وَاخْتَارَ أه خلاف وقال: بل في شهادة
الشروح عليها
(وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ (أَنَّهُ خِلَافٌ) مَعْنَوِيٌّ (وَقَالَ) الْمَازِرِيُّ عَلَى مَا فَهِمَ الْمُصَنِّفُ (بَلْ) هُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ (فِي شَهَادَةٍ) أَيْ مُشَاهَدَةٌ أَيْ مُعَايَنَةٌ أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأَى مَرَّةً أَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانَاتِ يُفِيتُهُ الشَّهْرُ بِمَظِنَّةِ تَغَيُّرِهِ فِيهِ لِصِغَرٍ وَنَحْوِهِ فَحَكَمَ بِأَنَّ الشَّهْرَ فِيهِ طُولٌ وَرَأَى مَرَّةً أَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُفِيتُهُ الشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثَةُ لِعَدَمِ مَظِنَّةِ تَغَيُّرِهِ فِي ذَلِكَ فَحَكَمَ فِيهِ بِعَدَمِ طُولِ مَا ذَكَرَ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَازِرِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ كَاللَّخْمِيِّ غَيْرَ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى اللَّخْمِيِّ بِمَا لَا وَجْهَ لَهُ فَظَنَّ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ أَوَّلِ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ قَائِلٌ بِأَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ، فَرَاجِعْهُ فِي التَّتَّائِيِّ أَوْ الشَّبْرَخِيتِيِّ تَفْهَمَ الْمَقْصُودَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ) أَيْ إنَّ مَا وَقَعَ بَيْنَ الْمَحِلَّيْنِ خِلَافٌ حَقِيقِيٌّ رَاجِعٌ لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي حُكِمَ فِيهِ بِأَنَّ الشَّهْرَ طُولٌ ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا كَانَ الْحَيَوَانُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا وَالْمَحَلُّ الثَّانِي الَّذِي حُكِمَ فِيهِ بِأَنَّ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لَيْسَتْ طُولًا ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ فِي شَهَادَةٍ) أَيْ أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ الْإِمَامُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الشَّهْرَ طُولٌ بِالنَّظَرِ لِمُشَاهَدَةٍ وَمُعَايَنَةٍ أَيْ بِالنَّظَرِ لِحَيَوَانٍ صَغِيرٍ حَضَرَ عِنْدَهُ وَعَايَنَهُ وَشَاهَدَهُ كَغَنَمٍ فَإِنَّ الشَّهْرَ فِيهِ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ وَحُكْمُهُ ثَانِيًا بِأَنَّ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لَيْسَتْ طُولًا بِالنَّظَرِ لَمَّا حَضَرَ عِنْدَهُ وَشَاهَدَهُ مِنْ حَيَوَانٍ كَبِيرٍ كَبَقَرٍ وَإِبِلٍ فَإِنَّ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِيهَا لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلتَّغَيُّرِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحُكْمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ لِاخْتِلَافِ مَحَلُّهُمَا لَيْسَا مُخْتَلِفَيْنِ حَقِيقَةً إنَّمَا الْخِلَافُ الْحَقِيقِيُّ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَحِلِّ، كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛
لِأَنَّهُ لَمَّا قَابَلَ الْخِلَافَ الْحَقِيقِيَّ بِالشَّهَادَةِ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الْخِلَافَ اللَّفْظِيَّ وَيُوَجِّهُ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَازِرِيَّ قَائِلُ إلَخْ) نَصُّ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ اعْتَقَدَ بَعْضُ أَشْيَاخِي يَعْنِي اللَّخْمِيَّ أَنَّهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ بِعَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَشَارَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَى أَنَّ الْمِقْدَارَ مِنْ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يَمْضِي إلَّا وَقَدْ تَغَيَّرَ الْحَيَوَانُ بِتَغَيُّرِهِ فِي ذَاتِهِ أَوْ سُوقِهِ مُعْتَبَرٌ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الزَّمَانِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى التَّخَيُّرِ اهـ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّخْمِيِّ تَعَسُّفٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْمَحِلَّيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي قَدْرِ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِ الْحَيَوَانِ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَأَنْصَفَ اهـ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَازِرِيَّ اعْتَرَضَ عَلَى اللَّخْمِيِّ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْمَحِلَّيْنِ،
