فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إلَّا أَنْ يَهْلِكَ) الْمَعِيبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ) مِنْ الْبَائِعِ كَتَدْلِيسِهِ بِحِرَابَتِهِ فَحَارَبَ فَقُتِلَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا حَدَثَ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفَوِّتٌ لِلرَّدِّ ثُمَّ هَلَكَ عِنْدَهُ بِسَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ

٩٬١٩٥

وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفَوِّتٌ وَهَلَكَ بِسَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ وَذَكَرَهُ هُنَاكَ لِجَمْعِ النَّظَائِرِ وَذَكَرَهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ،

٩٬١٩٦

وَأَمَّا قَوْلُ عبق إنَّهُ غَيْرُ مُكَرَّرٍ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفِيتٌ، وَإِنَّمَا هَلَكَ بِالْقَدِيمِ فَقَطْ وَمَا هُنَا حَدَثَ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفِيتٌ وَهَلَكَ بِالْقَدِيمِ أَيْضًا فَلَمَّا تَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ هُنَا إلَّا بِالْأَرْشِ نَظَرًا لِمَا حَدَثَ عِنْدَهُ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْحَقُّ التَّعْمِيمُ فِيمَا هُنَا وَفِيمَا مَرَّ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفِيتٌ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقَدِيمِ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ كَتَدْلِيسِهِ بِحِرَابَتِهِ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا لَوْ بَاعَهُ أَمَةً حَامِلًا وَدَلَّسَ عَلَيْهِ بِحَمْلِهَا فَمَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِمَوْتِهَا بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ، أَوْ بِمُسَاوِي زَمَنِهِ كَمَوْتِهِ فِي إبَاقِهِ) ش: هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُخْرَجُ عَنْ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ

٢٣٬٦٩٣

قَالَ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا دَلَّسَ فِيهِ بِعَيْبٍ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ، أَوْ نَقَصَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَيُرَدُّ جَمِيعُ الثَّمَنِ كَالتَّدْلِيسِ بِمَرَضٍ فَيَمُوتُ، أَوْ بِالسَّرِقَةِ فَيَسْرِقُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ فَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ يَحْيَى، أَوْ بِالْإِبَاقِ فَيَأْبِقُ فَيَهْلِكُ وَلِابْنِ شِهَابٍ، أَوْ بِالْجُنُونِ فَيُخْنَقُ فَيَمُوتُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا بَعْدَ أَنْ يُقِيمَ الْمُبْتَاعُ الْبَيِّنَةَ فِيمَا حَدَثَ مِنْ سَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ،

٢٣٬٦٩٤

وَأَمَّا مَا حَدَثَ بِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ التَّدْلِيسِ فَلَا يَرُدُّهُ مَعَ مَا نَقَصَهُ بِذَلِكَ، أَوْ يَحْبِسُهُ وَيَرْجِعُ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ كَمَا فَسَّرْنَا اهـ.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: فَيَأْبِقُ فَيَهْلِكُ؛ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَضْمَنُ ذَلِكَ إذَا دَلَّسَ بِالْإِبَاقِ إلَّا إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَضْمَنُ إذَا أَبَقَ فَغَابَ - عُرِفَ هَلَاكُهُ أَمْ لَا - وَهُوَ بَيِّنٌ فِي الْأُمَّهَاتِ وَلَفْظُهَا: أَوْ أَبَقَ، فَلَمْ يَرْجِعْ، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ يُونُسَ: فَهَلَكَ، أَوْ ذَهَبَ، وَلَمْ يَرْجِعْ.

وَظَاهِرُ الْأُمَّهَاتِ أَنَّهُ بِنَفْسِ إبَاقِهِ يَضْمَنُهُ اهـ.

(قُلْت:) وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ أَوَّلِ عَبْدٍ ابْتَاعَهُ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ، وَنَصُّهُ: إذَا دَلَّسَ بِالْإِبَاقِ فَأَبَقَ الْعَبْدُ، وَلَمْ يَرْجِعْ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ وَيَطْلُبَ عَبْدَهُ اهـ. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي بَابِ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَبِهِ عَيْبٌ فَهَلَكَ مِنْهُ،

٢٣٬٦٩٥

أَوْ بِهِ فَقَالَ: وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا، وَبِهِ عَيْبٌ فَهَلَكَ مِنْهُ، أَوْ تَنَامَى إلَى أَكْثَرَ،

٢٣٬٦٩٦

فَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إنْ هَلَكَ،

٢٣٬٦٩٧

وَإِنْ تَنَامَى إلَى أَكْثَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ، أَوْ يَرُدَّ قِيمَةَ مَا تَنَامَى فِيهِ،

٢٣٬٦٩٨

وَإِنْ دَلَّسَ بِالْعَيْبِ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ مَاتَ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ إنْ تَنَامَى وَيَرْجِعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ،

