إلا لعلو قدر:
الشروح عليها
(إلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ) بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ الَّذِينَ شَأْنُهُمْ لَا يُرْضِعُونَ أَوْلَادَهُمْ فَلَا يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ
فَلَوْ أَرْضَعَتْ لَكَانَ لَهَا الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْأَبِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا وَمِثْلُ الشَّرِيفَةِ الْمَرِيضَةُ، وَمَنْ قَلَّ لَبَنُهَا
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ) أَيْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ أَوْ مِنْ ذَوِي النَّسَبِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهَا فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا رَجْعِيًّا
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ) أَيْ وَحَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ يَقْبَلُ غَيْرَهَا
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الشَّرِيفَةِ) أَيْ فِي كَوْنِهَا لَا يَلْزَمُهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا إذَا كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا.
(قَوْلُهُ وَمَنْ قَلَّ لَبَنُهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا وَمِنْ الْمَرِيضَةِ غَيْرَ عَالِيَةِ الْقَدْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (إلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيّ لِذَاتِ الشَّرَفِ رَضَاعُهُ بِأَجْرٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَفْتَى بَعْضُ أَشْيَاخِ شَيْخِي بِأَنَّ الشَّرِيفَةَ إذَا تَوَاضَعَتْ لِلْإِرْضَاعِ لَا أَجْرَ لَهَا لِإِسْقَاطِهَا حَقَّهَا، وَلَا كَبِيرَ مُؤْنَةٍ عَلَيْهَا فِي لَبَنِهَا.
(ص) إلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا كَانَتْ عَالِيَةَ الْقَدْرِ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا كَمَا يَأْتِي فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ بِاخْتِيَارٍ مِنْهَا فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَ أَبَاهُ بِالْأُجْرَةِ وَمِثْلُ عَالِيَةِ الْقَدْرِ مَنْ حَصَلَ لَهَا قِلَّةُ لَبَنٍ أَوْ سَقَمٍ فَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَالِيَةِ الْمِقْدَارِ وَبِعِبَارَةٍ وَعُلُوُّ الْقَدْرِ بِالْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ بِاخْتِيَارٍ مِنْهَا) لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَهَا وَلَهُ أَوْ لِأَبِيهِ مَالٌ لَهَا الْأُجْرَةُ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ عَالِيَةِ الْقَدْرِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الِاسْتِئْجَارُ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَاسْتَأْجَرَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَعُلُوُّ الْقَدْرِ بِالْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ) أَيْ مَثَلًا فَقَدْ يَكُونُ بِشَرَفِ النَّسَبِ كَمَا أَفَادَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا لِعُلُوِّ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَشَدِّ الْوَاوِ أَيْ ارْتِفَاعِ (قَدْرِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بِكَوْنِهَا مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ الَّذِينَ لَيْسَ شَأْنُهُمْ إرْضَاعَ أَوْلَادِهِمْ وَكَعُلُوِّ الْقَدْرِ الْمَرَضُ وَقِلَّةُ اللَّبَنِ،
وَإِنْ أَرْضَعَتْ الشَّرِيفَةُ فَلَهَا الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الْأَبِ ثُمَّ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ فَقَالَ (كَ) الْمُطَلَّقَةِ (الْبَائِنِ) بِخُلْعٍ أَوْ بَتٍّ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةٍ رَجْعِيٍّ فَلَا يَلْزَمُهَا الْإِرْضَاعُ وَلَوْ غَيْرَ شَرِيفَةٍ وَإِنْ أَرْضَعَتْ فَلَهَا الْأُجْرَةُ فِي كُلِّ حَالٍ
إلا لعلو قدر، مستثنى من قوله وعلى الأم المتزوجة والرجعية؛ يعني أن ما مر من لزوم الإرضاع للتي في العصمة والرجعية إنما هو في غير علية القدر،
وأما علية القدر فلا يلزمها أن ترضع ولدها من الزوج الذي هي في عصمته، أو المطلق لها طلاقا رجعيا، ومعنى علو القدر كونها من أشراف الناس بحيث لا تقتضي العادة أن مثلها يرضع ولدها،
وقال غير واحد: علو القدر بالعلم والصلاح،
ولو رضيت الشريفة بالإرضاع فلها الأجرة من مال الأب،
فإن أعدم فمن مال الصبي. قاله عبد الباقي.
وقال الحطاب: قال ابن عرفة: اللخمي: لذات الشرف إرضاعه بأجر انتهى
وقال في التوضيح: نص عليه اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام، وأفتى بعض أشياخ شيخي بأن الشريفة إن تواضعت للإرضاع لا أجر لها، لإسقاط حقها ولا كبير مؤنة عليها في لبنها. انتهى. وقوله إلا لعلو قدر؛ أي وإلا لمرض أو قلة لبن فلا يلزمها رضاعه، بل هو على الأب وقابل الأمير علية القدر بالدنية ولم يبن لي ذلك من كلامهم. والله سبحانه أعلم. كالبائن؛ يعني أن المطلقة طلاقا بائنا لا يلزمها أن ترضع ولدها سواء كانت مبتوتة أم لا، وسواء في ذلك الشريفة وغيرها، فيلزم الأب أجرة رضاعه، وهذا التفصيل الذي مشى عليه المص بين البائن وغيرها، وعلية القدر وغيرها، هو الذي ذهب إليه مالك؛
وقال أبو حنيفة والشافعي لا يلزمها ذلك في حال من الأحوال.
وقال أبو ثور: يجب عليها الإرضاع في كل حال، ومال إليه أحمد بن خالد،
ولا دليل لأبي حنيفة والشافعي في قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ؛ لأنه في المطلقات كما لا دليل فيه لأهل المذهب ولا لأبي ثور،
وكذلك قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} هي في المطلقات، ومستند أهل المذهب في إيجاب الرضاع على الزوجة إنما هو عرف المسلمين المستمر على دوام الأعصار وفي جميع الأمصار يرضعن أولادهن من غير طلب أجر على ذلك. قاله ابن عبد السلام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.