وَلَوْ وَجَدَ التَّغَيُّرَ بِالْفِعْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَ وُجُودِ التَّغَيُّرِ بِالْفِعْلِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ وَلَوْ وُجِدَ التَّغَيُّرُ بِالْفِعْلِ قَالَ بْن: وَالصَّوَابُ اتِّفَاقُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيِّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ الْوَاقِعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ مَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِ الْحَيَوَانِ فَوْتٌ قَطْعًا وَعَلَى أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ فِي الشَّهْرِ إلَى الثَّلَاثَةِ هَلْ هُوَ مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ فَيَكُونُ فَوْتًا أَوْ لَا فَلَا يَكُونُ فَوْتًا وَلَيْسَ الْخِلَافُ الَّذِي فِيهَا لَفْظِيًّا وَهُوَ الْخِلَافُ فِي حَالٍ وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْخِلَافِ فِي حَالٍ وَالْخِلَافُ فِي شَهَادَةٍ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يُقَالُ حَيْثُ يَكُونُ لِلشَّيْءِ حَالَانِ فَيَقُولُ الْقَائِلُ بِجَوَازِهِ بِاعْتِبَارِ إحْدَى الْحَالَتَيْنِ وَهِيَ الْحَاضِرَةُ فِي ذِهْنِهِ حِينَ الْقَوْلِ وَيَقُولُ الْآخَرُ بِمَنْعِهِ بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي حَضَرَتْ فِي ذِهْنِهِ حِينَ الْقَوْلِ،
وَلَوْ حَضَرَ فِي ذِهْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَائِلَيْنِ مَا حَضَرَ فِي ذِهْنِ الْآخَرِ لَوَافَقَهُ فَهَذَا لَيْسَ خِلَافًا فِي الْحَقِيقَةِ،
وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي شَهَادَةٍ فَيُقَالُ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَتَّبًا عَلَى أَحَدِ الْحَالَيْنِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَنْفِي الْآخَرَ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَثَلًا الْمُشَاهَدَةُ تَقْضِي بِكَذَا وَيَنْفِي غَيْرُهُ فَهُوَ خِلَافٌ حَقِيقِيٌّ. مَثَلًا الْخِلَافُ فِي مَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ هَلْ يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهِ أَمْ لَا؟
فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخِلَافُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ يُضَافُ بِالرِّيقِ فَمَنْ مَنَعَ تَكَلَّمَ عَلَى حَالَةِ الْإِضَافَةِ وَمَنْ أَجَازَ تَكَلَّمَ عَلَى حَالَةِ عَدَمِهَا وَكُلٌّ يُسَلِّمُ وُقُوعَ الْحَالَيْنِ فَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ،
وَإِنْ كَانَ هَذَا الْخِلَافُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْمَنْعِ يَرَى أَنَّهُ يُضَافُ وَلَا بُدَّ وَلَا يُمْكِنُ عَادَةً عَدَمُ إضَافَتِهِ، وَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ يَرَى نَقِيضَ هَذَا فَهُوَ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ وَالْخِلَافُ فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ هَذَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ: إنَّ الثَّلَاثَةَ وَمَا دُونَهَا فَوْتٌ، يَرَى أَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ وَلَا بُدَّ.
وَمِنْ قَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِفَوْتٍ، يَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلتَّغَيُّرِ وَلَا بُدَّ وَهَذَا مَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ،
وَأَمَّا قَوْلُ شَارِحِنَا أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ رَأَى إلَخْ فَتَوْفِيقٌ لَمْ يَقُلْهُ الْمَازِرِيُّ وَلَا هُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ مَا بَيَّنَ بِهِ الْخِلَافَ مَعْنَى الْخِلَافِ فِي حَالٍ لَا مَعْنَى الْخِلَافِ فِي شَهَادَةٍ اهـ كَلَامُ بْن ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاعْتَرَضَ الصَّقَلِّيُّ عَلَى اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا فِي الْمُعَارَضَةِ بَيْنَ كَلَامَيْ الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ قَوْلَهَا الثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ لَيْسَتْ فَوْتًا إنَّمَا هُوَ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ السَّلَم إذَا كَانَ طَعَامًا وَرَأْسُ الْمَالِ حَيَوَانٌ،
فَإِنْ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى عَيْنِ رَأْسِ مَالِهِ جَازَ،
وَإِنْ تَغَيَّرَ بِمُفَوِّتٍ مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ بِيعَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ فِيهَا وَالثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ لَا تُفِيتُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي ذَاتِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تُفِيتُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ حَتَّى يَتَعَارَضَ الْمَوْضِعَانِ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ مَعْرُوفٌ يُخَفَّفُ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ عَدُّوا حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ فِيهَا غَيْرُ مُفِيتَةٍ مَعَ الْقَطْعِ هُنَا بِأَنَّهَا مُفِيتَةٌ وَهَذَا اعْتِرَاضٌ ظَاهِرٌ اهـ كَلَامُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (أَنَّهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ (خِلَافٌ) مَعْنَوِيٌّ (وَقَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (بَلْ) هُوَ خِلَافٌ (فِي شَهَادَةٍ) أَيْ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْحَالَةِ الْمُشَاهَدَةِ فَالْمَحَلُّ الَّذِي فِيهِ الشَّهْرُ طُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مُشَاهَدَةِ حَالِ حَيَوَانٍ صَغِيرٍ شَأْنُهُ التَّغَيُّرُ فِي الشَّهْرِ وَالْمَحَلُّ الَّذِي فِيهِ الشَّهْرَانِ لَيْسَا بِطُولٍ مَبْنِيٌّ عَلَى مُشَاهَدَةِ حَالِ حَيَوَانٍ كَبِيرٍ كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ لَيْسَ شَأْنُهُ التَّغَيُّرَ فِيهِمَا. الْبُنَانِيُّ.