٢٣٬٦٩٩

وَإِنْ دَلَّسَ بِمَرَضٍ فَمَاتَ مِنْهُ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ،

٢٣٬٧٠٠

وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهُ،

٢٣٬٧٠١

وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ يُدَلِّسُ بِحَمْلِهَا فَتَمُوتُ مِنْ النِّفَاسِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هِيَ مِنْ الْبَائِعِ،

٢٣٬٧٠٢

وَقَالَ أَشْهَبُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَوْ عُلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْ النِّفَاسِ لَكَانَتْ مِنْ الْبَائِعِ وَالْأَوَّلُ: أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُدْرَكُ مَعْرِفَتُهُ كَالسُّلِّ، وَالِاسْتِسْقَاءُ يَدُومُ بِصَاحِبِهِ وَالنِّفَاسُ تَمُوتُ بِفَوْرِهِ، وَيَرُدُّ هَذِهِ الْعُيُوبَ إذَا مَاتَتْ، أَوْ تَنَامَتْ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِ بِهَا إنْ قَامَ بِقُرْبِ مَا عَلِمَ،

٢٣٬٧٠٣

وَإِنْ تَرَاخَى يَرَى أَنَّهُ رَاضٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيَامٌ،

٢٣٬٧٠٤

وَإِنْ أَتَى مِنْ ذَلِكَ بِمَا يَشْكُلُ أَمْرُهُ هَلْ هُوَ رَاضٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَضِيَ وَقَامَ،

٢٣٬٧٠٥

فَإِنْ دَلَّسَ بِسَرِقَةٍ فَسَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ رَدَّهُ أَقْطَعَ وَيَرُدُّهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.

٢٣٬٧٠٦

وَإِنْ كَانَتْ السَّرِقَةُ لَا قَطْعَ فِيهَا رَدَّهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَكَانَتْ مُعَامَلَةُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْجِنَايَةِ مِنْ الْبَائِعِ يَفْتَدِي مِنْهُ، أَوْ يُسَلِّمُهُ،

٢٣٬٧٠٧

وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ وَيَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ، أَوْ يَرُدَّ وَمَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ،

٢٣٬٧٠٨

وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَرْجِعَ بِالْعَيْبِ، أَوْ يَفْتَدِيَهُ وَيَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ سَرِقَتُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ،

٢٣٬٧٠٩

وَقَالَ سَحْنُونٌ: فِي رَقَبَتِهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ذَلِكَ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ حَتَّى يُحْكَمَ بِرَدِّهِ، وَالْأَوَّلُ: أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ مِمَّا دَلَّسَ بِهِ السَّيِّدُ فَكَأَنَّهُ فَعَلَهُ عِنْدَ بَائِعِهِ فَلَا يَسْقُطُ،

٢٣٬٧١٠

فَإِنْ سَرَقَ مِنْ مَوْضِعٍ أَذِنَ لَهُ فِيهِ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ،

٢٣٬٧١١

وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ كَانَ فِي رَقَبَتِهِ،

٢٣٬٧١٢

وَإِنْ ذَهَبَ يَسْرِقُ فَمَاتَ، أَوْ سَقَطَ مِنْ مَوْضِعٍ فَهَلَكَ فِي ذَهَابِهِ، أَوْ رُجُوعِهِ كَانَ مِنْ بَائِعِهِ،

٢٣٬٧١٣

وَإِنْ دَلَّسَ بِالْإِبَاقِ فَأَبَقَ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بِنَفْسِ إبَاقِهِ،

٢٣٬٧١٤

وَإِنْ كَانَ حَيًّا، وَعَلَى بَائِعِهِ أَنْ يَطْلُبَهُ،

٢٣٬٧١٥

وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ، وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: وَإِنْ لَمْ يَهْلِكْ مِنْ سَبَبِ الْإِبَاقِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْعَيْبِ،

٢٣٬٧١٦

وَإِنْ هَلَكَ بِسَبَبِهِ مِثْلُ أَنْ يَقْتَحِمَ نَهْرًا، أَوْ يَدْخُلَ بِئْرًا فَتَنْهَشَهُ حَيَّةٌ، أَوْ يَتَرَدَّى فِي مَهْوَاةٍ، أَوْ مِنْ جَبَلٍ فَيَهْلِكَ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ،

