنْ كَانَ عَرْضًا حُوسِبَ بِذَلِكَ، قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ؛
فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ وَوَرِثَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَادَّعَى أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَبُ مُقِلًّا مَأْمُونًا صَدَقَ بِغَيْرِ يَمِينٍ،
وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا حَلَفَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ عِنْدَ الْإِنْفَاقِ،
وَإِنْ أَشْهَدَ فَلَا يَمِينَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا اهـ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّهَا قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فَالرَّجُلُ يُنْفِقُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَهُمْ مَالٌ قَدْ وَرِثُوهُ مِنْ أُمِّهِمْ فَكَتَبَ عَلَيْهِمْ مَا أَنْفَقَ فَلَمَّا هَلَكَ أَرَادَ سَائِرُهُمْ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ يُحَاسِبُوهُ وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالْكَتْبِ، قَالَ: إنْ كَانَ مَالُهُمْ عِنْدَهُ مَوْضُوعًا فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ غُرْمُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ؛
لِأَنَّ الْأَبَ يُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ،
وَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ، وَمِنْ أَمْرِ النَّاسِ أَنْ يُنْفِقَ الرَّجُلُ عَلَى وَلَدِهِ وَلَهُمْ الْمَالُ،
وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِي عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ رَأَيْتُ أَنْ يُحَاسِبُوهُمْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَتَبَهُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالَ الْمَوْضُوعَ فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلَعَلَّهُ إنَّمَا كَتَبَهُ يُرِيدُ أَنْ يَلْزَمَهُمْ أَوْ يَتْرُكَهُ فَتَرَكَهُ،
وَأَمَّا الَّذِي كَانَ فِي الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ؛ فَإِنَّمَا يَرَى أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ بَيْعُهُ وَكِتَابُهُ عَلَيْهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ تَتَفَرَّعُ إلَى وُجُوهٍ وَقَعَتْ مُفَرَّقَةً فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا السَّمَاعِ،
وَفِي رَسْمِ بَاعَ شَاةً مِنْ سَمَاعِ عِيسَى،
وَفِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا مَا يُعَارِضُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الظَّاهِرِ، فَكَانَ الشُّيُوخُ يَحْمِلُونَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ اخْتِلَافٌ مِنْ الْقَوْلِ، وَقَوْلُهُ: إنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مَالَ الِابْنِ لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَيْنًا قَائِمًا فِي يَدِ الْأَبِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَرْضًا قَائِمًا بِيَدِهِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ وَحَصَلَ فِي ذِمَّتِهِ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ لَمْ يَصِلْ بَعْدُ إلَى يَدِهِ،
فَأَمَّا إنْ كَانَ عَيْنًا قَائِمًا فِي يَدِهِ وَأُلْفِيَ عَلَى حَالِهِ فِي تَرِكَتِهِ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ كَتَبَ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكْتُبْ؛
فَإِنْ كَانَ كَتَبَهَا عَلَيْهِ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِمَالِهِ، وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ،
وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْهِ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ مَالِهِ،
وَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَالُ عَرْضًا بِعَيْنِهِ أُلْفِيَ فِي تَرِكَتِهِ، فَلَا يَخْلُو أَيْضًا مِنْ أَنْ يَكُونَ كَتَبَ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكْتُبْهَا؛
فَإِنْ كَانَ كَتَبَهَا حُوسِبَ بِهَا الِابْنُ،
وَإِنْ أَوْصَى الْأَبُ أَنْ لَا يُحَاسَبَ بِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَتَبَهَا عَلَيْهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا فَوَصِيَّتُهُ أَنْ لَا يُحَاسَبَ بِهَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ: إنَّ الْمَالَ إذَا كَانَ عَرْضًا لَمْ تَجُزْ وَصِيَّةُ الْأَبِ أَنْ لَا يُحَاسَبَ بِهَا،
وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ،
وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْهِ حُوسِبَ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَوْصَى الْأَبُ أَنْ لَا يُحَاسَبَ بِهَا فَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ بَاعَ شَاةً مِنْ سَمَاعِ عِيسَى،
وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْمَالَ وَحَصَلَ فِي ذِمَّتِهِ؛
فَإِنَّ الِابْنَ يُحَاسَبُ بِذَلِكَ كَتَبَهَا الْأَبُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكْتُبْهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ بَعْدَ هَذَا إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ لِابْنِهِ بِذَلِكَ ذِكْرَ حَقٍّ أَشْهَدَ لَهُ بِهِ، فَلَا يُحَاسَبُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْهُ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الْكِتَابِ،
وَأَمَّا الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ.
وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ قَبَضَ الْمَالَ، وَلَا كَانَ بِيَدِهِ بَعْدُ فَسَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا هُوَ بِمَنْزِلَةِ إذَا كَانَ عَرْضًا بِيَدِهِ، وَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ وَمَا فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا وَرَسْمٍ كَتَبَ عَلَيْهِ ذِكْرَ حَقٍّ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمَالَ لَمْ يَصِلْ إلَى يَدِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ الْوَجْهَيْنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِ الْأَبِ وَمَوْتِ الِابْنِ فِيمَا يَجِبُ مِنْ مُحَاسَبَتِهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَبُوهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ اهـ، وَانْظُرْ النَّوَادِرَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا الْخَامِسِ، قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ إنْ كَانَ الْمُنْفِقُ وَصِيًّا مِنْ أَبٍ أَوْ قَاضٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَنْفَقَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ دُونَ يَمِينٍ، وَلَا إثْبَاتَ؛
لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِالْإِنْفَاقِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ الْيَمِينُ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَصِيٍّ، فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ حَضَانَتِهِ لَهُ وَكَفَالَتِهِ وَيَمِينِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُشْهِدَ أَنَّ إنْفَاقَهُ إنَّمَا هُوَ لَيَرْجِعَ بِهِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُشْهِدَ اهـ.
(وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ) ابْنُ رُشْدٍ: الْوَلَدُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ مَالٌ فَهُوَ كَالْيَتِيمِ، النَّفَقَةُ عَلَيْهِ احْتِسَابًا.
وَإِنْ كَانَ لِلْيَتِيمِ أَوْ لَهُ مَالٌ فَلِلْمُنْفِقِ عَلَيْهِمَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِمَا فِي أَمْوَالِهِمَا بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا لِيَرْجِعَ فِي أَمْوَالِهِمَا لَا عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ، وَهَذَا إذَا أَنْفَقَ وَهُوَ يَعْلَمُ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ يُسْرَ الْأَبِ. ابْنُ يُونُسَ: فَيَرْجِعُ فِي مَالِهِ ذَلِكَ،
فَإِنْ تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ وَكَبِرَ الصَّبِيُّ وَأَفَادَ مَالًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.
(وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ لَا مَاضِيَةٍ وَإِنْ عَبْدَيْنِ
لَا إنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَثْبُتُ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ بِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ لَا الْمَاضِيَةِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ مَا لَمْ تَكُنْ عَرَفَتْ فَقْرَهُ وَرَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ عَرَفَتْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الطَّلَاقِ،
فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ، وَرُوِيَ شَهْرٌ، وَرُوِيَ ثَلَاثَةٌ وَالصَّحِيحُ يَخْتَلِفُ بِالرَّجَاءِ
(ص) وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الرُّجُوعَ بِغَيْرِ السَّرَفِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى صَغِيرٍ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِشُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حِينَ الْإِنْفَاقِ وَعَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَيَتَعَذَّرُ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ كَعَرَضٍ أَوْ عَيْنٍ لَيْسَتْ بِيَدِ الْمُنْفِقِ وَيَعْسُرُ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَأَنْ يَنْوِيَ الْمُنْفِقُ الرُّجُوعَ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ وَأَنْ يَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ
لَا إنْ تَلِفَ وَتَجَدَّدَ غَيْرُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ سَرَفًا ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَبُ الْمُوسِرُ كَالْمَالِ انْتَهَى أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ بِهِ وَبِأَنَّهُ مُوسِرٌ وَيَسْتَمِرُّ يَسَارُهُ إلَى حِينِ الرُّجُوعِ وَهَذَا مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ طَرْحَهُ وَإِلَّا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ اللُّقَطَةِ أَيْ إذَا كَانَ مَلِيئًا وَسَوَاءٌ عُلِمَ مِلَاؤُهُ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يُجْعَلْ طُرُوُّ الْمَالِ هُنَا كَطُرُوِّ الْأَبِ هُنَاكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَبَ هُنَاكَ يُعَاقَبُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ لِكَوْنِهِ تَعَمَّدَ طَرْحَهُ وَلِئَلَّا يَسْتَرْسِلَ النَّاسُ عَلَى طَرْحِ أَوْلَادِهِمْ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَلَكِنْ نَقَلَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُنْفِقِ بِالْأَبِ بَلْ إذَا ظَهَرَ لَهُ أَبٌ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْمَالِ كَمَا فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى رَبِيبِهِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ
