ورشد
الشروح عليها
(وَرُشْدٌ) الْمُرَادُ بِهِ صَوْنُ الْمَالِ فَلَا حَضَانَةَ لِسَفِيهٍ مُبَذِّرٍ لِئَلَّا يُتْلِفَ مَالَ الْمَحْضُونِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَرُشْدٌ) اعْلَمْ أَنَّ الرُّشْدَ يُطْلَقُ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ الْمُصَاحِبِ لِلْبُلُوغِ وَيُطْلَقُ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُصَاحِبُهُ بُلُوغٌ فَالرُّشْدُ أَمْرٌ كُلِّيٌّ تَحْتَهُ فَرْدَانِ فَرْدٌ صَاحَبَهُ بُلُوغٌ وَفَرْدٌ لَمْ يُصَاحِبْهُ بُلُوغٌ فَنَكَّرَ الْمُصَنِّفُ رُشْدًا إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ نَوْعٌ مِنْهُ، وَهُوَ حِفْظُ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدًا عَنْ الْبُلُوغِ وَلَوْ عَرَّفَ الرُّشْدَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْكَامِلُ وَهُوَ حِفْظُ الْمَالِ الْمُصَاحِبِ لِلْبُلُوغِ فَإِذَا ثَبَتَ لِلصَّبِيِّ حِفْظُ الْمَالِ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةِ غَيْرِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّغِيرُ مَعَ حَاضِنِهِ حَاضِنَيْنِ لِذَلِكَ الْمَحْضُونِ فَالصَّبِيُّ الْأَوَّلُ مَعَ حَاضِنِهِ يَشْتَرِكَانِ فِي حَضَانَةِ الصَّبِيِّ الثَّانِي فَحَضَانَةُ الْكَبِيرِ مِنْ حَيْثُ الْحِفْظُ لِلذَّاتِ، وَحَضَانَةُ الصَّغِيرِ مِنْ حَيْثُ الْحِفْظُ لِلْمَالِ
(قَوْلُهُ: وَصَوْنُ الْمَالِ) أَيْ لِحُسْنِ تُصَرِّفْهُ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَرُشْدٌ) الْمُتَيْطِيُّ: قِيلَ: لِلسَّفِيهِ الْحَضَانَةُ،
وَقِيلَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: السَّفِيهَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا ذَاتُ صِدْقٍ وَقِيَامٌ غَيْرُ مُلْتَفَتٍ لِمَا تَقْضِيهِ حَضَانَتُهَا ثَابِتَةٌ رَاجِعَةٌ فِي أَنَّ النَّازِلَةَ اخْتَلَفَ فِيهَا ابْنُ هَارُونَ قَاضِي الْجَمَاعَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَأَمَرَ السُّلْطَانُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ بِقَوْلِ ابْنِ هَارُونَ
(ص) وَرُشْدٌ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ وَعَطَفَ عَلَيْهِ إذْ يَصِحُّ عَطْفُ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ أَيْ وَشَرْطُ الْحَاضِنِ أَيْضًا رُشْدٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا نَوْعٌ مِنْهُ وَهُوَ حِفْظُ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ لِأَنَّهُ كَالْبَالِغِ فِي أَنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ قَدْ يَكُونُ لَهُ حِفْظٌ وَيَكُونُ مَنْ يَحْضُنُهُ يَحْضُنُ مَعَهُ الْمَحْضُونَ الصَّغِيرَ وَلِهَذَا نَكَّرَهُ وَلَمْ يَعْطِفْهُ مُعَرَّفًا كَالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ الْعَجْمَاوِيِّ كَانَ الْأَوْلَى تَعْرِيفَهُ كَالشُّرُوطِ الَّتِي قَبْلَهُ لِئَلَّا يَسْبِقَ لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى كَجُذَامٍ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا نَوْعٌ مِنْهُ) حَاصِلُهُ أَنَّ الرُّشْدَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ الْأَوَّلُ حِفْظُ الْمَالِ مَعَ الْبُلُوغِ الثَّانِي حِفْظُ الْمَالِ فَقَطْ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا نَوْعٌ مَخْصُوصٌ الَّذِي هُوَ حِفْظُ الْمَالِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاوُ لِلْحَالِ