٢٣٬٧١٧

وَأَمَّا إنْ مَاتَ مَوْتَةً، أَوْ يَكُونُ سَالِمًا فِي إبَاقِهِ، أَوْ يَجْهَلُ أَمْرَهُ فَلَا يَدْرِي مَا انْتَهَى إلَيْهِ حَالُهُ فَلَا أَرَى أَنْ يَرْجِعَ إلَّا بِقِيمَةِ عَيْبِ الْإِبَاقِ، وَالْأَوَّلُ: أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ بِنَفْسِ الْإِبَاقِ وَجَبَ رُجُوعُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي دَلَّسَ بِهِ، وَذَهَبَ بِهِ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ اهـ. وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ وَأَبَقَ الْعَبْدُ، وَمَاتَ فِي إبَاقِهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا بِقِيمَةِ الْإِبَاقِ فَقَطْ، وَنَحْوُهُ فِي التَّلْقِينِ فِي فَصْلِ الْعُيُوبِ، وَنَحْوُهُ أَيْضًا لِابْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُ قَالَ: رَوَى سَحْنُونٌ أَنَّ السَّبْعَةَ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ قَالُوا فِيمَنْ دَلَّسَ بِعَيْبٍ فِي عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ فَهَلَكَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْأَمَةُ، أَوْ الْعَبْدُ فَهُمَا مِنْ الْبَائِعِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُبْتَاعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ.

قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ: دَلِيلُهُ الْمَرْأَةُ تَغَرُّ مِنْ نَفْسِهَا أَنَّ لِزَوْجِهَا الرُّجُوعَ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ إلَّا قَدْرَ مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ فَرْجَهَا؛ لِأَنَّهَا مُدَلِّسَةٌ بِذَلِكَ الْعَيْبِ فَكَذَلِكَ هَذَا.

قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا فَدَلَّسَ فِيهِ بِعَيْبٍ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ، أَوْ نَقَصَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ كَالتَّدْلِيسِ بِالْمَرَضِ فَيَمُوتُ، أَوْ بِالسَّرِقَةِ فَتُقْطَعُ يَدُهُ فَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ يَحْيَى، أَوْ بِالْإِبَاقِ فَيَأْبِقُ فَيَهْلِكُ، أَوْ يَذْهَبُ، فَلَمْ يَرْجِعْ.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَوْ بِالْجُنُونِ فَاخْتَنَقَ فَمَاتَ فَهَذَا كُلُّهُ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ بَعْدَ أَنْ يُقِيمَ الْمُبْتَاعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَيْبِ،

٢٣٬٧١٨

وَأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ،

٢٣٬٧١٩

فَإِنْ ثَبَتَ عِلْمُ الْبَائِعِ بِهَذَا كُلِّهِ حِينَ الْبَيْعِ رَدَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ الْعَيْبَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا قِيمَةُ عَيْبِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: عَلِمْت الْعَيْبَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنْ أَذْكُرَهُ عِنْدَ الْبَيْعِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قِيمَةُ الْعَيْبِ اهـ.

٢٣٬٧٢٠

وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ: وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي وَهَلَكَ فَعَيْبُهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ،

٢٣٬٧٢١

وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً، ثُمَّ غَابَ الْبَائِعُ، وَاطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي الْجَارِيَةِ، فَلَمْ يَحْضُرْ الْبَائِعُ حَتَّى مَاتَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ الْعَيْبِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُثْبِتُ الْعَيْبَ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنْ كَانَ مِمَّا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي مُدَّةِ الشِّرَاءِ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ،

٢٣٬٧٢٢

وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ مَا لَا يَحْدُثُ فِي مُدَّةِ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ يَعْنِي غُرْمَ الْأَرْشِ خَاصَّةً لَا غُرْمَ جَمِيعِ الثَّمَنِ قَالَهُ الْجُزُولِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا،

٢٣٬٧٢٣

وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْعَيْبُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ بَاعَهُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ، وَلَا يَعْلَمُ بِهَا عَيْبًا تُرَدُّ بِهِ وَيَثْبُتُ الْعَيْبُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَحَيْثُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ فَصَرَّحَ بِالرَّدِّ، ثُمَّ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى يَدِ الْبَائِعِ، فَهَلْ يَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي؟ .

ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَحْكُمَ بِهَا حَاكِمٌ، فَيَكُونَ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمُشْتَرِي اهـ. وَهَذَا إذَا لَمْ يُدَلِّسْ،

٢٣٬٧٢٤

وَأَمَّا الْمُدَلِّسُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمُ جَمِيعِ الثَّمَنِ إذَا مَاتَتْ الْجَارِيَةُ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ،

٢٣٬٧٢٥

وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ فَإِنَّ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالنَّقْصِ، أَوْ يُثْبِتَ عِنْدَ حَاكِمٍ وُجُودَ الْعَيْبِ،

٢٣٬٧٢٦

وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَيْثُ قَالَ وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ بِالنَّقْصِ، أَوْ ثَبَتَ عَنْدَ حَاكِمٍ،

٢٣٬٧٢٧

وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا هَلَكَ مِنْ الْعَيْبِ،

٢٣٬٧٢٨

فَإِنْ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ رَجَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ،