(قَوْلُهُ وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ إلَخْ) فَلِذَا قَالَ عج وَمَنْ قَالَ أُنْفِقُ عَلَى الصَّغِيرِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَخَذْت مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ
وَكَذَا مَنْ بَنَى مَسْجِدًا مِنْ عِنْدِهِ لِكَوْنِهِ لَا مَالَ لَهُ فَبَانَ لَهُ مَالٌ لَا شَيْءَ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ) وَلَوْ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ وَمَحَلُّ حَلِفِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ أَوَّلًا أَنَّهُ يُنْفِقُ وَيَرْجِعُ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَحَلَفَ يَتَضَمَّنُ أَحَدَ الشُّرُوطِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى إلَخْ
(قَوْلُهُ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ) الْمُرَادُ بِمَدْخُولِهَا مَا بَعْدَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَجْنَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ اللُّقَطَةِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ إنْ طَرَحَهُ عَمْدًا وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْأَبَ تَعَمَّدَ طَرْحَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَيَصِيرُ كَاللَّقِيطِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ طَرْحُهُ عَمْدًا فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَعْلَمَ حِينَ الْإِنْفَاقِ أَنَّ لَهُ أَبًا وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُوسِرٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ عُلِمَ مَلَاؤُهُ أَمْ لَا) الْأَوْلَى سَوَاءٌ عُلِمَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ كَطُرُوِّ الْأَبِ) أَيْ وَيَكُونُ لِلْمُنْفِقِ الرُّجُوعُ فِي الْمَالِ الطَّارِئِ بَلْ قَالُوا هُنَا لَا رُجُوعَ لَهُ فِي الْمَالِ الطَّارِئِ وَإِنَّمَا لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمَالِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْإِنْفَاقِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُنْفِقُ عَالِمًا بِهِ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ تَعَمَّدَ طَرْحَهُ) أَيْ وَلِذَلِكَ لَوْ عَلِمَ هُنَا أَنَّ الْأَبَ طَرَحَهُ عَمْدًا لَاسْتَوَى الْبَابَانِ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُنْفِقُ حِينَ النَّفَقَةِ
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ نَقْلَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ الْمَلِيءِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ طَرْحَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَالِ وَالْأَبِ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَالِ بِخِلَافِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ) أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَنَصُّ مَسْأَلَةِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ
وَلَوْ قَالَ مَنْ فِي حِجْرِهِ يَتِيمٌ عَدِيمٌ أَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَفَادَ مَالًا أَخَذْته مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ فِي حِلٍّ فَذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَا يُتْبَعُ الْيَتِيمُ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ عُرُوضٌ فَيُسَلِّفُهُ حَتَّى يَبِيعَ عُرُوضَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ قَصَرَ ذَلِكَ الْمَالَ عَمَّا أَسَلَفَهُ لَمْ يُتْبَعْ بِالتَّالِفِ أَبُو الْحَسَنِ التَّالِفُ الزَّائِدُ لِأَنَّهُ أَسْلَفَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَسْلَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَنَّ حَقَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ اُنْظُرْ مُحَشِّي تت وَرَأَيْت مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَعْنَى كَمَا فِي بَابِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ فَقَدْ رَأَيْت مَا نَصُّهُ
قَالَ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْهَا وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى صَبِيٍّ فَإِذَا لَهُ أَبٌ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِمَا أَنْفَقَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُنْفِقُ بِالْأَبِ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ مَنْ أَنْفَقَ) فِي الْمِعْيَارِ الرَّبِيبُ كَغَيْرِهِ مَعَ الشُّرُوطِ وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ هُوَ لَيْسَ أَقْوَى مِنْ الْوَلَدِ فَتَدَبَّرْ .
(وَ) لِمَنْ أَنْفَقَ (عَلَى) الشَّخْصِ (الصَّغِيرِ) الرُّجُوعُ عَلَيْهِ (إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الصَّغِيرِ (مَالٌ) حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أَوْ أَبٌ مُوسِرٌ (عَلِمَهُ) أَيْ مَالَ الصَّغِيرِ الشَّخْصُ (الْمُنْفِقُ) عَلَيْهِ حَالَ الْإِنْفَاقِ، وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ عَرْضًا أَوْ نَقْدًا وَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ لَهُ وَاسْتَمَرَّ إلَى حِينِ الرُّجُوعِ (وَحَلَفَ) الْمُنْفِقُ (أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ) الْمُنْفِقُ عَلَى مَالِ الصَّغِيرِ أَوْ أَبِيهِ وَكَانَ الْإِنْفَاقُ غَيْرَ سَرَفٍ الْمُتَيْطِيُّ إنَّمَا يَحْلِفُ إذَا لَمْ يُشْهِدْ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّهُ يُنْفِقُ لِيَرْجِعَ وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ.