نَصُّ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ اعْتَقَدَ بَعْضُ أَشْيَاخِي أَنَّهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ بِعَادَةٍ لِأَنَّهُ أَشَارَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَى الْمِقْدَارِ مِنْ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يَمْضِي إلَّا وَقَدْ تَغَيَّرَ فِيهِ الْحَيَوَانُ، فَتَغَيُّرُهُ فِي ذَاتِهِ أَوْ سُوقِهِ مُعْتَبَرٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الزَّمَانِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى التَّغَيُّرِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّخْمِيِّ تَعَسُّفٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الزَّمَانِ الَّذِي .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] هُوَ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِهِ لَا فِي التَّغَيُّرِ، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَأَنْصَفَ. اهـ. وَالصَّوَابُ أَنَّ مُرَادَهُ اتِّفَاقُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ مَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِ الْحَيَوَانِ فَوْتٌ قَطْعًا،
وَأَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ فِي الشَّهْرِ إلَى الثَّلَاثَةِ هَلْ هُوَ مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ فَيَكُونُ فَوْتًا أَوْ لَا فَلَا يَكُونُ فَوْتًا.
وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ عِنْدَهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ يَتَبَيَّنُ بِمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْخِلَافِ فِي حَالٍ، وَالْخِلَافُ فِي شَهَادَةٍ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ يُقَالُ فِيمَا لَهُ حَالَانِ فَيَقُولُ قَائِلٌ بِجَوَازِهِ بِاعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا لِحُضُورِهِ فِي ذِهْنِهِ حِينَ قَوْلِهِ وَالْآخَرُ بِمَنْعِهِ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ الْآخَرِ الْحَاضِرِ فِي ذِهْنِهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ حَضَرَ فِي ذِهْنِ الْأَوَّلِ مَا حَضَرَ فِي ذِهْنِ الثَّانِي لَوَافَقَهُ،
وَلَوْ حَضَرَ فِي ذِهْنِ الثَّانِي مَا حَضَرَ فِي ذِهْنِ الْأَوَّلِ لَوَافَقَهُ أَيْضًا، فَهَذَا لَيْسَ خِلَافًا فِي الْحَقِيقَةِ،
وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي شَهَادَةٍ يُقَالُ: حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَتَّبًا عَلَى أَحَدِ الْحَالَيْنِ مَعَ نَفْيِ الْحَالِ الْآخَرِ، مِثَالُهُ الْمَاءُ الْمَجْعُولُ فِي الْفَمِ الْمُخْتَلَفِ فِي التَّطْهِيرِ بِهِ،
فَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَنْضَافُ وَقَدْ لَا فَمَنْ مَنَعَ تَكَلَّمَ عَلَى حَالِ الْإِضَافَةِ،
وَمَنْ أَجَازَ تَكَلَّمَ عَلَى حَالِ عَدَمِهَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُسَلِّمُ وُقُوعَ الْحَالَيْنِ فَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ.
وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْمَنْعِ رَأَى أَنَّهُ يَنْضَافُ وَلَا بُدَّ وَلَا يُمْكِنُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ عَدَمُ إضَافَتِهِ، وَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ رَأَى نَقِيضَ هَذَا فَهُوَ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ، وَالْخِلَافُ فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ هَذَا الثَّانِي لِأَنَّ مَنْ قَالَ الثَّلَاثَةَ وَمَا دُونَهَا فَوْتٌ رَأَى أَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ وَلَا بُدَّ،
وَمَنْ قَالَ: لَيْسَتْ بِفَوْتٍ رَأَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلتَّغَيُّرِ وَلَا بُدَّ، هَذَا فَهْمُ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ الْمُتَقَدِّمُ.
وَأَمَّا قَوْلُ ز فَالْمَحَلُّ الَّذِي فِيهِ الشَّهْرُ فَوْتٌ إلَخْ، فَلَمْ يَقُلْهُ الْمَازِرِيُّ وَلَا هُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّ مَا بَيَّنَ بِهِ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ مَعْنَى الْخِلَافِ فِي حَالٍ لَا مَعْنَى الْخِلَافِ فِي شَهَادَةٍ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي فِيهِ الشَّهْرَانِ لَيْسَا فَوْتًا فِيهِ أَيْضًا الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى إبْدَالُ وَشَهْرَانِ بِثَلَاثَةٍ لِإِيهَامِ عِبَارَتِهِ أَنَّهَا فَوْتٌ بِاتِّفَاقِ الْمَحَلَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَاعْلَمْ أَيْضًا وَبِنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ، وَبِالْوَطْءِ.
وَبِتَغَيُّرِ ذَاتِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ،.
[منح الجليل] أَنَّ مَوْضُوعَ الْكَلَامِ عَدَمُ تَغَيُّرِ ذَاتِ الْحَيَوَانِ وَلَا سُوقِهِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ تَغَيُّرِ السُّوقِ قَبْلُ وَتَغَيُّرِ الذَّاتِ بَعْدُ. .
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.