وَلَوْ قَالَ وَالْمُرَادُ أَيُّ نَوْعٍ وُجِدَ كَفَى لَصَحَّ الْمَعْنَى ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الرُّشْدَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ وَالْمُرَادُ نَوْعٌ مِنْهُ وَهُوَ حِفْظُ الْمَالِ فَقَطْ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الرُّشْدُ حِفْظُ الْمَالِ مَعَ الْبُلُوغِ أَيْ بِحَسَبِ الْأَغْلَبِ وَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ عُرِفَ لَحُمِلَ الرُّشْدُ عَلَى الْفَرْدِ الْكَامِلِ وَهُوَ حِفْظُ الْمَالِ مَعَ الْبُلُوغِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّغِيرَ قَدْ يَكُونُ مَعَهُ حِفْظٌ) أَيْ لِلْمَالِ وَقَوْلُهُ يَحْضُنُ أَيْ أَنَّ الذَّكَرَ الْبَالِغَ يَحْضُنُ الْمَحْضُونَ الصَّغِيرَ مَعَ حَضَانَتِهِ لِلصَّغِيرِ ذِي الْحِفْظِ فَيَكُونُ الْأَعْلَى وَالْمُتَوَسِّطُ مُشْتَرَكَيْنِ فِي حَضَانَةِ الْأَسْفَلِ فَحَضَانَةُ الْكَبِيرِ مِنْ حَيْثُ الْحِفْظُ لِلذَّاتِ وَالصَّغِيرُ مِنْ حَيْثُ حِفْظُ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ نَوْعٌ مِنْ الرُّشْدِ.
(تَنْبِيهٌ) : شَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْأُنْثَى فَيُشْتَرَطُ فِيهَا الرُّشْدُ فَلَا حَضَانَةَ لِسَفِيهَةٍ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ السَّفِيهَ إذَا كَانَ لَهُ وَلِيٌّ فَإِنَّهُ يَحْضُنُ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَلَا حَضَانَةَ لَهُ .
(وَرُشْدٌ) أَيْ حِفْظُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ لِلْحَاضِنِ قَبْضَ نَفَقَتِهِ فَلَا حَضَانَةَ لِسَفِيهٍ وَلَا لِسَفِيهَةٍ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَجَمِيُّ قَاضِي الْأَنْكِحَةِ بِتُونُسَ وَهُوَ مُفَادُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَفَتْوَى ابْنِ هَارُونَ بِأَنَّ لَهَا الْحَضَانَةَ ضَعِيفَةٌ وَلْيَرْجِعْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ فَتْوَاهُ وَإِنَّمَا كَتَبَ لِقَاضِي بَاجَةَ بِأَنَّ لِلسَّفِيهَةِ الْحَضَانَةَ حِينَ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِالْكِتَابَةِ لَهُ بِذَلِكَ خَوْفًا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُوَلَّى مِنْهُ فَلَا تَسَعُهُ مُخَالَفَتُهُ " غ " الْمُتَيْطِيُّ اُخْتُلِفَ فِي السَّفِيهَةِ فَقِيلَ لَهَا الْحَضَانَةُ
وَقِيلَ لَا حَضَانَةَ لَهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ نَزَلْتُ بِبَلَدِ بَاجَةَ فَكَتَبَ قَاضِيهَا لِقَاضِي الْجَمَاعَةِ يَوْمَئِذٍ بِتُونُسَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَكَتَبَ إلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا فَرَفَعَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ إلَى سُلْطَانِهَا الْأَمِيرِ أَبِي يَحْيَى بْنِ الْأَمِيرِ أَبِي زَكَرِيَّا فَأَمَرَ بِاجْتِمَاعِ فُقَهَاءِ الْوَقْتِ مَعَ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ لِيَنْظُرُوا فِي ذَلِكَ فَاجْتَمَعُوا بِالْقَصَبَةِ وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ ابْنُ هَارُونَ وَالْأَجَمِيُّ قَاضِي الْأَنْكِحَةِ بِتُونُسَ فَأَفْتَى الْقَاضِيَانِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ بِأَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا، وَأَفْتَى ابْنُ هَارُونَ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ بِأَنَّ لَهَا الْحَضَانَةَ وَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ الْمَذْكُورِ فَخَرَجَ الْأَمْرُ بِالْعَمَلِ بِفَتْوَى ابْنِ هَارُونَ وَأَمَرَ قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِأَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ إلَى قَاضِي بَاجَةَ فَفَعَلَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ عُمُومِ الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.