ابْنُ يُونُسَ فَيَرْجِعُ فِي مَالِهِ ذَلِكَ فَإِنْ تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ وَكَبِرَ الصَّغِيرُ وَأَفَادَ مَالًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. ابْنُ رُشْدٍ وَيُسْرُ أَبِي الْوَلَدِ كَمَالِهِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إذَا أَنْفَقَ وَهُوَ يَعْلَمُ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ، لَا مَاضِيَةٍ،
وَإِنْ عَبْدَيْنِ، لَا إنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ، إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ وَيَنْقَطِعَ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَإِلَّا تَلَوَّمَ بِالِاجْتِهَادِ.
[منح الجليل] يُسْرَ الْأَبِ وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ ظَانًّا أَنَّهُ لَا مَالَ لِلْيَتِيمِ وَلَا لِأَبِيهِ ثُمَّ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ،
وَقِيلَ لَهُ الرُّجُوعُ وَهُمَا قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَوْلَى تَقْيِيدُ مُطْلَقِهَا بِمُقَيَّدِهَا فَيَكُونُ قَوْلًا وَاحِدًا.
وعلى الصغير يعني أن من أنفق على صغير يرجع بما أنفقه بثمانية شروط أحدها: أشار إليه بقوله: إن كان له مال؛ يعني أن من أنفق على صغير إنما يرجع عليه حيث كان له أي للصغير مال موجود حين الإنفاق، وإلا فلا يرجع بشيء. ثانيها: أشار إليه بقوله: علمه المنفق؛ يعني أن من أنفق على صغير إنما يرجع عليه إذا كان يعلم بماله الموجود حين الإنفاق،
وأما إن لم يعلم به فإنه لا يرجع عليه. ثالثها: أن يدعي أنه أنفق ليرجع. رابعها: أشار إليه بقوله: وحلف أنه أنفق ليرجع؛ يعني أنه لابد في رجوع المنفق على الصغير من حلف المنفق أنه أنفق على هذا الصبي ليرجع بما أنفقه،
فإن لم يدع أنه أنفق ليرجع أو ادعى ذلك ولم يحلف فلا رجوع له، ومحل حلفه أنه أنفق ليرجع حيث لم يكن أشهد أولا أنه أنفق ليرجع وإلا فلا يمين عليه. خامسها: أن يبقى مال الصغير إلى حين الرجوع فإن تلف لم يرجع ولو تجدد له غيره. سادسها: أن لا يكون للصغير نقد يتيسر الإنفاق منه بأن يكون عرضا أو نقدا يعسر وصوله له وإلا لم يرجع. قال فيها: وللوصي أن يسلف الأيتام ويرجع عليهم إن كان لهم يوم السلف عرض أو عقار ثم بيع ويستوفى. انتهى.
قال في وثائق [أبي] القاسم: ولو كان له بيده ناض لم يرجع عليه بما أسلفه لأنه متطوع.
وفي المقدمات: فإن لم يكن لليتيم مال،
وقال الوصي: أنا أسلفه فإن أفاد مالا رجعتُ عليه لم يكن له ذلك والنفقة عليه من يومئذ على وجه الحسبة فلا يرجع بشيء،
وإن أفاد اليتيم مالا.
قال أبو الحسن: وقال أشهب: ذلك له. انتهى.
وفي المدونة: فإن تلف المال الذي علمه المنفق وكبر الصبي وأفاد مالا لم يرجع عليه بشيء. سابعها: أن تكون النفقة غير سرف فإنما يرجع بالمعتاد بالنسبة للمنفق عليه كما مر. ثامنها: أن لا يكون الصغير ربيبا للمنفق وإلا فلا رجوع له عليه لأنه محمول على عدم الرجوع،
وفي المعيار: الربيب كغيره مع الشروط، وقوله: إن كان له مال
وكذا يرجع على الصغير إن كان له أب موسر واستمر يساره إلى حين الرجوع وعلم المنفق بيسر الأب.
والحاصل أن يسر الأب كمال الولد فإن لم يعلم المنفق بمال الولد ولا بيسر الأب فلا رجوع له في المسألتين.