٢٣٬٧٢٩

وَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ لِلْإِبَاقِ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) اُنْظُرْ لَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ لِلْإِبَاقِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدَ الْعَبْدَ هَلْ لَهُ رَدُّهُ وَرَدُّ الْعَبْدِ وَأَخْذُ ثَمَنِهِ؟

[الثَّانِي نَسِيَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ حِينَ الْبَيْعِ] (الثَّانِي:) اُنْظُرْ لَوْ نَسِيَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ حِينَ الْبَيْعِ، وَلَكِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْمُشْتَرِي، فَهَلْ هُوَ كَالْمُدَلِّسِ أَمْ لَا؟

٢٣٬٧٣٠

(الثَّالِثُ:) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: وَإِذَا دَلَّسَ بِالْإِبَاقِ فَأَبَقَ الْعَبْدُ فَقَامَ الْمُبْتَاعُ بِذَلِكَ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ يَأْبِقْ مِنْكَ وَلَكِنْ غَيَّبْتَهُ، أَوْ بِعْتُهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرُ مِنْ يَمِينِهِ: مَا غَيَّبَ، وَمَا بَاعَ، وَلَقَدْ أَبَقَ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ ثَمَنَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَبَقَ مِنْهُ اهـ.

التاج والإكليلالمواق

(إلَّا أَنْ يَهْلَكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا دَلَّسَ فِيهِ بِعَيْبٍ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ أَوْ نَقَصَ، فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ كَالتَّدْلِيسِ بِالْمَرَضِ فَيَمُوتُ مِنْهُ أَوْ بِالسَّرِقَةِ فَيَسْرِقُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ فَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَحْيَا، أَوْ بِالْإِبَاقِ فَيَأْبَقُ فَهَلَكَ أَوْ ذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ. ابْنُ شِهَابٍ: أَوْ بِالْجُنُونِ فَخُنِقَ فَمَاتَ، فَهَذَا كُلُّهُ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ، وَبِسَمَاوِيٍّ زَمَنُهُ كَمَوْتِهِ فِي إبَاقِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ فِيمَا إذَا حَصَلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفِيتٌ إنْ لَمْ يَهْلِكْ الْمَعِيبُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ أَوْ بِسَمَاوِيٍّ فِي زَمَنِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَإِنْ هَلَكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ الَّذِي دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ عَلِمَ بِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ كَمَا لَوْ دَلَّسَ بِحِرَابَتِهِ فَحَارَبَ فَقَتَلَ أَوْ بِالْإِبَاقِ فَأَبَقَ فَاقْتَحَمَ نَهْرًا فَمَاتَ أَوْ تَرَدَّى فَمَاتَ أَوْ دَخَلَ حَجَرًا فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ أَوْ هَلَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ لَكِنْ فِي زَمَنِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ كَمَوْتِهِ فِي زَمَنِ إبَاقِهِ الْمُدَلَّسِ بِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنْ الْهَلَاكِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا بَاعَهُ أَمَةً حَامِلًا وَدَلَّسَ عَلَيْهِ بِحَمْلِهَا فَمَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ،

٦٬٩٧٨

وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَبْدَ أَبَقَ مِنْ عِنْدِهِ وَخَالَفَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى أَنَّهُ دَلَّسَ عَلَيْهِ بِالْإِبَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ لَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا غَيَّبَهُ، وَعَلَى الْبَائِعِ تَحْصِيلُهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ زَمَنُهُ مِمَّا إذَا هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ فِي غَيْرِ زَمَنِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْأَرْشِ.

تعليق

وَلَمَّا ذَكَرَ هَلَاكَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ ذَكَرَ مَا إذَا هَلَكَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَاقْتَحَمَ نَهْرًا) أَيْ دَخَلَ نَهْرًا

(قَوْلُهُ كَمَوْتِهِ فِي زَمَنِ إبَاقِهِ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ لَهُ خَبَرٌ هَلْ هَلَكَ أَمْ لَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَالْأَرْشُ فَقَالَ: (إلَّا أَنْ يَهْلِكَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْمَبِيعُ (بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ) مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ عَلِمَهُ وَقْتَ بَيْعِهِ وَكَتَمَهُ كَتَدْلِيسِهِ بِحِرَابَتِهِ فَحَارَبَ فَقَتَلَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إلا أن يهلك بعيب التدليس، مستثنى من قوله: فالأرش، يعني أن ما مر من قوله: فالأرش، محله فيما إذا لم يهلك المشترى بعيب التدليس،

٤٢٬٧٠٢

وأما إن هلك بالعيب الذي دلس به البائع فإن المشتري يرجع بجميع ثمنه ولا يترك منه للبائع شيئا،

٤٢٬٧٠٣

فإذا دلس البائع بحرابة عبد بأن علم بها وقت البيع وكتمها عن المشتري فحارب فقتل فإن المشتري يرجع بجميع ثمنه. أو يهلك

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.