لَا اشتراه
الشروح عليها
(لَا) إنْ (اشْتَرَاهُ) مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ أَيْ أَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ النَّقْضُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ اشْتَرَاهُ) ابْنُ عَاشِرٍ اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَصَوَّرُ مَعَ فَرْضِ بَيْعِهِ وُجُودُ شَرْطِ شِرَائِهِ الَّذِي هُوَ الْعَزْمُ عَلَى رَدِّهِ أَوْ رَدَّهُ بِالْفِعْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ لِلْغَاصِبِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَعَلَيْهِ مَا هُنَا اهـ بْن.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَرِيكٌ فِي دَارٍ بَاعَ كُلَّهَا تَعَدِّيًا ثُمَّ مَلَكَ حَظَّ شَرِيكِهِ،
فَإِنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ رَجَعَ فِيهِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ بِالشُّفْعَةِ،
وَإِنْ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ
(لَا اشْتَرَاهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ بَاعَ مَا غَصَبَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْ رَبِّهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ تَحَلَّلَ صَنِيعُهُ وَكَأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ فَغَرِمَهَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَا الْوَدِيعَةُ الَّتِي بَاعَهَا لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ رَبِّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ
بِخِلَافِ أَنْ لَوْ وَرِثَهَا لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَمْ يَجُرَّهُ إلَى نَفْسِهِ،
وَأَمَّا الشِّرَاءُ فَهُوَ مِنْ سَبَبِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا يَتَسَبَّبُ بِهِ إلَى نَقْضِ عَقْدِهِ، وَنَظِيرُ هَذَا رُجُوعُ الْهِبَةِ وَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ وَتَكْمِيلِ الْعِتْقِ أَيْ وَالشُّفْعَةِ فِيمَا بَاعَ
(لَا) أَيْ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ شَيْئًا، وَبَاعَهُ نُقِضَ بَيْعُهُ إنْ (اشْتَرَاهُ) أَيْ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ بَعْدَ بَيْعِهِ إذَا اشْتَرَاهُ لِيَتَحَلَّلَ صَنِيعُهُ، أَوْ احْتَمَلَ الْأَمْرُ شِرَاءَهُ لِذَلِكَ.
وَأَمَّا إنْ بَيَّنَ قَبْلَ شِرَائِهِ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِيَتَمَلَّكَهُ فَلَهُ نَقْضُ بَيْعِهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. ابْنُ عَاشِرٍ اُنْظُرْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ شِرَاؤُهُ بَعْدَ بَيْعِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ رَدِّهِ لِرَبِّهِ مُدَّةً، بَلْ وَعَلَى اشْتِرَاطِ الْعَزْمِ عَلَيْهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الِاشْتِرَاطِ الْمُتَقَدِّمِ لِلْغَاصِبِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ الَّذِي لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ، وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ لَهُ بِلَا شَرْطٍ وَعَلَيْهِ مَا هُنَا.
لا اشتراه؛ يعني أنه إذا اشترى الغاصب من المغصوب منه ما باعه لأجنبي فإنه لا ينقض بيع الأجنبي، كما إذا باعه لأجنبي بعد أن اشتراه من المغصوب منه، أو غرم قيمته. قاله عبد الباقي. ثم محل المص ما إذا اشتراه ليتحلل بذلك صنيعه، أو احتمل أنه اشتراه لذلك،
وأما إن علم أنه اشتراه ليتملكه فقط، وقد بين ذلك قبل الشراء فله نقض بيعه؛ ذكره اللخمي. ومثل شرائه هبة المغصوب منه له أو صدقته عليه به لأن للغاصب اختيارا في قبول ذلك من المغصوب منه، كذا يظهر، فليس له نقض بيعه الصادر منه قبل هبة ربه له.
اللخمي: وإن علم المشتري أن البائع منه فضولي وأحب المشتري رد البيع قبل قدوم المغصوب منه لم يكن له ذلك إن كان قريب الغيبة، وله ذلك إن كان بعيدها؛ لأن عليه في وقفه في ضمانه حتى يقدم ضررا قاله عبد الباقي.
وقال الحطاب عن عبد الحق: وإذا تعدى على سلعة رجل فباعها ثم اشتراها من ربها فليس له نقض البيع، والفرق بين الرد على مذهب ابن القاسم فيهما؛ يعني في الشراء والإرث، أنه إذا ورثها فلم يجرها إلى نفسه وإنما جرها الميراث،
وإذا اشتراها فهو اجترها، فكأنه أراد أن يحل صنيعه،
وإذا قلنا: له نقض ما باعه إذا ورثه فإذا مات موروثه وسكت بعد موته ولم ينقض البيع، لم يكن له نقضه بعد ذلك؛ وانظر هل يبطل حقه ولو سكت بعد الموت شيئا يسيرا؟ لم أر في ذلك نصا، ولا شك أنه إذا سكت عاما بطل حقه على ما سيأتي في بيع الفضولي،
وإن سكت أقل من ذلك فالظاهر البطلان، وانظر هل يعذر بالجهل؟ والظاهر أنه لا يعذر به. انتهى.
وقال الخرشي عند قوله: لا اشتراه فإن تسبب في إدخاله ملكه بأن اشتراه أو قيله بهبة من ربه أو نحوها بعد أن باعه فليس له نقض بيعه الصادر مند قبل ذلك على المشهور.
وقال بنَّانِي عند قوله: لا اشتراه: عن ابْنِ عَاشِرٍ: انظر كيف يتصور مع فرض بيعه وجود شرط شرائه الذي هو العزم على رده لخ. انتهى. وأجِيبَ بأن محل الشرط المتقدم إذا كان الغاصب غير مقدور عليه، بحيث لا تناله الأحكام، وإلا جاز بيعه للغاصب من غير شرط، وعليه ما هنا. انتهى. وهذا الجواب لا يدفع بحث ابن عاشر؛ لأن في بيعه للغاصب وهو تحت يد غيره قد تملكه بوجه جائز في ظاهر الأمر، شِرَاءَ ما فيه خصومة، والظاهر في الجواب أن المشتري من الغاصب كان غير عالم بالغصب حين الشراء ثم علم به وسلمه، والتقييد بعدم العلم موجود في المدونة،
ونصها: ومن ابتاع أمة من غاصب ولم يعلم به، ثم ابتاعها الغاصب من ربها فليس للغاصب نقض ما باع لأنه تحلك صنيعه، وكأنه غرم القيمة له. انتهى.
وإذا حمل على هذا اندفع بحث ابن عاشر؛ لأن تسليم المشتري الآن للغصب يوجب قدرة الغاصب على أخذه المغصوبَ منه ورد ثمنه، فيتأتى منه العزم على الرد. فتأمله بإنصاف. قاله الرهوني. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.