وقيل: له الرجوع ويحلف الوصي والأب المنفقان.
وقيل: لا يحلف الأب ولا يشترط علم المنفق إن تعمد الأب طرح الولد فيرجع عليه إن كان مليا علم ملاءه أم لا. تنبيهات: الأول: قال الشبراخيتي: وكلام المص يعني قوله: ورجعت بما أنفقت لخ، فيما إذا كان الزوج المنفق عليه كبيرا وإن كان صغيرا سواء كان زوجا أو غيره كان داخلا في قوله: وعلى الصغير؛ أي فيُرجَع عليه بالشروط المذكورة فيه.
الثاني: قال في مسائل الوصايا من نوازل ابن رشد في وصي على يتيمة أشهد عند موته أن لها عليه عشرين مثقالا، ولا يدعي هو أن له عليها شيئا، فيموت فتطلب اليتيمة الذهب، فيدعي ورثته أن لها عليه حضانة، ويثبتون أنها كانت في حضانته مدة نظره، فهل لهم أن يحاسبوا بها أم لا؟ فأجاب: إشهاد الوصي لها عند موته بالعشرين مثقالا يوجبها لها
ويبطل دعوى الورثة عليها، ولا يلتفت إلى ما أثبتوه ولا يحاسبونها بشيء. نقله الحطاب.
الثالث: قال في المسائل الملقوطة: إذا كان للأولاد مال فلا يلزم الأب نفقتهم سواء كان مالهم عينا أو عرضا،
فإن أنفق من ماله وأبقى مالهم على حاله حتى مات فأراد الورثة محاسبتهم بالنفقة،
فإن قال الأب: حاسبوا ولدي فعلى ما قال أي نوع كان المال،
وإن قال: لا تحاسبوه فكذلك، ولا يشبه الوصية لأن الآباء ينفقون على أولادهم ولو كان لهم أموال،
وإن سكت الأب فإن لم يكتب لم يحاسب الولد،
وإن كتب وكان المال عينا فلا يحاسب أيضا لأنه لو شاء أنفق منه، ويحمل كتبه على الارتئاء والنظر،
وإن كان عرضا حوسب بذلك. قال ذلك كله مالك وابن القاسم.
فإن مات الابن في حياة الأب وورثه معه غيره وادعى أنه أنفق ليرجع، فروى ابن القاسم أنه إن كان الأب مقلا مأمونا صدق بغير يمين،
وإن كان غنيا حلف، وهذا إذا لم يُشهِد عند الإنفاق،
وإن أشهد فلا يمين، وسواء كان المال عينا أو عرضا. انتهى. وهذه المسألة هي أول مسألة من طلاق السنة من سماع ابن القاسم ونصها: قال سحنون: أخبرني ابن القاسم قال: سمعت مالكا يقول في الرجل ينفق على ولده ولهم مال قد ورثوه من أمهم فكتب عليهم ما أنفق، فلما هلك أراد سائرهم من الورثة أن [يحاسبوهم] ويحتجوا [عليهم] بالكتاب، قال: إن كان مالهم عنده موضوعا فليس عليهم غرم ما أنفق عليهم إذا لم يقل ذلك عند موته، لأن الأب ينفق على ولده،
وإن كان لهم مال ومن أمر الناس أن ينفق الرجل على ولده ولهم المال،
وإن كان مالهم في عرض أو حيوان رأيت أن [يحاسبوهم] به لأنه كتبه، وإنما اختلف [ذلك] لأن المال الموضوع بيده لم يكن يمنعه منه شيء، فلعله إنما كتبه يريد أن يلزمهم أو يتركه فتركه،
وأما الذي كان في العروض والحيوان فإنما يرى أنه يمنعه من ذلك بيعه وكتبه عليهم. والله أعلم. قال ابن القاسم: وهذا أحسن ما سمعت عنده. قال ابن رشد: هذه مسألة تتفرع إلى وجوه وقعت مفرقة في مواضع من هذا السماع،
وفي رسم باع شاة من سماع عيسى،
وفي سماع أبي زيد من كتاب الوصايا ما يعارض بعضها بعضا في الظاهر، فكان الشيوخ يحملون ذلك على أنه اختلاف في القول. وقولي: إنه لا اختلاف في شيء مما وقع من ذلك في هذه الروايات كلها، وبيان ذلك أن مال الابن لا يخلو من أربعة أحوال. أحدها: أن يكون عينا قائما بيد الأب.
والثاني: أن يكون عرضا قائما في يده.
والثالث: أن يكون قد استهلكة وحصل في ذمته. والرابع: أن يكون لم يصل بعد إلى يده،
فأما إن كان عينا قائما في يده وألفي على حاله في تركته فلا يخلو من أن يكون كتب النفقة عليه أو لم يكتبها فإن كان كتبها عليه لم تؤخذ من ماله إلا إن وصى بذلك قاله ابن القاسم في سماع أبي زيد في كتاب الوصايا
وأما إن كان المال عرضا بعينه ألفي في تركته فلا يخلو أيضا من أن يكون كتب النفقة عليه أو لم يكتبها،
فإن كان كتبها حوسب بها الابن وإن أوصى الأب أن لا يحاسب بها وهو ظاهر ما في هذه الرواية، ووجه ذلك أنه لما كتبها عليه دل على أنه لم يرد أن يتطوع بها، فوصيته أن لا يحاسب بها وصية لوارث، وهو قول أصبغ في الواضحة أن المال إذا كان عرضا لم تجز وصية الأب أن لا يحاسب بها.
ومثله لابن القاسم في المدونة.
وإن كان لم يكتبها عليه حوسب بها إلا أن يكون أوصى الأب أن لا يحاسب بها فتنفذ وصيته وهذا قول ابن القاسم في رسم باع شاة من سماع عيسى.
وأما الحال الثالثة وهي: أن يكون الأب قد استهلك المال وحصل في ذمته فإن الابن يحاسب بذلك كتب الأب عليه النفقة أو لم يكتبها وهو قول مالك في رسم الشجرة بعد هذا، إلا أن يكون كتب لابنه بذلك ذُكْرَ حَقٍّ أشهد له به فلا يحاسب بما أنفق عليه. قال ذلك مالك في رواية زياد بن جعفر عنه؛ وهو تفسير لما في الكتاب.
وأما الحال الرابعة. وهي: أن لا يكون قبض المال ولا كان بيده بعد سواء كان عينا أو عرضا هو بمنزلة ما إذا كان عرضا بيده وقد مضى الحكم في ذلك وما في رسم سلعة سماها ورسم كتب عليه ذكر حق يحتمل أن يكون تكلم فيهما على أن المال لم يصل إلى يده أو على أنه قد أخذه واستهلكه، وقد مضى الكلام على حكم الوجهين، ولا فرق بين موت الأب والابن فيما يجب من محاسبته بما أنفق عليه أبوه وبالله التوفيق.
انتهى نقله الإمام الحطاب. الرابع: قال ابن سلمون إن كان المنفق وصيا من أب أو قاض فله الرجوع بما أنفق في مال الصبي دون يمين ولا إثبات لأنهم مأمورون بالإنفاق،
وقيل: عليه اليمين، وإن كان غير وصي فلابد من إثبات حضانته وكفالته ويمينه بعد ذلك، ولا يحتاج أن يشهد أن إنفاقه إنما هو ليرجع به، وروي أنه لابد أن يشهد. انتهى. نقله الحطاب.
وقال بناني: قال ابن عرفة: قال المتيطى: إنما يحلف الأب إن لم يشهد عند الإنفاق،
ولو أشهد أنه إنما أنفق ليرجع لم يحلف. انتهى باختصار.
وقال ابن عرفة أيضا: عن المتيطي: إن أسقط من عقد الإنفاق ذكر الرجوع فلا رجوع له حتى يحلف أنه قصد الرجوع انتهى.
وقال الشيخ ميارة في شرح التحفة: وكذا إذا لم ينو رجوعا ولا عدمه بعد أن يحلف أنه لم ينو واحدا منهما نقله صاحب المعيار في نوازل الأحباس أثناء جواب للعبدوسي.
قال الشيخ المسناوي: قلت: لم يقله العبدوسي في النفقة على الصغير كما يوهمه كلام الشيخ ميارة، وإنما قاله في نازلة من الحبس تتعلق بأحكام النظار كما يعلم بالوقوف عليه،
وفي قياس هذه على تلك وقفة. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: وما قاله ميارة مخالف لقولهم: وحلف أنه أنفق ليرجع، فإنه كالصريح في أنه لابد من الإنفاق بقصد الرجوع. والله سبحانه أعلم. وقد مر القول: بأن الربيب كغيره.
قال في المعيار: إلا أن تثبت الأم أنه التزم الإنفاق على الربيب فلا رجوع له، وإنما محل الرجوع إذا أنفق عليه من غير التزام، ومقابله عدم الرجوع مطلقا. ونقله ابن عرفة عن ابن عات.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.